أم تحطم أطفالها !!
21
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مستشاري الفاضل أرجوا أن يتسع صدرك لما ستسطره يداي ولاتثقل اللوم علي ...أنا امرأة متزوجة منذ 11 عاما ،أنعم الله علي خلالها بثلاثة أطفال ولدين وبنت هم نور حياتي .. كنت في بداية زواجي فتاة مفعمة بالحب والمرح وعلى قدر من التدين وأعرف كيف أنتقي ألفاظي وكيف أتعامل مع الآخرين

وحضيت بمحبة الجميع والكل يشهد لي بحسن الخلق والأدب والحكمة ولله الحمد والمنة..وفي المقابل كان زوجي أيضاً طيب ورائع لولا عدم سيطرته على أعصابه في بعض الأحيان ولكني كنت أعرف كيف أمتص غضبه ليعود سريعاً للإعتذار مني وطلب رضاي..وعشت مع زوجي حياة أصبحت مضرب المثل للحب والتضحية بين الأهل والأصدقاء ولكن دوام الحال من المحال

 فما لبثت العواصف أن عرفت طريقها إلى عشي الهادىء فأخذت تعصف به وتزلزله وأعترف بأنه تصدع ولن يعود مهما حاولت وهذا امر مفروغ منه!! المشكلة أن زوجي كان ومازال دائم التفرقة بين ابني الكبير وأخيه ودائماًيبحث عن أخطائه ويتلفظ عليه بألفاظ نابية ويهينه ويجرحه بالكلام وبالضرب ،

 حاولت مراراً وتكراراً بكل الطرق أن أبين له مدى خطورة مايقوم به وأنه يهدم شخصية ابننا ويحطمه ولكن كعادة زوجي (بعد ماطرأ عليه من تغير) لارجاء فيه فقد أصبح نرجسي لايرى خطأه مطلقاًولايرى إلا نفسه ومتعته وهذا أيضاً مفروغ منه ولاأطلب له علاج !!

قد تتساءل مستشاري الفاضل إذا أين تكمن المشكلة التي أريد لها حلاً؟؟!!ياسيدي الأدهى والأمر والذي لم أكن أتصوره في يوم من الأيام أن اقوم أنا بنفس الدور الذي يقوم به زوجي مع ابني الأكبر ولكن مع أنا أمارسه مع أبنائي جميعهم الفارق الوحيد بيني وبينه أني لاأفرق بينهم ..

لا .. بل هناك فارق وجوهري هو لايعلم أنه مخطىء ولكن أنا أعلم وأموت ألف مرة باليوم ندماً على ماأفعله ولكن الأمر ليس بيدي أقسم بالله العظيم أني في بعض الأوقات لاأصدق نفسي وأقول ياليته حلم وأصحو منه
أنا يستحيل أن تخرج مني مثل هذه الألفاظ النابية لحد لايعقل ..

 أنايستحيل أن أضرب أبنائي بهذه القسوة ولأتفه الأسباب صراخ وضرب وشتم ودعاء عليهم بأنواع المصائب ( الله يحميهم مني ومن شري ) أنا أحطم ابنائي وسيخسرون مستقبلهم وأنفسهم لامحاله لكن لاأستطيع السيطرة على نفسي أحس بأن داخلي مثل النار تشتعل وشيء مايدفعني دفعاً لأفعل ذلك

 والمصيبة أني أعيي ماأفعل وهناك صوت داخلي يقول لالاتفعلي ولكن هيهات أن أكبح جماح شري ، هذا الصوت الخفي دائما معي في كل وقتي وهذا الصوت هو أنانعم أناالتي أعرفها محبوسة داخل هذا الجسد هذا الجسد الذي حطم أبنائي وسيهلكم

مستشاري رفقاً بي فوالله أني أكتب والدموع تملأ عيني حسرة على أبنائي فقد كانت عندهم نعم الأم والآن أصبحت كالجورية الشائكة يرونها جميلة وحانية فإذا اقتربوا جرحتهم بأشواكها السامة ونفثت سمها في أجسادهم الطاهرة البريئة

والآن ياسيدي هل أترك أطفالي وأطلب الطلاق لعل الله يبعث إليهم من ترحمهم وإن لم ترحمهم فإنه أفضل من أن يعذبوا بيد أمهم.. أم ماذا أفعل فقد فقدت السيطرة على نفسي بحق !! اسأل الباري أن يجعل لك في الفردوس منزلاً ومقاماً.. آميــن

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الأخت الفاضلة الجورية الجميلة!

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

نعم أنت جورية جميلة يا أختي وجمال النفس أصيل فيك ورقة الخلق أنت وزوجك الفاضل .

لكن يا أختي تمر على الإنسان أحوال وأوضاع وظروف وسنون تغير مزاجه وقد يشعر بالملل والضجر ويعبر عن ذلك بأنواع الغضب والتنفيس المختلفة ..وهنا أضيف سبب هام لتصرفاتك أنت وزوجك حيال أبنائكم الأحباء وهي أنكم كنتما معتادين على حياة منظمة ومسيطر عليها ورائقة حينما كان الأبناء في سن صغيرة وفجأة وجدتم أبنائكم في سن قريب من المراهقة يحتاجون إلى عناية مختلفة وجهد مضاعف ومراقبة ربما كانت الأمور فوق طاقتكما ومما يزيد الأمر صعوبة أنكما اتبعتما الأسلوب الأقصر -في ظنكما- لتقويم السلوك والسيطرة على الأسرة وهو الصراخ والشتم مضافا إلى كل ذلك الضغوط الاجتماعية والمهنية الأخرى ووقفتما مستغرقين حائرين وفقدتم حتى طريقة الاتصال الجميلة التي تمتعتم بها سنون طويلة.

والآن أختي الجورية غير الشائكة إليك مقترحاتي مباشرة حتى لا تقتربي من الحلول الخطيرة على أسرتك من غير داعي ونهدم ما بنيناه في ظل الحب والمودة ونندم حيث لا ينفع الندم.

أولا: لمي أسرتك !! واجمعي الشمل من جديد واغمري البيت بالحب والعطف المعتاد وعودي الجورية والمرفأ والحضن الآمن لزوجك أولا ولأولادك أولا ! وحينها سيكونون هم حضنك الآمن أيضا !!عودي إلى هدوئك وطول بالك وصبرك مهما علت الأصوات والانفعالات الغاضبة وذكري بالله ورسوله والحب الذي يغمركم ..اجلسي مع نفسك قليلا واخرجي الآن إلى أبنائك وبدون شروط ومجادلات واستثناءات احضنيهم واحضني زوجك وابكي على أكتافهم جميعا وقولي لهم :
أنا آسفة فعلا على أسلوبي معكم جميعا ..أنا أحبكم فأنتم حياتي ..ولا تتبعي كلامك بأي لوم أو جلد لذاتك أو لهم أو مراجعة سلوكياتهم التي آلمتك وآلمت زوجك.

اعترفي أمامهم بتأثرك فسوف يعترفون هم أيضا ويقبلون يديك ويبكون على كتفيك..ولا تعودي لتهديد أسرتك بالطلاق فهم سيتحطمون إذا خرجت من حياتهم وهذه أكبر عقوبة لهم ولا تعودي لذكر ذلك البتة ولا حتى بينك وبين نفسك.

ثانيا: بعد أن تهدؤوا اجتمعي مع أسرتك ولا تناقشي ما راح بل اطرحي الصفحة الجديدة  .كيف سنتعامل معا وكيف سنحترم بعضنا ونتعايش ونوقف الشتائم ونحتمل الأب  ونتفق معه على عدم الشتم والتعامل بصراحة ومواجهة ونسأل الأب الحاني بصراحة: ما الذي يزعجك يا حبيبنا ؟ هل لديك في شغلك ما يزعجك؟ هل طلباتنا تضغط عليك ؟ كيف يمكننا أن نخفف عنك يا أبانا يا زوجي ؟؟؟وهو بدوره سيبدأ يقول ذلك مع الوقت وسيلين لأنه أصلا يحبكم كما ذكرت وطبعه محبوب وكللكم أسرة متحابة وهذه غمامة وتزول لكن العبرة كيف نتصرف في الأزمات؟كيف تكون الأم العنصر الذي يهدي الجميع ويفصل المنازعات ولا تكون جزءا منها .

ثالثا : لا تبادري زوجك بمشكلات الأبناء وإذا ذكرت له مشكلة فاعرفي كيف تصيغينها بدون إثارة مشاعره بل التركيز على مشكلة لولدنا كيف نحلها بيني وبينك واترك لي الباقي ...ولا تدخليه إلا بالمشكلات التي يجب أن يتدخل بها وتحكمي أنت بطريقة التدخل ومتى يتدخل فلا تقولي أنا خارجة من حياتكم لأني فاشلة بل قولي أنا معكم كلكم ولا أتخلى عنكم لو على روحي ..

رابعا : قومي أنت وأسرتك بسفر جميل أو عمرة وغيروا البيئة والجو واستمتعوا بوقتكم معا اذهبوا إلى البحر واسبحوا وتراشقوا الماء والمحبة فكل ذلك يغير من الأمزجة وإن لم تستطيعوا فليذهب ابناؤك مع أصدقائهم إلى العمرة أو في رحلات وساعدي الأسرة على تغيير الجو وأثناء ذلك التواصل عبر الهاتف اليومي وإرسال الرسائل التي تعبر عن الشوق حتى لو بكلمة : أنا بانتظاركم على الغذاء طبخت لكم مفاجأة .. وهكذا .

اختنا الغالية: ليس في أسرتك مصيبة تستحق منك كل هذا الانفعال فقط أعيدي انتعاش والدفء للأسرة ووزعي الزهور في بيتك وغيري في الأثاث وعبري عن الحب للجميع  .

ولا يخيب من استعان بالله فهو خير معين لك أسأل الله أن يديم عليكم الصحة والسعادة ولنحافظ على نعمة الله علينا فكم من محروم من الأبناء يشتري طفلا بكل ماله وكم من محرومة من زوج تشتريه بالدنيا كلها وكم من محروم من صحته يدفع أملاكه ليستعيد لحظة صحة فاحمدوا الله كثيرا وأسأله أن يديم عليكم نعمه .

مقال المشرف

الأمن النعمة الكبرى

الأمن هو النعمة الكبرى التي امتن الله بها على عباده فقال عز وجل: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات