ذاب قلبي من حبه فخلصوني !
15
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم,الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:إليكم _بعد الله_رفع شكايتي,لا أدري من أين أبدأ وماذا أقول سأحاول كتابة ما بخاطري.
أنا فتاة في المرحلة الجامعية , مرت علي السنون ولم أجرب الحب ولم أفكر أن أجربه وأخوض معاركه وأنكوي بناره وأتعذب;لأني نشأت في عائلة ملتزمة وحيية.

لكن للأسف صمودي لم يدم طويلا جاء من كسر صمودي,لا أدري دون شعور سرق قلبي وامتلكه,كيف حصل؟ لا أدري.
بالرغم من إنه يكبرني بكثير ومتزوج وليس من بلدي وليس جميلا أبدا ولا يحب أبدا,فعلا عجبا لقلبي أين ذوقه!

لم أطلب مساعدة إلا بعد أن ذاب قلبي واحترق من حبه والتفكير به,لا تمر ثانية إلا وهو في بالي وأفكر فيه،كل شيء أراه هو.أعرف ما أقوم به محرما لذا لجأت إليكم لعلكم تخلصونني من هذا الحب ,أخشى أن يفوق حبه حدود المعقول فأنا بشر ولا أضمن نفسي .

هذه مشكلتي بل قضيتي أرجو من الله ثم منكم المساعدة,ومن أي إنسان يقرأ رسالتي يدعو لي .
ختاما السلام عليكم

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالمين، وصلاة وسلاما على سيد الأولين والآخرين، وبعد :

فأشكر الله –بداية- على نعمة المواقع الإسلامية، والتي تفتح ذراعها للمسلمين في أصقاع المعمورة، وتقبل الله من القائمين على هذا الموقع وأحسن لهم الثواب، ثم الشكر كل الشكر إليك أنتِ أيتها الأخت المسلمة السائلة، أشكرك على إحساسك بالمسئولية تجاه نفسك، وخوفك على أمر دينك ودنياك، وأسأل الله أن يبارك لك، وأن يزيدك حرصا، وأن يحرسك بعينه التي لا تنام.

وجزاكِ الله خيرا على أن فتحت معنا هذا الملف الذي يجب أن يفتح أمام كثير من بناتنا وأخواتنا.

ففي عصر كثرت فيه الفتن، وسهلت فيه الشهوات، وأشيعت الفاحشة وصارت المعصية ميسورة، ولقد سعدت بسؤالك جدا وحمدت الله تعالى أن بقى من أمة محمد بن عبدالله -عليه الصلاة والسلام- من تقول للفتنة: لا ثم لا....

وسؤالك هو صرخة من قلب كثير من بناتنا وأخواتنا ممن وقعن في شَرَكِ هذا المدعو –(الحب)-، إنها صرخة مسلمة واعية بخطورة الأمر، والفتاة المسلمة الناصحة هي التي تحاول أن تقي نفسها حر جهنم، وتحرص على ما يسعدها دنيا وآخرة تاركة كل فتنة خلف ظهرها. فشكر الله لك حرصك على إصلاح ذاتك، وهكذا يجب أن تكون فتياتنا وشبابنا.

واسمحي لي أختي (بنت ليبيا) (يا ابنة الإسلام)، اسمحي لي أن أخط بقلمي بعض الخواطر حول ما سألت عنه.

•نعم: الله هو أولى وأحق من تُرْفَع إليه الشكاوي "أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ (النمل: 62)"، إنه الله، وقد قيل: "إذا أصابك هم أو غم فلا تقل يا رب إن همي كبير ولكن قل يا هم إن ربي كبير" فربكِ كبير وعظيم ورحيم، ورحمته وسعت كل شيء برحمته.
•والآن أسألك: هل ما تشعرين به تجاه هذا الشخص : حب؟ !!!!! وهو الرجل ( الكبير سنا – المتزوج – ليس من بلدك – ليس جميلا – لا يعرف ما هو الحب؟!!) ، يجب أختي الكريمة أن نفرق بين الحب والشوق، ففي مثل حالتك هذا ليس حبا بل هو شوق، والفارق أنه ما إن يتحقق للمرء غايته من التعلق والجذب، من مثل ابتسامة المعشوق، أو مقابلته، أو ملامسته: حتى يذوب هذا الشوق، أما الحب الحقيقي فشيئ مغاير تماما لهذا المعنى، وهو الذي يبقى حتى بعد الوصول للغاية.، فهذا هو العشق الذي عشش في القلب، ولكن ما زالت الفرصة قائمة للتخلص منه والتلبس بالحلال الطيب.
•ثم إني أتساءل: كيف تعرفت عليه؟ وما هي وسيلتك في ذلك؟ وهل يعرفك أصلا؟ وهل بادلك نفس الشعور؟ فإنك ما وضحت في رسالتك ذلك، وهو مهم جدا في تحديد العلاج وكيفية التخلص من حبه؟ فهل عن طريق قرابة؟ أم مصاهرة؟ ومن المحتمل الأكبر بما وصفتيه عنه أنه من بلد آخر أن تكون قد تعرفت عليه عن طريق الشبكة العنكبوتية الشيطانية ، وليست كلها كذلك، فانظري في السبب والوسيلة التي أوصلتك إلى هذا الحال؟ فمن شروط التوبة، ومن أسباب الهداية والبعد عن الحرام: مفارقة مكان وزمان ووسيلة المعصية، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه عاجلا أم آجلا.
•وأريد أن ألفت انتباهك إلى أن الحب كلمة طيبة، ولكن الكثيرين منا أضاعوا معناها الحقيقي وقيمتها الحقيقية ومفهومها في زحمة الشوق والعشق والإعجاب، والحب حلاله حلال وحرامه حرام، والحلال بين والحرام بين، ولولا حب الله لكِ لما سألت في الموضوع، ولولا أنه يحبك ما صرخت صرختك هذه حتى تفكي نفسك من أسر الحب الزائف.

حقيقة لا بد من الإقرار بها:
إن هذه الحالة التي تتعرضين لها وتمرين بها، من الذوبان في حب من عشقت وتشتاقين إليه، إنما هي نزغة من نزغات الشيطان وسقطة من سقطات الفراغ العاطفي والوجداني الداخلي.
وكما قال (صلى الله عليه وسلم): "إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية" (رواه أحمد وأبوداود)  فبسبب الفراغ ينفرد بك الشيطان، فيوسوس لك أن معشوقك معك باستمرار ويظل العقل يفكر، فعند الأكل تتخيلين جلوسه معك، وعند النوم كأنه بجوارك، وإذا ابتسمت كأنه يضحك معك، .

لا أيتها الأخت الطيبة: احترسي، فتلك أولى خطوات إبليس يجرك بها إلى غياهب سوداء لا يعلم مداها إلا الله، وأنت أكرم من ذلك، فأنت ابنة العائلة المحترمة، الطيبة، وأنت التي يشار إليك بالحياء والعفة والشرف، وأنت ابنة الدين الطاهر العفيف، فلا بد أن نؤكد عليك خطورة ما تقدمين عليه، والحمد لله لم تقعي بعد في معصية، ولكن الخوف ألا تكون معصية خارجية فتكون أعظم من ذلك، فتكون المعصية من داخل نفسك في تعاملك مع ربك، فيكون حبك هذا أحب إليك من الطاعة على وقتها، والعياذ بالله قد يصل بك إلى تفضيل هذا الحب على حب الله تعالى. فاحترسي.

أختي السائلة:
أنا لا أعطيك مسكنات خفيفة لألم الذوبان الذي تشعرين به، ولكن إليك هذه المضادات الحيوية الفعَّالة بإذن الله تعالى.

وسائل الخلاص من الحب الزائف:
1.اشغلي نفسك بمذاكرتك فما زلت في فترة الإعداد العلمي، واعلمي أن التفوق في حد ذاته دعوة للنفس والغير وأنت على ثغرة من ثغور دينك فاحرصي على أن لا يؤتى الإسلام من قبلك، وتفوقك بإذن الله هو أول طريق الاستقرار العاطفي والوجداني.
2.حددي لنفسك هدفا صالحا تأملينه وتطمحين في تحقيقه وخذي بالأسباب الموصلة لتحقيقه وانشغلي به دون سواه.
3.لا تتعجلي الحب الذي تبغينه، فرزقك مكفول وموجود، ولكن الله يعد لك زوجك الصالح في الوقت المناسب.
4.لا تكسري هذا السد المنيع من صمودك  ضد الشهوات والفتن، ولا تحدثي خرقا فيه بسهام الحب الزائف والمتمثل في الإعجاب والعشق والجذب والشوق.
5.الزمي الصحبة الصالحة من بنات الخير أمثالك ممن يقرأن القرآن، ويطلعن على سنة النبي محمد، ويسرن على نهج نساء المسلمين الصالحات، ويحرصن على الصلوات في أوقاتها، ولقد أمر الله نبينا محمد بأن يصبر نفسه مع الصالحين ممن يذكرون الله، فإنك إذا ذكرت ربك أعانوك وإن نسيتيه ذكروك به وفي كل خير، وصدق الله إذ يقول: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا" (الكهف: 28) فتأملي أختاه: قول الله تعالى: واصبر – ولا تعد عيناك عنهم، فلا تتركي صحبتك الصالحة.
6.وإياك وصحبة اللئام واللئيمات والدنيئات فأنت أشرف من أن تصاحبي مثيلاتهن ممن يسرن في ركاب الشهوات، وممن ييسرن المعاصي لأنفسهن وغيرهن. ودعيني أردد مع الشاعر قوله: واحذر مؤاخاة اللئيم فإنه يعدي كما يعدي الصحيح الأجرب.
7.اشغلي نفسك بذكر الله على كل حال: "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" [الرعد:28]، يقول ابن القيم سمعت ابن تيمية يقول: الذكر للقلب كمثل الماء للسمك فكيف يكون السمك إذا فارق الماء، وكوني على وضوء متى استطعت طوال وقتك فهو سلاح المؤمن، ولا تغفلي عن الاستغفار فإنه يفرج الهموم والغموم، فقد ورد عن أبى داود والنسائي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب". ونفسك يا أختي إن لم تشغليها بالحق شغلتك بالباطل.

وأسأل الله تعالى لك صلاح الحال وهداية الدرب، وأسأله عزوجل أن يفرج عنك وأن يخفف عنك أثر ما أنت فيه وأن يملأ قلبك بحبه وحب طاعته وأن يشغلك به عن غيره، وأسأله تعالى أن يحفظ بنات المسلمين وأن يحفظ لنا أعراضنا وأن يعصمنا جميعا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وفي انتظار أي جديد منك، ولا تتأخري في موافاتنا بآخر أخبارك، وبالله التوفيق.

والسلام عليكم ورحمةالله وبركاته.

مقال المشرف

قريبا يطلُّ.. فكيف ستستقبله؟

قريبا ـ بإذن الله تعالى ـ يطلُّ الشذا العبق بعَرف الإيمان، والنور المشعُّ بشمس القرآن، يستضيفنا في ب...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات