حائرة : هل أظل مدرسة ؟!
19
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأستاذ الفاضل .. تحية طيبة وبعد .. أود استشارتك في أمر حرت وترددت في اتخاذ قرار جازم فيه .. وأنا أحتاج فيه المشورة كثيرا لشدة ترددي ..

أنا فتاة في العشرينيات من العمر .. تخرجت قبل عام ونصف من الكلية وقبلت مدرسة في القطاع الخاص .. أوضاعي في العمل جيدة ولله الحمد ..بعد مرور عام دراسي ونصف ( هذا الفصل الذي ندرسه ) أخذت أفكر أنه من المؤسف أن أظل مدرسة !!

ليس تحقيرا من شأن التعليم وقدر المعلم والعلم إلا أني لم أستطع أن أبدع في مجال التعليم كما تخيلت وما ذاك إلا لكثرة الضغط في العمل فإن كنت تدرك  واقع التعليم في المدارس الأهلية فأنا أدرس 24  حصة بست مناهج دراسية مختلفة تشمل جميع تخصصات اللغة العربية ..

 طبعا في وضع تعليمي كهذا أكون من المعذبين في سلك التعليم وقد كنت أدرك ذلك وأوقن أن العمل في المدارس الأهلية يسمى ( الوظيفة القاتلة ) لست بصدد الحديث عنها لكني أقبلت وأنا أعرف ما سألقاه لأكتسب خبرة في هذا المجال ولأجرب الخلطة في مجتمع المعلمات ولأنه في ذلك الوقت لم يكن أمامي خيار آخر ..

الآن .. أريد أن أترك العمل ... ليس لشيء ولكن لأنه قتل كل طاقاتي الإبداعية فأنا أملك ولله الحمد قلما سيالا وأسلوبا سرديا جيدا وقد كتبت قصصا لاقت قبولا من الآخرين  .. وبشهادات أساتذة فضلاء وإن كنت في أول الطريق ،

 وأنا أطمح لأن أعمل في مجال الصحافة وبقوة وأرى أن المقالات تحتاج وقتا لتنجز وهذا ما لا أستطيعه مع العمل ، كما أنه بإمكاني أن أعمل على الحاسب في مجال التصميم وقد أبدع لأني جربت ورأيت النتائج الجيدة

 وأنا أحب العمل على تصميم الملابس ولو أعيت الفرصة لأبدعت ولو بعد تخبط .. أصلح لأكون في العلاقات العامة فأنا اجتماعية من الدرجة الأولى ..أشعر بأني قادرة على عمل الكثير ولو لم تكن محددة هذه الأعمال .. ولو كنت لا أعرف ماهي وأين يمكن توظيفها والبدء فيها ..

لكني حائرة .. الروتين والضغط يقتلان إبداعاتي ...  هل أترك التدريس وأبدأ بالبحث عن مجال آخر للإبداع في الحياة .. أم أظل في هذا العمل .. ما رددني هي وجهة نظر والدي العزيزين .. فهما يريان أنه يجب أن أستمر في العمل ومع ذلك أبحث عن الإبداع في مجالات أخرى وهذا مالا أقدر عليه ..

أو أجد بديلا أقل إجهادا من التدريس .. شريطة أن لا أظل فارغة من كل شيء .. وهذا ما لا أجده ...  بينما أنا أرى أنني في زمن يمكنني المجازفة فيه والتجريب والمغامرة بالتفرغ للإبداع والتفكير في أعمال كثيرة .. لأني غير ملزمة بعمل معين ولست مرتبطة بواجبات إجبارية كزوج مثلا

 ولازلت في كنف والدين كريمين لن يبخلا علي بشيء  و المجازفة والمغامرة تحتاج للإقدام ...  فما رأيك فأنا لا أستطيع أخذ الخيار؟؟؟ أعتذر عن الإطالة أستاذي الفاضل  ..

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
 
الأخت الفاضلة :

لقد اتضح من رسالتك ما يلي :

-لديك طموحات ومواهب وأفكار متعددة وجيدة.
-العمل الذين تعملين فيه مناسب - إلى حد ما - ، ولكنك تعانين فيه من التعب الشديد والإرهاق .
-توجد لديك رغبة قوية في ترك عملك الحالي ، ولكنك لم تتخذي قراراً نظراً لاعتبارات معينة ،ولرغبة والديك في الاستمرار فيه حالياً .

وبناء على ذلك فيمكن الرد على استشارتك بما يلي :
•العمل في مجال التربية والتعليم من أفضل الأعمال إذا أخلص فيها المعلم والمعلمة ،  فعن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير" .أخرجه ابن ماجه والترمذي وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب صحيح .وقال الألباني صحيح .
فالذي يستطيع أن يصبر على ما يعانيه في التعليم  من الإرهاق والتعب ، ويخلص نيته لله عز وجل فإنه سيجد خيراً كثيراً .
•يعد العمل في التربية والتعليم في هذه البلاد المباركة  من أفضل الأعمال المناسبة للمرأة المسلمة التي تحرص على المحافظة على القيم والمبادئ الإسلامية ، وذلك لبعده عن الاختلاط  ونحوه. ومع ذلك فأتفق معك أنه عمل مرهق خاصة إذا كثرت أعباء التدريس والتحضير والحصص ونحو ذلك .
•تطوير النفس والبحث عن الإبداع أمر محمود ، وأنا أؤيدك في ذلك متى ما سمحت لك الفرصة ولكن مع مراعاة ما يلي :
1-العمل برأي والديك – قدر الإمكان – بحيث تستمرين في عملك الحالي حتى تجدي ما يناسبك ، فالفراغ في حد ذاته مضر بالإنسان ومفسد للفكر والأخلاق ، كما قال القائل :
 إن الشباب والفراغ  والجدة * مفسدة للمرء أي مفسدة .
2-حسن اختيار المجال الذي تعملين فيه بحيث يحقق طموحاتك ويراعي ضوابط الشريعة الإسلامية من المحافظة على القيم والمبادئ والصدق والنزاهة وعدم مخالطة الرجال والوقوع في بعض المخالفات الشريعة ، كما يحدث في بعض الأعمال اليوم ؛ مثل الصحافة والعلاقات العامة ونحوها .ولذا فأنصحك بالأعمال التي تخص المرأة المسلمة ، ومجالاتها كثيرة جداً قد أوردت بعضها .
3-ضعي أوامر الله ونواهيه نصب عينيك عند اتخاذ أي قرار ، واحرصي على صلاة الاستخارة  ، والله سيكون معك ، والنجاح سيكون حليفك إن شاء الله .

وفقك الله لكل خير، والله المستعان.

مقال المشرف

الأمن النعمة الكبرى

الأمن هو النعمة الكبرى التي امتن الله بها على عباده فقال عز وجل: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات