أبي ينفق على تعليمي بلا طائل !
34
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم
 اشكر الاخوان القائيمين على هذا الموقع الجبار الذي يهتم بكل جوانبنا النفسيه . مشكلتي انني تخرجت من الثانويه وقدمت في اكثر من كليه ولم يتم اختياري وقبولي وسجلت في كليه اهليه على حساب الصندوق الخيري

وفرح والدي كثيرا واشتري لي سياره جديده على اقساط ميسره لكي استطيع الدوام عليها واستمريت سنتين وكان معدلي لاباس به مره 1 ومره 1 ونص وتم فصلي من الصندوق الخيري على ان معدلي لايرتفع بالمستوى المطلوب

واذا اردت الاستمرار في الكليه ينبغي ان ادفع من حسابي الشخصي وضاقت بي الدنيا راس على عقب واظلمت الدنيا في وجهي....جلست في ضاقه ووحشه مايقارب اسبوعين

واخبرت والدي بذلك الامر وقد قرر ان يستكمل الدراسه على حسابه وانا رفضت ذلك الامر لالاني احب والدي كثيرا ولااريد ان يخسر الكثير من الاموال في سبيل تعليمي...يكفي انه اشتر لي سياره جديده ويكفي مصاريفه علي طوال دراستي في السنتين الماضيه

والزمني ان اكمل الدراسه ودفعت للكليه 10000الاف ريال للترم الواحد ودرست ....والان الكليه تتطالبني برسوم ماضيه لم يتم دفعها الصندوق الخيري للكليه...والان ماذا افضل.....

لا اريد ان اجعل والدي يخسر اكثر لاني احبه حبا يجعلني اكبي على ما فعل معي طوال حياتي من افعال لم يفعلها اي اب في مدينتا

والدي يقول انه سوف يدفع الرسوم مرتين  وثلاث في  ترم واحد وذلك كلها في سبيل تعليمي...وانا الان قلق مابن الاستمرار في الكليه ومابين عدم جعل والدي يخسر الكثير من الاموال

ارجوكم ساعدوني بالحل وارشدوني الي الطريق الصحيح...وانا حائر وتعبان نفسيا والان الاختبارات على الابواب بقي اسبوعين فقط...انا عن نفسي ماارضي ان والدي يخسر

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ، ومن والاه ، وبعد :

أخي الكريم/ عبد العزيز من السعودية .

أشكر لك ثقتك بموقع المستشار والقائمين عليه ، وآمل أن تجد فيه المعين لمناقشة استشارتك وإيجاد الحلول الممكنة لها .

أخي الحبيب:

بداية ، أدعوك  لأن تحمد الله أن يسّر لك أباً يهتم بأمرك ، ويضحي من أجل تعليمك ، بارك الله لك فيه ، وأعانك على البِرّ به .

كما أشكرك على أن بدأت تفكِّر في أمرك ، وتراجع نفسك ، وتهتم برغبتك في إسعاد الآخرين الذين يعملون لأجلك ، وإن كان هذا التفكير قد جاء متأخراً بعض الشيء ، ولكنك قادر على تجاوز أي عقبة مهما كانت؛ لأن الحلّ بيديك أنت ، لا بيد غيرك ، وأنت وحدك الذي يستطيع تغيير واقعه للأفضل بالنسبة له وللمحيطين ، فأنت قادر على أن تسعد بإنجازاتك ، وقدراتك التي ربما تكون قد أهملتها زمناً ، لكنّك تستطيع الآن تغيير هذه الحال.

أخي الحبيب :

 هناك كثيرون غيرك لا تتاح لهم الظروف التي أتيحت لك ، هناك من لا يتمتعون برعاية أب رءوم مثل أبيك ، وهناك من تعاندهم ظروفهم المادية والاقتصادية وتقف عقبة في سبيل تحقيق طموحاتهم ، ولكنهم بالإصرار والإرادة القوية يتخطون أية عقبة تعترض طريقهم.

ولتسمحْ  لي – أخي – بأن ألقي العتْبَ عليك ؛لأنّك فاتتك كثير من التجارب والمواقف التي كان ينبغي لك أن تستثمرها في تغيير مسارك ، وأن تقف فيها مع نفسك لحظة لتحاسبها ، ولا أقول تحاكمها ، وكنتَ بهذه المحاسبة قادراً على تغيير مسارك للأفضل ، وهذا أمر ممكن جداً ، والممكنات في حياتنا كثيرة ، وكل مستحيل في حياتنا تقابله الآلاف من الممكنات؛ فكم من فرص ضيعتَها ، حين تخرَّجت في الثانوية بمعدل لم يُمكِّنك من الالتحاق بكلية مناسبة ، فاضطررت للالتحاق بكلية أهلية مرتفعة التكاليف ، فيسّر الله لك (الصندوق الخيري) الذي تكفَّل بمصاريف تعليمك ، ولكنك لم تحقق المعدل الذي يشجّعه على الاستمرار في دعم دراستك.وقد رغب والدك أن ييسِّر لك سُبُل النجاح ؛ فاشترى لك سيارة جديدة تعينك على استكمال دراستك والذهاب لكليتك.

ولعلك الآن استشعرت طعم الإخفاق ومرارته حين لم يتوفر لمسارك التعليمي الوضع الأفضل ، فضاقت بك الدنيا ، وآلمتك الآلاف التي أنفقها والدك على تعليمك دون أن يكون لهذا الإنفاق مردوده في رفع معدلات تحصيلك ، ولكنك – مع ذلك - مازلت قادرا على تجاوز كل هذا ؛ فالفاشل هو من لا يتعظ من تجاربه ، و(ليس العيب في أن يسقط الفتى ولكن العيب أن يبقى حيث سقط) كما تقول الحكمة القديمة ، ومن يتخوّف الفشل يكبِّله العجز ولا يستطيع التحرر منه ، فتخْفُت طاقاته ولا تتفجر ، فلا تُضَخِّم إخفاقك ، بل اتخذه وسيلة لتحقيق النجاح والتفوُّق ، ولعلك وقفت على تلك الطرق التي تعوق تقدمك ، فعليك أن تجرب الطرق الأخرى للنجاح ، وأن تسعى إليه بجدية ، وأن تحدد هدفك، فتحديدك للهدف يختصر لك نصف الطريق للنجاح.

أنا واثق من أنّك ستتفوق ، وينبغي أن تمتلئ نفسك بهذا الإحساس وتعمل لأجله ، فآمل أن تلتفت لذلك ، وأن تضع في اعتبارك النصائح التالية :

•لا تفكر في ماضيك إلا بالقدر الذي تستفيد منه في صنع مستقبلك ، فحتى تتغير الأمور ينبغي أن تتغير أنت ، وليس أحد غيرك ، فلا تُلْقِ الأمور على شماعة الظروف . وكما أن تحقيق النجاحات ليس بالأمر السهل ؛ فهو أيضاً ليس بالأمر العسير.

•دع الكسل والإحباط جانباً ، فهما مفتاح كل شر ، واستَعِنْ بالله ولا تَعْجز ، وحاول التخلص من أية إيحاءات سلبية قد تجُرُّكَ للخلف ، وتقدّم نحو هدفك ، ولا تنظر خلفك ، ولا تلتفت إلى رسائل الإحباط التي يضعها الآخرون في طريقك ، وكن كـ "الضفدع الأصمّ "الذي ظل يكرر قفزاته للخروج من الحفرة التي وقع فيها ، وأصواتُ زملائه ترتفع وتقول له :( لن  تستطيع الخروج فالحفرة عميقة) ، وهو يحاول مرة تِلْو أخرى ، ويرى في أصواتهم العالية ورسائلهم المحبطة كأنها رسائل هتاف وتشجيع له ، وظلّ يحاول بلا يأس حتى خرج منها ، ولو استجاب لإحباطات زملائه لظل حبيس الحفرة.

•ولهذا فعليك أن تستعين بأصدقائك الصالحين الذين يهدون إليك رسائلهم الإيجابية ، وأن تصُمَّ أذنيك عن رسائل الآخرين  السلبية ؛حتى لا تقع فريسة لها ؛ فالغزالة أسرع في عَدْوِها من الأسد ، ولكنّ الأسد يتمكن من افتراسها لأنها تنظر خلفها فتتباطأ حركتها .

•حاول أن تترجم مشاعر الحب لأبيك إلى أفعال بتفوقك في دراستك فتحقق أكثر من هدف ، فترضي ربك ، وترضى والديك ، وترضي ذاتك ، وتستشعر قيمة نفسك .ولا تحاول أن تهدم الآمال التي بناها أبوك عليك ، فتطلب التخيير بين الاستمرار في كليتك ، وعدم جعل والدك يخسر في الإنفاق على تعليمك بلا طائل ، فمفاتيح الحل بيديك ، وتستطيع أن تحقق المعادلة ، وتستمر في تعليمك بلا خسارة ، بل بتفوق  ، ولكن ذلك لن يتحقق إلا بالإرادة القوية ، والسعي الجاد ، والصبر على طلب العلم ، وأن تضع في حُسْبانك أنّ :

مَنْ لمْ يَذُقْ مُرَّ التَّعَلُّمِ ساعةً  **  تجَرَّعَ ذُلَّ الجَهْلِ طُولَ حَيَاتِهِ

•فثق بقدراتك ، وامنح نفسك الفرصة ، ولا تضيعها من يدك مرّةً أخرى ، وضَعْ خُطَّة لمذاكرتك ، وركِّزْ على المُهم ، ولا تكن كمن يُكْثِرُ الحزّ ويُخْطِيءُ المفْصل ، ودوِّنْ ما يعسر عليك  استيعابُه في مفكرة صغيرة بها مفاتيح الإجابات لتراجعها ، وحاول التنويع في أوقاتِ مذاكرتك وأوضاعها حتى لا تملّ.

•وعليك قبل كلّ هذا أن تخلص نيّتك لله في كل أمورك ، وأن تطلب منه العون ، واعلم بأنه :
إذا لمْ يكُنْ عْونٌ من اللهِ للفتى ** فأوَّل ما يجني عليه اجتهادُهُ أنا أثقُ بك وبقدراتِك ، وبعَوْنِ الله لكلِّ مجتهِد ، وآمل أن أسمع عنك خيراً في الأيام القادمة ، وأن يوفقك الله في حياتك العلمية والعملية ، وأن يبارك لك في والدك المُبارَك.

مقال المشرف

هل تحب العودة للدراسة؟

ربما لو كنت أعلم النتائج لم أُقدم على هذا الاستطلاع، الذي كشف لي أن أقلَّ دافع يحفِّز طلابنا وطالبات...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات