مراهق منحرف في أسرة مفككة !
8
الإستشارة:


نحن اسره نتكون من 8 افراد اكبرهم بنت(انا)ثم اختي يليها ثلاث اولاد وبنت امي انسانه عصبيه جدآلظروف قاسيه مرت بها في طفولتها والدي رجل طيب جدآ جدآوفوق ذلك كبير بالسن ويعاني من داء السكر

مشكلتنا مع اخي الذي يبلغ من العمر16 حيث انني الاحظ عليه في الفتره الاخيره علامات قد توحي بتعاطيه لنوع من المخدرات وكذلك رفاق السوء الذين يسايرهم ولانعرف من هم ومكالمات خفيه لاادري ماورائها

يتهرب دائما من الجلوس معنا ومن محادثتي بما يفعل حتى المدرسه اصبح مستواه من سئ لاسوء لاادري ماذا نفعل معه فهو لايستمع لاحد ولا احد من اقربائنا قريب له ابدآ.....

ملاحظه:كان يتعاطى نوع من الحشيش من المتوسط كما له بعض العلاقات المحرمه من بني جنسه...ارجو مساعدتي في ايجاد الحل الافضل معه حيث اني حائره في امره ولاادري كيف اتعامل معه؟؟

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وآله ، وصحبه ، ومن والاه ، وبعد :

الأخت الكريمة / أمّ رهف :

بداية أشكرُ لك  ثقتك الكريمة بموقع المستشار ، ونرجو أن يوفقنا الله في الردّ على استشارتك.

الأخت الكريمة :

معلوم أن الغصون الخضراء يسهل أن تلين وتعتدل ، بينما يصعب تقويمها إذا اشتدت وصارت خشباً ، ومعلوم أيضاً أن الأسرة هي المحضن الآمن الذي يترعرع فيه المرء طفلاً ،وتتشكَّل فيها سلوكياته فتىً يافعاً ، قادراً على الاستقلال بفكره ورأيه مميِّزاً طريقه القويم .

والواضح  في مشكلتك - أختاه -  أن الأسرة قد تخلتْ عن دورها في توجيه أخيك وتربيته ؛ فغابت فيها الرقابة الواعية الناصحة للأب الذي يعاني من المرض وكبر السنّ ، وافتقدت الأسرة للمناخ الصحي للحوار الذي تجهضه عصبية الأم  . وفي هذا الجو الأسري المفكك ، من الطبَعيّ أن يعاني أخوك من اليتم المعنوي ، فكما يقول الشاعر :

ليس اليتيم من انتهى أبواه  **   من همِّ الحياة وخلَّفاه ذليلاً

إنّ اليتيمَ هو الذي تلقى له  **   أمّاً تخلَّتْ أو أباً مشغولا

فكان أن لجأ أخوك إلى أصدقاء السوء الذين قاموا بتعزيز السلوكيات الانحرافية لديه ، فتدنى مستوى تحصيله الدراسي ، وأقام علاقات غير سويَّة مع بني جنسه ، وأقدم على تعاطي الحشيش في مرحلته المتوسطة ، وربما المخدرات ليهرب من واقعه ويغيب في واقع كله ضياع[ حالات المخدرات المسجلة في المملكة 56 حالة عام 1970 ، ارتقعت إلى 15297حالة عام 2000م(د.صالح بن رميح الرميح ، ندوة بعنوان :تأثير المخدرات على التماسك الاجتماعي ، جامعة نايف للعلوم الأمنية بالرياض ، 5-7/4/1425هـ)].

كل هذه العلامات الانحرافية في سلوك أخيك بداية من مرحلته المتوسطة ، وربما قبلها ،وصولاً إلى المرحلة الثانوية ، وعمره 16 عاماً ليكون في أخطر مراحل مراهقته العمرية ، وهذه الإرهاصات المخيفة لم تحرِّك ساكناً في أسرتك لتقف موقفاً حسناً لتقويم سلوك أخيك .

وإنِّي أحمد لك - أختي الكريمة - التفاتك إلى أخيك ، وسعيك للأخذ بيديه ، لانتشاله من الهاوية التي يوشك أن يقع فيها ؛ فاضطلعتِ بهذا العبء ، وأرجو أن تتضافر جهود الأسرة كلها لحماية أخيك من نفسه ؛ فأبوك يحتاج لممارسة دوره الإيجابي في النصح والتوجيه والإرشاد . وأمّك تحتاج لممارسة أمومتها الحانية التي تحتوي أبناءها ، وتجعل بينها وبينهم حواراً دافئاً . وجميع إخوتك يحتاجون لتأكيد دور الأسرة المترابطة ذات النسيج الواحد ، هذا الدور الذي بدأتِ أنتِ به .

وخطوات الحلّ برأيي ،أعرضها في النقاط التالية :

    أولاً :أن تسعى أسرتك لتجتمع وتترابط ، وتهتم بأمر أحد أفرادها ، وتتخذ موقفاً إيجابياً لاحتوائه ، وإيجاد قدر من الرقابة الواعية التي تعزز تحوله الإيجابي .

   ثانياً: حاولي التقرّب إليه ومصاحبته ، وإظهار اهتمامك بشئونه  بمحاولة تعزيز الثقة بينك وبينه ، وفتح قناة للمصارحة والحوار ومناقشة قضاياه ، وذلك يجعله واثقاً بك متقبلاً لنصائحك ، وتستطيعين من خلال هذه الحوارات الوقوف على الوضع الصحيح لحالته ، ودرجة سلوكه الانحرافي ، وتقدير العلاج المناسب له ، وذلك في جو من الحيطة والحذر ،بصورة  لا تجرح اعتداده بنفسه ، خاصة في هذه المرحلة الحرجة من المراهقة .

   ثالثاً : حاولي دعوته لتوجيه طاقاته الذهنية والجسدية فيما يفيد من قراءة ، وممارسة رياضة يفضلها ،واقترحي عليه السبل المأمونة والمفيدة لتفريغ هذه الطاقات ؛ فالشباب والفراغ لهما أثر سيء إن لم يحسن استغلالهما .

   رابعاً : ساعديه على البعد عن قرناء السوء ، ووجهيه نحو اتخاذ الرفقاء الصالحين ، وحاولي دعوة من تتلمسين فيهم الصلاح من المحيطين للأخذ بيديه نحو الطريق المستقيم ، وذلك بتعزيز الوازع الديني لديه ، وإرشاده لنماذج من تاريخنا الإسلامي ، ومن واقعه المحيط  يجد فيها المثل والقدوة . وأخذه بالترغيب تارة ، وبالترهيب أخرى ، والتحذير من العاقبة الوخيمة لسلوكه الانحرافي . وبإحياء العزيمة الصادقة فيه ، فبالإرادة المؤمنة يستطيع أن يتجاوز هذه الأزمة العارضة في حياته ، فما عليه سوى أن يستعين بالله ولا يعجز.
 
     خامساً :إن وجدتم فيه استجابة لهذه التوجيهات ، فساعدوه بالتدريج على هذا التحول ، وآزروه للخروج من مأزقه، لئلا تحدث له انتكاسة أو ارتجاعة نحو سلوكه المنحرف ، فغالباً لا يترك قرناء السوء واحداً  يشذ عن مجموعتهم .

    سادساً :إن رأيتِ أنه لا يستجيب لهذه الدعوات الناصحة ، فما عليك إلا أن تكثفي جهود الأهل  لزجره بالهجر ، ومنع أية أموال قد يستخدمها في تيسير مظاهر الانحراف والفساد ؛ فإن لم يفلح هذا ، فعليكم بتوجيهه لإحدى المصحات لعلاج حالته الإدمانية  ، أو عرضه على طبيب نفسي ليساعده  في الخروج من مأزق العلاقات الشاذة مع بني جنسه إن لم يكن قد توقَّف عنها.

 سابعاً : وفي جميع الأحوال - أختي الكريمة -  فإن أخاك يحتاج لمؤازرة نفسية وإيمانية معنوية مستمرة من جميع المحيطين به ، وفرض سياج منيع يحول بينه وبين قرناء السوء ، حتى لا ينجرف في تيَّارهم الذي لن يدمره وحده ، بل سيدمر الأسرة بكاملها ، وعلى الأسرة كلها أن تستشعر معنى حديث النعمان بن بشير ــ رضي الله عنهما ــ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ــ قال : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم ،  وتعاطفهم ، مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" ( رواه البخاري ومسلم ).

 فمتى نَعِمَ أخوك بالاستقرار الصحي والنفسي والإيماني ، فإن حال الأسرة سيصبح حالاً هنيئاً يظلّه الحبّ والترابط  الذي يرتقي بالمجتمع .

فأسأل الله لأخيك الهداية ، وأن يُيَسِّر له طريق الرشد والصواب .كما نسأله - سبحانه - أن يحفظ شبابنا بالإسلام ، وأن يجنِّب مجتمعنا الشرور والآثام .

مقال المشرف

قريبا يطلُّ.. فكيف ستستقبله؟

قريبا ـ بإذن الله تعالى ـ يطلُّ الشذا العبق بعَرف الإيمان، والنور المشعُّ بشمس القرآن، يستضيفنا في ب...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات