سأموت من مسؤولية الأولاد !
53
الإستشارة:


انا سيده مطلقه ولدى ولدين وبنت انتقلت للعيش فى شقه مع اولادى عندما كبرو الاولاد وغرفتين غير كافيه المهم تعبت من مسؤلية الاعيال ومصرفهم ودفع الاجار وما عندى خدامه لمن اتذكر سابقا اشلون كنت مرتاحه بيت اهلى بدون دفع الاجار وكانت عندى افلوس كافبه للسفر والتسوق اما الحين صعب جدااسافر

 المهم اشعر اوقات بالتعب ضيقة الخلق واتمنى الموت علشان اتخلص من هذى المسؤليه بس وايد من الاوقات اشكر ربى واتحمل اولادى وبصراحه افكر انى اشوف زوج يشاركنى حياتى ومسؤلية اولادى ولكن جدا كسوله فى تكوين علاقه مع اى رجل واتعرف عليه

 مع العلم انى انسانه جدا جميله وناعمه ولا يبين على عندى اولاد وطليقى بصراحه مدمن مخدرات والاولاد يدون عن حالته يعنى مافى احد يشاركنى تربيتهم ( واخاف العمر يروح وانا للحين ما شفت شريك حياتى والاولاد كلمن يلهى بحياته واصير وحيده ابى نصيحه شسوى )

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير النبيين والمرسلين، محمد بن عبدالله الصادق الوعد الأمين، وبعد:

بادئ ذي بدء، أشكر لك مراسلتنا عبر موقعك المستشار، ثم إنه لا شك أختي الكريمة أن تحمل المسئولية، وخاصة مسئولية تنشئة جيل وتربية زهراوات وبراعم من فلذات أكبادنا، تعد عبئا وجزءا من الضغوط التي تواجه كل واحد منا في هذه الحياة.

وهذا القلق والتوتر الذي تشعرين به –وإن كنت لا أؤيدك في ذلك- إلا أنه يعد نتيجة طبيعية لتحمل المسئولية الاجتماعية، ولكن لو علمت أيتها الأخت السائلة فوائد هذه المسئولية ونتائجها وكيفية التغلب على كل الأعباء التي ذكرتها لسعدت بهذه المسئولية ولتحركت جاهدة في تحمل المزيد.

وكلامي إليكِ ليس مسكنات للألم أو مضاد حيوي يسكن الألم فترة ثم ينقطع ولكنه الواقع، وإليك عناصر استشاراتك والبيان التفصيلي للجواب.

وبالنظر في مشكلتك، فقد حللتها إلى عدة عناصر وذلك للوصول إلى الحل :

1.القلق من المسئولية والماديات التي تمرين بها من (الإيجار والمصاريف ....)
2.الندم على الماضي (والحياة السابقة وقلة المصاريف).
3.موضوع تمنى الموت وعدم التفاؤل؛ لضيق الظروف.
4.البحث عن شريك في تحمل المسئولية.

أختي الكريمة:

1.إن قضية العناية بفلذات الأكباد، وثمرات الفؤاد من النشأة والأولاد، قضية كبرى يجب عليك أن توليها كل اهتماماتك؛ لأن مقومات السعادة، التي تحلمين بها منوطة بتلك المسئولية التي تخافين منها، ومن داخل المحنة تأتي المنحة. والمسئولية شعار للمرأة المسلمة في هذه الحياة، فلقد ورد في الحديث "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، .... حتى قال: "والمرأة راعية ومسئولة عن رعيتها"  "رواه البخاري ومسلم".

ولقد اهتم الإسلام بتوضيح مسئولية المرأة تجاه أبنائها في كلتا الحالتين:

أ?-حالة وجود الزوج ، فهي تشفق عليهم وترعاهم .
ب?-حالة عدم وجود الزوج إما بطلاق أو وفاة، فهي تتكفل برعايتهم وتكفلهم وتنمي فيهم القدرات العقلية والانفعالية والروحانية، في ظل بيت تغمره العواطف النبيلة والمودة والرحمة، وتعوض لهم ما نقص.

وكم من زوجة من نساء المسلمين لما فقدت زوجها موتا أو طلاقا، : ربت أبناءها وخرجت منهم رجالا صالحين حملوا رسالة الإسلام. وطلاقك أختي السائلة لا بد أنه خير، بل هو عين الخير فقد وصفت أن زوجك مدمنا، فكيف سيخرج أبناؤك أبناء صالحين في مثل هذا الجو؟ بالطبع : أنت الآن خير لهم، وأذكرك بقول الله تعالى: "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون" "سورة التوبة:51"، "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم" "سورة البقرة:216"  ، "لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا" "سورة الطلاق: 1" .
وتذكري:

•أن ما تمرين به من ظروف مادية، فاعلمي أن هناك من هو أشد من وأصعب حالا والله، وسلي الله بدعوات طيبة أن يفرج عنك وأن يخفف عنك وأن يصلح لك الظروف.
•ويا أختي الكريمة: أما ترين ما حدث لأهلنا في غزة وهم بلا زاد ولا غذاء ولا كساء ولا دواء بل وبلا حياة آمنة، فالحمد لله على نعمته.
•واصرفي كل رجاءك إلى ربك، فلقد ورد في الأثر "عن أبي سعيد الخدري قال دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة فقال يا أبا أمامة ما لي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة قال هموم لزمتني وديون يا رسول الله قال أفلا أعلمك كلاما إذا أنت قلته أذهب الله عز و جل همك وقضى عنك دينك قال قلت بلى يا رسول الله قال قل إذا أصبحت وإذا أمسيت اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال قال ففعلت ذلك فأذهب الله عز و جل همي وقضى عني ديني" ( سنن أبي داود وضعفه الألباني رحمه الله).
2.وأما تحسرك وتندمك على ماض فات، فأقر بداية أن أكثر القلق الذي نشعر به ناتج عن الندم على الماضي أو الخوف من المستقبل، وإن الشخص الناصح هو الذي لا يصرف جزءا من وقته أبدا في التفكير في الماضي إلا لعبرة أو عظة، ولا يخاف من المستقبل.، فأنت بين زمانين تعيشين..... زمن ماض    وزمن مستقبل    وأنت في الحاضر ، فأما الماضي فقد مرَّ ولن تسطيعي أن تعيديه مطلقا .. "لا يستأخرون ساعة"، أما المستقبل فبيد الله فلماذا نتعجله؟ إذاً عليك أن تعيشي اللحظة كأنها هى كل لحظة، وأن تعيشيها كأنه ليس إلا هى.، ولقد نصحنا نبينا ليطمئننا، فنصحنا بالعيش في حدود يومنا فقط، الحمد لله أننا نحيا هذه اللحظة وأننا متنعمون فلم نفكر في المستقبل ، قال "صلي الله عليه وسلم": "من أصبح آمنا في سربه، معافىً في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" "رواه الترمذي".
3.ثم إياكِ وحذار من تمني الموت بحجة ضيق الظروف، فإذا كنت أنتِ تشعرين بذلك فكيف ستبثين في أبنائك روح الأمل والتفاؤل، واذكري: "تفاءلوا بالخير تجدوه"، وأكرر لا تخافي من عبء المسئولية ، فلقد أكَّد علماء النفس والتربية: "أن المسئولية تثري أبعاد الشخصية الإنسانية، فبقدر ما تأخذ المسئولية من وقتك وجهدك وتفكيرك، فإنها تعطيكِ عقلاً  ناضجاً، وقدرة على التحمل أكبر، وتجربة أغنى، ومعرفة أوسع". ومن فوائد هذه المسئولية المثمرة:    .... غلق باب الفوضى والانحراف واللانظام  ... وتخرج جيلا هادفا لا يتحرك إلا نحو هدف وغاية.
4.وبالنسبة لموضوع حاجتك العاطفية:
فأنا لا أعيب عليك ذلك فهذا حقك، وتلك طبيعتنا جميعا من الحاجة إلى من يهتم بنا ونهتم به، ونشعر به ويشعر بنا، مما يعوض النقص العاطفي لديك، ولكن لا تتعجلي الانتقام من الظروف، لا تتعجلي اتخاذ القرار، حتى لا يورثك وأبناؤك ثقلا فيما بعد.

ونصيحتي إليك في هذه المسألة، وأنت كما تقولين _كسولة – لا تعرفين كيف تصنعي علاقة – وغير ذلك...... فأقول:

•لا تعرضي نفسك للحرام، واصبري واحتسبي، وعلى قدر المشقة يكون الثواب .
•لا تتعجلي طرق الأبواب، ولكن انتظري حتى يُطرق بابك .
•لا مانع من أن تدخل واسطة امرأة في الموضوع –ممن تثقين فيهن- وتعلميها بحاجتك إلى زوج بصفات معينة، فلقد ثبت أن كثيرا من نساء المسلمات العفيفات الأوائل قد أدخلن واسطة في مثل هذه الظروف، ولعل نموذج أمنا خديجة رضى الله عنها، لما دخلت امرأة واسطة بينها وبين نبينا محمد حتى تزوجته.
•لا تريقي ماء وجهك، حتى تحفظي كرامة نفسك وأبنائك.

وأخيرا أختي الصابرة:
لكِ أن تحتسبي ما أنتِ عليه –الآن- من وضع وظروف سواء أكانت مادية أو معنوية أو عاطفية أو اجتماعية، فإنه اختيار الله لكِ من أجل مهمة قادمة لعلَّ الله أرادها منكِ ، وفي حد ظني بل وهو المؤكد إن شاء الله إخراج أبناء صالحين وفعالين في المجتمع بإذن الله، وإني لأعرف امرأة مرت بنفس ظروفك هذه القاسية، وكان زوجها بعيدا عن الله وقاسيا عليها وعلى أبنائها، فطلقت وعوضت أبناءها منذ صغر سنهم هذا الحنان الذي فقدوه، (هذا إذا كان موجودا أصلاً) ثم ربتهم تربية إيمانية عالية بها، فعودتهم على صلاة الفجر والصلوات المفروضة، وحب الآخرين، وحب العمل والجدية فذاكروا واجتهدوا ومرت سنين عمرها وهى تضحي وتبذل حتى تخرج أبناؤها من أبدع الكليات والجامعات وتميزوا وصنعوا لها مكانة عالية في المجتمع ولم يعد يشار إليها على أنها مطلقة ولكن أم الأولاد العاقلة الناجحة، وكانت تلك رسالتها في الحياة دون أن تتزحزح أو تترك نفسها لمصائب الدهر والزمان، ولكِ ولها أن إذا صبرت إحداكن على تربية أبنائها وبناتها أن تكون رفيقة النبي المصطفى في الجنة، وأنت لأولادك الآن كل شيئ (فأنت الأب والأم والبيئة والمجتمع) فأظهري لهم القدوة الطيبة وأحسني تربيتهم، والله يعينك ويزيدك حرصا على تفهم معنى المسئولية، ولا تدمري نفسك بالتفكير واصمدي وسترين قريبا ما يسر قلبك على تحملك وصبرك.

وأجمل لك نصيحتنا وما نريد من كلام الله تعالى، فيما يأتي :
1.لا تندمي على زمن مضى وركزي جهدك وتفكيري في لحظات الحاضر.
2.لا تحسبين الحياة طريقا مملوءا بالورود والرياحين بل قد يملأه بعض الأشواك، فدعيها وتفقدي الطريق السليم للسير ولا تخافي إلا من الله.
3.احذري الخوف من مسألة الرزق، فالله تكفل بها قائلا: "مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) الذاريات".
4."وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.. سورة النور:33".
5."أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) النمل".
6."وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) سورة البقرة".

أسأل الله تعالى أن يفرج همك وأن يزيل غمك ، وأن ييسر أمرك، ويكشف كربك، يزيد رزقك، وأن يحصن نفسك، وأن يعينك على تربية أبنائك تربية إسلامية نافعة صالحة، وأن يجزل لك العطاء.

ولا تنسينا من صالح دعواتك، فإن دعاء المضطر مستجاب، فالدعاء لك ولأبنائك وللمسلمين والله يتقبل منا ومنك، وأعلمينا دائما بآخر التطورات.

مقال المشرف

عشرون خطوة في التربية

الثمرة ابنة الغرس، وجودتها ابنة التعهد والرعاية، وهو الشأن مع أولادنا، ومن أجل ذلك أضع بين أيدي الم...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات