هل أعطي ثمرة جهدي لغيري ؟؟
12
الإستشارة:


السلام عليكم، جزاكم الله خيرا على ما تقدمونه لنا من عون لدي مشكل قد يبدو بسيطاً* بالمقارنة مع الإستشارات الجسيمة و العظيمة التي أقرؤها في هذا الموقع*

 لكنني أواجهه غالب الأحيان و دائما أتساءل بحيرة شديدة ماذا ينبغي علي أن أفعل و لا أجد الجواب لذا قررت أن أطرح عليكم مشكلتي و أتمنى من أعماق قلبي أن أجد جواباً شافياً من شخص مجرِب يعطيني رأياً فصلاً و فيصلاً يقنعني...

أنا أدرس في المستوى ماجستير سنة أولى و طوال أيام و سنوات دراستي الجامعية كنت أعتمد على نفسي و على خالقي و على ما وهبني من قوة و ذكاء فلا أذكر أنني غششت أو نقلت من أحدهم حرفاً واحداً و كل هذا من فضل الله علي و الحمد لله

و لكن في الوقت نفسه أكره كرهاً شديداً شديداً أن يأخد أحدهم أجوبة من ورقتي يوم الامتحان أو أن ينقل ما دونت من نقاط أثناء درس الأستاذ حيث في بعض الأحيان أتعمد الكتابة بخط صغير أو إغلاق الدفتر تماماً إذا أحسست أن متطفلاً يحاول الإطلال على ما أكتبه أثناء الدرس

وأقول في نفسي أليس ما أكتبه قد قاله الأستاذ؟ ألست فقط أعتمد على نفسي و على ما التقطت من كلمات الأستاذ؟ فلماذا يحاول الأخرون قطف ثمار ما تعبت من أجله بدم بارد ؟و أكاد أموت من الغيظ حينها في بعض الأحيان

 أحس بأنني أكون شريرة بهذا التصرف و أتساءل بحيرة هل من الإيمان و من أخلاق الإسلام أن أكون متسامحة تماماً و أعطي كل ما أكتبه من نقاط أثناء الدرس لكل من لا يريد أن يبدل جهداً لمساعدته؟

أم أن تصرفي صحيح و من حقي أن أحتفظ بجهدي لنفسي فأنا أيضا لم أحصل عليه من أخرين. حبذا لو أجد جواباً لهذا التساؤل الأول علماً بأنني لا أتوانى عن شرح الدرس شفويا لمن يطلب مني مباشرة سؤالا في الدرس أو شيأً لم يفهمه فأشرحه له عن طيب خاطر.

 أما المشكل الثاني فهو أن أغلب الطالبات يعرفن أو يتعرفن على الطالبات اللواتي يكبرننا بسنة من أجل العون في الدراسة

 و لطلب أسئلة الإمتحانات السابقة و بالتالي يضاعفن فرصهن في الإجابة لأنهن يعرفن مسبقاً على أي جزء من الدرس اعتاد الأستاذ و ضع الأسئلة و كذلك طريقة السؤال

أما أنا فليس لي صداقات كثيرة في الجامعة و لا أعرف أي فتاة تكبرني بسنة و بالتالي فيوم الامتحان لا تكون لدي أدنى فكرة عن ما ذكرت في السطور السابقة و كم من مرة لم أجب لأنني لم أتوقع ذلك السؤال

 بينما أجابت الأخريات في الواقع لا تطاوعني نفسي أن أتعرف على فتاة لا لشيء إلا لمصالحي و أنانيتي و لكن أحيانا أتسائل بحيرة هل أنا مخطئة بهذا الإعتقاد؟ هل فعلا لا ضير في القيام بصداقة من هذا النوع؟

 أم هل يكفي أن أعتمد على نفسي فقط و الله سيوفقني لأنني لم أسأل أحداً غيره و لم أستعن إلا به و كفى به هادياً و نصيرأً فهذه هي المشاكل التي أود أن أجد عندكم حلا لها لأن مثل هذه الأمور ليست من الحلال البين أو الحرام البين

 إنها فعلا تختلط و تدخل فيها مسألة التوكل و التواكل ...و لن أطيل عليكم ساعدكم الله في إيجاد حل لمعضلتي و السلام عليكم

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .

أخت سعاد أسعدك الله في الدنيا والآخرة.

كم شدتني رسالتك فهي ذكرتني بفترة من فترات حياتي أثناء الدراسة الجامعية وكنت أحمل شيئا من هذا اللون من التفكير، وهو منطقي في ظاهره ولكنه في واقع الأمر ليس صحيحا تماما حيث أبانت لي تجارب الحياة والتأمل في واقع الناس من حولي (حتى أذكيائهم) أن ظني يشوبه مبالغة غير واقعية ويعود ذلك إلى أن الظن بأن الآخرين سيفيدون مما كتبته و "يسلبون" جهدي كله لن يتحقق لهم بمجرد نقل هذه المعلومات من دفتري فإن هناك بعد آخر أهم وهو قدراتهم العقلية التي منحهم الله إياها وطريقة تفكيرهم ومستوى قدراتهم النفسية في التعامل مع المعرفة والفكر ومواقفها المختلفة سواء الاختيارية أو أثناء الكتابة البحثية وغير ذلك فهذه العوامل معا تمثل نسبة مميزة من درجة النجاح التي سيحققونها من خلال توظيف المعلومات التي يحصلون عليها سواء من دفتري أو من أي كتاب أخر ... صحيح أن هناك نسبة من الاستفادة مما ينقلونه لكنها ليست كل شيء وهذا ما يطمئن الإنسان أن نجاح الآخرين لن يكون نسخة تامة من نجاحه.

الأهم من ذلك هو أن أؤكد على حقيقة مهمة تعلمتها خلال حياتي أيضا وهي أن مقدار ما يبذله الإنسان من العلم يحدد مقدار ما سيحصله في المستقبل من مزيد من العلم بغض النظر إلى من بذل هذا العلم؟ بل إن النشوة والمتعة التي يحصلها الإنسان ببذل علمه سواء بشرحه للآخرين أو منحهم تعليقاته لا تعدلها متعة، وإن هم حققوا نجاحات فهي ليست نتاج هذا النقل فقط فهو أيضا حصيلة للبعد الآخر الذي أشرت إليه قبل قليل وهو من صفاتهم الشخصية التي وهبهم الله إياها إن كانت لديهم درجة من الذكاء والقدرة أما أولئك الأقل حظا في هذا المجال فلن تضيف لهم الملاحظات والتعليقات ولا حتى شروحاتك الشفهية كثيرا وسترين ذلك إن أصبحت معلمة في المدرسة وتشعرين به تماما.

أخيرا ثقي أن قيمتك هي في عطائك وأن الإنسان لديه القدرة ليقدم عطاءات كثيرة وكثيرة جدا  طوال حياته وإن هو جعل من خلق العطاء غذاء روحيا له سيشعر بالإشراق والطمأنينة وسيحبه من حوله أكثر وأكثر.
سؤالك الثاني في التعرف على الآخرين من أجل الاستفادة منهم جوابه بكل بساطة نعم لا شيء في هذا اللون من التعارف فالناس يتعارفون فيما بينهم لأجل المصالح المشتركة ولا يعيبهم هذا طالما هذا التعارف يشوبه الاحترام الحقيقي ولا يتضمن مبالغات نفاقية للوصول إلى الهدف فلا تثريب.

المشكلة هي في الممارسات المعيبة التي تصاحب التعارف الهادف إلى الاستفادة كأن ينتهي التعارف ويزول تماما بمجرد زوال الحاجة فهذا اللون من قلة الوفاء بالصداقة هو ما يعيب هذه العلاقة أو أن يكون في التعارف إغراق في مدح الآخر لأجل كسب وده فقط للحصول على المكسب فهذه وصولية مذمومة بل على الإنسان أن يكون معتدلا في هذه العلاقة ولن يكون فيها أية مثالب بل الناس فيما بينهم يعرفون أن هدف التعارف هو الاستفادة (وهي استفادة مشتركة بين الطرفين في جو الدراسة) ولذا يرحب الآخرون بها لأنهم يريدون هم أيضا أن يكسبوا منك فلا شيء في هذا وهي سنة الله في خلقه فيتعارف التجار فيما بينهم بل ويدعون بعضهم بعضا الى الطعام لتتحقق مصالحهم وكلا الطرفين يعرف هذه الحقيقة وكذلك يفعل الجيران وكذلك يفعل زملاء العمل وهكذا يظل هذا النوع من العلاقة مقبولا سواء شرعا أو عرفا طالما هو في حال التوسط ولا يشوبه مبالغات تخرجه إلى حيز اللامألوف فيصبح وصمة لصاحبه.

وفقك الله أختي الكريمة.

مقال المشرف

قريبا يطلُّ.. فكيف ستستقبله؟

قريبا ـ بإذن الله تعالى ـ يطلُّ الشذا العبق بعَرف الإيمان، والنور المشعُّ بشمس القرآن، يستضيفنا في ب...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات