كيف أحفظ ابني من الكذب ؟
33
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم
انا مطلقه عمري 27 سنه تطلقت وانا في نفاسي بدون سبب مقنع لحظة شيطان وغضب المهم انا ولدي الان عمره خمس سنوات وشهرين الحمدالله ولد يعتبر من النوع المطيع لي ومشاغبته عاديه

 لكن مشكلتي هي اني مو عارفه كيف اتعامل معه في مشكله وحده وهي ان ولدي اذا راح لابوه يقول كلام كذب هو مايتعمده لانه دايم يكون السبب ابوه في سؤاله وهو شكله من باب انه يحس انه ابوه فرحان او كذا

انا اسفه مو عارفه امثل بس بعطيك بعض الامثله
مثلن يقول له ابوه اكلنا جميل تطبخه جدتك يرد يقول اي احنا محد يطبخ لنا الا شغاله وهذا كذب

مثال اخر يشوف شي في سوبر ماركت وهو متوفر عندنا
بس طفل يشتهيه يطلبه يقول له اهل امك مايشترونه يرد ولدي ويقول لا احنا ماعندنا وماناكل نفس هاشي
انا قضيتي هنا تكمل في اني خايفه يتعود على اسلوب الكذب ويطور فيه مو بس مع ابوه لي اي شي يبيه يتبع هالاسلوب ومو عارفه كيف انهيه عن هاشي

جيته باسلوب الحديث والهدوء وفهمته لكن للاسف مانفع عاد الكره من جديد ورجعت استخدمت معه اسلوب تخويف من العقاب من الله وخاف لكن رجع من جديد

فكرت اني اهدده او اقسي عليه بس خفت انه يرجع عليه بدافع نفسي مو طيب فان ابيه استشارة في كيف اتعامل مع ولدي عشان ماينمو عنده اسلوب الكذب

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، ثم أما بعد:

أختي الكريمة، يسرنا أن نرحب بك في موقعنا "المستشار" هذا الصرح التربوي الشامخ، بارك الله فيه وفي القائمين على أمره، و أشكرك أختي الكريمة على حسن ظنك بنا، واهتمامك بولدك –رغم ظروف طلاقك وحياتك- فما أجمل ان تعيش الزوجة بهذا المفهوم؛ مهما قابلها من ضغوط وبلاءات الحياة تستمر حياتها بلا تردد ولا قلق- فأسأل الله أن يعينك وأن يحفظك وابنك وأن يحميك من كل سوء، وعنايتك هذه إن دلت فإنما تدل على أنك صاحبة فهم عال، و عقل واع بكل ما يدور حوله، ويعلم جيدا مدى تأثير الكذب وما يحتويه على نفوس أطفالنا.

ولقد سألت عن عظيم مما يؤرق كثيرا من الآباء والأمهات.

لفتة تاريخية مهمة للغاية؛ مما يدفعك على الصبر والتحمل:

     ولقد ذكرن كلامك بقول جميل كنت قد قرأته عن الأم وما يدور حولها من تأملات العابدين والصالحين ؛ فيقول أحدهم: "إن الأم كلمة تدخل في تركيب كلمة الأمة والإمام ، وليس ذاك الارتباط من فراغ بل لأنها تصنعهما بشكل أو بآخر"  ، ويقول آخر: " ابحث وراء كل قائد أو عظيم خرج من رحم أمة الإسلام فستجد في قصته أما عظيمة "، و الأمثلة كثيرة في ذلك الأمر ، فالزبير بن العوام وكذلك ابنه عبد الله ، والشافعي وابن حنبل وغيرهم إذا نظرت في سيرهم ستجدين لأمهاتهم دورا عظيما في صياغة شخصياتهم وفي صناعة ما وصلوا إليه من مكانة عالية .

وقبل أن أجيبك عن سؤالك أود أن أحيي فيك أمرين وهما:
الأمر الأول : طريقتك في النصيحة والحوار مع ابنك.
الأمر الثاني : استخدامك لأسلوب تربوي فعال، وناجح مع ابنك وهو تخويفك له من عقاب الله العلي الكبير.

وأما عن استشارتك فسيكون ردي عليها في محورين اثنين وهما:

المحور الأول : ابنك .. والكذب لماذا؟:
الكذب من أبرز العادات الشائعة لدى الأبناء، والتي قد تستمر معهم في الكبر إذا ما تأصلت فيهم، ولم تعالج،
ولذا فلا بد من معرفة الأسباب التي تدعو الأبناء إلى الكذب؛ فهذه العادة ناشئة في اغلب الأحيان من أسباب عدة، ومنها الآتي:
 
1. ظروف الحياة الزوجية ومشاكلها، ولقد أثبتت الدراسات النفسية والاجتماعية أن الأبناء هم أول من يتأثر بمشاكل الزوجين، خاصة إذا كانت تجري أمام أعينهم، فقد يكون ما حدث بينك وبين أبيه سبب من الأسباب.
2. قد يكذب ابنك لتجنب العقوبة، إن كنت تعاقبيه على كل صغيرة وكبيرة.
3. قد يكذب أيضا بسبب التقليد لكذب أحد الأبوين أمامه.
4. وقد يكذب لتحسين صورته عند الآخرين، أو للحفاظ على مشاعرهم، أو للحصول على شيء يرغبه، أو للاستحواذ على إعجاب أقرانه، وعمومًا فبعض الأطفال يكذبون لأسباب بعضها مفهوم، وبعضها غير مفهوم.
5.وأحيانا يكون السبب: الشعور بالنقص: بسبب وجود عيب بدني أو نفسي عنده، أو قد يتعرض إلى المعاملة السيئة من قبل الأسرة، مما يلجأ الأولاد إلى الكذب، فنراهم يتفنون في تأليف القصص التي يقومون فيها بأدوار هامة، أو بطولية لتعظيم من قدرهم في عيون الناس
6.الحرمان: قد يكون الكذب في بعض الأحيان وسيلة لإشباع رغبات الأولاد الهامة التي حرمت من الإشباع، لهذا نجد بعضهم من أولادنا يكذبون على أصدقائهم، فمثلاً يكذب على أصدقائه أنه أشترى لعبة جميلة، أو أنه أشترى لنفسه ملابس للعيد جميلة جداً، وهو هنا يكذب ليشبع رغباته المكبوتة
7.الانتقام من الآخر: فحينما يهتم مثلاً الوالدان بأحد أولادهم اهتماماً بالغاً على حساب الأخر، نجد أن الثاني يحاول الكذب على والديه فيما يرويه من أقوال وأحاديث يحاول فيها الحط من قدر الأخ المدلل والانتقام منه، ويؤدي الكذب هنا وظيفة التنفيس عن دوافع العدوان والكراهية
8.الخوف من العقاب: يعيش بعض الأطفال في أسر تكثر من العقاب، لذا نجد الإسراف في الكذب عند هؤلاء الأطفال، خوفاً من العقاب الذي ينتظرهم، والكذب من أسهل الوسائل التي يلجأ له أولادنا للتخلص من العقاب
9.الكذب لتحقيق الرغبات: قد يلجأ الأولاد للكذب بعدما يعجز عن تحقيق رغبته بالوسائل العادية، فمثلا ًعندما يرغب الولد في شراء حقيبة مدرسية فيرفض والداه شراء الحقيبة عندئذ يلجأ الولد إلى الكذب على والديه لتحقيق رغبته، فمثلاً يدعي أن المدرسة فرضت عليه تغيير حقيبته
10.التقليد: قد يكون الكذب عند الأولاد ناجماً عن التقليد، فقد يكذب الوالدان في كثير من المناسبات مما يدفع بالأولاد على الكذب تقليداً لوالديهم، فكلما تكرر الكذب عند الوالدين تعلم الأطفال الكذب على سبيل التقليد والاقتداء بوالديه.

دراسات وإحصائيات:

  وقد أوضحت الدراسات الاجتماعية والنفسية أن الأطفال المصابين بداء الكذب المزمن يشاركون في سلوكيات أخرى غير اجتماعية وغير مقبولة مثل: الغش والسرقة والعدوانية، فالأطفال الذين تعوَّدوا الكذب يصادقون أطفالاً غير أمناء. وبمرور الوقت تصبح حالة الكذب جزءًا من شخصية الطفل، فيتصرف الطفل ضد توقعاتنا وآمالنا.
وتفيد الأبحاث الآن أن الأطفال الذين يداومون على الكذب يحتمل أن يكونوا منحدرين من بيوت يتكرر فيها كذب الوالدين، وكذلك الأبناء الذين ينتسبون إلى بيوت تقل فيها درجة الإشراف عليهم، حيث يسود التنابذ بين الوالدين، فغالبًا ما يكونون غير أمناء.

المحور الثاني: طرق العلاج للولد من الكذب:
1. عدم  التعجل دائما في عقاب الولد حين معرفة أن كذب في موقف معين.
2.البحث عن السبب الرئيس الذي دفعه للكذب فإذا عرف السبب بطل العجب، واستطعت تحديد وسيلة العلاج؛ فقد يكون كذبه كما سبق تقليدا بعض الكذابين إما داخل نطاق الأسرة أو خارجها، وسامحيني فيما  أقول الآن، قد يكون وجدك تكذبين يوما في مكالمة هاتفية بعكس الواقع الذي يحياه فدفعه ذلك للكذب، وعليه فيلزمك أن تعالجي هذا الكذب بالانقطاع عن الكذب أمامه تماما، وهذا مثال ليس بالضرورة أنه الذي يحدث أنا أضرب نموذجا فقط.
3.إلحاقه برفقة في مثل سنه من الصالحين والأبناء الصادقين في حضانة أو مدرسة صغيرة وخلاف ذلك، وتعويده على الصلاة في وقتها.
4.الحوار مع الابن عند حدوث المشكلة , بحيث يكون حواراً هادئاً هادفاً يتم خلاله طرح بعض الآيات, والأحاديث, والمواقف من السيرة التي تدل فضيلة الصدق وحرمة الكذب , ثم بعد اقتناع الابن بفضيلة الصدق يتم الاتفاق على آلية العقاب في حالة التكرار , كحرمانه من بعض الألعاب، والأشياء التي يحبها ثم تنفيذ العقاب, وتنويعه في كل مرة يتكرر منه هذا الخلق السيئ.
5.عدم المقارنة بينه وبين غيره من أقاربه أو أصدقائه فمثلا قولك له: فلان ابن خالتك لا يكذب فيغار منه وقد تربين عنده الغيرة والحقد لهذا الولد القريب، ولكن احذري وصفه بالكذاب أو الكذب ولا تقارنيه بغيره، واعلمي أنه مرَّ بظروف قد يكون لم يمر بها غيره ممن تقارنينه به.
6.الدعاء للولد ليل نهار وفي الصلاة ولا تدعي عليه مطلقا.
7.بالنصيحة والموعظة المستمرة، كمثل قولك له: يابني: يُعد الصدق أصلاً من أصول الأخلاق الإسلامية التي اهتم بها الرسول، أخرج أبو داود عن عبد الله بن عامر قال: دعتني أمي يومًا ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) قاعد، فقالت: تعال أعطك. فقال لها (صلى الله عليه وسلم): «ما أردت أن تعطيه؟»، قلت: أردت أن أعطيه تمرًا، فقال لها (صلى الله عليه وسلم): «أما إنك لو لم تعطه شيئًا كتبت عليك كذبة»، وقال سليمان بن داود لابنه: «يا بني إذا وعدت فلا تخلف فتستبدل بالمودة بغضًا». كما يتم من خلال السرد القصصي بيان تحريم الكذب، وعقوبته، وفضيلة الصدق، ومزيته ومكانته، وهذا أولى من الكلام الصريح المباشر،والله أعلم.

أسأل الله تعالى أن يجعل ولدك قرة عين لك ولجميع الأمة، و أن يجعله بارا بك وبأبيه أيضا وأسأل الله أن يرزقك الصبر على ما أنت فيه ولا تنسي أن تصادقي وتصاحبي صاحبات الخير وشاركي في أعمال البر ولعل صدقة في جوف الليل سرا تكون داء لدواء ولدك فالصدقة تذهب الأمراض والبلاءات.
وافينا بآخر اخبارك. تقبل الله منا ومنكم وسلام من الإله إليك.. والسلام.

مقال المشرف

هل تحب العودة للدراسة؟

ربما لو كنت أعلم النتائج لم أُقدم على هذا الاستطلاع، الذي كشف لي أن أقلَّ دافع يحفِّز طلابنا وطالبات...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات