ما خطورة مصاحبة الأكبر سنا ؟
57
الإستشارة:


الاخوة في موقع المستشار وفقكم الله
اسمحوا لي ان اتقدم اليكم بالشكر الجزيل على ما تقومون به من عمل وجهد مباركين لارشاد المسلمين.

واما بخصوص استشارتي فهي:اني مدرس حلقة قران ولدي عدد من الطلاب ما بين سن التاسعة والثالثة عشر . والمشكلة ان بعض هؤلاء الطلاب وخاصة الذين يتمتعون بنوع من الوسامة يمشون مع من هو اكبر منهم سناً. وبفارق كبير - في السن - ربما عشر سنوات.

كما ان لهم رفقة سوء. وقد نصحت بعضهم فكان رده انهم هم الذين يأتون إليه . وأنه لا يذهب اليهم فكيف بمكنني ان اتعامل معه عند نصحه؟ وما هي الطريقة السليمه ليتخلص هو من رفقة السوء ؟ وتجنب المشي مع من هو اكبر منه سناً؟

وما هي الاثار والمخاطر التي تترتب على كليهما
( رفقة السوء والمشي مع من هو اكبر منه )؟ وهل أصارحه بالمشاكل التي تنجم عن المشي مع من هو اكبر منه سناً خصوصاً اذا كانت المشاكل تتعلق بالتحرش الجنسي ؟ أتمنى ان تكون الصورة قد اتضحت لكم.
وانا انتظر الرد. ولكم جزيل الشكر.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وبعد :

أخي العزيز مربي الأجيال حفظك الله ورعاك وزادك حرصا .

لقد انفتح العالم على بعضه وتوسعت دائرة التواصل فأصبح الجميع يتصل بالجميع كما أصبح التأثر والتأثير سريعين وكم المعلومات مثيرا وأساليب التأثير كثيرة والمغريات لم تعد مقصورة على فئة دون فئة أو أعمار دون أعمار , وكل ذلك يثير في الأبدان تغيرات كيميائية هرمونية تشكل خلفية للسلوك الظاهر ودافعا لإنشائه وتشكله , ومن الخطر أن ننظر للسلوك الظاهر دون مراعاة للسلوك الباطن ذلك السلوك الذي حرك الشخص لفعل ما فعل أو سلوك ذلك المسلك , والرفقة في جوهرها تفاعل مع المثيرات التي تلقاها الشخص من أقرانه ومن يسير معهم كبروا أو صغروا , والمشكلة لدينا أننا ننظر للسلوك الظاهر دون اعتبار للسلوك الباطن أي لا نفكر في تأثيرا التغيرات الهرمونية في أجسام أبنائنا بل ننظر للسلوك الظاهر ونركز توجيهنا ونصحنا وتربيتنا لتغيير السلوك الظاهر ولو قسرا , وشتان بين السلوك الظاهر والسلوك الباطن فالباطن هو الأخطر وهو الأقوى , ومن هنا يلجأ أبناؤنا للحيل والكمون والتسويف مجاملة وخداعا أحينا ’ بينما حيث نستخدم معهم أسلوب لصقة الجرح حيث نغطيه بينما الجراثيم تفعل فعلها في ثنايا الجرج ’ أو أمما نرى أمامنا شخصا وعلى ساقه نملات تستثيره ويسعى للحك ولكننا نرفض منه الحركة لأننا لا نرى النمل فنتهم المسكين بما يتهمه به البعض !!

لقد أصبح أبناؤنا يواجهون عالما مفتوحا , ولم يعودوا تحت سيطرتنا وتوجيهنا فقط , لقد أصبحوا في بحر خضم من الأبواق المفرية , وتزيد الطين بلة أساليبنا غير الواقعية التي تبدو باهتة ضعيفة قاصرة بين تلك الأبواق الجاذبة المغرية التي تدغدغهم وتدعوهم إلى المتعة والمسرة والتعبير عن الذات والاستجابة لما خلق الله تعالى من نعم !!! بعبارات سهلة ولكنها مثيرة , رمزيات ولكنها مفهومة فأبناؤنا أذكياء إلى درجات لا نتصورها مع الأسف , حركات قد تبدو لنا مشوهة غريبة ليست ذات معنى ولكنها  جميلة ذات معنى فيما بينهم , فاللغة المتداولة لديهم لغة المشاعر لغة الجسد لغة الواقع الذي هم عليه في مثل سنهم , ولو أننا نترفع عنها مع الأسف لأننا لا نستخدمها معهم لأننا لسنا واقعيين , بسبب الروح الإيمانية العاطفية الشفافة التي نريدهم عليها ’ لكن الواقع أقوى منا .
الرسول عليه الصلاة والسلام كان واقعيا يعلم ما دفع طالب الزنا ليطلب ما طلب وهذا في زمن قلت مغرياته وقلت مثيراته وضاقت سبل الحياة لديه , ولكنه الواقع إنه سنة الله في خلقه وهو الذي ينبغي أن نفهم أبناءنا وفقه , من هنا أنصح الأخ الكريم بما يلي :

1- الرفقة والصداقة مطلب نفسي واجتماعي وجزء من بنية الشخصية ومنعه ينطوي على مخاطر مستقبلية كبيرة
2- المشي مع الأكبر سنا ينطوي على منافع كثيرة تتمثل في اكتساب خبرات ومعارف ومهارات , كما يمكن أن يشير إلى مستوى عال من التفكير لدى هذا الذي لا نريده أن يمشي مع الأكبر سنا , إنها فرصة لمنح الطالب الثقة بالنفس والتعبير عن القدرات أمام زملاء أكبر سنا .
3- إن الخطر الذي نتصوره قد يكون موجودا لكننا نمنحه مساحة اكبر في مشاعرنا مما يوقع أبناءنا في الكثير من التناقضات , وهم يتصرفون ببراءة وحاجتهم في هذه اللحظات إلى زرع البذرة الخيرة ثم نتركهم يتصرفون , مع المتابعة اللينة والتساؤلات اللطيفة .
4- إننا عندما نحذرهم نستثير لديهم ما لم يكونون يفكرون فيه ونستثير لديهم الفضول , لماذا ما السبب ما المحذور ؟ هل يقصدون كذا ؟ هل هذا الكذا جميل ؟ كيف أحصل عليه لمعرفته ؟ ؟  ؟ وهكذا من أسئلة كانوا وكنا في غنى عن ذلك .
5- إننا بحاجة إلى الصراحة معهم ومناقشة الأشياء معهم على أنها طبع إنساني وحقيقة حيوية ونعمة من نعم الله تعالى تحتاج الحفظ والصون , لها أهداف سامية وتضبطها قيم وأخلاق مع مراعاة أن تكون هذه المناقشات وفق ضوابط عمرية ومعلومات ومناسبات وسياقات غير مباشرة .
6- الحذر الحذر من إشعاره بمشاعر الشك والريبة وكثرة التساؤلات عن فلان وماذا فعل وماذا قال وأين ذهبتم وكيف ....    ؟  
7- من المهم هنا الثقة التي يبنيها أحدنا في أبنائه وطلابه فإذا وجدت الثقة غرسنا ما نريد , ونظرا لضعف الثقة بيننا وبين أبنائنا وطلابنا يذهبون إلى من يعطيهم الثقة مع الأسف ومع الثقة قد يقعون في محاضن سلبية .

أرجو الاستفادة ولكم تحياتي وإذا شئتم المزيد فاكتبوا والله المستعان .    
   

مقال المشرف

عشرون خطوة في التربية

الثمرة ابنة الغرس، وجودتها ابنة التعهد والرعاية، وهو الشأن مع أولادنا، ومن أجل ذلك أضع بين أيدي الم...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات