هل أنا إنسان فاشل ؟
25
الإستشارة:


مشكلتي هي ما يلي :
طفولتي ليست بالسيئة لكن وجدت تقصير شديد من والدتي، ليست بذات أهلية لأن
تمدني بالحنان، أو أنها لا تعرف الحنان أساساً كونها تغير على أبي من أبنائها حتى هذه اللحظة التي أكتب فيها كلماتي، أما شقيقي الأكبر أجده حالياً
طيب جدا معي ، كأنما يعوض الآلام النفسية التي كان يسببها لي حيث تجاهلني كأخ له
لمدة تصل إلى سنة كاملة أتعرض فيها لخوف شديد في كل مرة ألتقي به، فنحن في منزل واحد و لك أن تستنتج حجم الرهبة التي كنت أعيشها فيما مضى، لكنه تبدّل منذ 7 سنوات و أصبح أقرب أفراد العائلة إلي.

في عام 1998 م انتهت معاناتي مع الأهل و أصبحت أعيش معهم حياة جميلة بلا منغصات و كنت طالب عادي جداً متوسط المستوى، لست بالنابغة و لا بالبليد الكسول، و في عام 1999
و حتى بداية عام 2000  منّ الله علي بالهداية و أصبحت ملتزم بالتعاليم الدينية، لكن و لأسباب
أجهلها عدت إلى طبيعتي التي كنت عليها (مسلم بالأركان فقط) و ذلك في بداية عام 2000.

تخرجت من المرحلة الثانوية بنسبة 82% و دخلت الكلية التقنية في عام 2001، كانت بدايتي فيها جيّدة وكان المعدل يصل إلى 4 فما فوق ثم مع الوقت أصبح التركيز في واقعي ضعيف جداً، فأمارس التسويف
و يتملكني الخمول و التبلّد اتجاه كل شيء، حتى عائلتي، و في المقابل كنت منشغل بالقراءة و التثقيف
تاركاً دراستي في صف آخر اهتماماتي.

تلك شواهد  يستطيع أي شخص قريب أن يلاحظها فيني.

= = = = = = = = = = = = = = = = = = =

ما يحدث في داخلي في عام 2000 استفحل أمر كان ثانوياً فيما مضى، أشخاص أخلقهم من باب التسلية
و أعطيهم أسماء و أتعايش معهم في غرفة نومي، من باب التسليّة البريئة، أتعاطى
معهم الحوارات و أتفاعل معهم ليس بالكلام أو بالإشارة، بكل بساطة أدور في غرفتي
بصمت و عقلي مليء بالكلام، أخلق مواقف و أتفاعل معها، كان ذلك تصرف قديم
و أعتبره عادي و لا يتعارض مع واقعي أو يكون سبب في تعطيل واجباتي.

لكن مع مرور السنين ظهرت أمور لم أكن أعاني منها في الماضي.

 فحين ألقي تقرير أو بحث أمام زملائي، تصيبني ربكة إلى درجة أن بالكاد تحملني ساقي، انتفض بشكل
يلاحظه جميع الطلاب و الدكتور أيضاً يلحظه.

حين أقع في شهوة ما، أتمسك بها لدرجة الإدمان، كالتدخين و القهوة و عادات أخرى لا تقل سوء.

أشعر بالخوف و الاندفاع إلى الرفض حين يطلب مني الأهل طلب يلزم مني زيارة أو مخالطة الناس،
و ما أن أرفض طلبهم يصيبني شعور بالذنب يتبعه حزن غريب.

أشعر بتبلّد في المشاعر حول ما يحدث حولي من فرح الأهل أو حزنهم و حتى حين يتوفى شخص قريب
 لا أشعر بأي حزن و لا رغبة لدي في أن أزور قريب لي حتى لو كان مريضاً رغم أني بعدها اتألم من تصرفاتي السيئة،  لا أشعر بالبهجة إلا حين  أجلس في غرفتي مع سجائري و قهوتي أكتب في المنتديات و أتحدث مع الأسماء المستعارة،  و هي بهجة لا أشعر بها في مكان آخر حتى حين أخرج مع صديق تصيبني رغبة الاختلاء في غرفتي مرة أخرى.

و من الأمور التي اشتدت علي مؤخراً التعايش مع أشخاص في عقلي ( ليست هلوسه بحيث أراهم أو أسمعهم)
لكنها متعة أو لنقل متنفس لي، فلا أقدر على النوم إلا حين أحضن وسادتي و أعاملها كفتاة أو سمها ما شئت
أمارس معها العجب و أخاطبها و أصنع حوارات بيننا، أخلق لنفسي شخصية جميلة و مواقف تمثّل فيها شخصيتي
دور رئيسي، كل ذلك في عقلي و بصمت أقوم به.

لازلت في إدمان على هذه العادات بمكان أن التحصيل العلمي وصل إلى الحضيض، و أشعر بالرهبة
حين أتذكّر أن علي البحث عن عمل حيث أني لازلت طالب في الكلية كل هذه السنوات الخمس، ليس
لدي حماس أو طموحات، أعيش دوماً على أني ناجح في عقلي و حين أعود لواقعي أشعر بالحزن على
نفسي فأرجع و أتخّيل مره أخرى كي استعيد الفرح و ابعد الحزن.

فقدت التركيز كلياً سواء في الدراسة أو في القراءة التي كانت هوايتي الأولى، حيث اقرأ السطر الواحد
مرتين أو أكثر، و أشعر بالسأم و التشبّع بعد قراءة صفحة أو اثنتين علما أني في الماضي كنت أنهي
الكتاب في يومه، و من الثوابت في حياتي مؤخرا حين أدرس أو أذاكر في الامتحانات أتخيّل طالب أمامي
أقوم معه بدور المدرس فأشرح له الدروس كوسيلة تدفعني للمذاكرة. كما أني بطريقة أو بأخرى أقر
بأني أذكى زملائي و أكثرهم أحقية بالتفوق !!

حالياً أنا في إجازة، أمامي شهرين على الأقل قبل بداية موسم دراسي جديد.

فهل يحق لي أن أقول أني انسان فاشل أو لا جدوى منه
أم أن هناك خطب ما ينبغي علي تداركه

أجمل تحية، و اعذرني على الإطالة.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الأخ العزيز : أهلا وسهلا  بك على موقعنا المستشار وشكرا على  ثقتك .
 بينت سطورك الإليكترونية كثيرا من تفاصيل الصورة لكنني لا أستطيع الجزم بانطباع تشخيصي معين ، فما وصلني هو بعض أعراض عدم السواء النفسي الاجتماعي ، فمثلا هناك إغراقٌ واستغراقٌ في أحلام اليقظة ، وهو ما أصبح في الآونة الأخيرة يبعدك عن الواقع ، فلا أنت تتفاعل اجتماعيا بالشكل المطلوب ولا أنت تحصل في دراستك بالشكل الذي ينتظرُ من مثلك ، واقرأ ما تقود إليه الروابط التالية عن أحلام اليقظة :

أحلام اليقظة بين الصحة والمرض .
أحلام اليقظة الاكتئابية ؟؟؟
أحلام اليقظة : بين الوسواس والفصام .
سرحان أم أحلام يقظة أثناء المذاكرة ؟

كذلك فإن تفاعل نزوعك لأحلام اليقظة مع ظهور بعض أعراض الخوف الاجتماعي لديك ربما يدفعك إلى مزيد من الانعزال عن الناس والانطواء على نفسك ، فأنت عندما تدعى إلى حدث اجتماعي ما تندفع كما قلت إلى الرفض خوفا من أعراض الارتباك التي تظهر عليك ، وبعد ذلك تشعر بشيء من الندم أو الذنب ، أو أنت تضطر إلى مواجهة الموقف أو بالأحرى مكابدته ، والمشكلة أن الخبرة تصبح لديك سلبية في الحالين ، فأنت إذا تجنبت المشاركة الاجتماعية تشعر بالندم والذنب في حق نفسك ، وإذا أنت كابدتها فأنت تصل إلى أحكام واستنتاجاتٍ سلبية عن نفسك لأنك لا تفعل ذلك ضمن إطارٍ علاجي سلوكي وإنما بالصدفة وبالكاد .

الخوف الاجتماعي : ضرورة المعاناة للعلاج .
علاج المواقف المثيرة للقلق والخوف .
الرهاب الاجتماعي : الاسترخاء ثم المواجهة .

كذلك لديك بعض الأعراض التي تبدو متعلقة بدرجة من درجات الاكتئاب ، حيث تشتكي من تبلد المشاعر ومن فتور الهمة . ويبدو أن طول المدة الزمنية التي عانيت فيها من بعض أعراض القلق قد أدت بك إلى درجة ما من الاكتئاب ، وبالتالي فإن لديك ما نسميه في الطب النفسي بخلطة القلق والاكتئاب.

هناك أيضًا البطء الذي تشتكي منه والذي قد يكون بسبب الاكتئاب وآثاره السلوكية والمعرفية أو بسبب الوسوسة التي أستشعرها بين سطورك لكنني لا أقطع بوجودها، واقرأ في ذلك الوسواس القهري وأحلام اليقظة ! ، وهناك أيضًا ما يشير إلى وساوس التكرار وربما البطء الوسواسي القهري Obsessional Slowness ، وقد يكون كما في حالة مرسل مشكلة وساوس واكتئاب : تحققٌ واجترار وتكرار ، واقرأ أيضًا عن البطءِ والشرود: الكسل الرهيب : طبيعة أم اكتئاب أممممممم؟؟؟    
باختصار : لا ، لست فاشلا وإنما أنت على أغلب الظن مريض نفسيا وما يتوجب عليك هو أن تذهب لمقابلة أقرب طبيب نفسي من محل إقامتك وتابع معه العلاج وإن شاء الله يكون لك الشفاء فتابعنا بالتطورات .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات