عشق صديقة يجلب الانتحار ( 1/3 )
13
الإستشارة:


السلام عليكم
كانت لدي صديقة كنا نحب بعض كثيرا
وطلبت مني في احد المرات ان انام معها على نفس السريرحدثت بيننا بعض المواقف ولكن لله الحمد لم اقع معها في الحرام كنت دائما اتحدث اليها وكنا نعبر عن مشاعرنا بكلام الغزل

ثم حدثت بيننامشااكل وجرحتني بشدة فقطعنا العلاقة
وبعدها شعرت بفراغ حيث فقدت حنانها واهتمامها
فتحدث مع عدة شباب ولم اجد لديهم ما اريد
فقطعت  علاقتي معهم ثم اعجبت بفتاة معي في المدرسة ولكنها ليست في صفي واحببتها حتى اصبحت اعشق المدرسة لاني اراها فيها

علما باني لا تربطني اي علاقة بهادائما اشتاق اليها واتمنى ان  اكلمهاواتخيل اني المسها و اشبهها في تصرفاتها وكلامها بصديقتي تلك افكر في يوم زواجها وابكي كثيرا لانني سوف اقتل زوجها

والان بدانا في الاجازة ولن اراها لفترة طويلة
اشعر بالانهياار والالم ولا استطيع ان اعبر لها عن مشاعري ماذا افعل لكي انساها؟ واتخلص من هذا التفكير.. فانا لدي الكثير من الهموم

 حتى اني اضرب واجرح نفسي بالمقص وغيره وامارس العادة السرية من كثرة القهر ولكني عندما اراها اشعر براحة لا توصف.. سااعدووني.. فانا على وشك الانتحار

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


ابنتي العزيزة، سلام الله عليك ورحمته وبركاته، وشكر الله لك ثقتك بنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن نكون أهلاً لهذه الثقة، وأن يوفقنا لمساعدتك في إزالة همك وكربك، وبعد .

فمن خلال حديثك يا ابنتي يتضح أن سبب كل ما أنت فيه هو معاناتك من فراغ عاطفي شديد، أدى بك إلى هذه المشاعر غير المقبولة تجاه هاتين الفتاتين، ومن الملاحظ أنك في رسالتك وحينما سردت بياناتك الشخصية لم تذكري شيئا عن عائلتك ولا أفراد أسرتك، ولا عن علاقتك بهم، وهذا ما يعمق اعتقادي بوجود هذا النوع من الفراغ لديك.

وبداية دعينا نقرر أن مشاعر الحب والشوق تجاه الآخرين لا شك هي في الأصل مشاعر إيجابية مطلوبة بين الناس لاستمرار الحياة، وتتعدد مستويات هذا الحب بتعدد مستويات العلاقات التي تربط الناس بعضهم ببعض، ولكنها كأي شيء عندما تزيد عن حد الاعتدال تتحول إلى شيء سلبي، فلا الإفراط في الحب مطلوب، ولا الإفراط في البغض مرغوب.

وديننا يعلمنا التوازن في كل شيء، وخاصة في العلاقات الإنسانية، وقد قال سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، طبيب القلوب والنفوس: "أحبب حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما" [رواه الترمذي، وصححه الألباني].

والحديث يعلمنا أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، فالحبيب قد لا يستمر حبيبا، وقد ينقلب بغيضا يوما ما (كما حدث مع الفتاة الأولى)، وعند الانقلاب قد يستغل ما اطلع عليه من أسرار الآخر فيضره، وكذلك البغيض قد يكون حبيبا يوما ما، وقد تخلِّف المغالاة في البغض آثارا يصعب محوها تؤثر على العلاقة في حال الحب.

وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا يكن حبك كلفاً ولا يكن بغضك تلفاً"، فلما سئل عن معنى قوله، قال: "إذا أحببتَ كَلِفْتَ كلف الصبي، وإذا أبغضتَ أحببتَ لصاحبك التلف".

ويقول الشاعر في هذا المعنى:
وأحبِبْ إذا أحببتَ حباً مقارباً ... فإنك لا تدري متى أنت نازع
وأبْغِضْ إذا أبغضتَ بغضاً مقارباً ... فإنك لا تدري متى أنت راجع
ومع هذا كله – ابنتي العزيزة – فلنحمد الله عز وجل أنك – بفضله تعالى – ما زلت على بر الأمان، ولم تتلوثي بأية ممارسة شاذة، عادة ما يجرف إليها مثل هذا الحب غير الطبيعي، ولكنك تحومين حول الحمى يا ابنتي، وأخشى أن تقعي فيه، وما يجب أن تحرصي عليه هو أن تظلي على طهارتك، وتبتعدي رويدا رويدا عن هذه الحافة التي بعدها الهاوية والعياذ بالله.

وأقترح عليك بعض الأمور العملية التي أعتقد أنها تساعدك إن شاء الله عز وجل:

- حاولي الابتعاد عن هذه الفتاة قدر الإمكان، وتجنبي رؤيتها، حتى لو تطلب الأمر انتقالك على مدرسة أخرى، وينبغي أن تتخذي هذا القرار سريعا ودون إبطاء، فالتمهل والتدرج لا يفيدان في مثل هذه الأمور، وإنما يؤديان إلى زيادة المضاعفات، وتأخر الشفاء، وربما استعصى العلاج بعد ذلك.

- حاولي أن تسألي نفسك على أن تجيبي بصدق: ما الذي في تلك الفتاة أو في غيرها يدفعك لحبها هذا الحب غير السوي؟ ما الذي يميزها عن غيرها من الفتيات؟ بل ما الذي يميزها عنك؟ حتى لو كان فيها ما يميزها من خُلُق أو دين أو علم فهذا دافع للتأسي بها في تلك الأمور الطيبة، ثم إنها مهما كانت لا شك هي إنسان فيها من العيوب والأخطاء ما لا ينجو منها بشر.

- اعلمي أن هذه الدرجة من الحب إنما هي مما يكون بين جنسين مختلفين (الرجال والنساء)، وهذه هي الفطرة التي خلقنا الله عز وجل عليها لإعمار الأرض، واستمرار الجنس البشري، وحتى هذه قد ضبطها الله عز وجل بالضوابط الشرعية وجعل لها متنفسا هو الزواج، وهو ما سيتحقق لك مستقبلاً إن شاء الله، فأعدي نفسك لهذا الدور كزوجة وأم مسئولة عن زوج وبيت وأولاد.

- اقتربي من أهلك ومن أسرتك، ومدي جسور التواصل معهم، تحدثي معهم، وشاركيهم الحياة، واردمي ما بينك وبينهم من فجوات إن وجدت، فهم أقرب الناس إليك، وأشدهم حبا لك وحرصا عليك.

- عليك بالصحبة الصالحة التي تعينك على الطاعة والخير، وابتعدي عن رفيقات السوء اللاتي قد يزينَّ لك المعصية، ويأخذنك إلى طريق الهلاك: (واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ولا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا واتَّبَعَ هَوَاهُ وكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) [الكهف: 28].

-  اعلمي أن هذا العذاب الذي تحسين به، والنار المتقدة في قلبك، أخف كثيرا كثيرا، بل لا تقارن بعذاب الآخرة ونار جهنم، اللاتي قد توقعك فيها تلك الشهوة وهذا الحب الفاسد، وتذكري دائما أن من ترك شيئاً لله، عوضه الله عز وجل عنه ما هو خير له في دينه ودنياه، هذا غير ما أعده الله عز وجل في الجنة من نعم ومتع لعباده الصابرين المجاهدين لأنفسهم.

- أشغلي نفسك بالهوايات والأنشطة المفيدة، التي تستهلك تفكيرك ووقتك، وتفرغين فيها طاقتك، وتعود عليك بالنفع والخير في دينك ودنياك.

- لا تنفردي بنفسك كثيرا، وابتعدي عن الوحدة والعزلة، فالشيطان عندما ينفرد بالفرد يفتح له أبواب المعصية ويغريه بها.

- ضعي لنفسك عددا من الأهداف الطيبة تسعين لتحقيقها، على مستوى الدراسة أو على مستوى العائلة، كالتفوق الدراسي وتحسين علاقاتك بأفراد عائلتك.

- راقبي حالتك من حين لآخر وتفقدي نفسك، فإن وجدت تقدما وتحسنا، كافئي نفسك بشيء حلال تحبينه.

وأولاً وأخيرا يا ابنتي، راجعي علاقتك مع ربك عز وجل، وأتوقع أنها ستكون – وأنت على هذه الحال – غير مرضية، فجاهدي نفسك على الالتزام بالفرائض في وقتها، والإكثار من النوافل والذِّكر وسائر الأعمال الصالحة، واعتصمي بالله عز وجل واطلبي منه أن يصرف عنك هذه المشاعر، وأن يوفقك لطاعته، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، ويهدأ به بالك.

دعواتي لك بالتوفيق والسعادة، وتابعينا بأخبارك.

مقال المشرف

قريبا يطلُّ.. فكيف ستستقبله؟

قريبا ـ بإذن الله تعالى ـ يطلُّ الشذا العبق بعَرف الإيمان، والنور المشعُّ بشمس القرآن، يستضيفنا في ب...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات