أترك الجامعة! ماذا سيقول الناس؟
56
الإستشارة:


لقد كنت وما زلت أعرف في المجتمع الذي آعيش فيه ، بأنني الشخص المثالي المجتهد الذي يضرب به المثل في كل شيء نعم في كل شيء.
أنا الآن أدرس في كلية الطب في السنة الخامسة ، وصحيح أنني دخلت الطب عن قناعة مني ولكني اكتشفت وبعد مضي هذه السنين أن دخولي للكلية كان مجرد قرار اتخذته لأن الناس يتوقعون مني ذلك فمنذ أن كنت في المدرسة الابتدائية وهم يلقبونني بالطبيب.
ماذا حصل الآن؟
راجعت حياتي كلها فوجدت أنني مغرم بالكمبيوتر والعمل عليه وخاصة في المجال الفني حيث أنني كنت قبل أن أعرف الكمبيوتر أحب الأعمال الفنية والرسم والتلوين.
خلال الفترة الجامعية تعلمت الكثير في مجال التصميم والإعلان حتى أصبحت من أشهر المصممين في الجامعة بل وحصلت على جائزة أفضل مصمم في الجامعة خلال السنة الماضية.
عرض علي العديد من الوظائف وبالطبع رفضت ، وزاد علي الطلب مما اضطرني للعمل على تكوين مؤسسة أعمل فيها.

مشكلتي هي :
أنني الآن لاأرغب في مواصلة الدراسة الجامعية بل لم أعد أستطيع الذهاب إلى الجامعة لأنني أشعر بأن مستقبلي ليس في الطب وأني بمواصلتي للدراسة فسوف أضيع سنين من عمري لكي أحصل على شهادة لن تنفعني حيث أني لا أرغب في العمل ضمن القطاع الصحي لأنني أكرهه.
استشرت والدي في الأمر فكاد أن يغمى عليه وطلب مني إحضار الشهادة لكي يسكت الناس فكيف سنرد عليهم عندما سيسألون عنك هل سنقول أنك تركت الدراسة بعد ما أصبحت سمعتك بأنك المثالي المجتهد وماذا سيقولون عنك وماذا عن سمعتنا.

أنا الآن أريذ أن أتفرغ للمؤسسة وأطور من نفسي ومن خبرتي، ولا أريد أن أحصل علي شهادة أنا لست أهلا لها ، والأرزاق بيد الله.

كيف برأيكم أحل هذه المشكلة على الأقل مع والدي فلم أعد أبالي بما سيقول الناس وسيقدرون قراري بعدما أنجح وأحقق أهدافي.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد .
قصتك ذكرتني بقصتي في الجامعة عندما كنت طالبا بكلية العلوم تخصص الفيزياء وفتحت أول كلية للحاسب الآلي بالجامعة وكانت وقتها مجرد قسم ملحق بقسم الرياضيات وسارع كثيرون من زملائي في مختلف التخصصات إلى تغيير تخصصهم إلى الحاسب .. إلا أني لم أفعل .. على الرغم من حبي للحاسب!
أيضا كنت أحب الأدب والشعر وأهواه وأحس أني أتمنى أن ألتهم كتب الأدب باختلاف مشاربها : تاريخ الأدب ،النقد الأدبي ومدارسه، دواوين الشعر، المسرح ، القصة ، أصول البلاغة ، النحـو ... الخ إلا أني لم ألتحق بكلية الآداب!
اتبعت القاعدة التالية:
الحاسب يمكن تعلمه ذاتيا فجهاز الحاسب يصحح لك برسائل الخطأ التي يخرجها خطأ برنامجك أو يثبت لك بالمنتج الذي تراه عيناك صحة تصميمك وجودته...
الأدب يسري في العروق فهو لغتنا التي نمارسها يوميا ونتذوق جمالياتها متى ما أثبتنا التزامنا نحوها وكان وفاؤنا في التواصل معها مستمرا في قراءاتنا الخارجية واطلاعنا المستمر في المجلة المحترمة والجريدة الملتزمة...
أما الفيزياء... فلن أستطيع خوض غمارها وحدي ؛ فمن يسير معي في دهاليز معادلات شرودنجر أو نماذج ماكسويل أو دورات كارنو أو مفاهيم أينشتاين؟ أحتاج إلى أستاذ الجامعة وكتبها ومعاملها وإلا فإني ( وحدي ) لن أتقدم سوى خطوات بائسة وأعود خائبا بعدها ...
لقد اخترت أن أشق الطريق بهذا المبدأ وأبشرك أني نجحت فقد أصبحت متخصصا في الفيزياء ثم مبرمجا للحاسب وأقول الشعر وأملك القدرة على القراءة النقدية للنص الأدبي .
وأجمل  ما في الموضوع أن ( زبائني ) وهم طلابي الذين درستهم الفيزياء هم أكثر شيء أعتز به أمام الآخرين وكلما شاهدتهم أحس مرة بعد أخرى بقيمتي الحقيقية في الحياة.
أخي الكريم الطب ليس مجرد مهنة بل هو رسالة ولكي تجد أن لك قيمة حقيقية في الحياة فعليك أن تسلك طريقا جادا يوفر لك إنجازا تراه في حياتك ويشعرك بالسعادة ... أنت الآن تعيش صورة مصغرة من هذا الشعور فيما تنجزه بالحاسب الآلي من تصاميم تعجب - بل تبهر - الآخرين مما يحلق بك بعيدا ويختلسك من خط الطموح الذي بدأت به - وهو أن تحقق شيئا يثني عليك الآخرون به ؛ وهو الطب - لأنك شعرت فعلا بهذا الشعور ما يفرغ شحنة البداية التي أطلقتك في كلية الطب أول يوم دخلت فيها ... وبالمناسبة هل تتذكر أول يوم علمت فيه بقبولك في كلية الطب وتهنئة الناس حولك بهذا " الإنجاز المرحلي " ؟ حاول أن تتذكر مشاعرك آنذاك كيف كانت . لا شك أنها كانت واعدة حالمة جميلة طموحة منطلقة .
لكن مالها الآن؟
لا شك أن نجاحاتك السريعة ( الآنية ) التي حققتها في تصاميم الحاسب ومؤسستك التي أنشأتها والدخل الذي تحصل عليه قد فرغت تلك الشحنة الدفاقة ، وإذا علمنا أيضا أن طالب الطب في الوضع الطبيعي عرضة لهذا التفريغ بحكم طول مدة الدراسة التي قد تستهلك طاقة هذه الشحنة حيث يبدأ الطالب في السنوات الأخيرة بالشعور بالملل - بعد السنة الرابعة عادة لأن زملاء جيله في الكليات الأخرى قد تخرجوا والتحقوا بالوظيفة أو بمعنى آخر : ارتاحوا..- فإن هذا يضيف إلى حالتك بعدا آخر من التفريغ الذي جعلك تشعر بما وصفته أنه نوع من الإحباط ومراجعة لقراراتك وأنها كانت خاطئة وهذه كلها خدع نفسية ومبررات تحاول إقناع نفسك بها فأنت كما يبدو طالب جيد في دراستك بدليل وصولك للسنة الخامسة، كما أنك أنت نفسك ذكرت في مقدمة رسالتك أنك دخلت الطب عن قناعة!! مما يعني أنك كنت تمتلك طموحا من نوع معين واختفى هذا الطموح لأنه تحقق في مؤسستك التي أنشأتها ( وبمناسبة المؤسسة فيؤسفني أن أقول لك إنك أبعدت النجعة بفتح هذه المؤسسة وليتك تغلقها فورا أو تقبلها على من تثق به خاصة إذا كنت في حالة مادية لا بأس بها ) . أما إدعاؤك أنك لن تستفيد شيئا من شهادتك فهو مرة أخرى خدعة نفسية تقنع بها نفسك بما تدعيه ... فأنت كما يبدو لن تصبح طبيبا عاديا تعالج الناس في مركز صحي أو مستشفى بسيط بل يظهر أن المستقبل يشي بطبيب مبدع لأنك تمتلك:
1- مهارة التعلم الذاتي ( حيث أتقنت الحاسب بتعلمك الذاتي له ) .
2- مهارة المواظبة والإصرار على الإنجاز ( بدليل أنك تطيل العمل على الحاسب لإنجاز شيء ما ) .
3-  مهارة الخلق والإبداع والاقتراح والتفكير خارج الصندوق ( فأنت مصمم يعجب الناس بتصاميمك ) .
4 - مهارة التفاوض والإدارة الفعالة فأنت رجل أعمال ناجح ( Businessman ) .

اجمع هذه كلها في صورة طبيب يحمل شهادة الطب ويوظف مهاراته للاكتشاف العلمي أو لتسخير جهاز كمبيوتر حديث في مجال طبي أو لإدارة مستشفى إدارة فعالة .. بماذا تخرج ؟ رجل ناجح ثري مبدع مشهور فاعل في المجتمع...

اقصر هذه الصفات على حامل لشهادة الثانوية العامة يملك مؤسسة صغيرة ( وأكيد صغيرة في ظل اتفاقية الجات ودخول الشركات الكبيرة للمملكة مستقبلا ولا تغتر بما لديك حاليا مهما علا شأنه في نظرك ) ، ولكنه لا يزيد على أن ينفذ أعمالا للآخرين ويقبض أتعابها لكنه لا يؤثر في المجتمع بأية طريقة وأهميته لا تتجاوز ما توفره هذه المؤسسة من دخل .
أي الشخصين سيشعر بالسعادة أكثر ؟ وهل الصورة الأولى لا تستحق بذل مزيد من التعب والصبر لسنتين أخريين واستثمار السنوات الخمس التي في رصيدك الآن ؟
وأخيرا ماذا عن توفيق الله المقرون بطاعة الوالدين ؟
وهذه قصة أخرى أجزم أنك تدرك كل تفاصيلها فأتركها لك .
الحكم بيدك ..
وفقك الله .

مقال المشرف

هل تحب العودة للدراسة؟

ربما لو كنت أعلم النتائج لم أُقدم على هذا الاستطلاع، الذي كشف لي أن أقلَّ دافع يحفِّز طلابنا وطالبات...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات