كيف أصلح سلوك إخوتي ؟
13
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمه الله وبركاته اشكركم على هذا الموقع الاستشاري الرائع .لدي 3 اخوه الاكبر17 سنه والاوسط 14 سنه والاصغر10 سنوات جميعهم لايصلون الا بامر من امي وابي ,امي تامرهم بالصلاه من ان يفرغ الموذن من الاذان ولايذهبون الا في الركعه الاخيره مع ان المسجد قريب ,

وايضا لايذهبون معنا في الزيارات العائليه لوجود النت ولاكس بوكس والدش والقنوات الرياضيه وايضا يكرهون الخروج من البيت حتى اذا كان للسفر نحن كثيرون الذهاب الى مكه فهم يرفضون الذهاب ويبكون ويختلقون الاعذار ويقولون زحمه ,

مستواهم متدني في الدراسه الاكبر لايذاكرابدا بس يرتب ويحل الواجبات فقط ,لايحترمون احدا الاابي وامي لخوفهم منهم ويستغلون عدم وجود امي وابي ليتكلموا بقله ادب ارجوا ان تعطوني الحل لكل واحد منهم نظرا لاختلاف الفئه العمريه وشكرا

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الأخت الكريمة، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بك، ونشكرك على هذه الثقة، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا أهلاً لها، وأن يوفقنا لمساعدتك، وبعد ..

فجزاك الله خيرًا كثيرًا على حرصك على إخوتك، ورغبتك في أن يكونوا من المصلين ومن الصالحين، فذلك شعور طيب تثابين عليه إن شاء الله.

وفي الحقيقة أختي الكريمة فإن ما يتسم به إخوتك من تكاسل عن الصلاة وإهمال لها، وتفضيل اللعب واللهو على العبادات وعلى المذاكرة وعلى الواجبات الاجتماعية، هو مما عمت به البلوى في شبابنا في عصرنا هذا، نظرًا لطبيعة العصر ذاته، الذي انتشرت فيه وسائل اللهو بشكل كبير، واتسعت فيه وسائل الاتصال بالآخرين، وطغى فيه الجانب المادي على الجانب الروحي والإيماني، وأصبحت تربية شبابنا لا تقتصر فقط على أسرهم أو مدارسهم، بل صار كل من وما حولنا يسهم في تربية شبابنا، ويشارك في تشكيل شخصياتهم وأخلاقهم، في الناحية الإيجابية أو السلبية.

والأمر – والحال هذه – يحتاج إلى بذل جهد جهيد للإصلاح والتقويم، وهذا يحتاج إلى صبر جميل، وروية، وتفهم لنفسيات الأطفال والمراهقين، والدخول إليهم من المداخل التي يفهمونها ويقتنعون بها، وتوجِد لديهم الحافز لتنفيذ وعمل ما نريده منهم، فالصراخ في وجوههم، واستمرار اللوم والتقريع والتأنيب، والثبات على وسيلة واحدة في تذكيرهم وتعليمهم لن يفيد شيئًا، بل يؤدي إلى تأخر أكبر في سلوكهم.

وما أنصح به – أختي الكريمة – في مثل هذه الحالات، ويجوز تطبيقه على جميع إخوتك باختلاف مراحلهم السنية، مع تغيير الخطاب والوسيلة المستخدمة في هذه الأشياء بحسب كل فرد منهم، هو الآتي:

1- المعرفة:
فالإنسان عدو ما يجهل، ولا يهتم بالقيام بأي عمل إلا إذا عرف قيمة هذا العمل والفائدة التي ستعود عليه منه، وللأسف الشديد – في الغالب – نحن نأمر أبناءنا بالقيام بالعبادات المختلفة على أنها واجبات لا بد أن تؤدى، دون أن نعرفهم بفضل هذه العبادات والثواب المترتب عليها، والفوائد التي تعود على القائم بها في الدنيا والآخرة، فيؤديها – إن أداها – بتسرع وملل ولا مبالاة، كأنها حمل ثقيل يريد أن يتخلص منه سريعًا؛ لأنه ليس لديه الحافز للقيام بها.

ولإصلاح هذا يجب أن نعرِّف أبناءنا ونعلمهم منذ صغرهم فضل وقيمة هذه العبادات من صلاة وصيام وزكاة وحج، لكي يقبلوا عليها بحب وحماس، كما يقبلون على ما يحبونه من وسائل اللهو واللعب.

2- المتابعة والتذكير:
فلا تكفي المعرفة فقط، فالشيطان والنفس الأمارة بالسوء يقفان لأولادنا بالمرصاد، لذا وجبت المتابعة المستمرة والسؤال والتذكير الدائم، بأسلوب لطيف لين، دون أن يشعروا وكأنهم مراقبون، كما أرشد عز وجل: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) [طه: 132].

3- القدوة:
فالقدوة الصالحة مهمة جدًّا في هذا الأمر، فلا يصح أن نأمر أبناءنا بالصلاة والحفاظ عليها، ونحن مقصرون في ذلك، بل يجب أن يجد أبناؤنا فينا القدوة فيما نأمرهم به، وحبذا في أمر الصلاة لو أديناها معهم، وأن نصطحبهم إلى المسجد، ونشتري لهم في الطريق ما يشتهونه، وأن نجعل وقت الصلاة وقتًا لطيفا جميلاُ يجعل الأبناء يشتاقون إليه، وينتظرونه بشغف.

4- البيئة الصالحة:
وأقصد بها توفير المناخ الملائم للتشجيع على العبادة والالتزام بها، وأن نحمي أبناءنا من المؤثرات التي تصدهم عن الطاعة، فلا يجب أن نتركهم فريسة للقنوات التلفزيونية الفاسدة، والمواقع الإلكترونية المشبوهة، بل يجب أن تكون هناك مراقبة وتحكم في هذه الوسائل حتى لا تحطم دنيا أبنائنا وآخرتهم، مع توفير البدائل الطيبة لها من وسائل الترفيه الحلال والنافعة، كممارسة الألعاب الرياضية المختلفة، وتوفير الشرائط المسموعة والمرئية النافعة، وكذلك القنوات المفيدة، التي تجمع بين المتعة وبين الثقافة.

5- الصحبة الصالحة:
فجماعة الأصحاب والرفاق والأخلاء يسهمون بشكل كبير في تشكيل سلوكيات الأبناء وأفكارهم، لذا وجب الالتفات والانتباه، وإرشاد الأبناء لكيفية اختيار الصديق والصاحب، ومتابعتهم في هذا الأمر، والسؤال عن أصحابهم ورفاقهم، وإرشادهم إلى صحبة الصالحين، وترك مصاحبة الفاسدين، وصدق - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل" [الحاكم في المستدرك].

6- الثواب والعقاب:
وهي سياسة من المفيد اتباعها مع الأبناء، فلا يجب أن تسير المعاملة على نفس المنوال في حال الخطأ كما في حال الصواب، على أن نختار من وسائل الثواب والعقاب ما يكون مؤثرًا حقيقة ومناسبًا لسن الطفل وميوله، فيكون الثواب مفرحًا له حقيقة، ويكون العقاب مؤلمًا له بالفعل.

وأولاً وأخيرًا لا ننسى الدعاء، فهو سلاح لا ينبغي إهماله. ومن الأدعية الفعالة في هذا الشأن – بإذن الله عز وجل – دعاء إبراهيم عليه السلام: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء"، فلنلزم هذا الدعاء في كل الأوقات، عسى الله عز وجل أن يهدي لنا أبناءنا ويوفقهم لما يحبه ويرضاه.

أكرر شكري لك أختي الكريمة، وأرجو أن تنقلي هذا الحديث إلى والديك، عسى الله عز وجل أن ينفع به، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مقال المشرف

قريبا يطلُّ.. فكيف ستستقبله؟

قريبا ـ بإذن الله تعالى ـ يطلُّ الشذا العبق بعَرف الإيمان، والنور المشعُّ بشمس القرآن، يستضيفنا في ب...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات