كيف أقوي عزيمة ابني ؟
46
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تتلخص مشكلتي في ابني البالغ من العمر 16 عاما ولقد كان في بداية دراسته الابتدائية من المتمتميزين إلى أن دخل المرحلة الإعداديةحيث تراجع مستواه الدراسي كثيرا وغلبت عليه روح الإتكالية والإحباط وعدم الإكتراث لمستقبله

 فهو يريد النجاح والتفوق والتميز ولكن دون بذل الجهد اللازم لذلك ومنذ السنتين من اليوم دخل المدرسة العسكرية التي بهر بمميزاتها والراتب الذي يقبضه منها ولكنه صدم بنوع التعليم المتبع فيها حيث يتبع لمنهاج أجنبي ومدرسون أجانب

 ولاقى الصعوبة الكبرى في مادة اللغة الانكليزية فرسب هذا العام فيهاوهو الان محبط ولايهتم بتقديم الدور الثاني ويريد ترك المدرسة بسبب وجود عاهة في مفصل الحوض لديه يستلزم تدخل جراحي مما يصيبه بالتعب

في أثناء المشي والان افيدوني كيف أقوي من عزيمته لمواصلة دراسته واستعادة روح المنافسة التي كانت لديه وزرع الحرص على المستقبل فيه مع العلم بأنه يكره أن يحاور أو يوجه بالكلام بالمرة ولا يستمع لنصائح أبيه أرجوكم أرشدوني فأنا محتارة معه

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله – صلَّى الله عليه وآله وسلَّم – وبعد .

الأخت الكريمة / أم خليفة – من الإمارات

أشكر لك ثقتك الغالية في موقع المستشار ، وأرجو أن يوفقنا الله لإيجاد الحلول الممكنة والمناسبة للرد على استشارتك .

أختي الكريمة :

أحبّ أن أوضِّح - قبلاً – أن أبناءنا قد يُظهرون في مراحلهم التعليمية المبكرة نبوغاً وتفوقاً ينبهر به الآباء ، ويتطامنون إلى هذا المستوى ، وتزداد ثقتهم بأبنائهم ؛ فتقل متابعتهم لمستويات التحصيل لديهم ، كما يقل استخدامهم للمؤثرات التحفيزية  التي تدعم تفوقهم ، مما يؤثر سلباً على تقدمهم الدراسي .

وهنا يأتي دور الأسرة التي ينبغي لها أن تستشعر أي خلل في المستوى التعليمي لأبنائها بالمتابعة الواعية والرقابة غير المباشرة .

ولعلكِ كنتِ تمارسين هذا الدور حينما استشعرت تراجع مستوى ابنك الدراسي مع دخوله المرحلة الإعدادية  ، ولكن بعد تنبهكِ لتراجع مستواه الدراسي ، هل وقفتِ على الأسباب التي أدت إلى ذلك؟ وهل طرأت على ابنك أمور تبرِّر هذا التراجع ؟ فالوقوف على الأسباب يعد خطوة أولى لتقديم الحلول .

فما الذي دفع ابنك لهذه الروح الاتكالية ، وأدى على إصابته بالإحباط واليأس بالصورة التي لم يعد يهتم فيها بمستقبله الدراسي ، كما لم يعد راغباً في مواصلة تعليمه ؟ هل له أصدقاء لهم نفس المستوى التحصيلي السيئ فانسحب أثرهم على ابنك ؟ هل يقضي ابنك وقتاً طويلاً أمام التلفاز ، أو تصفح مواقع الإنترنت ؟ هل يتمتع ابنك بعلاقات اجتماعية جيدة مع مجتمعه المحيط ؟ هل يفتقد ابنك لاهتمام الأسرة به  بتجاهله والتركيز على بعض إخوته ؟

وما هي الخطوات التي اتخذتها الأسرة لمعالجة هذا القصور؟ هل كنتم تتابعون حالته مع معلميه ؟ هل كانت الأسرة تساعده في أداء واجباته ، وتوفير البيئة الملائمة للتعلُّم ؟ هل كنتم تمنحونه قدراً من الاهتمام  الذي يعزز إحساسه بذاته ؟

أسئلة كثيرة ينبغي أن نطرحها لنقف على حالة ابنك خاصة في هذه المرحلة الحرجة من مراحل المراهقة .

وقبل أن نقترح الحلول ينبغي أن تدرك الأسرة متطلبات المرحلة التي يعيشها ابنها ، والحاجات التي يحتاج الابن لإشباعها ؛ من حاجة التقدير وإثبات الذات ، والحاجة إلى الإرشاد والتوجيه ، والحاجة إلى احترام رغباته وإشباع هواياته ، والحاجة إلى الاستقلالية .

ولنبدأ معاً بالوضع القائم  بعد التحاقه بالمدرسة العسكرية : الواضح أن التحاق ابنك بهذه المدرسة كان افتتاناً وانبهاراً بالحوافز والمزايا المادية التي تقدمها  هذه المدرسة دون نوعية التعليم فيها ، بدليل معاناته من صعوبة مادة اللغة الإنجليزية ؛ مما أدى إلى إخفاقه فيها وإصابته بالإحباط واليأس.

والحلّ في هذه المسألة أن تشاركوا الابن في التفكير بواقعية ، وبصوت مسموع ، إن كان يحب الدراسة في هذه المدرسة ، فعليه أن ينهض من عثرته ، ويعيد ترتيب أوراقه ، ويعالج ضعفه في مادة اللغة الإنجليزية  بأن يلتحق بأحد المعاهد المتخصصة ليتقوى في هذه المادة ، ويداوم دوراته في اللغة الإنجليزية خلال فصل الصيف حتى بعد أن يجتاز- بإذن الله - اختبار الدور الثاني .

وخلال هذه الفترة ينبغي أن تبتعدوا عن توجيه الإيحاءات السلبية التي توحي بالفشل ، أو الإيحاءات التي فيها تجريح أو لوم لضعف مستواه الدراسي .
كما ينبغي أن توضحوا له أن الإخفاق ليس هو نهاية المطاف ، بل إنّ كثيراً من الفاشلين نهضوا من عثراتهم أشد قوة وصلابة ، وصاروا من المتميزين ، ولا بأس بأن تعرضوا بعض النماذج لذلك ، ومن ذلك مثلاً " الرئيس الأمريكي الثاني عشر إبراهام لنكولن " .

أمّا إن أحسّ بأن وجوده في هذه المدرسة يخالف ميوله ورغبته ، فينبغي احترام هذه الرغبة بتغيير مسار تعليمه إلى مجال آخر يحبه ، ويستطيع أن يبدع فيه ، ليكون اختياره نابعاً من ذاته .

وإن أحس أنه يستطيع مواصلة  دراسته في هذا المجال عن قناعة داخلية ، بعد جرعة التعزيز والتحفيز التي تقدمونها له ، لكنّه يخشى من تأثير العاهة التي لحقته على أدائه الدراسي ؛ فينبغي أولاً أن يراجع مركزاً طبياً يتعالج فيه ليستعيد لياقته ، وأن يستثمر هذه الإعاقة لتكون طاقة تدفعه لمزيد من الإنجاز والتقدم .

وفي جميع الأحوال ينبغي أن تقوم الأسرة بدور الإرشاد الجماعي ، وتعزيز الإرشاد الذاتي لابنها ، والبعد عن التوجيه الوعظي المباشر ، والاستعانة بمن يقيم ابنك معهم علاقات جيدة من الأهل أو في المحيط القريب كإمام مسجد الحي ، أو أحد الأقارب ، كالعم أو الخال ، أو أحد الأساتذة المقربين من ابنك ، وذلك بالتوجيه غير المباشر له لرفع معنوياته ، وإخراجه من حالة اليأس والسلبية والإحباط التي يعانيها.

ومواجهته لهذه الحالة تقتضي الهمة العالية ، والبعد عن أصدقاء السوء ، أعداء النجاح ، وتحديد الهدف الذي يسعى لتحقيقه وهي الخطوة الأولى لتحقيق النجاح .

نسأل الله لابنك التوفيق والسداد ، وأن ييسِّر له الخروج من محنته بسلام ، ليستعيد لياقته الذهنية والبدنية ، وينعم بحياته في ظل طاعة الله .

مقال المشرف

عشرون خطوة في التربية

الثمرة ابنة الغرس، وجودتها ابنة التعهد والرعاية، وهو الشأن مع أولادنا، ومن أجل ذلك أضع بين أيدي الم...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات