ابنة أخي , والمراهقة .
51
الإستشارة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر لكم جهودكم التي تبذلونها في المركز...وأسأل الله ان تكون في موازين حسناتكم..
بدايةً فالمشكلة لاتخصني إنما تخص إبنة أخي التي تعيش سن المراهقة
وتعاني من الحيرة..فنحن أسرة ملتزمةولله الحمد..تربت منذ صغرهابين أيدينا حيث أن أخي كان يسكن معنافي بداية حياته ثم أنتقل بعد 7سنوات ليستقر في مدينة الخبر حيث عمله ومن هنا بدأت المعاناة
كنا ومازلنا على ذلك التألف بيننا وبين زوجة أخي لكن نختلف في المبدأفنحن ثلاث بنات لم يكتب لناالله الزواج بعد
فهي ترى أننا متزمتات ومعقدات في بعض الأمور فهي لاتمانع من أن ترتدي بناتها للبنطال والملابس الضيقة والعبائة المخصرة كل ذلك حتى لاتكبت حريتها ولاتكون شاذة عن مثيلاتها من بنات أخوالها
نصحناها لكننا نرى أنها لاتحبذ أن نتدخل في تربيتها لأطفالها.سكتنا عن ذلك ..بدأت الصغيرات تكبرليحتذو بحذو الأخت الكبرى التي تبلغ الآن15سنة فهو سن حرج وخطير
المشكلة التي أخشاها عليها أنشغالها وغرامها بعالم الأنترنت وقرائة الروايات الغرامية وكثرة الكذب حتى أصبح أخواتها على مثل شاكلتها في الكذب فهو سبيل النجاة
وفي الأيام الأخيرة دائما في إلحاح دائم على شراء جوال خاص بها لكن والدها غير مؤيد لذلك
مما دفعهاذلك في يوم الأربعاء الماضي الذي نذهب فيه لإجتماع العائلة قالت بأنها لن تذهب معنا وهذا ليس غريب عليها لكن مافوجئنا به إختفاء جوالي فجأة وبحثت عنه وسألتها وقلبي على يقين بأنه لديها بحثت ولم أجده فبحثت أختي في غرفة إبنة أخي فوجدته مخبأ بين كتبها ووضعته على الصامت فقامت أختي بإغلاق الجهاز ولم نخبرها بأننا قد علمنا وذهبنا لإجتماعنا فلما رجعنا جائت لي وقالت بأنها وجدت الجوال في غرفة الجلوس خلف الكنب وهو مغلق ولم أخبرها بعلمي لأنني على يقين بأنها ستكذب
والمشكلة أن أخي وزوجته بالرغم من ثقافتهم إلى أنهم أخفقو في حسن التعامل مع بناتهم ودائما يأخذون توجيهاتنا لهم بحساسية جعلتنا لانخبرهم بما يدور بيننا وبين بناتهم ...
المشكلة الآن كيف أحمي إبنة أخي المراهقة من عنادها وشغفها بالأنترنت و الكذب المستمر وهل أخبرها بأنني قد علمت أم أتركها تتخبط فأنا أخشى أن تقع في مصيبة وتجلب لنا العار لأهمال والديها لها
وكيف لي أن أصل إلى تفكيرها وأصبح صديقتها فهي دائمة الصراخ والعصبية
أتمنى ردا سريعاأفيدوني..أرشدوني..
فقلبي يحترق على إبنة أخي
وجزاكم الله خير

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:

 بسم الله الرحمن الرحيم
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ...
نشكرك أختاه على ثقتك بالموقع ونقدر لك ذلك ، ونسأل الله تعالى أن نكون عند حسن ظنك بنا.

أختي الكريمة:
أنت تعلمين صعوبة المرحلة التي تعيشها ابنة أخيك، فهي في السن الأوسط من عمر المراهقة ( الخامسة عشرة )، سن إثبات الذات ومحاولة الاستقلال والبحث لها عن مكان بين الآخرين في البيت والمجتمع، وهو - كما لا يخفى عليك - من أخطر مراحل العمر، وتحتاج فيه الفتاة إلى معاملة خاصة، حيث تسعى معظم المراهقات جاهدة أن تنأى بنفسها عن وصاية الآخرين وسيطرتهم ، بما في ذلك الآباء، وتحب دائما الاعتماد على نفسها، واتخاذ  القرارات بمفردها، وأن تكون لها شخصيتها المستقلة، وإن كلفها الأمر المصادمة مع من حولها، وربما عمدت إلى أسلوب التمرد والعصيان، أو الغضب والشجار والصراخ والبكاء، أو الكذب والمراوغة أحيانا للحصول على ما تريد, تحب أن تعيش عالمها بطريقتها الخاصة.
 لذا يظهر على كثير من المراهقات قلة المبالاة وضعف الإحساس بالمسؤولية، والفوضى في أسلوب حياتها،حيث تفتقد النظام والترتيب في معظم شؤونها، في غرفتها في مكتبتها في ... ، المهم هو حسن مظهرها وجمالها، إلا ما رحم ربي، وعدم قدرتها على امتلاك مشاعرها والسيطرة العاقلة المقننة على أحاسيسها، فهي تعيش بين حالتي مد وجزر، يصحب ذلك شيء من القلق والتوجس من المستقبل، تعيش في عالم الأحلام أكثر من الواقع، سريعة التأثر والانفعال، جياشة العواطف، ذات حساسية مفرطة ، مزاجية ، سريعة الغضب والزعل، حتى وإن كان السبب تافهاً، تبحث عن صدر حنون يحتضن عواطفها، وقلب رحيم يسمع لها بكل إنصات واهتمام، ويسمعها أحلى الكلام وأرقه، تبحث عن بناء علاقات إنسانية تتصف بقدر كبير من الحميمة والدفء، تفكر كثيرا في الجنس الآخر، في الرجل الزوج فارس الأحلام، لا تثبت على حال، وربما مالت إلى التوحد والانعزال، لأنها في مرحلة اكتشاف الذات والبحث عن أساليب جديدة للفت أنظار الآخرين، تكره التدخل المباشر في كل صغيرة كبيرة في حياتها، لأنها تشعر أن ذلك يقصي شخصيتها، ويجرح كبرياءها، وهي في أوج غرورها وكبريائها، لذلك كله أنصحك بما يلي :

1. أن تجلسي مع أخيك وتناقشي معه واقع الأسرة وأساليب التربية الصحيحة للأولاد، وحاجة بناته إليه، وتبدي له وجهة نظرك في هدوء ودون انفعال، بكل لباقة وصراحة، دون الإشارة إلى تقصير زوجته أو همزها أو لمزها أو تحميلها مسؤولية السلوكيات الخاطئة للبنات، وتطالبيه أن يعطي بناته جزءا من وقته، وأن يكون قريبا منهن، وأن يغدق عليهن من الحنان والعطف ما يغنيهن عن التطلع إلى شيء من ذلك عند غيره، وأن يصغي لهن، ويشاركهن أحلامهن، ويحاول أن يذلل لهن كل صعب، وأن يحقق رغباتهن باتزان، بشرط ألا يؤثر ذلك سلبا على أخلاقهن، ويشارك في حل المشكلات التي تصادفهن، وأن يراقبهن عن كثب، ويحاول أن يصلح السلوك الخاطئ إذا اكتشفه بأسلوب الحوار والإقناع أولا، فإن لم يفد ، فليبحث له عن طرق أخرى، حتى يصل إلى المراد، ويقيني أنه سينجح بإذن الله تعالى.
 ولا بأس أن تنصحيه في أن يقرأ في كتب التربية والسلوك والأخلاق، وأن يتصل بأهل الخبرة والخير في هذا المجال، فما خاب من استشار .

2.عليك أن تتقربي إلى زوجة أخيك وتكسبي صداقتها وثقتها، وتجتهدي في الدعاء لها ولبناتها، وأن تكفي عن النقد المباشر لها أو لبناتها أمامها في كل مناسبة أو لقاء، وعليك أن تصلي إلى هدفك بطريق غير مباشر، لأنك متى كسبت قلبها وأحبتك فسوف تسمع لك، وعندها يمكنك أن تغييري أفكارها، وترشيدها إلى السبيل الأمثل لتربية بناتها، وتتعاوني معها في ذلك، واعلمي أن للشريط الإسلامي الجيد والمحاضرة النافعة والقصة الواقعية الملتزمة المؤثرة والكتاب المختار، ولمجالس الذكر ومراكز الخير والزيارات المتكررة للأسر المحافظة الملتزمة، والتواصل مع الداعيات المخلصات المجتهدات والارتباط بهن أثراً كبيراً جداً في تغيير السلوك والأفكار والقناعات، فاحرصي على أن تستفيدي من كل ذلك، واجتهدي أن تربطي أسرة أخيك بكل هذه المصادر و المحاضن والقنوات، وإذا جاء النصح والتوجيه لأسرة أخيك ( أباً أو أماً أو بنتاً ) من خارج محيط الأسرة كان في الغالب أبلغ وأحسن.
 
3. ابنة أخيك تحتاج منك أن تكسبي قلبها، من خلال مشاركتها في تحقيق طموحاتها وأمالها، وأن تبتعدي عن تعنيفها ونقدها، مدي إليها جسور الحب والصداقة، وكوني قريبة منها، وعوديها على المصارحة والمكاشفة دون خوف أو وجل، وأن تقول رأيها بكل حرية، قدمي لها الهدايا، وخاصة عند نجاحها في إنجاز عمل ماعلى وجه حسن، أو عندما تغير سلوكا ما، وامتدحي الخصال الحلوة فيها، وغضي الطرف عن الأخطاء اليسيرة في أول الأمر، وأعطيها الثقة في نفسها، قولي لها مثلا: ما شاء الله عليك أنت امرأة ناضجة  وعاقلة، وقادرة بإذن الله على التمييز بين الغث والسمين، كلنا نثق فيك، ونحن أبدا لا يمكن أن نشك أنك تفعلين شيئا يغضب الله تعالى في السر أو العلن، لأنك مؤمنة وتخافين الله، ومن أسرة كريمة طيبة، وتعيشين في بيت طيب، والأهل كلهم ينتظرون منك الكثير من النجاح والعطاء، وأنا على استعداد أن أوصي أخي وأمك أن يحققا لك كل ما تتمنين، المهم أن تكوني مثالاً يحتذى في الأمانة والصدق والصلاح، و أبشري بخير ...

 كوني إيجابية معها غالباً، لأنها تعيش عدة صراعات داخلية، وهي بحاجة ماسة إلى المساعدة.

 ادخلي - أختي الكريمة- إلى عالمها واكتشفي كنوزه وخفاياه، وسترين العجب، اكتشفي هواياتها، ومهاراتها،... ، كوني واقعية ولا تنزعجي مما تسمعين، المهم أن تصلي إلى الغاية وتأخذي بيدها إلى الخير، ادخلي أنت أو أمها معها عالم الإنترنت، بيني لها محاسنه ومساوئه، دون أن تشيري إلى أنها كانت أو يمكن أن تسيء استخدامه، وأوضحي لها الطريقة المثلى للاستفادة منه، حتى يمكنها أن تشارك أخواتها الطيبات المتعلقات بالإنترنت في نشر العلم النافع والدعوة إلى الله وإصلاح النفس.
 وبالطريقة نفسها ناقشي معها قضية الجوال، إلى أن تصلي معها إلى قناعة مشتركة مرضية، ثم ضعي النقاط على الحروف، وارسمي معها المنهج السليم لاستخدامه، ولا بأس بعدها من الاستفادة من التقنية الحديثة إن كان هناك ضرورة وحاجة، وحاولي بعدها أن تشغليها بأمور أخرى أكثر أهمية ومتعة من الإنترنت، خذيها مثلا إلى المراكز الصيفية وحلقات تحفيظ القرآن، قدمي لها هدية الكتب النافعة والقصص الإسلامية الطيبة، بدلا عن القصص الغرامية التي شغفت بها، والمجلات التي تناسب سنها، مثل تحت العشرين،الأسرة،...
حثيها على تكوين صداقات مع الطيبات من البنات، وحين ترتاح لك، وتكونين بالفعل صديقة مقربة منها، سوف تفضي إليك بأسرارها وتطلب منك مساعدتها، ولا تستخدمي أسلوب النقد المباشر والتجريح، أو أسلوب العنف، بل ليكن التوجيه عن طريق الحوار والنقاش الهادئ، وكوني مستمعة جيدة، واختصري في التعليقات، ولا تقاطيعها أثناء الحديث، وانتظري منها أن تقف بنفسها على مخاطر السلوك الخاطئ، وتكتشف ما سيترتب عليه من أذى لها في الدنيا والآخرة.

 وليكن معك الحجة القوية والبرهان الساطع، وتزودي بالمعرفة والمعلومة قبل أن تشرعي في النقاش حول موضوع ما، حتى يكون عند الإجابة المقنعة عند السؤال، وعند نهاية الحوار، اختمي حديثك بتعليق يسير وقولي مثلا: هذا ما يظهر لي في هذا الموضوع وأراه صوابا، وافعلي بنيتي ما ترينه في صالحك ويحقق لك السعادة والأمن، ويضمن لك الفوز برضوان الله والجنة، وتذكري أن الله معك، وإياك أن تفرضي عليها رأيك، أو تتدخلي في خصوصياتها، في طريقة لباسها أو تسريحة شعرها...، وعندها سوف تقلع عن كل سلوك خاطئ من تلقاء نفسها دون حاجة إلى إجبارها، ومن جملة ذلك الكذب، ولا بأس أن نعطيها فرصة لتقوم بتجربة الفعل بنفسها لتتعلم من أخطائها من خلال التجربة الميدانية، وهذا جزء من التربية على تحمل المسؤولية وبناء الشخصية، بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر مباشر في الدين أو الخلق والشرف، لأن الفتاة في هذا السن سهلة الانقياد إذا وجدت الصدر الحنون والاحترام والتقدير والإقناع بالكلمة الطيبة.

وفي الختام أسأل الله تعالى أن يوفقك وأسرتك وأهلك إلى كل خير وأن يسعدك بصلاح بنت أخيك وأهل بيته جميعا، ويرزقك وأخواتك الأزواج الصالحين ، وأن يثيبك على غيرتك وحرصك على بنات أخيك، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات