كيف أحمي ابني المراهق من التدخين ؟
31
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

ابني يبلغ من العمر " 17 " عاماً ، يدرس في  المرحلة الثانوية ، اعترف لي أنه مارس التدخين  تقليداً لأحد زملائه في المدرسة   ، وتركه بعد ذلك . .  وقد تابعته حتى توثقت أنه فعلاً تركه .
 مشكلتي :
 أولاً / خوفي من عودته للتدخين مرة أخرى .

  ثانياً / مع كثرة متابعتي ونصحي له أصبح لا يتقبلني بل كرهني .
فماذا أعمل ؟؟


مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على النبي الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
فإني أسأل الله رب الأرض والسماء  ؛ أن يشرح صدر ابنك للخير  ، ويجعله صالحاً مصلحاً طيباً تقياً نقيا ، وأن يقر عيني والديه به ، ويصلح شأنه كله ، ويصرف عنه شر الأشرار وكيد الفجار .
أختي الكريمة :
مشكلتك ذات شقين ، الأول : " تعامل ابنك معك " ، والثاني : " سلوكيات ابنك "  .  أما الأول : فمن المهم ملاحظة التالي :
1.   ابنك يمر في أوج مراحل المراهقة ، وهي الفترة مابين سن " 13 " إلى   " 20 "  تقريباً ، وفي هذه المرحلة ينبغي أن تتعامل الأسرة مع الفتى أو الفتاة بدقة متناهية ، ومن ذلك :
= محاولة فهم خصائص وطبيعة هذه المرحلة ليسهل التعامل معها بصورة صحيحة. . وملاحظة رغبته في الاستقلالية والتفرد وتأكيد الذات .
= عدم استخدام العنف. . والتعامل معه برفق ولين .
= احتوائه في المحيط الأسري ، وإشعاره بدوره الكبير في المنزل .
= حمايته من الانجراف خلف السلوكيات السلبية ، وتوجيهه لرفقة صالحة .

2.   يقول ربنا الرحمن: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ) ( النساء : 9 ) ، فإذا أردت صلاح ابنك فعليك – وهو ما أقطع بوجوده – بعمل الصالحات ، والبعد عما يغضب الله من الأقوال والأعمال ، ثم عليك بالدعاء وبإلحاح في خلواتك وصلواتك وآخر الليل بأن يصلح ذريتك ، ويبارك لك فيهم ، ويبعدهم عن كل شر ومكروه .

3.   ابنك كما ذكرنا سابقاً يرغب في تأكيد ذاته ويفرض شخصيته في هذه المرحلة ، وما تفعلينه من كثره اللوم لما يفعل ، وتعدد الأوامر بافعل ولا تفعل ، وما قد يكون لاحظه من إرسال من يتعقب أفعاله عند أصحابه ؛ كل ذلك ينتج عنده كره شديد لك وللمنزل الذي أنت فيه ، ولذا فإنه ينبغي تبادل الأدوار بينك وبين والده الذي أشرت إلى حبه له وخوفه منه ، وذلك بالتالي :
= عليك بالتحبب إليه بالدعوات الصادقة ، والهدية المناسبة ، ومشاركته أفراحه ، وتشجيعه لدعوة أصحابه لضيافة في المنزل ، مع التقليل الكبير في هذه الفترة من اللوم والعتاب والتوجيه والنصائح .
= وعلى والده مصاحبته بشكل أكبر ، وتكليفه بمهام في المنزل تتناسب مع سنه ؛ كشراء أغراض المنزل ، واستشارته في ما يعترض من أمور ، بل والأخذ برأيه ما دام ذلك ممكنا ، وأن يتعرف على زملائه ، ويُشعر ابنَه باحترامه لهم ابتداءً ، ثم التحاور معه في مناسبة هؤلاء الأصحاب  له ختاماً .

وأما الشق الثاني من المشكلة - وهي سلوكيات ابنك - :

1.   الأصل أن التدخين في حياة ابنك كان أمراً عارضاً ثم انتهي ما دام اعترف لك بالتدخين وبيَّن أنه تركه ، ويجب ألا تخونيه بهذا الشأن فيخون .

2.   حين يبلغك أن ابنك عاد للتدخين ، أو رأيت أثر ذلك عليه ، أو شممت رائحة منه ؛ فدعي العلاج يكون من خلال والده بجلسة هادئة معه ، وحوار صريح خارج المنزل في رحلة ودية ، وليكن النقاش يدور حول ما يعين على التخلص من المشكلة والإقناع أكثر من اللوم والتأنيب والتهديد ونحو ذلك .. مع بيان حرمة التدخين ، والوعيد في حق من أهلك نفسه ، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( من تحسى سماً فقتل نفسه، فسمّه في يده، يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا ) ( رواه البخاري (5778)، ومسلم (109) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه )  ، وأنه ضار بصحته  . مع تأكيد أهمية ابتعاده عن رفيق السوء الذي فتح الباب أمامه للتدخين .

3.   من الأهمية بمكان أن يهيأ له رفقة صالحة تعينه على الخير ، ولتكن من أقربائه ، أو زملائه في المدرسة ، أو من حلقة القرآن القريبة من المنزل .

4.   يحبذ أن يقوم والده بزيارة للمدرسة ، ومقابلة المرشد الطلابي ، والتشاور معه في طريقة لإقلاع الابن عن التدخين، وربطه ببعض المعلمين الأخيار الأكفاء، مع التحاقه بالنشاط وسائر البرامج في المدرسة  .. وإذا كانت المصلحة في نقله إلى مدرسة أخرى فليكن ذلك .

أخشى أن التدخين لديه كان أو سيكون لتوتر في نفسيته لأسباب يعيشها في المنزل أو المدرسة ، ومنها أسلوب تعاملك معه ، فينبغي علاج أسباب هذا التوتر .

وختاماً أتمنى لك ولابنك سعادة في الدنيا والآخرة .
 والله أعلم ، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات