الانجليزية أفقدت المتفوق الأمل !
39
الإستشارة:


السلام عليكم
لدي ابن تخرج العام الماضي من الثانوية العامة بنسبة 98 بالمئة ودخل كلية الهندسة برغبته وهي سنه تحضيريه وقد اخفق في الفصل الاول ورسب في مادتين
لان تدريسها بالانجليزي .

اصاب ابني  بعدها حالة من الاكتأب وهو فاقد الامل في سنته التحضيريه .لان لديه ضعف شديد بالانجليزي
ماذا اعمل وجهوني . لا عدمناكم وفقكم الله

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الأخ الكريم  أبو عبد الرحمن :

أهلاً بك في موقع المستشار ، ونشكر لك ثقتك فيما يقدّمه من استشارات نرجو أن تكون نافعة ومفيدة لك وللجميع .

أخي الكريم :

واضح من رسالتك أن ابنك كان من المتفوقين دراسيا في المرحلة الثانوية ؛ مما أهَّله للالتحاق بكلية الهندسة  بناءً على رغبته  ، فلم يفرض عليه أحد هذا الاختيار ، وهذا أمر جيد يبشِّر بتقدمه في الدراسة التي اختارها عن قناعة داخليةٍ.

ولكن التحوّل المفاجئ في مستواه الدراسي بتعثره غير المتوقع في مادتين بالسنة التحضيرية بالكلية أصابه بنوع من الاكتئاب والاضطراب وفقدان الأمل في دراسته.

وقد أرجعتَ سبب هذا الإخفاق إلى ضعفه الشديد في اللغة الإنجليزية التي تتم بها دراسة مواد هذه السنة.

ولكن : هل كانت اللغة الإنجليزية تشكل عقبة لابنك في  مراحل دراسته قبل الجامعية؟ وهل كان  تفوقه في الثانوية العامة معبِّرا عن مستواه الحقيقي ؟

يبدو من كلامك أن ابنك لم يكن مرتاحًا لدراسة اللغة الإنجليزية في دراسته السابقة ، وأن مذاكرته لها كانت على مضض بدافع تحصيل علامتها وتجاوزها ، وأن هذه العقبات ظهرت مع تكثيف دراسة اللغة الإنجليزية في معظم مواد الكلية مما شكل عبئًا عليه في دراسة مادة لا تظفر لديه بالحب والقبول ، ولذا أخفق فيها ، أو أنّه أوهم نفسه أنه لن يكون قادرًا على التفوق ،وتغيير مستواه فيها ، فكان الإحباط شديدا.
وفي جميع الأحوال ؛ أحب أن ألفت انتباهك إلى أن مشكلة ابنك في بداية سنته التحضيرية بالجامعة ليست مشكلته وحده بل هي مشكلة مجموعة كبيرة من الطلاب يجدون صعوبة في التأقلم مع واقع تعليمي جديد في الجامعة يختلف عن واقعهم التعليمي في المراحل التعليمية السابقة ، حيث كان تعليمهم يعتمد على التلقين والحفظ ، لا على التفكير المبدع الخلاق ؛ ولهذا فإن نسبة كبيرة تقارب الــ 90%  من الطلاب الذين يلتحقون للمرة الأولى بالتعليم الجامعي يعانون من حالة (اللاتكيُّف)؛فنجد نسبة تتجاوز 20% من الطلاب يخفقون في اجتياز السنة الأولى ويصابون بصدمة التعثر في  بعض مواد الدراسة ، وخاصة في المواد التي تُفرض عليهم دراستها باللغة الإنجليزية التي تشكل عائقًا لدى كثير من الطلاب. ومثل هؤلاء الطلاب يحتاجون لإعادة تأهيل وتهيئة لمواصلة تعليمهم الجامعي؛فينبغي أن يُوجَّهوا لأن تكون  طريقة استذكارهم في المرحلة الجامعية مختلفة عن  الطريقة التقليدية التي ألفوها في المرحلة الثانوية وما قبلها.

ونأتي إلى تعثُّر ابنك هذا التعثر العارض الذي لا ينبغي ألا نضخِّمه ، بل نزرع فيه روح الإصرار والتحدِّي ونستنفر طاقاته الكامنة لمواجهته ؛ فيتخذ من الفشل انطلاقته الجديدة للتفوق؛ فالإخفاق في بعض مواد الدراسة لا يعني الفشل في الحياة ؛ فكم من عباقرة واجههم الفشل مرّات في حياتهم ، فتعلموا منه الدروس التي دفعتهم لأن يُسلكوا في مصاف العظماء!

فعليه ألا يدع هذا التعثر يعرقل مسيرته التعليمية،وأن يكون أكثر صلابة وثقة في قدرته على تجاوز هذه الحالة التي لا تُشكِّل سوى حالة مؤقتة  يستطيع تجاوزها بالعزيمة والإصرار وإعادة التهيئة للتأقلم  مع واقعه الدراسي الجديد القائم على الحرية الفكرية والاعتداد بالرأي وتشجيع الإبداع.

واقترح عليك لخروج ابنك من هذه الوضع المؤقت ما يلي :

•أن توفِّر لابنك جوًّا أسريًّا خاليا من المشاكل والخلافات التي تعيق تركيزه على مواصلة دراسته.

•ألا يوجِّه إليه أحد أية عبارات أو إيحاءات سلبية  تتهمه بالفشل أو الإخفاق.
•أن تكون هناك متابعة وتوجيه غير مباشر لاختياراته لأصدقائه بحيث يكون بعيدًا عن أي صحبة سيئة قد تعرقل مسيرته الدراسية وتشدّه للخلف.

•توجيهه بتنظيم وقته وعدم إضاعته في تصفح النت أو مشاهدة الفضائيات.

•أعادة زرع الثقة في نفسه ،وهذا يستلزم أن يغيّر رأيه في نفسه ، وأن يوقن أن النجاح يحتاج لجهد وعزيمة ، وأن الإخفاق ليس نهاية الحياة ، وإنما هو مجرد حدث طارئ يصيب حتى معظم العباقرة ، فينبغي أن نتخذ من الإخفاق وسيلة للتفوق.

•تقديم الإرشادات التأهيلية التي تعينه على تفهُّم طبيعة الدراسة الجامعية  القائمة على حرية البحث والابتكار بعيدًا عن التلقين والحفظ والاستظهار.

•أن يأخذ بالأسباب في تحسين مستواه في اللغة الإنجليزية بأن يلتحق بدورات تدريبية أو يأخذ الدروس المكثفة في المواد التي أخفق فيها ، وأن يضع لنفسه برامج متواصلة لتطوير مستواه فيها ليتحوّل قلقه وخوفه منها إلى حبٍّ لها يؤهله للتفوق فيها .

•وقبل كل هذا عليه أن يخلص النيّة لله في طلب العلم لنفع دينه وأمته ونفسه ،وأن يرتقي بوازعه الديني ويستعين بالله ولا يعجز. وأن يوقن أن مفاتيح النجاح كثيرة وكلها موجودة في ذاته وداخل نفسه ولا يحتاج إلا أن يكتشفها ويقوم بتفعيلها لينال ما يصبو إليه .

أسأل الله لابنك خروجًا من عثرته وتفوقًا في دراسته ، وننظر سماع كل الخير عنه في الأيام القادمة .

مقال المشرف

عشرون خطوة في التربية

الثمرة ابنة الغرس، وجودتها ابنة التعهد والرعاية، وهو الشأن مع أولادنا، ومن أجل ذلك أضع بين أيدي الم...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات