كيف أحمي بناتي من النت ؟
25
الإستشارة:


اخي الكريم المستشار  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بدي ابنتان احداهما تبلغ18من العمر في اخر سنة من الثانوية والثانية في السنة الاولى الثانوية

المشكلة تكونت حينما مرض اخوهما حيث اصيب بسرطان الدم وعمره 10سنوات الامر الذي جعلني البي له طلباته اثناء تنويمه في المستشفى حيث اشتريت له جهاز كمبيوتر محمول ليتسلى به اثناء التنويم الطويل
الا اني  وجدت نفسي مضطرا ان اشتري لبقية اخوته

 ومن بينهم اخوه الاكبر واختيه الانفتي الذكر
ولكن فوجئت انه تحول ليلهم الى نهار ونهارهم الى ليل  ولولا التزامهم بالدوام المدرسي لما استيقضتا نهارا ابدا الامر الذي جعلني في حيرة وشك من ان تكونا قد وقعتا في شيء من المحذور في دخول الانترنت

 مع مراقبتي واحتياطاتي الامر الذي جعلني الغي النت تماما  وبالتالي غضبتا واضربتاوقسيت عليها في اللوم والتقريع وتركتهما بدون ان ارد عليها بعد ان لم اجد منهما التجاوب

وسؤالي  هل تصرفي صحيح على الرغم من اني كنت مخطئا في البداية ولكني كنت تحت ضغط كبير كما اسلفت
وماهو التصرف الصحيح والمطلوب في هذه الحالة
جزاك الله عني خيرا . اخوك ابو محمد

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله .

أخي الكريم أبو محمد وعليكم  السلام ورحمة الله وبركاته .
 
أسال الله رب العرش العظيم أن يشفي أبنك ويرزقكم الصبر على تلبية احتياجاته وجميع إخوته وأقول بأن  الانترنت عالما مليئا بالمعارف والاستمتاع بالألعاب ومشاهدة الأفلام والبحث عن الأفكار , لكن في المقابل بات عنصر السلامة وحماية الأبناء وسط هذه البيئة المتداخلة مسالة فائقة الأهمية تشغل بال الآباء، خاصة ما يجري في برامج الحوارات والدردشة وتبادل الملفات والرسائل الالكترونية وغيرها من الخدمات الإخبارية والتعليمية، وحاليا يكاد لا يكون هناك أب أو ولى أمر إلا ويتوق للتعرف على وسائل فعالة لتامين الأبناء أثناء تجوالهم على الانترنت دون أن يضع ذلك قيودا على حريتهم وحقهم في المعرفة والتمتع بما تحتويه الشبكة من منافع .
 
 ومن الأولى أن تعرف أخي بأن  أبنائك يمرون  في مرحلة لها خصائص تختلف عن بقية المراحل وهي ما يسمى بمرحلة المراهقة  ويفضل أن يكون التعامل على النحو التالي :

1.التعامل مع المراهقة كصديقة بالغة يجب أن تبدأ بالعمل على صياغة علاقتك معها كتلك التي تكون مع الكبار، عامل ابنتك عندما تصل إلى سن المراهقة بالطريقة نفسها التي تحب أن تعاملك هي بها عندما تكبر، ولا بد أن تبنى العلاقة على أساس الاحترام المتبادل والمساعدة والتشجيع والقدرة على الاستمتاع بالوقت معاً.
2.احرص على إجراء المناقشات الهادئة بصورة عرضية أثناء تناول الوجبات، كما أن الثقة بها والمدح لها يقوّي ثقتها بنفسها، يجب أن تدرك وتؤيد مشاعرها، وذلك بالإصغاء جيداً لها والتعليق عليها دون فرض رأيك بحدة، وتذكّر أن استماعك لها لا يعني بالضرورة أنه يتحتم عليك أن توافقها في كل ما تذهب إليه، وإنما أفضل نموذج للعلاقة بين المراهقة ووالديها هو نموذج الصداقة داخل محيط الأسرة.
3.تجنب انتقاد المراهقة في الموضوعات التي لا يمكن لأي من الطرفين فرض رأيه فيها : فمن أكثر أسباب سوء العلاقة بين المراهقة ووالديها كثرة انتقادهم لها. فالفتاة في هذه المرحلة تحاول أن تتبع نمطاً مختلفاً في ملبسها وتحدثها وتصرفاتها مع الكبار وذلك يعطيها الإحساس بالاستقلالية عن والديها، لذا يجب تجنب نقدها في ملبسها أو طريقة تسريحة شعرها ، أو في نوعية أصدقائها أو في أسلوبها في تزيين غرفتها أو قضاء وقت الفراغ، أو نوعية العمل الذي تختاره. إلا إذا كان الأمر يتعارض مع أحكام الإسلام. وترك المراهقة تختار في مثل هذه الأمور الصغيرة، يجنبها حدوث المخالفة في أمور أكبر ، فلا تتدخل محاولةً التغيير إلا عندما تشعر أن سلوك المراهقة قد يسبب لها ضرراً أو كان فيه تعدٍّ على حقوقك .
4.دع المراهقة تتحمل المسؤولية حيث يجب أن تتعلم تحمل المسؤولية من أسلوب المحاولة والخطأ والتجربة واتخاذ قراراتها وأفعالها بنفسها، وعلى الوالدين أن يعترضا - فقط - إذا شعرا أنها سوف تفعل شيئاً مخالفاً للشرع أو فيه خطر عليها، وفيما عدا ذلك يجب أن يتركاها وشأنها تنظم أمورها بنفسها، وتتعلم المسؤولية من خلال الضغوط التي قد تقع عليها، ومن الدروس المترتبة على نتائج أفعالها ومن التزاماتها .
5.وإذا صادف أن استشارتك المراهقة في أحد أنشطتها خارج المنزل فحاول أن تبين لها الإيجابيات والسلبيات بإيجاز وموضوعية، واطرح عليها بعض الأسئلة لتفكر في الأخطار الأساسية في مثل هذه الأعمال، واختم ملاحظاتك ببعض التعليقات مثل: افعلي ما ترينه في صالحك ؛ ذلك أن المراهقة تحتاج إلى العديد من الفرص لتتعلم من أخطائها قبل الاحتكاك بالمجتمع ؛ وقبل أن تجد نفسها مضطرة لحل مشكلاتها دون مؤازرة.
6.إفساح المجال أمام المراهقة عندما تكون في حالة مزاجية سيئة : عندما تكون المراهقة في حالة مزاجية سيئة لا تكون لديها الرغبة في مناقشة الأمر مع أي من والديها، أما إذا أرادت أن تناقش المشكلة؛ فعادة تناقشها مع إحدى صديقاتها المقربات، وينصح عموماً في مثل هذه الحالات بإفساح المجال أمام المراهقة ومنحها خصوصية أكبر، حيث إن هذا الوقت غير مناسب للتحدث معها عن أي شيء سواء كان ممتعاً أو غير ذلك.
7.عدم نهي المراهقة وتعنيفها عند التصرف بوقاحة : قد يحدث أن تجادل المراهقة والديها وترد عليهما الكلام، ولا بأس في أن تعبر عن غضبها بالحديث أو تعارض آراء والديها ولكن بأسلوب مهذب، لا بد أن تستمع لها وأن تتوقع أن تقوم بعرض مشكلتها بصورة عاطفية أو حتى بصورة غير عقلانية، ولكن يجب أن تتغاضي عن الهفوات البسيطة أو الكلمات العابرة التي تبدر منها، دون التهاون في أي تعبيرات ساخرة بعيدة عن الاحترام واللياقة، وإذا استمرت المراهقة في إصدار التعبيرات الغاضبة والبذيئة، فاترك لها الغرفة ؛ ولا داعي أن تدخل معها في صراخ.
8.ما يجب أن تحاول تربية الأولاد عليه هو أن كل منا له الحق في الاعتراض وعدم الموافقة، وحتى له الحق في أن يعبّر عن غضبه، ولكن الصراخ والمجادلة الشديدة والبذاءة غير مسموح بها وليس لها مكان في المنزل، كما يمكنك منع بعض السلوك البذيء بأن تكوني أنت قدوة حسنة بالأدب وتقبلي اختلاف وجهات النظر البناءة والقدرة على الاعتذار.
9.وضع القواعد النظامية بالمنزل والنتائج المترتبة عليها : للوالدين الحق وعليهما المسئولية تجاه وضع الأنظمة الخاصة بالمنزل والأشياء الموجودة فيه، وصياغة هذه القواعد كتابياً قد تقلّل من سوء الفهم، فالمراهقة يمكنها أن تفعل ما يحلو لها داخل غرفتها فقط، ولكن لا تفرض هذه الأشياء على بقية من في المنزل، ، مع عدم السماح بإهدار وقت طويل أمام  النت.

 وأرى أخي أبو محمد بعدم  إلغاء النت تماما وعدم القسوة عليها في اللوم والتقريع ولا تتركهم بدون توضيح ما تريد وفيما يلي بعض  النصائح والإرشادات المهمة التي تساعد على حماية الأبناء عند تعاملهم بطريقة تحفظ سلامتهم وهذه النصائح تساعد إن شاء الله على حماية خصوصية الأبناء وسلامتهم وتقلل من الأضرار السيئة لتعاملهم مع المواقع والخدمات المختلفة التي توجد على شبكة الانترنت ومنها:

1 – التعرف على كيفية التعامل مع الانترنت ، فإذا لم تكن تقضي أنت  وقتا طويلا على الانترنت ، فيجب أن تكون خطوتك الأولى هي معرفة ماذا يوجد على الانترنت وحتى إذا كنت مطلعا على مواقع أو خدمات محددة تقوم بالتعامل معها على الشبكة فمن الأفضل أن تقوم باستكشاف بعض المواقع الخاصة بالأبناء وما تقدمه من معلومات لأبنائك حتى تكون على دراية كاملة بما يتعرض له أبنائك أثناء تعاملهم مع الشبكة وتستطيع تحديد مصادر الخطر أو الخدمات التي سوف تمنع أبنائك من استخدامها أو التعامل معها على الشبكة.
2- التنبيه على أبنائك بعدم إرسال أو تبادل اى معلومات شخصية مع اى شخص على شبكة الانترنت مثل الاسم وعنوان المنزل وأرقام الهاتف والتليفون المحمول وأرقام بطاقات الائتمان وكلمات السر للدخول على مواقع أو خدمات الشبكة، وأيضا عدم إرسال عناوين البريد الالكتروني لأي شخص غير موثوق فيه. كما ينبغي عدم إرسال أي صور شخصية أو عائلية أو وضعها على مواقع الشبكة وذلك لسهولة اختراقها والاستيلاء عليها من قبل قراصنة ومحترفي الحاسبات إذ يمكن ببساطة استغلال تلك الصور وترويجها على الشبكة.
3-  الانتباه إلى عدم وضع جهاز الكمبيوتر في حجرة الابن أو البنت وتركه بمفرده ليتعامل مع الشبكة، بل يجب العمل على وضع الجهاز في حجرة عائلية ليستطيع الآباء مراقبة الأبناء والمراهقين عن بعد ومتابعة المواقع التي يتصفحونها .
4- متابعة رسائل البريد الالكتروني التي تصل إلى الأبناء في صناديق البريد الالكتروني باستمرار ، كما يستطيع الآباء الاستعانة ببعض خصائص وإعدادات الحماية والأمان privacy security settings  التي توجد في الكثير من برامج التعامل مع البريد الالكتروني مثل برنامج outlook express   و برنامج  microsoft outlook
5- الاستعانة دائما ببرامج الرقابة على الأبناء والتي يمكن من خلالها منع الأبناء من الوصول إلى المواقع التي تحتوى صور غير لائقة أو كلمات بذيئة كما يمكن أيضا منع الأبناء من الوصول لمواقع الدردشة الغير موثوق فيها ومنع إمكانية إرسال أي ملفات على شبكة الانترنت . كما يمكن منع ظهور أي صفحات على الانترنت تحتوى على أي كلمات بذيئة . وهناك العشرات من البرامج التي تستخدم لهذه الوظيفة .ويمكن الحصول على هذه البرامج إما بشرائها من خلال الشبكة أو بإنزالها من مواقع الانترنت.
6- عدم السماح باستخدام كاميرات الانترنت بمفردهم دون مراقبة مستمرة من الآباء، حيث تسمح هذه الكاميرات بمشاهدة الأبناء والتعرف عليهم أو مشاهدة الطرف الآخر الذي يتعامل معه الابن وقد يكون غير موثوق فيه بحيث يقوم بإرسال المتصل الذين يمكن أن يقوموا بعرض بعض المشاهد غير الأخلاقية على الأبناء التي قد تؤثر تأثيرا سلبيا على الأبناء. ولذلك يجب على الآباء عدم ترك الأبناء والمراهقين باستخدام تلك الكاميرات دون مراقبة.
7-  التنبيه على أبنائك  بضرورة إبلاغك بأي أخطار أو تهديدات أو إزعاج يأتيهم عن طريق الانترنت سواء في المحادثات أو عبر البريد الالكتروني حيث يمكن أن يتعرضوا لهذا النوع من التهديدات في غرف المحادثة والدردشة ومجموعات الانترنت المختلفة كما يجب عليك بناء جسر من الصراحة والأمان مع أبنائك ليحدثونك عن كل ما يقلقهم دون خوف.
8 – تعريف الأبناء بأخطار الانترنت: شرح الأخطار المختلفة التي قد يتعرضون لها على الشبكة وأهمية الحذر عند التعامل مع الآخرين على الانترنت وضرورة عدم الإفصاح عن أي معلومات شخصية بأسلوب هادئ ومبسط وبكل شفافية.

وبالرغم من وجود هذه المخاطر التي قد يتعرض لها الأبناء أثناء تعاملهم مع شبكة الانترنت إلا أنه لا يمكن حرمان الأبناء من التعامل مع الانترنت والاستفادة من الكم الهائل من المعلومات الثقافية والتعليمية والخدمات الهائلة التي تساهم في تطوير الأبناء وتنمية ثقافاتهم المختلفة وتوسيع مداركهم من خلال البحث عن المعلومات على الشبكة.

والله الموفق والمعين .

مقال المشرف

الأمن النعمة الكبرى

الأمن هو النعمة الكبرى التي امتن الله بها على عباده فقال عز وجل: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات