كيف أحفظ عرض طالب وسيم ؟
14
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد
أود أن أتقدم لكم بالشكر الجزيل على ما تبذلونه من جهد مبارك في هذا الموقع المبارك.. فترشدون الحائر وتوجهون الظال ، فلكم جزيل الشكر ..

وأما عن استشارتي فهي:أني مدرس أقوم على تدريس حلقة تحفيظ في أحد المساجد ولدي عدد من الطلاب من بينهم ولد عمره ( 12 عاماً) على قدر عال من الوسامة ( وسيم ).

الامر الذي جعله يتعرض لتحرش جنسي منذ فترة طويله
قبل أن يدخل التحفيظ. وما كنت ألاحظه عليه قبل دخوله التحفيظ أن بعض المراهقين يعمل معه حركات غير سويه فلا يمتعض بشده وأحياناً لا يبالي ( لأنه اعتاد عليها)

وأنا كمدرس لهذا الطالب أسعى ليكون لي يد في صون عرضه  وحفظ شرفه. علماً ان هذا الطالب لا يعلم أني أعلم ما قد حدث له وما يتعرض له. مما يجعل مصارحتي له باني أريد معالجة هذا المشكلة مستغرب  بالنسبة له وقد ينكر حدوث شيء من ذلك.

فهل أصارحه بالمشكله ورغبتي في حلها وصون شرفه ما تبقى من عمره حتى لا يستمر الامر كذلك ويتحول الى جنس ثالث ( والعياذ بالله )؟ وهل يستدعي الامر عرضه على طبيب نفسي ؟

أم كيف أتعامل معه ؟ أرجو إفادتي والحديث معي في الموضوع بإسهاب ما أمكن وتزويدي بتجارب من لهم تجارب في ذلك. وبما يكفل عدم حدوث ردة فعل سلبيه قد تؤدي به الى ترك التحفيظ .

مع العلم أن ليس لي معرفة بوالد الطالب ولم يسبق لي معه لقاء قط. أرجو من الله أن أجد حلا للمشكلة عندكم ولكم مني جزيل الشكر وفائق التقدير والاحترام.


مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ومن والاه ، وبعد :

أخي الكريم مدرِّس التحفيظ :

أشكر لك ثقتك الغالية بموقع المستشار ، واهتمامك بطلب المساعدة في حل المشكلة التي لديك ، ونأمل أن تجد في السطور القادمة ما يعينك على التعامل معها.

بدايةً، أفهم من كلامك أن المشكلة التي عرضتها كانت قائمة قبل دخول هذا الفتي الوسيم لحلقة التحفيظ التي تديرها ، وأنّ هذا التحرش كان يحدث له خارج الحلقة وليس داخلها ، وأنّ ردود فعله تجاهها لا تعبِّر عن امتعاضه أو اعتراضه عليها .

ولمّا كانت ردود فعل هذا الفتي الوسيم تجاه من يقومون معه بهذه الحركات والأفعال غير السوية ردودا غير رادعة لهم عن هذه الأفعال ، بل ربما تعبِّر عن لا مبالاة أو رضا أو استمتاع بتصرفاتهم تجاهه، مما يشكِّل انحرافا سلوكيا قد يؤثر على نفسيته أو ربما يُحدِث له ارتجاعات جنسية  زائدة تدعوه لممارسة هذه السلوكيات المنحرفة مع غيره ، وقد يصاب بالاضطراب أو الاكتئاب ، أو قد تجعله انطوائيًا، أو يصاب بحالة من عدم التركيز وتشتيت الذهن ،فإن الأمر هنا يستدعي تدخُّلَك.

وأنا هنا أقدِّر حرصك  الطيب على إبعاد هذا الفتي الوسيم عن مثل هذه المواقف المسيئة التي تؤثر سلبا على شخصيته السوية  ، وسعيك لإيجاد الحلول المساندة لتصحيح المسار السلوكي له في مثل هذه المواقف دون أن يكون لها مردود سلبي على حياته المستقبلية .

ولعلك تعلم أن (المردان) فائقي الوسامة ينبغي التعامل معهم بحذر لئلا نُفْتَن بهم أو يُفتَن بهم من يختلطون بهم من الأقران فلا نتيح أي فرصة للاختلاء بهم أو السفر معهم دون محرم .

لذا فأنا أرى أن لديك مدخلين للتعامل مع هذه المشكلة ، وهذان المدخلان ينفردان أن يتعانقان :
المدخل الأوّل أنت كمعلم ، والثاني : أهل الولد المعنيين بتربيته .

ويبدأ مدخلك بالحديث غير المباشر مع الولد ، دون إشارة أو تلميح للأفعال المسيئة ، فتحاول إشعاره بالأمان والثقة والاطمئنان لك ليمتلك الشجاعة لمصارحتك بحالته ، ولن يقوم بذلك إن كان يجد في هذه الحركات رضاه واستمتاعه.

ولعلك لو بدأت من مدخل ملاحظاتك غير المباشرة عليه وتأثيرها الواضح في مستواه بالحلقة يكون أفضل، كأنْ تستفسر منه عن سبب شتات ذهنه ، أو  ضعف تركيزه ، أو انطوائيته ، وتجد في هذا مدخلاً للسؤال عمّا يضايقه ، وأنك تستطيع أن تقدِّم له المساعدة في أية أمور يعاني منها ، ويكون ذلك في صورة لا يُفهَم منها معنى محاصرته والتضييق عليه للاعتراف بما يحدث له ، بل يقدِّم هو ذلك طواعية ،على أن تؤكِّد له أن الأمر سيكون محل كتمان ، وأنّك حريص على مساعدته فيما يعاني منه.

إنّ وجدتَ هذا المدخل واستطعت كسب ثقته لمؤازرته ، فابدأ بتقوية وازعه الإيماني ، واملأ نفسه بالشجاعة لصد أي اعتداء على جسده ، وأفهِمهُ أن هناك خصوصية لبعض أعضاء جسده ، وهناك فرق بين النظرة الصحية وغيرها ، وكذلك هناك فرق بين اللمسة الصحية  وغير الصحية ، فلا يسمح للآخرين بانتهاك هذه الخصوصية.

وحاول أن تراقب تصرفاته على المدى القريب ، والبعيد لترى مدى تقدمه في الذود عن نفسه ، وتشجيعه بالنصيحة لتعديل سلوكياته نحو الأفضل.

والمدخل الثاني : هو الأهل ؛ بأن تجعل بينك وبين الأهل قناة مفتوحة للتواصل ، يكون دافعها المبدئي هو متابعة حالة الابن ومستوى تحصيله في الحلقة ، ثم تحاول التعرف على أحوال الولد  في الأسرة ، وتلمّح للأسرة بمشكلة استكانته وعدم دفعه للفتيان المتنمِّرين الذين يتعرضون له – دون إشارة صريحة لنوع وطبيعة التعرض- وطلب مساعدة الأسرة في منحه قدرًا كافيًا من الشجاعة  لدفع أية مضايقات قد يتعرّض لها ، على أن يكون التواصل بهذه الأمور بينك وبين الأسرة في صورة من الكتمان لا يعلم بها الولد.

واعلم أنّ إشراكك الأهل في متابعة الابن لا يعني أنّك أبعدتَ نفسك عن المشكلة ، بل عليك مراقبة سلوكياته، لتكون متابعا ومؤازرًا لتحَوُّله الإيجابي.

أمّا في حالة حدوث مثل هذه السلوكيات دخل الحلقة :

*  فعليك أن تبادر بمعالجتها في حينها دون انتظار حتى لا تتفاقم ، ويكون تعاملك معها دون تضخيم لها ، وإنما بما يتناسب مع درجة خطورتها بحزم واتزان .

* أن تسعي للتفرقة بين أماكن جلوس الأولاد الصادر عنهم هذا السلوكيات ، وألا تهييء لهم فرص الانفراد والاختلاء معاً.

* ضبط ما قد يجري بين طلاب الحلقة من مزاح غير مبرر قد يورث تعلُّقا أو احتكاكًا مسيئًا.

* أن تحاول شغل هؤلاء الأولاد بأية نشاطات مكثفة تضمن امتصاص طاقاتهم السلبية وتعمل على تهذيبها ، وتبعد عنهم التفكير في ممارسات غير مقبولة.

* مناقشة هذا السلوك مع أطرافه ، كل على حدة ، ومناصحتهم خارج وقت الحلقة إن كان وقت الحلقة غير مناسب لمناقشة الموضوع.

* فهم طبيعة المرحلة التي يمر بها هؤلاء الأولاد ، وهم على مشارف المراهقة ، وما تصحبها من تغيرات جسدية  ونفسية  وسلوكية ، والسعي لتقوية الوازع الإيماني لدى الطلاب ، وتذكيرهم  بالسلوكيات الإيجابية وإيجاد مدخل للحديث معهم عن الحلال والحرام ، وتوعيتهم  بضرورة البعد عن الفواحش أو الأبواب المؤدية لها .

* اعتماد قاعدة قياس المصلحة والمفسدة  ، ونصح الطلاب المسيئين بالالتزام وتهديدهم بالإبعاد عن المجموعة إن لم يلتزموا .

هذه بعض النقاط التي آمل أن تفيدك في التعامل مع هذه المشكلة ، وأسأل الله أن ييسِّر لأبنائنا الرشاد والصلاح ، وأن يجنِّبَهم الشرور والآثام ، ويهديهم إلى صراطه المستقيم.

مقال المشرف

قريبا يطلُّ.. فكيف ستستقبله؟

قريبا ـ بإذن الله تعالى ـ يطلُّ الشذا العبق بعَرف الإيمان، والنور المشعُّ بشمس القرآن، يستضيفنا في ب...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات