مديرة تعشق معلمة !!
41
الإستشارة:


كنت اعمل في احدى المدارس الاهليه وكانت رئيستي في العمل انسانه ملتزمه وفي غاية الاحترام والشخصيه القويه علاقتي معها كانت رسميه جدا في حدود العمل ولاحظت بعد عدة شهور من عملي انها تعاملني باهتمام ملحوظ من الجميع

فمثلا اذا كان هناك حفلة او اجتماع بالمدرسه ليس له علاقه بالمعلمات تحرص على حضوري بجانبها وذات مره قررت ترك المدرسه لاسباب عائليه فاخبرتها فحاولت ارجاعي وارسلت لي مجموعه من المشرفات والموجهه التربويه لاقناعي وتقديم العروض المغريه كخروجي مبكرا وتخفيف العمل عني

 ومع كثرة الالحاح قررت ان اسافر حتى استطيع التفكير المهم رجعت بسببها وانا استغرب هذا الالحاح فغيري من لهم خبره اكثر مني ترك ولم تحاول بهم كما فعلت معي بعد رجوعي تعمقت علاقتي معها فاذا انتهيت من عملي اتصلت بي حتى اجلس معها

 وكانت تحكي لي عن حياتها بكل تلقايئه وراحه كنت استغرب هذا الاندفاع نحوي مع فارق السن بيننا فهي في 43وابنتها متزوجه صحيح انني اتمتع بمحبة من حولي ولله الحمد وعلى قدر كبير من الثقافه والجمال لكن مع ذلك يوم بعد يوم يزيد الاهتمام والحب

 وبعد فتره انتقل اهلي الى منطقه اخرى فتعبت نفسيتي فكانت لي الاخت والاهل احتجت لوجودها معي فكانت تتصل معي بشكل يومي وتتابع اخباري لكن المشكله مع تعمقي معها انها تغار علي من صديقاتي

وزادت المشاكل بينا بسب توافه الامور مثل ليش مارديتي ليش تهتمين بفلانه اكثر مني المهم مليت من كثرة المشاكل وبنفس الوقت ماودي اتركها بعد مواقفها اللي ماسويها الاهل بس اخاف ان علاقتننا ماهي مستمره ارجو توجيهي

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الأخت الكريمة :

أشكر لك ثقتك بموقع المستشار ، وأسأل الله أن يوفقنا للرد على استشارتك .

تشير رسالتك من طرف خفي إلى ظاهرة تكاد تتوغل بين كثير من مجتمعات الفتيات في المدارس والجامعات ، وهي ظاهر التعلق والعشق الزائد بين بعض الفتيات ، والتي تكون بدايتها تحت مسمى الصداقة التي تزداد لتشكل لوناً من العشق. والعشق كما يشير ابن القيم – رحمه الله – هو الإفراط في المحبة بحيث يستولي المعشوق على قلب العاشق ، فيكون دائم التفكير فيه والذكر له.

هذا العشق يبدأ في التدرج من مستوى الصداقة إلى الحب والتعلق ثمّ إلى التوحد والأنانية وحب الاستحواذ والتملُّك ، وينحرف في نهاية المسار إلى لون من الحبّ المرَضِي والشذوذ المثلي. وهذا اللون من الحب هو لون خفي لا يلتفت إليه - غالباً – إلا أحد طرفيه ؛ لأن الآخرين لا يكادون يشعرون به؛ للطبيعة المألوفة  للعلاقةً بين الفتاة وصديقتها أو معلمتها أو رئيستها في العمل.

التشخيص :

ولكنّا إذا بدأنا بتصفح سطور رسالتك نستطيع تحديد موقفكِ من صديقتك ( رئيستك في العمل ) وموقفها منكِ . والدور الذي تقوم به رئيستك هو دور ( العاشقة ) ، يتضح هذا من كلماتك : [ تعاملني باهتمام ملحوظ – تحرص على حضوري بجانبها – ومع كثرة الإلحاح – يوم بعد يوم يزيد الاهتمام والحب – كانت تتصل بي بشكل يومي – تغار عليَّ من صديقاتي - ....إلخ ].

وأنت تقفين في مقام ( المعشوقة )، حيث تدور رئيستك في فلكك ، وتندفع نحوك في صورة مبالغ فيها ، ويتحول اندفاعها إلى لون من الاستحواذ والأنانية والغيرة ، وهو سبب المشكلة التي تعانين منها .
ولعلك استطعت الوقوف على بعض أسباب هذا التعلق والحب الشديد حين قلت : ( إنني أتمتع بمحبة من حولي ولله الحمد ، وعلى قدر كبير من الثقافة والجمال )؛ فجمال المعشوقة ، وتميُّز شخصيتها من الأسباب التي دفعتها للتعلق بك .

ورغم أنّ فارق السن بينكما كبير ( حوالي 15 سنة )فأنت في العقد الثالث من عمرك ، وهي في بدايات العقد الخامس ، وهي رئيستك في العمل ، وأنت تقولين عنها : ( إنها إنسانة ملتزمة ، وفي غاية الاحترام والشخصية القوية )، كما أنّك لم تتعلقي بها تعلقها بك ، فقد سبق أن قررتِ  ترك المدرسة التي تعملين بها معها ، فلم  يكن يضيرك أن تبتعدي عنها ، أو تنتهي العلاقة بينكما ، كما أنك لم تكوني – غالباً- الطرف المبادر في توثيقها ، بل كانت هي . وحتى في أشد اللحظات صعوبة عليك حين انتقل أهلك إلى منطقة أخرى ، واحتجتِ إليها ، لم تندفعي نحوها بل كانت هي – كما تقولين – تتصل بك وتتابع أخبارك بشكل يومي  ؛ فهي المبادِرَة في معظم الأحوال ، حتى إنّك عندما قلت (وتعمقت علاقتي معها ) كان السياق  كله يشير إلى أن الأصوب للعبارة ( وتعمقت علاقتها معي )؛ فقد أصبحتِ الهاجس الأكثر سطوة في حياتها ، حتى أصبحتِ محور اهتمامها ، وصارت تغار عليك من الأخريات ، وهنا كانت المشكلة .

والأمر الآن يحتاج لأن تحاولي دراسة الأسباب الظاهرة والخفية التي أدت لتعلق رئيستك بك ؛ فأنت محبوبة من الجميع ، ولكن لا يكون التعلق بهذه الصورة إلا إذا كان في حياة (رئيستك/ صديقتك) أمور تدفعها نحوك.
 
فهل هي تعاني من مشاكل أسرية ؟ وهل علاقتها بابنتها المتزوجة جيدة ؟ أم إنها تفتقد لحنان الأم أو لسؤال الابنة ورعايتها ؟ وهل تعاني من حالة فراغ أسري ، وهل تعرضت لعنف أسري ؟ ... ربما كان أحد هذه الأسباب هو الدافع لتعلقها بك ، وربما وجدت فيك الملاذ الآمن الذي تستودعه أسرارها ، وتفضفض له بما يشغلها ، وهذا واضح في رسالتك حيث تقولين ( فإذا انتهيت من عملي اتصلت بي حتى أجلس معها ، وكانت تحكي لي عن حياتها بكل تلقائية وراحة ) .

وهذا التعلق دعاها لأن ترفض كل محاولاتك لترك المدرسة والبعد عنها ، وسعتْ لتقديم المغريات من تخفيف العبء والخروج مبكراً لئلا تبتعدي عنها وعن المدرسة . وهذا التعلق ازداد غلوّا حين رأت في اهتمامك بالآخرين افتئاتاً على حقها في الاستحواذ بك هذا الاستحواذ المرَضِيّ  الواضح في غيرتها عليك من الأخريات ؛ وقد كان هذا سبب المشاكل والضيق الذي تعانين منه .

الحل :

والأمر الآن يعود إليك في تقييم علاقتك برئيستك ، وموقفها منك ، وموقفك منها بالصورة التي لا تجرحين فيها مشاعرها نحوك ، وإنما بمحاولة توجيهها لإعادة صياغة العلاقة بينكما في ضوء عقلاني ، وأن تضعي مسافة فاصلة لا ينبغي أن تتجاوزها تلك العلاقة حتى لا يصيبك شررها ، وحتى لا تنحرف عن مسارها إلى مسار آخر لا تُحْمَد عقباه . وحاولي إن استطعت أن تقللي حصارها لك بهذا الحب الخانق بأن تنتخبي لها مجموعة من الصديقات ليتوزع اهتمامها بينهن ، وتخفف من غلواء هذا التعلُّق بك ، كما أن عليك أن تذكريها بحال الدنيا ، وأن شأن كل اجتماع إلى تفرق ، وأن تحاولي أن تجعليها تشغل فراغها الروحي بذكر الله ، وأن تحافظي على إطار المودة القائمة بينكما في حدودها الآمنة ؛ فإن زادت هذه العلاقة عن حدها ، فحاولي تخفيفها تدريجياً ثمّ انسحبي من الاستمرار فيها بهدوء .  

دعواتي لكِ وصديقتكِ بالتوفيق ، وأن يدوم بينكما حبل المودة الصادقة.

مقال المشرف

عشرون خطوة في التربية

الثمرة ابنة الغرس، وجودتها ابنة التعهد والرعاية، وهو الشأن مع أولادنا، ومن أجل ذلك أضع بين أيدي الم...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات