اكتشفت تدخين أولادي !!
10
الإستشارة:


انا معلمه وعلى قدر من الدين ولله الحمد واكتشفت ان اثنين من ابنائى يدخنان مع حرصي اناووالدهماعلى تربيتهما التربيه الصحيحه منذ الصغر مع انهما اصبحارجلان وواحد منهمالديه ولد

والثاني متخرج من الجامعة ودائم احثهماعلى الافعال الحسنه والتخلق بالاخلاق الاسلاميه وترك المحرمات والتحذير منها ولكن دائمااشم رائحه الدخان فيهما واتضايق كثيرا واقول خساره التعب

 واتمنى انهمايهتمان بالصلاه  خاصه اذا ناما مايقومان الابصعوبه اشغلاني وانا ادعي لهمابالهدايه والله المستعان ارجو مساعدتي في حل مشكلتي وجزاكم الله الف خير.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالمين وصلاة وسلاما على أشرف خلق الله أجمعين، وبعد:

فإني أتوجه في بداية الجواب إليك أنتِ -أختي السائلة- بالشكر والتقدير والاحترام؛ لحرصك على أبنائك، وهذا الحرص بات مفقودا في كثير من الأُسر، وأصبح شعار بعض أولياء الأمور هو (الإهمال في التربية) فلك الحمد ربي ولك الشكر، وحمدا لله على حرصك وتقبل الله منا ومنك كل جهد.

ونذكر بقول الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَـةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّـهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}.

وهي رسالة إلى عموم الأمة وخصوصها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولذا فإني أرجو أن تعمم هذه الإجابة لكافة الأسر؛ لنرى عظم المسئولية والعبء، والذي أسأل الله أن يعيننا أن نكون على قدر المسئولية.

  وأما بالنسبة لسؤالك، ففي الحقيقة يحزنني كثيرا أن يفاجأ الأب والأم بكبر سن ابنهما، أو بما عبرت عنه بقولك وسامحيني (اكتشفت) ما معنى اكتشفت؟ ألم يكن هناك رقابة؟ ألم تكن هناك صداقة بينك وبين أبنائك؟ ألم تكتشفي إلا الآن؟ وما الذي لم تكتشفيه بعد؟، وهذا شيء محزن للغاية (التربية يا أختي- تبدأ قبل مجيء الأولاد إلى الدنيا) بمعنى أنها عملية مرحلية متدرجة متناوبة ومتتالية. ولكن لا تحزني فسنضع يدك على العلاج بإذن الله الخالق الكريم سبحانه وتعالى.

 كنا نود أن يزداد توضيحك لسن الابنين وأرقامهما في الأسرة، خاصة وأنك أخبرت بأن لديكما 4 أولاد وبنتان؟!.

وعلى كل حال فإني ألخص لكِ الرد في محاور ثلاثة:
أولا: التدخين سلوك اجتماعي سلبي.
ثانيا: الأسباب الداعية لتدخين الأبناء.
ثالثا: دور الأبوين في العلاج (وسائل وأساليب).  
   
وللرد نقول:

أولاً:
يعد التدخين أحد السلوكيات الاجتماعية السلبية، التي تشين الإنسان في كافة نواحي الحياة. ومعلوم ما للتدخين من أضرار دينية وجسدية ونفسية واجتماعية وخُلُقِية، ولكن عند الحوار مع أبنائنا المدخنين لا يكون حوارنا بالحلال والحرام.
فلا شك أن ولدك مقتنع بحرمة وتجريم ما يفعله، وأن شرب السجائر والتدخين شيء منبوذ من الكثيرين، ولكن لا بد من البحث عن الأسباب.

ملحوظة:
 عند حدوث كثير من المشاكل: يبحث الناس عن العلاج للنتائج التي وصلت إليها الأمور، بينما الأصلح والأصوب هو البحث عن الأسباب وعلاج المسبب لنتيجة.

ثانيـاً:
التدخين كسلوك أو ظاهرة لا تأتي هكذا بلا سبب، فلا بد أن يكون هناك سبب أو أكثر مر به الأبناء فقادتهم تلك الأسباب لتعاطي الدخان ويُرجع علماء التربية الأسباب إلى الآتي:

1-تقليد لأحد من الأسرة، فقد يكون الأب مدخنا أو أحد القارب الملاحقين، فإن كانت الأسرة بها أحد كالأب مثلا مدخنا فإن نسبة العلاج (50%) وإن كانت الأسرة ليس بها مدخن فنسبة العلاج (75%أو يزيد).
2-الجو الأسري المتنافر وكثرة المشاكل، فقد تكونا أنتما السبب في لجوء الابنين إلى ذلك، وهنا سؤال طرأ على ذهني؟! هل هما معا في التدخين؟؟ أم لكل واحد منهما طريقته وصحبته ووقته؟!
3-أحيانا يتقلد المرض بالشرب لإثبات الذات –زاعما ذلك- خاصة لو كان مهملا من الأسرة.
4-غياب الحوار الأسري، وافتقاد الصداقة الأسرية.
5-الرفقة السيئة المدخنة وكثرة السفه الإعلامي ببيان البطولة في المدخنين والسكيرة.    

ثالثـاً: دور الأبوين في العلاج.
هناك مراحل عديدة لعلاج الابن المدخن: علاج فردي، علاج جماعي.

ولكن دعيني أوجه رسائل سريعة بنصائح مهمة وواقعية وعملية في توصلك كمربية للعلاج.

أختي السائلة:

1.عليكما بتوثيق العلاقة بالله أولا وقبل كل شيء واتقاء الله وخشيته في السر والعلن؛ ليحفظ الذرية، قال تعالى: { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا }.
2.الدعاء لهما بإخلاص لا عليهما، وأؤكد الدعاء لهما لا عليهما، مهما كان الأمر.

3.الحوار الهادئ الفردي، والجماعي. وإعلان المساعدة الرقيقة، وتوضيح صورة أن المدخن مخطيء عقلا وعرفا وشرعا.
4.محاولة قطع الغبن عن مجالس المدخنين، كأن ينشغل بعمل في وقت الفراغ؛ فإن أكثر ما يضيع الشباب أنهم بلا عمل أو أن حياتهم عبارة عن أوقات فراغ، فمن المهم جدا علاج الأسباب قبل علاج النتيجة وإزالة الظروف الدافعة للتدخين.
وليس من السر أن نخبرك بأن الدراسات التربوية ثبتت أنه كلما حصل المدخن على عون كبير ممن حوله، كلما كانت فرصته للإقلاع عن التدخين أقرب وأكبر.

5.استخدام أسلوب الترغيب والترهيب في العلاج والإصلاح، فأما أسلوب الترغيب: فالترقيق للقلب بحب الله وجنته، وأما أسلوب الترهيب: فالتركيز بعقوبة الله وعقوبة المجتمع وعقوبة الأبناء له عند الكبر.

6.تنمية الرغبة في الأفضل والأحسن، وإيقاظ الإرادة داخل النفس على أنه يستطيع ترك التدخين.

7.لا مانع من عرض الولد أو كلاهما إذا وافقا وأرادا برغبة منهما للعرض على طبيب نفسي متخصص، والموضوع يكون في كتمان السرية.

8.خلق جو دافئ داخل الأسرة، وإيجاد بيئة صالحة للأبناء من الأقارب والجيران والصحاب.

9.ممارسة الرياضة للأبناء مهمة، بمعنى أن تشركيهم في مسابقة رياضية وخلاف ذلك بأي وسيلة تستطيعين.

10.استخدام وسائل الإصلاح والتغيير، والتي يسميها العلماء بمهارات التواصل الفعال كالبسمة الرقيقة الحانية، والهدية المناسبة (شريط يتكلم عن التدخين والشباب) والتركيز على إيجابيات الابن لا سلبياته.

11.أضيفي إلى ذلك (كثرة التصدق) فالتدخين سلوك مرضي، وقد ورد:  (داووا مرضاكم بالصدقة)، فتصدقي صدقة انوي بها أن يرفع الله هذا الضرر عن أبنائك وذويك.
وبهذه الصورة تعتقد أنكما تستطيعان أن تنقذا أولادكما من هذا الشر الخطير، والله يعينكما فاصبرا واحتسبا والجئا إلى الله والله معكما ولن يتركما أعمالكما، والله المستعان . ولا تبخلي عنا بآخر التطورات.

مقال المشرف

قريبا يطلُّ.. فكيف ستستقبله؟

قريبا ـ بإذن الله تعالى ـ يطلُّ الشذا العبق بعَرف الإيمان، والنور المشعُّ بشمس القرآن، يستضيفنا في ب...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات