هل أتزوجه لأنه متديّن فقط ؟
77
الإستشارة:


أنا فتاة ملتزمة والحمد لله . وأكرم الله أبى وأمى بمستوى اجتماعي ومادي جيد لحد ما . فعند اختياري للزوج أرفض من هم أقل مني فى المستوى الاجتماعى أو المادي . ولكن أصدقائى قالوا لي إن هذا خطأ ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال – ما معناه - : من جاءكم ترضون دينه وخلقه فزوجوه . وقالوا إنني بذلك لست ملتزمة ولكنى اشعر أنني إذا تزوجت من شخص أقل مني فلن أستريح معه لأنه لن يعيشني كما تعودت .
فمن الذي على حق ؟ هم أم أنا ؟ وهل هذا التفكير ينقص من التزامى حقا ؟


مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على النبي الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :

فإني أسأل الله العظيم ، رب العرش الكريم ؛ أن يثبتك على الخير ، ويفتح لك أبواب فضله ورحمته ، ويسعدك في الدنيا والآخرة ، ويتقبل منك الصالحات .  

ثم إني أشد على يديك وأؤكد على مسألة مهمة ، وهي أن أمر الزواج يعنيك وحدك في المقام الأول ، فأنت من ستقدمين على هذه الحياة الزوجية ، والتي يجب أن تتناسب مع ما تستطيعين العيش من خلاله . . مع أنه لا يمنع من استشارة والديك ، ومن تثقين فيه ممن حولك .
أختي الكريمة :
وهنا أعرض لك عدة نقاط لعلك من خلالها تصلين إلى إجابة شافية لسؤالك :

1-   ينبغي أن تسألي نفسك سؤالاً ، وتجيبي عليه بوضوح تام : لماذا أرغب في  الزواج !!؟؟
فاختيار شريك الحياة يرتبط ارتباطا مباشراً بالهدف الأساس الذي تسعين  لتحقيقه  من خلال الزواج  ، وهذا الاختيار سيتأثر بالهدف الذي تضعينه في ذهنك عند تحديد شريك الحياة . فإن كان الهدف الأساس هو طاعة الله وتحقيق مراد الله في خلافة الإنسان وبناء البيت المسلم وتربية الذرية الصالحة ؛ وكان الزوج معينا على تحقيق هذا الهدف ، فستكون الجوانب الأخرى فرعية يمكنك التغلب عليها ، بل والاستغناء عن كثير من مفرداتها في حالات كثيرة .

2-   فكرة التكافؤ لشريك الحياة التي أشرت إليها فكرة صائبة في مجملها ، إلا أنه يجب ملاحظة التالي :

=  الزوج كامل الأوصاف غير موجود ، ولذا عليك ترتيب أولوياتك في قبول هذا أو ذاك ، وذلك من خلال ما تحتاجينه في شريك حياتك بحيث يمكنك التنازل عن مواصفات لحساب مواصفات أخرى أهم . فإذا كان المستوى الاجتماعي على رأس هذه الأولويات فضعي في اعتبارك أنه قد يكون على حساب الجمال ، وإذا كان الدين على رأس الأولويات فقد يكون على حساب المستوى المادي وهكذا .

=   من الخطأ أن يُفهم حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم :  ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) "حديث حسن مخرج في إرواء الغليل " على أن الدين هو المعيار الوحيد الذي يجب أن ينظر إليه . . نعم هو المعيار الأساس ، والركن الأصيل ، لكن هناك  معايير أخرى أرشدنا إليها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، ولذا فإن لك الحق في رفض من ترينه مختلفاً عن مستواك المالي والاجتماعي  . إلا أنه يجب التنويه هنا إلى عدم المغالاة في هذا المطلب ، وأن يتم التنازل عن جانب منه إذا كان معيار الدين متحققا .
وبالمناسبة فطلبك التكافؤ لا يتعارض مع ماجاء في الحديث الشريف ، لأن الحديث وارد في من ترفض الاقتران بالخاطب لا لشيء إلا لدينه وخلقه ، وهو كذلك يرد في أولياء النساء الذين يرفضون الخاطب لمعايير دنيوية ، ولا يراعون ما يوجد فيهم من اعتبارات دينية طيبة من العفة والتدين وحسن الخلق . وفي حالتك فأنت لا ترفضين صاحب الدين ، بل ترغبين في مواصفات إضافية تتناسب مع رغباتك أو طموحاتك .

=   والداك وأخواتك وأهل الرأي والمشورة من صويحباتك جزء منك ، ولذا فمن الأهمية قبل اختيار شريك الحياة استشارتهم والاستماع لآرائهم ، ودراستها بموضوعية وروية .


ووصيتي الختامية لك : " أن تجعلي الدين والخلق معياراً رئيساً ، ثم تنظري ما فيه من النجاحات في حياته التي تعوض ما انخفض من مستواه الاجتماعي أو المادي ، فإن كان هذا الخاطب لديه ما يعوض انخفاض مركزه الاجتماعي أو المادي فحسن ، فإلا  فلا أرى في وضعه ما يلزمك بالارتباط به . وضعي نصب عينيك ألا تتلمسي صاحب دين ومستوى مماثلاً لمستواك الاجتماعي والمادي ؛ فقد لا تجدين ، وقطار الزواج يمر ، وقد يشتهر عنك مغالاتك في هذا المطلب فينصرف الخطاب عنك  . فالمستوى المادي والاجتماعي القريب من مستواك جيد ، أما من كان أقل بمراحل فلا أنصحك به لأنه لن يستطيع مجاراة ما أنت فيه .

وفي الختام أتمنى لك اختياراً موفقاً ، واستقراراً في حياتك الزوجية  ، وسعادة أبدية  .
 والله  الموفق .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات