كيف أتغلب على عناد ابنتي ؟
15
الإستشارة:


السلام عليكم
أعاني من عناد طفلتي التي يتعدى عمرها العامين، فهي عنيدة جداً ولا ينفع معها أسلوب الإغراء بالخروج أو الحلوى أو حتى التهديد والضرب، فحتى عندبكائها نتيجة ضرب والدها لهافإنها تصر على ما تريدوتعاند مع، حتى عندما نذهب بها إلى مكان لتلعب أو لنزور أحد أقاربنا فهي تستمر بالعناد مع من هم في سنها

 وتسيطر على ألعابهم وتتعمد أغاظتهم وعندما نهم بالعودة للمنزل تصرخ وتصيح وتبكي بطريقة أصبحت شبه يوميةأخاف عليها من كثرة الضرب لدرجة أني وضعتها عند جدتها لفترة لخوفي عليها من ضربه لها عند غضبه منها

-مع إنني أكبت رغبتي معظم الوقت في ضربها أنا أيضاً من كثرة عنادها-
أرجو إفادتي في كيفية التعامل معها علما بأن لدي مولودة جديدة تتجاوز الشهرين

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيد الرجال وأشرف المربين: أحمد الله إليك أختي الكريمة، وأسأل الله أن يعينك على ما تقومين به من مسئولية.

أرحب بك بداية على صفحات موقعنا المتميز (المستشار) نسأل الله أن يحفظ كل العاملين للإسلام ولخدمة المسلمين، وبعد:

فلقد لمست جرحا غائرا في جسد أبنائنا وبناتنا، ولقد رسمت مشكلة لست أنتِ أول من تصاب بها ولا آخرهن. فتلك أزمة في السلوك الإنساني، وأعلم أن بك من الكرب ما الله به عليم.

 ودعيني أبدأ فأتلو عليك قول الله تعالى: "ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما"، فهكذا يجب أن ندعو كما يدعوا عباد الرحمن، نسأل الله أن يجعلنا جميعا منهم.

أختي السائلة : الإنسان منا في هذه الحياة تتنوع سلوكياته وتصرفاته بين سلوكيات إيجابية وسلبية، ومن السلوكيات السلبية، التي تغيظ المرء – سلوك العناد-، أنا أقرر ذلك لأرفع واقع موجود، إن مسألة ابنتك في عنادها مسألة جنس كامل وليست خاصة بابنتك، بل قد يتعدى هذا السلوك البشر فيبلغ الحيوان، فذلك سلوك فطري في المقام الأول، ولكنه يبدو أكثر مع البشر؛ لأنهم أصحاب الأحاسيس والمشاعر والعواطف، وفي نفس الوقت العناد ليس مرضا، زيادة على أنه يتوفر العلاج بأيدينا ... ولكن ؟، ولكن دعينا نتحاور سويا معك ومع من يقرأ رسالتنا بطريقة عقلية واقعية تربوية. وكما تعودت عند الإجابة على الاستشارات التربوية: أن أضع عناصر للاستشارة ومحطات للعلاج:

أجيبك من خلال هذه المحطات، وهى كالتالي:
•حقائق عن العناد.
•أسباب عناد الطفلة.
•أسئلة .. لكِ أن تُجِيبي عنها.
•روشتة علاج، ومهارات عملية.

أولا: إن العناد ظاهرة طبيعية يتبعها الطفل –أحيانا- إذا كان في حاجة لشيء معين لم يتحقق له، والعناد من ضمن اضطرابات السلوك الشائعة عند الأطفال، وهو نتيجة طبيعية ونفسية يخوض غمارها الطفل دون إعداد مسبق منه، ولكنها قد تكون الظروف فرضتها عليه، ولكن طفلتك ومن في سنها قد تتنازل عن عنادها إذا تجاهلت الأم سلوكها، مع التوجيه.

وأنتِ أختي السائلة وكثير من السيدات المربيات يصفن الحالة بما تمليه عليهن أنفسهن، ولكن دعيني أعرف لك العناد بتعريف نفسي: (موقف وتصرف عملي ونظري تجاه مسألة أو موقف معين، بحيث يكون الشخص المعاند معه في موقف المعارضة والرفض)، والطفلة لا تدرك ذلك، بل هي تمارسه طبيعيا.

وهنا أطرح سؤالا مهما: لماذا؟
لأن أي طفل أو طفلة في مرحلة التكوين الذهني وهو صغير يعتبر في رحلة كشف واستكشاف للواقع المحيط به والمجتمع الذي يحيا فيه، وهنا تتخير أي التصرفين تتصرف به مع الآخرين : القبول أم الرفض، فهى تجرب مثلا الرفض والعناد، فكأنها في مرحلة تجارب فإن فلح العناد ثبتت عليه وإن فشل جربت الوجه الآخر. ولذا كان لزاما كما تفضلت مشكورة أن يبحث المربي عن العلاج .

ثانيا:  من أسباب العناد عند الطفل:
من خلال رسالتك أختي السائلة، ومن خلال بعض الدراسات النفسية والتربوية، اقتطفت لكِ هذه الأسباب وقد بدا جزء منها ظاهر في حالة ابنتك، بما لا يخيفك أبدا، ومن الأسباب:

1.قد يكون عندها نقص منكم في الاهتمام، فهي تحاول جلب انتباهك وانتباه والدها، للحصول على ما تفقد، خاصة بعد أن أشرت إلى وجود طفلة جديدة مما يشعرها بما ترى من اهتمامكم بها مع إهمالها أحيان بعد أن تعودت على التدليل.
2.اختلاط الحقيقة بالخيال في ذهن البنت، مما يجعل العناد عندها حل واقعي.
3.محاولة إبراز الشخصية الذاتية ، وإعلان الاستقلال عن الوالدين، خاصة إذا دخلت في سن الثالثة من عمرها.
4.التقليد للكبار من أب أو أخ كبير، خاصة إذا كان لدى الكبار نوع من العناد، فهى تحاول التقليد، وذلك سبب من الأسباب.
ثالثا: أسئلة .. لا بد أن تجيبي عليها لنحدد المشكلة ودقتها: وذلك في حاجة ضرورية أن ترسلي رسالة أخرى بذلك، المهم الأسئلة كالتالي:

1.هل هي معاندة في أمورها الضرورية كالأكل والشرب أم تتخذ العناد لها شعارا في كل أحوالها ضرورية وغير ضرورية؟
2.هل تعاند مع شخص معين أم مع جميع من حولها؟
3.هل تتعمَّد المضايقة مع الآخرين؟
4.وأسألك بيني وبينك: لماذا تفسرين العناد غالبا على أن صراع وعداء؟
5.لماذا لا نقول عن العناد أنه وسيلة من الطفلة لتعوض النقص لديها من اهتمامكم، فهى في حاجة للعطف والود والحنان واستدرار المنفعة.
رابعا: روشتة علاج، ومهارات واقعية وعملية : إن بإمكانك أن تتغلبي على هذه المشكلة وبأسلوب بسيط جدا، وهو ما يمكننا أن نعنونه بعنوان: مهارات التغلب على عناد الطفلة :

1.لأن التعامل مع الطفل العنيد شيء ليس سهلا فالنصيحة الأولى: الهدوء والتحلي بالصبر الجميل في التعامل مع الطفلة دون عناء أو صراخ، مع جذب انتباهها بأنكم مهتمون بها جدا وذلك ولو بإعطائها شيئا تحبه كلعبة جميلة أو ملبس متميز.
2.التعاون المثمر بين الزوجين في علاج المشكلة ، وذلك بالجلوس للمناقشة ووضع الحلول فذلك أول طريق العلاج، ولا تصدروا للموضوع الإهمال. وعليكم بالدعاء مبدئيا لابنتكما وقولا ربنا إن كنا لا نحسن تربية بنتنا فربيها لنا واستعينوا بالله ولا تعجزوا.
3.دعي طفلتك وقرارها بنفسها إن كان لا يضرها، حتى لا تشعر بالقسر والإكراه فيدفعها ذلك للتمرد والعناد، وإن كان الأمر الذي تقرره ضارا لها كإصرارها على أكل شيء محرم أو مشاهدة فيلم خليع، فإن عليك حينها أن لا تتراجعي عن الإنكار وليكن لك موقف ثابت وبدون تردد، ويمكنك في هذه الفترة – فترة التشرب من الأهل- أن تدلليها باسم تحبه وتفضله وتهواه ، مع التوازن.
4.امتدحي طفلتك عندما يظهر منها شيئ حسن أو مستحسن وتشجيعها ودفعها للأمام بالتحفيز.
5.أظهري عدم حبك لسلوكها بأسلوب حساس يشعر الطفلة معها بالاستهجان من فعلها وبالاستنكار، وبين الحين والآخر إذا نسيت فذكريها حتى ولو وصل الأمر للعظة باليد خفيفا، فهي مرحلة تجارب.
6.إذا تكرر أسلوب العناد فليكن الحرمان من شيء تحبه تدريجيا، مثل الذهاب للنادي، أو شراء أكلة تهواها، مشاهدة التلفاز، وإن بكت الطفلة أو الطفل فلا تتراجعي عن موقفك حتى لا تهدمي ما تبنينه، .... ومع الحرمان يجب أن تنتبهي أن لا تشتميها ولا تنتقضيها بألفاظ جارحة لأن من شب على شيء شاب عليه.
7.أوجدي البديل لهذا السلوك وذلك ستحددينه من نظرتك لبيئتك وظروف ابنتك، مع التحذير من انتقاص البنت مع تفضيل غيرها( تقولي مثلا: أنت عتيدة، فلانة متميزة، فلانة طيبة ، فلانة شطورة....).
8.أنتِ أيتها الأم أكثر طرف يستطيع علاج العناد، فإذا أردت أن تطاعي فأمري بما يستطاع.
9.ومن المهم جدا: أن تخصصي وقتا لابنتك الصغيرة لحكاية قصة مسلية لها بها  قيمة تربوية.
10.أخيرا: احذري من إظهار الاهتمام الزائد بالبنت الجديدة أمام عين طفلتك المعاندة فذلك يزيدها عنادا، فلا تهمليها.
ومن هنا أكرر فأقول لك أختي السائلة:
سؤالك متميز ويدل على أم متميزة وستنجح وتصبر في تربية أولادها وبناتها، وأقول: لا تنزعجي من حال ابنتك فكما أوضحت لك هذا شيء طبيعي غير مرضي ولا يقلقك وللعلاج والتغلب على المشكلة، فهذه وسائل عشرة يمكنك من خلالها أن تتغلبي على العناد، واعلمي أن العناد هو عدوك وليست ابنتك عدوة لك، فلنتق الله في تربية أبنائنا وبناتنا، ونسأل الله أن تعالى أن يزيدنا حرصا على تربية أولادنا ، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.

وأنتظر منك رسالة جديدة بعد التجربة لهذه الوسائل، وأستأذنك أن لا تمارسي هذه المهارات على سبيل التجربة ولكن قومي بها وأنت على يقين أن الله سيصلح حال ابنتك.

مقال المشرف

قريبا يطلُّ.. فكيف ستستقبله؟

قريبا ـ بإذن الله تعالى ـ يطلُّ الشذا العبق بعَرف الإيمان، والنور المشعُّ بشمس القرآن، يستضيفنا في ب...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات