أينا الذي لا يفهم الآخر ؟
12
الإستشارة:

 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

 أشكر لكم ماتقدمون من حلول تفرج هم كل حائر ومحتاج

 أنا متزوجه منذ 16 سنة ولدي 6 أطفال زوجي شخص طيب وحنون ومثقف ولكنه عصبي لدرجة لا تطاق عند أي نقاش إن لم يكون رأيي مماثل لرأيه
ننتهي بالخلاف وعندما تواجهنا أي مشكلة يصب علي كل الكلمات القاسية والمؤلمة التي تجرحني في الصميم مع أنني لا أقصر معه في نفسي ولا بيتي ولا أبنائي وقد أعترف مرارا بأنني لست مقصره لوالدته
 ولكنه لايشعرني بذلك بل بالعكس يشعرني بأن كل ما أفعله أمر عادي ومن واجباتي

 ولا أخفيكم سرا أنني شخصية كتومه وأحتاج إلى من اصارحه وأتكلم معه بحريه وكم تمنيت أن يكون زوجي هو ذلك الشخص ولكني أخشى منه وعند وجود خلاف وأحاول محاورته لايعرني الإهتمام فحين أحادثه يغطي وجهه بالفراش أو يقلب في الجوال أو لا ينظر إلى  وفي النهاية لايفهمني إلا حسب مزاجه

فصرت ألجأ إلى الصمت وهذا يتعبني كثيرا
ودائما يقول أنني لا أهتم به وأنه لدي أخر من أفكر فيه وفي الحقيقة هو من يشغل تفكيري أكثر شيء
 أرجو مساعدتكم لي في أسرع وقت  

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .
وعليكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . شكرا لك على اتصالك وثقتك بالمركز ، ويسعدنا جدا أن نكون في خدمتك وخدمة جميع إخواننا وأخواتنا في كل مكان ، والله نسأل أن يجعلنا عند حسن ظن الجميع .

أختي الكريمة : بارك الله لك في زوجك وولدك ، وجعل السعادة والطمأنينة في بيتك ، وأصلح حال زوجك ، وما دام زوجك يتمتع بالطيبة والحنان والوعي والثقافة فأنت إن شاء الله في خير ، وسينتهي الأمر وفق ما تحبين والحمد الله ، ومشكلتك - كما رويتها - تتلخص في أن زوجك يتصف :
- بالعصبية الزائدة عند النقاش ، وهو عصبي لدرجة لا تطاق .
- رفضه للحوار ، وعند فتح أي نقاش - إن لم تكوني معه وموافقة لرأيه - فإنه ينتهي بالخلاف .
- لا يقدر ما تقومين به من جهد وتضحيات له ولوالدته ، لا بالقول ولا بالفعل .
- يهرب من المواجهة ويكره أن يستمع إليك ، وإذا بدأت بالحديث عن أمر ما يهمك كثيرا ، فإنه لا يصغي إليك ، ويتشاغل عنك ولا يعيرك أي اهتمام .
- عند حدوث أي مشكلة يصب جام غضبه عليك ويسمعك الكلمات الجارحة .
- يزعم أنك لا تهتمين بشأنه ، ولا تفكرين فيه ، وأنه في آخر قائمة اهتماماتك ، على الرغم من أنه اعترف مرارا أنك غير مقصرة في واجباتك .

وحل المشكلة يسير جدا ، ويتمثل في الآتي :

- ست عشرة سنة من الزواج أظن أنها كافية لفهم نفسية زوجك ، فعليك أن تبحثي عن جوانب الحسن في شخصيته ، وحاولي أن تدرسي شخصيته بكل عناية حتى تتعرفي على مفتاحها ، فلكل شخصية مفتاح ، عليك أن تبحثي عن الأشياء التي يحبها وتريحه وتسعده ، فتحافظي عليها وتكثري منها ، خذي على سبيل المثال :
زوجك يحب المدح والإطراء عند كل أمر يصنعه ، أكثري من ذلك .... يحب أن تسأليه دائما عن الطعام الذي يحب أن يأكله ، فلا بأس أن تأخذي رأيه كل يوم ، وتصنعي له ما يحب وتتفنني في ذلك ، يحب الهدوء إذا رجع إلى بيته من عمله..... إلخ .

وفي الوقت نفسه هناك أشياء وتصرفات وأفعال تثيره وتزعجه وتغضبه... عليك أن تبتعدي عنها ، وإن كانت جزاء من شخصيتك فعليك أن تعملي على تغييرها عاجلا ... خذي على سبيل المثال:
يغضبه أن تخرجي من البيت إذا كان متواجدا ، أن تتأخري إذا خرجت لزيارة أحد أرحامك ، أو أن تتأخري ليلا إذا خرجت لأداء واجب ، أو أن تنتقديه صراحة أمام أولاده أو أهله ، أو أنه لا يحب لغة الأوامر والإملاءات .. يكره الثرثرة  ... لا يحب أن تتحدثي في مشكلات البيت والأولاد في الفراش أو على الطعام أو في لحظة تعبه وحاجته للراحة ...إلخ .

ولا بأس أن تحتفظي بمذكرة صغيرة تكون بصحبتك دائما تسجيلي فيها الأفعال أو الأقوال أو المواقف أو الأشياء التي تغضبه ، والأشياء التي تفرحه وتسعده ، حتى تكون كدليل واقعي عملي ووصفة ناجعة ، تستعينين به عند الحاجة لإصلاح سفينة البيت والعلاقة الزوجية حتى تصل إن شاء الله إلى بر الأمان .

- مشكلتك في ظني عاطفية بالدرجة الأولى ، فأنتما تعيشان لحظة شتاء وبرود وجفاف في العلاقة الزوجية ، وترجع في المقام الأول إلى تقصيرك - وأنت غير مدركة لذلك ، وليس عن قصد ، بل عن غفلة وقلة وعي ، واعذريني على هذه الجرأة -  في إشباعه جنسيا وعاطفيا ، بطريقة أو بأخرى ، ولذا عليك أن تتفنني في إشباعه في غرفة النوم ، البسي له بالطريقة التي يحبها ، واعتني بمظهرك ، أشركيه في اختيار ملابسك ، وحتى الخاص منها ، وأظنك تدركين ما أقصد ، وطريقة تسريحة شعرك وزينتك ، وأسمعيه الكلام الحلو الجميل في كل لحظة ، وأحسني استقباله كلما حضر إلى البيت من عمله أو من عند أصدقائه ، وودعيه بالقبلات والدعاء إذا خرج ، وعليك أن تكسري الحاجز النفسي بينك وبينه ... اكسري الروتين والحياة الرتيبة التي تسير على وتيرة واحدة ، والزمن في تغيير مستمر ، واجعلي حياتك مع زوجك في تجدد مستمر..وإذا قلت : لا أدري كيف ؟ فعليك أن تسألي أهل الاختصاص من بنات جنسك ، أو اقرئ المجلات المتخصصة في فن العلاقات الزوجية كالأسرة والفرحة ونحوهما ... وعندها إن شاء الله سيتغير كل شيء .

 - أنا على يقين أن زوجك يحبك كثيرا ، ولذا أنصحك : إذا كنت في لحظة صفاء وهدوء مع زوجك ، فاستفيدي من هذا الوقت بأن تعرضي عليه لعبة جميلة مسلية ولطيفة ، تتمثل في الآتي :
 قومي بإحضار ورقتين جملتين فارغتين ، أعطيه واحدة والأخرى معك ، ثم طلبي منه أن يرسم ويكتب فيها كل شيء يحبه فيك ، أو يفترض أن يكون عندك ولم يجده ( في شخصيتك ، هندامك ، مستوى تفكيرك ، جمالك ، طبخك ، معاملتك ، طريقة كلامك ، معاملتك لأولادك ، طريقة ترتيب البيت ، علاقتك معه في الفراش وغرفة النوم...إلخ )، وأنت اكتبي كل شيء تحبينه فيه أو يفترض أن يكون فيه ( في شخصه وشكله ، تعامله ، طريقة معاملته ...إلخ ) ولا تتعرضي للسلبيات أبدا .

 وبعد الانتهاء من ذلك ، قدمي ورقتين أخريين ، في الوقت نفسه أو في وقت آخر يتميز بلحظة انسجام  وأنس ،واطلبي منه بكل أدب أن يكتب فيها جميع السلبيات فيك ، فإن أبى فلا تجبريه ، ولا تعنفيه ، واتركيه يفعله في وقت آخر ، واكتبي أنت جميع السلبيات فيه ، لكن بأدب ولغة مذهبة ، مصحوبة بعبارات الحب والتقدير ، ومن ثم تبادلا الورق ، وليعمد كل منكما إلى قراءتها على انفراد في وقت آخر بكل حواسه ومشاعره ، وبكل مصداقية ، ويراجع نفسه ، ويحتكم إلى صوت العقل ، ويجعل من الشرع حاكما له أو عليه ، وليتق الله ويفعل ما يرضي الله تعالى ، ومن ثم يعمل كل منكما على إصلاح شأنه قدر المستطاع ، حتى يتم بينكما الانسجام وتتخلصا من المشكلات العالقة بينكما ، ويزداد التفاهم والحب ، ويبحث كل منكما عن كل ما يسر صاحبه .
ولابد أن يعلم كل منكما أن الحياة لا يمكن أن تكون صفوا دائما ، ولا يمكن أن يوجد شخص خال من العيوب والنقص ( سواء أكانت مكتسبة أم فطرية ) ، والعلم بالتعلم والحلم بالتحلم ، والله على كل شيء قدير ، يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

- اكتب له رسالة عشق وحب وعتاب ، وابحثي عن أرق العبارات والألفاظ وأحسن أساليب الاسترضاء والجذب ، ولا بأس أن تستعيني ببعض الكتب الأدبية في هذا الشأن ، وصبي فيها كل مشاعرك وصوري فيها معاناتك ، وذكريه بمعاملة النبي صلى الله عليه وسلم لأهله ، وذكريه بالآيات والأحاديث التي تحث على الوصية بالنساء ، وقدمي له الحلول لكل المشكلات ما أمكن ، وضعيها على وسادته أو في مكان لافت ، بعد تطييبها وتزيينها ، وأهديه بين فينة وأخرى ما يحب ، ولو كان شيئا قليلا ، واعلمي أن الكتمان والبكاء والتذمر وترك المشكلة لن يحلها أبدا ، بل يزيدها تأزما .

- شجعيه على الحديث وأشعريه دائما أنك معه وموافقة له وسند له ، وأنك زوجة وفي مقام الصديق أيضا ، ولا بأس أن تكون للأسرة جميعا جلسة مصارحة ومكاشفة أسبوعية ، وكلما دعت الحاجة ، تكون جلسة شورى ومناصحة ، تستعرض فيه الأسرة كل إنجازاتها وإخفاقاتها ، ويكون القرار الذي يتبناه الأب دائما مبنيا على مبدأ الشورى والحوار والأغلبية ، لا على مبدأ الفرض القهر ، يتعلم فيها الأولاد فن الحوار ، و لغة الكبار ، والثقة في النفس ... وفي الوقت نفسه يتعلم الأب فيها كيف يفصح عن مشاعره في جو حر .

فإن فعلتي كل ما سبق ولم يتحسن الوضع ولم يتغير الرجل - وأمثاله كثير- فعليك بالصبر عليه ، والتعايش مع حالته ، والنظر إلى الكم الكبير من الحسنات في شخصه ، فربما غاب ذلك في بحر حسناته ، والمهم أن يكون صالحا مصليا عفيفا ، وتقليل حجم الأذى المترتب على سلوكه ، والدعاء له ، والبحث عن بدائل أخرى ما أمكن ، وأنا على يقين إن شاء الله أنه مع الزمن وزوال الأسباب سيتغير ، فلا تجزعي ، والله يجزيك إن شاء الله على صبرك بالمغفرة والجنة وصلاح الولد والبركة في العمر اللهم آمين .

 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات