ابني يصارحني بفعل العادة !!
31
الإستشارة:


ابني يمارس العادة السرية ويخبرني بذلك وكان قبل يمارسها ولا يخبرني وبعد يخبرني وبعد المناصحة يقول بدأت أجاهد نفسي ولكني أفعلها وبعد الفعل أندم بخلاف السابق ويطلب الحل الذي يجعله يقلع عن فعله هذا مع العلم أنه يقول إنه عنده قوة في الشهوة

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله الذي هدانا للإسلام وجماله، وأنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، فلك الحمد والمنة، وصلاة وسلاما على سيد الخلق وأشرفهم محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وبعد:

فأسأل الله –بداية- لك أخي السائل الهدى والتقى والعفاف والغنى، وأسأله عز وجل أن يجنبكم الفساد والإفساد، وأن يهديكم إلى أصلح الأحوال .

ثم إنك سألت عن أمر عظم خطره، وكثر شرره، في مجتمع طغت فيه الماديات، وكثرت فيه الشهوات والفتن والملذات، وتزينت أمام الأعين كافة أنواع المحرمات، نسأل الله السلامة.

ولكني قبل أن أبدأ في الجواب:

أسألك، وكان من الضروري أن تذكر لنا سن ولدك (كبير أم صغير، الأسرة ورقمه في الأسرة، المدرسة وأصدقاؤه، طبيعة النشأة، مشاهدته للتلفاز، تعامله مع الإنترنت، كل هذا كان من المهم للغاية أن نعرفه) ولكن على كل حال سنجيبك بما يفتح به الله علينا.

مقررات ومؤكدات:

-من المؤكد أنك تعرف –مع غيرك- أن العادة السرية (حرام وإدمان وطريق وَعِر؛ يهلك الحرث والنسل ويشيع بسببه الفساد في الأرض للفرد والمجتمع ذكرانا وإناثا).
-ومن المعروف –أيضا- أن العادة  السرية هي إدمان وحالة مرضية تحتاج إلى علاج (معرفي، سلوكي، مهاري).
-ولا شك أن ولدك يشكو من أمور حياتية يمر بها، جعلته يتجه إلى ما اتجه إليك من فعل ذلك.
-ولكن أحمد الله أن رزق ولدك شيئان: أب صالح ناصح حريص ، نفس ذاتية تواقة للصلاح والخير.
ومن هنا فالنصيحة لك وله:

أولاً: أن تستعين بالله تعالى على نصيحة ولدك وأن تصبر وألا تيأس من النصح له، فيكفي لك قول الله تعالى : (قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة).
ثانياً: عليك بإرسال رسالة جديدة إلينا تخبرنا بما سألنا عنه في بداية الرد عليك.

ثم أوجه لك نصائح –الآن- خاصة بموضوع العادة السرية مع ابنك وكيفية علاجها وكيف تقنعه بالحل؟!
في الواقع:

إن ما يحدث بينك وبين ولدك من حوار ومصارحة شيء طيب تفتقده كثير من البيوت، ويعجز كثير من الآباء عن تحقيق ذلك، فالحمد لله الذي هداك لهذا.

1.ابعد ولدك عن كل ما يهيج شهوته (كالتلفاز، الإنترنت الغير مباح، والمجلات الماضية، والصور العارية هنا وهناك، واقصر "الدش" على القنوات الهادفة فقط).
2.صاحب ولدك عند كل صلاة مفروضة وشجعه على ذلك هو وأخواته واعقد بينهم تنافسا فيمن يحقق أكبر نتيجة من الحرص على الصلاة وشجع وكافئ وتعامل معهم بروح الصاحب والرفيق.
3.ابحث عن صحبة صالحة تصاحب ولدك، والأولى أن تكون في نفس سنه ومراحل عمره الدراسية، فالصحبة الصالحة ستسأل عنه، وتشجعه على الصالح، وحاول أن تبعده عن الرفقة السيئة؛ فهي سبب كل بلاء.
4.املأ وقت فراغه بالعمل الجاد في أمر معين، أو الرياضة وممارسة رياضة معينة، ولا تتركه بمفرده كثيرا لوقت طويل.  
5.تصدق بصدقة لا يعلمها أحد وتكون بينك وبين الله بنية هداية الابن.
6.أقدم على فكرة جلب محفظ قرآن لأبنائك في البيت واربطهم بكتاب الله وشجعهم واثن عليهم.
7.لو كان سنة قريب من الزواج، وتستطيع أن تزوجه بادر إلى تحقيق ذلك، فإنه كما قال النبي (أغض للبصر وأحصن للفرج). وهو له وقاية.
8.اقنع ولدك بالحوار وعلمه أن الله خلق لنا كل عضو في جسدنا لنستخدمه بطريقة صحيحة وبصورة يرضاها الله، وتلك نعم الله فإن لم نحافظ عليها ضاعت منا وفقدناها، وذكره بأن هناك الكثيرين محرومون من نعم كمثل نعمة الفرج والجماع بعد الزواج.
9.اقرأ معه سير العفيفين كيوسف وكيف أنقذ نفسه بمعاذة الله واللجوء إلى مولاه.
10.وإليك أنت: إياك ثم إياك من استخدام العنف الجسدي وضرب الولد وإلا سينتج عضوا غير منتج ومنحرف في المجتمع فساعده بالرفق على تخطي هذه الأزمة وحمدا لله أن لديه الرغبة ومستعد للتغيير.

وإليك وسائل حاور بها ولدك أيضا وكلمه في ذلك، ولا بأس بذلك طالما أن هناك مساحة حوار بينك وبينه، قل له: يا بني .. يا ولدي !!

•هل تعلم أن إبليس يظل ينفخ في الإنسان روح الضعف والسلبية والانطواء والشعور بالمهانة دائما حتى يقعده عن العمل والانجاز، ويعطله عن الآمال العزيزة والكريمة؟
•هل تعلم أن من تلبيس إبليس أن يشعر المؤمن: أنه لا شيء وأنه لن يستطيع أن يصمد أمام الشهوات؟
•هل تعلم أن من تلبيس إبليس أن يحاول بث الإحساس -في النفس- بأن الذنب لا يغفر، ولن يغفر، فيظل الواحد منا يتذكر ذنبه بين الفينة والأخرى، فيتألم وقد يفقد الثقة في أن الله تواب رحيم، وغفور سبحانه؟
•هل تعلم أن فرصتك قائمة وإنه طال ذنبك أو كثر؟ هل أنت أعظم ذنبا من قاتل المائة، الذي فتح له باب رغم أن أغلقه أحدهم في وجهه، ودخل إلى الله وتاب الله عليه؟ أما تذكر الكفل من بني إسرائيل والذي ما ترك معصية إلا وفعلها حتى أنه ترك امرأة مرة عندما قعد منها موضع الرجل من امرأته ثم قالت له اتق الله: فتركها ومات من ليلته ، وكتب على باب بيته: إن الله قد غفر للكفل؟ أرأيت؟!! أمامك الفرصة.
•هل تعلم أن الشيطان قد يفرح بما قلته، وخاصة أنه لا فائدة من عملك الصالح؟ كيف ا أخي تقول ذلك وأنت من أنت:

قل له يا بني: أنت.. من أنت؟

1.أنت المسلم قبل كل شيء وتثق في أن الله سيفتح لك الباب إليه ولن يغلقه في وجهك.
2.أنت المتفوق في دراسته ومتفوق في أخلاقه أمام الناس والناس يشهدون لك بذلك، وإن فعلت ما فعلت في السر، ولا يني كلامي تسهيل المعصية ولكني أحاول أن أغير لديك قناعة أنك خلاص انتهيت ولا عودة... .لا أبدا!!
3.أنت من تصلي وتصوم وعسى أن ينهاك صومك وتنهاك صلاتك عن الخطأ من القول والفعل والسلوك.
4.أنت من تلذذ بالصلاة فترة ما وستذكرك هذه اللذة بنفسها الآن لو فكرت وتدبرت وتذكرت يوم أن كنت تبكي من آثار قراءة قارئ خاشع في صلاته وقراءته، أما تذكر هذه الدمعات الحارة التي نزلت منك؟ أما تذكر هذه النظرات الرقراقة عندما سمعت حديثا عن النار والجنة؟ إذن أنت مؤمن وقلبك نقي، والمسلم الذي لا يعاتب نفسه بين الحين والآخر على التقصير وعلى الذنب الذي يقع منه، مسلم مطبوع قلبه والعياذ بالله فاحمد الله أولا وقبل كل شيء.
5.أنت يا حبيبي حبيب الله لأنك تذكره، ولو ذكرته الآن لصرف عنك الشيطان الذي يؤرق مضاجعك وعلاقاتك مع الناس.
6.الروح التي تسري في هذا الكون، ولا أقول هذا الكلام كمسكنات لألمك ولذا فدعنا الآن سويا نبحث عن الحل الحقيقي والذي يناسبك ويناسب كل شاب في مثل سنك وحالتك.

ما أنت فيه عرض طارئ ولو استمر فترة طويلة من الزمن، وليس مرضا مزمنا ليس منه علاج .. أبدا، أو أنه لا يرجى برؤه.

يا ولدي:
أولا: طلق المعصية الآن وقل من الآن لن أفعل ذلك!! وانصرف بعيدا عن مكان المعصية .. حاول تغير مكانك إذا استطعت.. أو اجتهد في أن تصرف الظروف (زمنا ومكانا وأشخاصا) التي تهيؤك للعصيان والانفراد بنفسك.. لا تخلو بنفسك كثيرا أبدا.
ثانيا: ابحث عن أصحاب صالحين وستجدهم في المسجد بجوار بيتكم، أو جامعتك، أو هنا وهناك والحمد لله هم كثر، وما إن تقول يارب: ستجدهم يسألون عنك ويتفقدون حالك.

ثالثا: افتح المصحف الآن .. أرجوك قم الآن وأت بالمصحف.. هل أتيت به؟ إذا كنت أتيت به الآن: فبالله عليك: ما هى آخر مرة رأيت فيها هذا الجلد (للمصحف) الذي بين يديك الآن؟ أما اشتقت لصفحاته؟ افتح الآن لو كنت تمسك بالمصحف السعودي على صفحة رقم: (464) واقرأ معي من آية (53) اقرأ الآن!!، ثم توقف: هل تفكرت فيها؟ أما سمعت .. أما قرأت.. أما فهمت .. أما استوعبت؟ الله يقول لك ولغيرك ولي ولجميع المسلمين والبشر على وجه الأرض: (يا عبادى الذين أسرفوا .... أسرفوا يعني: كثرت معاصيهم وتجاوزوا الحد – تجاوزوا فعلا {عادة سرية+ نظرة حرام+ مواقع محرم النظر إلى ما فيها+ معاكسة فتيات+ التخفي بالمعصية عن الخلق} ... سبحانك يارب، ماذا تريد مني يارب: لا تقنطوا من رحمة الله!!  آه آه آه .. سبحان الله) كل هذا يغفر يارب؟!! نعم: فلماذا إذن الغفلة عن القرآن، فاجعل –يا أخي- لنفسك وردا ثابتا من القرآن ولو  كل يوم صفحة واحدة لكفت إن شاء الله تعالى.

رابعا: اشغل وقت فراغك، وعزة الله يا أخي و ملأت وقت الفراغ لديك فلن تجد فرصة حقيقية للوقوع والاستغراق في الذنوب، فاقتل الفراغ بسكين العمل.

خامسا: مارس رياضة معينة ككرة القدم، أو غيرها وأرهق نفسك فيها فإن الرياضة وسيلة مهمة لخمود الشهوة.

سادسا: خطط لوقتك ومذاكرتك ونظم أولويات حياتك .

سابعا: استغل حب الناس واستح من الرجل الصالح من قومك، أما يدفعك حب الناس للأمام وعدم القهقرى للخلف أبدا فاشحن طاقة الطاعة عندك وفي قلبك من حب الناس لك، والذي يجعلك على استحياء أن يعلموا شيئا عنك مما تحدثت به، وقد نصح حبيبك وحبيبي وقرة عيني: محمد صلى الله عليه وسلم بذلك (استح من الرجل الصالح من قومك).
ثامنا: أين أنت من أهلك وأقاربك من صلة الرحم والزيارات، وأين دعوتك يا مسلم بين الناس بحكم تفوقك وتميزك العلمي وكذا الأخلاقي أمام الناس: بمعنى: هل لك أن تنصح الآخرين بترك الذنوب، فلا يعني أبدا الوقوع في الذنب ألا ننصح غيرنا بترك الذنوب بالعكس فقد يردك كلامك وقد تهديك نصيحتك لغيرك، فابذرها وببركة الدعوة ستجد الهداية من الله لك، وستتحول إلى مسلم داعية يقرأ القرآن ويحسن صوته به ويصلي إماما بالناس وينصحهم ويلقي خاطرة بالمسجد، هكذا: إن شاء الله ستتحول إلى شعلة نشاط في المجتمع من حولك، وبدلا من أن يجندك الشيطان في صفه، تحاربه أنت وترد له الكيل كيلان بتجنيك أتباعه إلى الخير، وترشد الناس إلى الله.

وأخيرا: أسال الله أن ينفعنا وإياك بما قلنا، وأتمنى أن أكون قد رددت عليك بما يشرح الله صدرك، ويصلح أحوالك وحال ولدك، ولا تنسانا من صالح دعواتك الطيبة، ولا تتأخر عنا بالتواصل ولا مانع لدي من أن نتواصل ونتعاون على الخير، ولقد شرفت بالحديث إليك.

مقال المشرف

الأمن النعمة الكبرى

الأمن هو النعمة الكبرى التي امتن الله بها على عباده فقال عز وجل: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات