عناد أطفالنا وتعريهم .
53
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد عندي اربعة أطفال اعمارهم متقاربةثلاث بنات وولدالكبيرة عمرةخمس سنوات أجد صعوبةفي التعامل معهم الولد شديد العنادويبلغ من العمرسنتان واربعة اشهريقوم احينابنزع بنطالةويجلس متعري من اسفل.

يحرجني احيناعند الناس اذااراد شيئ ولم يلبى له قام بصراخ ويضرب من امامه عصبي جدايقوم بعظ نفسه
هوينام مع اخواته في حجرتهم لان عندي اخته الصغيرة تبلغ من العمر تسعة اشهر.

ولا اخفيك يادكتور ان ابوه يقوم بضربه احيناويصرخ في وجهه وانا احاول ان لااضربه ولكن يفقدني اعصابي بتصرفاته .

ارجوك يادكتور كيف انمي في اطفالي الحياء وعدم الكذب اذا كان هناك اصدارات مسموعة في هذا المجال ماهي واخيرا اسأل الله لنا ولكم التوفيق

 

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على نعمه الكثيرة وآلائه الوفيرة، ونشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله، شهادة نحيا بها ونموت عليها ونلقى الله بها، وبعد :

أختي أم عمر، ويا كل امرأة مسلمة وأم مؤمنة:

 أطفالنا من الله أمانة تكلفنا بحمايتها والحفاظ عليها، ولا حفاظ ولا حماية لهذه الأمانة وتلك المسئولية إلا بالتربية الحسنة والبحث عن مهارات التربية وقد فعلتيها أختي السائلة – بارك الله فيك- لما توجهت بهذا السؤال، وأول طريق العلاج السؤال والكشف عن الوسائل المتاحة لعلاج مشكلات معينة متعلقة بالتربية، وذلك ينبئ عن أم مثالية تخاف الله أولا، وتريد تربية جيل مسلم ملتزم يخشى الله ويتربى على الأخلاق الفاضلة، وقد ظهر ذلك من سؤالك، فزادك الله حرصا وأكرمك وحفظ لك أبناءك، ومن المستحسن أن نذكرك ونذكر كل مرب ومربية بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم، : "ألزموا أولادكم وأحسنوا أدبهم" .

أختي السائلة أم عمر:

إن هذه المشكلة التي تعانين منها في تربية لولدك، مشكلة لا تخصك بمفردك، ولكنها مشكلة عامة في معظم بيوتات المسلمين، وذلك نرجعه لعدم وعينا الكافي بكيفية التعامل مع أطفالنا، وعدم فهمنا للمرحلة السنية التي يمرون بها، ولكن جزاكِ الله خيرا على فتحك لهذا الملف.

وتلك المشكلة من سؤالك تناقش عدة أشياء منها :

1.صفات ولد معاند.
2.علاقة الأب والأم بتربية الأبناء.
3.كيفية تنمية قيمة الحياء في الأولاد.
4.كيفية معالجة الكذب.
5.إصدارات عن التربية للأطفال يمكن الاستعانة بها.

فتعالي بنا نحلل المشكلة من حيث الأسباب ووسائل العلاج في كل الأطراف.، وإنه لمَّا كان الطفل جوهرة ثمينة، ودرة غالية، فإنه جدير بكل جهد يبذل، وصدق الشاعر: أولادنا أكبادنا تمشي على الأرض.

وأذكر لك أسباب عناد الطفل وعصبيته، وتصرفاته التي تعتريها عناد وإزعاج،ولكني أقول قبل تحديد الأسباب أنك لم تذكري لنا عدة أشياء مهمة :
س1: علاقتك بزوجك : هل هى مضطربة؟
س2: هل يحدث بينكما تشاجر باستمرار ؟
س3: ما هى طريقة تعاملك لبناتك دونه؟

وأما عن عناد طفلك ، والذي يصدر من الطفل في عدة صور متنوعة، وقد رسمتِ لنا بعضها ونزيد لك منها أيضا:؛ من أنه مثلا:

•شديد العصبية
•ينزع بنطاله أمام أخواته والضيوف
•يعض نفسه
•يتبول على نفسه.
•عصبي جدا جدا.
•ينام مع أخواته البنات .
•ميله للمشاكسة لأخواته .

والعناد سمة طبيعية لتلك المرحلة السنية كما يقول علماء النفس والتربية، فالعناد يبدأ من سن سنتين إلى أربع أو خمس سنوات، والعناد غالبا يكون من الطفل محاولة لإثبات الفردية والذاتية وقد يكون لاظهار الشعور بأنه متفرد بمسئولية نفسه دون الاعتماد على غيره.

فإن الأسباب ترجع إلى :

1.أحيانا عناد الطفل ينتج عن إهمال الوالدين لشئون ابنهم الخاصة كنومه وملابسه ؛ فيتحول لشخص معاند.
2.وأحيانا يرجع عناده : لغيرته من أخواته، فقد يكون تعاملك معهن بالتدليل، سببا في حيله العصبية والتي يحاول من خلالها لفت الانتباه إليه.
3.وأحيانا تكون عصبيته وعناده لما يلاقيه من مقاومة أسرية حادة له، واستبداد وكبت لحريته وعدم إشباع لرغباته، وقد تقولين هذا لا يحدث..أو أن الطفل صغير لا يفهم ذلك، أقول لك: لا يا أختي؛ أحذر أننا غالبا لا نشعر بما نصنعه أو أنه لا يفهمه، بل أؤكد أن الدراسات النفسية والاجتماعية تؤكد أن الطفل يبدأ إدراك الأشياء من سن سنتين .

وأما وسائل العلاج للمشكلة:

أ?-حل المشكلات الزوجية بسرعة، وإعادة الدفء والحنان للبيت، وعدم مناقشة أي مشكلة أمام الأبناء، فقد أثبت الباحثون أن أثرها يبقى على الأبناء طوال العمر.
ب?-الاهتمام بالطفل وليس التظاهر بالاهتمام مع تخصيص وقت له بمفرده قبل نومه أو عند النهار دون أخوته.
ت?-المصارحة بالحب يخفف من حدة عناده وتوتره وعصبيته، وتؤكد الدراسات أنه كلما تم ضبط سلوك الطفل وتوجيهه قائما على أساس من الحب والثواب أدى ذلك إلى اكتساب الطفل للسلوك السوي بطريقة أفضل.
ث?-لا تجعلي طفلك يشعر بأنه مراقب، ولا تنقديه دائما وتحجري على ما يطلب، مما يزيده من ضراوة في عناده.
ج?-التشجيع للطفل  -شيء مهم- يؤثر فيه ويحثه على بذل قصارى جهده لعمل ما يسعدكم ويجعله يبتعد عما تغضبون منه من تصرفات.

ومن مهارات التواصل مع هذا الطفل المعاند:

1)تقبل الولد كما هو مع التركيز على جوانب التميز عنده ، والقرب منه عند كلامه ودا وعطفا.
2)عند حديثه عن مشاعره فاقبليه ولا تقاطعيه ولا توبخيه وكوني هادئة عند الحديث معه.
3)وكما ننصح دائما: استخدمي معظم الكلمات الإيجابية أكثر من الكلمات السلبية فمثلا: لا تقولي "إياك أن تفعل هذا – أو – لا تفعل هذا " ولكن بدلي ذلك بقولك إيجابيا له: "من الأفضل أن تفعل كذا".
4)إياك والضرب أو العصبية عليه فما كان الرفق في شيئ إلا زانه، وما كانت الشدة والعنف في شيء إلا شانه، ومن أخطار ذلك: أنه يربي الولد على الكراهية والقسوة والشعور بالرغبة في الانتقام.
5)وأقول لكِ أختي السائلة: لو كانت عصبية ولدك، يصحبها جزء من التخريب كتكسير اللعب والأشياء، فلا بد من مراجعة  طبيب بشري، فكما أعلم أن ذلك قد يكون ناتج عن اضطرابات في الغدة الدرقية، بحيث يزيد إفرازها فيصير متوترا معاندا، ويكون له علاج.

**** وأما بالنسبة لتربية الأبناء والبنات على الحياء في سن الصغر –هذا- وكذلك التربية على عدم الكذب، فإننا نقول: إن الإسلام يُوصي أن يغرس فضيلة الصدق والحياء في نفوس الأطفال حتى يشبوا عليها وقد ألفوها في أقوالهم وأفعالهم وجميع أحوالهم.

وألخص لك أسباب كذب الأطفال وعدم الحياء في الأسباب الآتية:

اعتماد أسلوب العقوبة الشديدة والقسوة الزائدة عند الخطأ مما يدفع للكذب.
مشاهدة أفلام ومسلسلات العري الفاضح والتي تدعوا للإباحية فهذا يقلل نسبة الحياء .
المشاكل الزوجية وعدم الاتفاق على منهج موحد في التربية .
الكذب أمام الأطفال سبب من أسباب كذبهم وتعودهم على الكذب، كمثل لو جاء أحد أو اتصل سائلا عن الوالد فيجيبه الأب أنه غير موجود، فكأنه تدريب للأبناء على تعود الكذب .
عدم حياء الوالدين في صور عدة، كمثل أن تخلع الأم ملابسها أمام أبنائها أو يرى الولد الأم تصافح الأجانب وتعتاد ذلك، أو تضحك مع الغرباء عنها. فهذا يربي في نفوس البنات اعتياد مثل هذه التصرفات والتي تُذهب بحياء أبنائنا وبناتنا.
أن يعد المربي طفله أو طفلته وعدا ثم لا يلتزم به فيفقد الثقة به، فيخالفه في كل ما يأمره به.
الرفقة السيئة الأخلاق تعود أطفالنا الخلق الذميم من الفاضل.
وقد قصدت من ذكر هذه الأسباب أن لو كان هناك إحداها موجود فلنحترس ولنبتعد عنها وما أجمل العودة لأخلاقيات القرآن والإسلام، ومعرفة منزلة الأخلاق في الإسلام، وأنها أثقل شيئ في الميزان.
ومن الوسائل التربوية في زرع الصدق في قلوب أبنائنا :
الموعظة الحسنة الكلامية بذكر فضل الصدق والثواب .
الموعظة بالقدوة والتربية بالسلوك .
تنمية الضمير الداخلي داخل الأبناء .
القصة التربوية وسيلة مهمة.
الأناشيد الإسلامية الفاضلة.
مجالسة أصحاب الأخلاق الفاضلة.

ولقد جمع الدكتور ناصح علوان وسائل التربية والتوجيه في خمسة عناصر مهمة  أتمنى أن تأخذي بها، وهى:
التربية بالموعظة .
التربية بالقدوة .
التربية بالعادة .
التربية بالملاحظة .
التربية بالعقوبة .

لا مانع أختي السائلة من أن تتفقي مع أبنائك على شعار شهري يربيهم على خلق فاضل: كمثل (الصدق نجاة)، وتعليقها في مكان ظاهر في البيت، أو إجراء مسابقة بسيطة كل فترة في حفظ سور صغيرة كالفاتحة والناس والفلق والإخلاص، والمسد وغير تلك السور الصغيرة ورصد جوائز لهم، ويُرجَى استغلال الأحداث في التربية واجعلها طريقة للتواصل معهم والسماع لهم.

وبالنسبة للتربية على الحياء –خاصة في المجال الأخلاقي- فهناك عدة وسائل مهمة جدا يمكن لبناتك في هذا السن كالآتي:

oالحرص علي عورة الطفل أو الطفلة، وأن لا نتركه لأي شخص حتى يغير له ملابسه أو يحميه .
oأن لا نعوده علي تحسس أماكن العورات .
o أن لا نتركه في المنزل لوحده مع الخادمة والأفضل أخذ الطفل معنا، أو تركه في منزل جده أو جدته.
وإذا بلغت البنت 6 سنوات :
oلا تخرج من المنزل لوحدها في فترات الظهيرة والمساء .
oيتم إفهامها ألا يحاول أحد أن يتحسسها في أماكن عورتها، لأن هذا عيب، وهذه منطقة لا يطلع عليها أحد .
oإذا خلعت ملابسها، فتخلعها بعدما تتأكد أن باب الغرفة مغلق .
oلا تخلع ملابسها أبداً خارج المنزل مهما كانت الأسباب .
oلا تلعب مع أبناء عمها أو أبناء خالها الأكبر منها سناً أبداً وحدها .
oمحاولة تعويدها علي لبس الملابس الداخلية الطويلة ( في حالة ارتدائها فستاناً) ، بالإضافة إلي تعليمها طريقة الجلوس السليمة ، مثل أن لا تجلس ورجلها مفتوحة ، وملابسها مرتفعة .
oتنمية الرقابة الذاتية لديها عن طريق تدريبها علي تغيير محطات التلفزيون إذا ظهرت لقطات مخلة للآداب وحتى ولو كانت وحدها .
 
وإذا بلغت البنت 10 سنوات :
oتشرح لها والدتها معني البلوغ، والدورة الشهرية .
oتتحدث معها والدتها حول معني الاعتداء الجنسي وتورد لها قصصاً في هذا الموضوع .

وتوضح الأسباب الحقيقية من وراء منع والدها لها التالي :
oالخروج مع السائق وحدها .
oاللعب مع أولاد العم والخال الأكبر سناً لوحدها .
oدخول أماكن يتواجد بها العمال والصباغين والخدم والطباخين الرجال .
oتربية البنت علي الحياء ، والنظرة الحلال ، وتغيير محطات التلفزيون إذا ظهرت لقطات مخلة بالآداب، أو ظهرت سيدة غير محتشمة .
oالبدء في تدريبها الامتناع عن لبس القصير والعاري في المنزل ، وبالأخص أمام أخوتها الشباب ووالدها.
o ضرورة الابتعاد عن الفتيات في المدرسة اللاتي يكررن محاولة الالتصاق الجسدي ، أو مسك اليد أو الاحتضان .

وإذا بدأت علامات البلوغ تظهر علي الفتاة :
oتشرح لها والدتها طريقة تكون الجنين ، وأن الطريق الوحيد في الإسلام له هو ، الزواج فقط .
oتوضح لها أهمية ارتداء الحجاب ، والأسباب التي جاء من أجلها تحريم الخروج دون حجاب .
oتوضح لها والدتها تحريم الاختلاء بشخص أجنبي عملياً ويدخل في ذلك كل أبناء خالاتها وعماتها مع
oبيان معني الخلوة المحرمة شرعاً .
oتشرح لها والدتها طريقة الغسل، والطهارة .
oتوضح لها أهمية ابتعادها عن الفتيات اللاتي يوزعن أفلاماً جنسية، أو أرقام هواتف شباب .
oبيان صفات الفتاة المسلمة صاحبة الأخلاق الراقية بعدم حديثها مع أي شاب لا تعرفه ، ويحاول التعرف عليها .

وأما عن سؤالك عن الإصدارات المهمة،
والتي سألت عنها فإني أعينك بأحد مصدرين مهمين جدا أحدهما صوتي والآخر للقراءة:
أما الإصدار الصوتي:
25 خطأ وأسلوب مرفوض في تربية الأطفال    للدكتور ياسر نصر .
ومن الإصدارات المقروءة وهى أفضل ما اطلعت عليه :
تربية الأولاد في الإسلام     للدكتور عبدالله ناصح علوان .

وأرجو أختي السائلة لك التوفيق في التربية، وأن يحفظ الله لك أبنائك ومرحبا بك مرة أخرى على موقعنا المستشار والذي أسأل الله أن يجزي القائمين عليه خيرا على ما يقدمونه من خدمة المسلمين، ونرجو أن تتابعينا بآخر الأخبار والتطورات بعد محاولة تطبيق ما أبلغنا به، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مقال المشرف

عشرون خطوة في التربية

الثمرة ابنة الغرس، وجودتها ابنة التعهد والرعاية، وهو الشأن مع أولادنا، ومن أجل ذلك أضع بين أيدي الم...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات