هل أنت معلم يكره التعليم ؟
32
الإستشارة:


أنا معلم أقوم بالتدريس في المرحله الإبتدائية هذه السنة و العام الماضي كنت معلم بالثانوية ..
و أنا أشعر بضيق شديد اتجاه المهنه و أجد صعوبة التعامل مع الطلاب .. حيث أني أغضب بشكل شديد جداً .. حتى أنه في أحد المرات كدت أن أخرج خارج الفصل و لا أعود للمدرسة من جديد

إلا أني قرأت بعض الأذكار و استغفرت ربي و جلست فسكن بعض غضبي و الحمد لله .. و قمت في مرات كثيرة بضرب بعض الطلاب المشاغبين ضرباً شديداً حتى أن أحدهم بان لون الضرب في بعض وجهه (أصابه زراق و حمره)
و للعلم حتى و أنا معلم لثانوية كنت كذلك .

و حيث أني تململت قمت بالتقديم على الدراسات العليا خارج المملكة و الحمد لله جاءت الموافقه على حساب حكومة المملكة العربية السعودية و فقها حيث سيتغطى كامل نفقات الدراسة مع مكافئة شهرية .

لكن الأهل يحاولون عدم ذهابي إلى هناك لأجل أني مقبل على الزواج و حتى لا أفقد و ظيفتي مع العلم أني متوظف بعيداً عن أهلي لأن من شروط الدراسة تقديم الإستقالة .فما هي مشورتكم و فقكم الله .

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه .. وبعد :

أخي الكريم :

نرحب بك في موقعك " المستشار " ، فأهلا ومرحبا بك دائما بين إخوانك ، ولتعلم أن قلوبنا معك ، وألسنتنا تدعو لك بالخير دائما وأبدا ، وأشكر لك صدقك مع نفسك .

ولتعلم - أخي الكريم - أن مهنة التعليم هي من أجل المهن ، وأشرفها على الإطلاق ، واقرأ ما يرويه لنا أَبو الدَّرْدَاءِ حيث قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ " مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِى فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ في السَّمَوَاتِ وَمَنْ في الأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ في الْمَاءِ وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ" سنن الترمذي .

وما أجمل ما قاله أمير الشعراء أحمد شوقي عن منزلة المعلم ومكانته ! ، حيث قال :

قُـم لِلمُعـَلِّمِ وَفِّـهِ التَبجيـلا   كـادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي    يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقـولا
فَهوَ الّـَذي يَبني الطِباعَ قَويمَ  وَهوَ الَّذي يَبني النُفوسَ عُدولا
وَيُقيمُ مَنطِقَ كُلِّ أَعوَجِ مَنطِقٍ  وَيُريهِ رَأيـاً في الأُمورِ أَصيلا

ولكن الناس أمام أي مهنة من المهن صنفان :
-صنف يؤدي مهنته ويقوم بمتطلباتها ؛ لأنه يرى أن أداءها واجب و مفروض عليه .
- وصنف آخر يؤدي مهنته ؛ لأنه يحب مهنته ويستمتع بها ، ويشعر بالفخر لانتمائه إليها ويحس بأنها جزء من شخصيته ، ومفجرة لطاقاته ومواهبه وإبداعاته ، فيعيش بها ولها برضا وسعادة ورغبة من المزيد من العطاء والتجديد .

ويبدو لي – أخي الحبيب – أنك من الصنف الأول ، والذي يؤدي مهنته ويقوم بمتطلباتها إحساسا منه بأن أداء تلك المهنة واجب ومحتم عليه . وهذا ما جعلك تنظر إلى مهنة التعليم بعين البغض والكراهية ، و أوحيت لنفسك بأنها مهنة صعبة ، وشاقة ، وبغيضة . وهذا – والله أعلم – ناتج من قلة خبرتك في المجال ، فأنت ذكرت في رسالتك أن خبرتك في التدريس عامان وهذا واضح من قولك : " أنا معلم أقوم بالتدريس في المرحلة الابتدائية هذه السنة و العام الماضي كنت معلم بالثانوية " .

عموما – أخي الكريم – أمامك خياران لا ثالث لهما ، وهما : -

-الخيار الأوَّل: إقناع أهلك بوجهة نظرك في السفر لإكمال دراساتك العليا ، وتخليك عن مهنة التعليم مع التوضيح لهم الأسباب التي دعتك إلى أخذ هذا القرار .
-الخيار الثاني : تقبلك لوجهة نظرهم  في العمل بمهنة التعليم ، وفي هذه الحالة عليك بالنظر إلى التعليم بعينٍ أخرى، علَّك تجد فيها ما تحبُّ .

وفي هذه الحالة ، إليك بعض المقترحات التي قد تعينك : -
1.حاول أن تنظر إلى عِظَم هذه المهمَّة، وسموِّها، وأجرها الجزيل وأن تفكر فيها من زاويةٍ أخرى مرتبطةٍ بالدعوة إلى الله تعالى ، وبتنشئة جيلٍ يحبُّ الله ورسوله، جيلٍ يأتي إليك طوعاً كي تشكِّله كيفما تشاء ، وتغرس فيه من المفاهيم والأسس ما تريد.
2.لا تنس الدعاء ، بأن يشرح الله صدرك للقيام بهذه المهمة العظيمة ، وأن يعينك على تربية أولاد المسلمين .
3.قم بالاستماع إلى شريط للدكتور وجدي غنيم بعنوان " سلوك المسلم كمعلم " وطالع الكتب التي تتعلق بعملك كمعلم ، وكذلك الدراسات النفسية ، والمجلات مثل مجلة : المعرفة ، ورسالة المعلم .
4.عليك باختيار المرحلة السنِّيَّة التي تحب التعامل معها، فهذا أدعى إلى تقبُّلك لمهنة التعليم .
5.ومما أنصحك به كذلك عدم التعصب ، والغضب من تصرفات طلابك ، ولتنظر إليهم على أنهم أناس لا يفهمون تصرفاهم ، وأنصحك أيضا بعدم اللجوء إلى الضرب ؛ لأنه يجسد فشل المعلم في اعتماد الطرق التربوية الأخرى، والتي لا تخفى نجاحها في قمع الشغب برفق وتدرج وبشكل يقطع دابر التوتر بين المعلم والمتعلمين .
6.كن رحيما بطلابك ، و أغدق عليهم من حبك وعطفك ورعايتك ، فمما وصف الله به عبده الخضر بالرحمة ، فقال تعالى : " فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا " سورة الكهف من الآية 65 .
7.قد يكون من أسباب كرهك لمهنة التعليم الملل، لذلك أشعر نفسك وتلاميذك دائماً بالتجديد، جدِّد في شكل عرض المادَّة، ونوِّع في طريقة العرض واستخدم وسائل التقنية الحديثة ، غيِّر وبدِّل باستمرار في بداية الحصص الدراسية ، وغير ذلك.
8.عزز من ثقتك بنفسك ، وليكن الصبر لك خلقا ، وأظنُّك تعيَّنت حديثاً أو لم يمضِ على تعيينك أكثر من سنتين، فلابدَّ من الصبر إلى أن تتَّضح لك الأمور. والصبر يأتي بالتصبر ، والحلم يأتي بالتحلم ،  فعن أبي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، مَنْ يَتَحَرَّى الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ يُوقَهُ " رواه الدارقطني و  حسنه الألباني.
9.حاول أن تستفيد من خبرة زملائك الذين سبقوك في هذا المجال ، وأن تتعلم منهم ، ولا ضير في ذلك .
10.عليك بحضور بعض الدورات المتعلقة بعملك كمعلم مثل كيف تتخلص من ضغوط العمل ؟ و استراتيجيات ضبط الصف و .... ، وأن تنمي من قدراتك وإبداعاتك ، وتطور من شخصيتك حتى يكتب لك النجاح في عملك إن شاء الله .
11.عليك بقراءة قصص للناجحين من المعلمين ففي ذلك ما يثير فيك الرغبة الأكيدة على أن تنجح مثلهم في هذا العمل واقرأ ما كتبه أحدهم في هذا المجال عن ذكرياته في الشهور الأولى من مزاولته مهنة التعليم، حيث قال : " كانت علاقتي مع التلاميذ جامدة، يسودها الروتين والجمود والتركيز على إلقاء الدروس، ولكن تغير الحال الآن بعدما بدأت في تطبيق طرق علمية حديثة تتمثل في المرونة والمرح والنشاط ؛ حيث يبدأ الدرس بإلقاء طرفة مضحكة على التلاميذ، وبعد نصف ساعة ألقي عليهم طرفة أخرى. أما في نهاية الحصة فأقوم باختيار مجموعة من التلاميذ الذين لهم موهبة في فن التمثيل بعرض مسرحية خفيفة هادفة بطابع مضحك، وقد لاحظت بعد ذلك أن علاقتي بالتلاميذ قد تغيرت إلى الأحسن ، وأصبح التلاميذ يحبون المدرسة والمادة التي أقوم بتدريسها حتى إنهم ينتظرونها بفارغ الصبر".
12.عليك بقراءة كتاب العلم من كتاب " إحياء علوم الدين " ففيه النفع العظيم إن شاء الله .

وأخيرا أخي الكريم ، بعد كل ما ذكرته لك من معينات ، فإذا وجدت في نفسك عدم الرغبة والرضا عن مهنتك كمعلم ، فحاول أن تغير مهنتك وتسلك السلك الإداري بأن تعمل في الإدارة أو ما شابه ذلك ، وإذا وجدت أيضا في نفسك عدم الرغبة في ذلك ووجدت طموحك في السفر بعد مناقشة ذلك الأمر مع أهلك فاستخر ربك تعالى وصلِ صلاة الاستخارة واطلب منه سبحانه أن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به ويعينك عليه .

ولا تنس التواصل معنا على موقع المستشار ، وأن تخبرنا بالجديد لديك دائما ، وفقك الله لما يحبه ويرضاه .

مقال المشرف

الأسرة ورؤيتنا الوطنية

( هدفنا: هو تعزيز مبادئ الرعاية الاجتماعية وتطويرها، لبناء مجتمع قوي ومنتج، من خلال تعزيز دور الأسرة...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات