كيف تنمو لغة طفل مغترب ؟
14
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اننا اب وام لطفلة عمرها 3سنوات وطفل عمره شهر ونصف.من دولة عربية نقيم حاليا في دولة اروبية من اربع سنوات لحصول الاب علي منحة دراسية في هذه الدولة.الطفلان ولدا في الدولة الاروبية وطوال الاربع سنوات قمنا بزيارة وطننا لمدة شهرين عندما كانت الطفلة عمرها عامان ونصف.

الدولة الاروبية التي نقيم فيها لا يوجد فيها مسلمين او عرب الا القليل ومن ثم لا يوجد لدينا اي علاقات بالمجتمع المحيط سواء من جنسية نفس الدولة او من اي جنسية اخري  مع العلم ان والدها يعمل طول ايام الاسبوع ما عدا السبت والاحد ويغيب حوال 12 ساعةعن المنزل يوميا

الطفلة الان عمرها 3 سنوات ولا تتحدث الا القليل من الكلمات ولا تحسن تكوين الجمل حوالي 30 كلمة غير واضحة.هي تفهم اللغة العربية الي حد كبير ولا تفهم اللغة الاروبية نهائيا .قمنا بزيارة اخصائيين نفسيين وتخاطب فلم نجد عندها اي مشكلة عضوية او نفسية.

امامنا الان سنة ونصف او سنتان في الدولة الاروبية فهل من الافضل ان تنزل لوطننا الام مع العلم انها في هذه الحالة ستجلس فترة - حوالي 6 اشهر او اكثر- مع الجد والجدة ثم تلحق بهاالام بعد ذلك وستلتحق هناك بالمدرسة؟

ام من الافضل ان تبقي مع الاب والام السنة ثم تنزل للوطن علي ميعاد الدراسة مباشرة؟واذا كان الافضل نزولها الي وطنها فهل تنزل علي ميعاد الدراسة مباشرة ام من الافضل ان تذهب قبله بفترة؟

واذا نزلت علي ميعاد الدراسة مباشرة حيث سيكون عمرها اربع سنوات هل من الممكن ان تتاقلم علي الوضع في المدرسة وتندمج في المجتمع وتكتسب اللغة العربية بدون اي مشاكل؟ الطفلة خجولة ولا تخاف من الناس.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحقيقة أنها مشكلة ليست بهينة ففي كل الحلول لا بد من التضحيات والتنازلات سواء أكانت على حساب الوالدين أحدهما أو كلاهما أم على حساب الطفلين أحدهما أو كلاهما ، ولذا وضعت نفسي في موضع الوالد قبل أن أضع نفسي موضع المستشار ومن الموضعين أتقدم بمشورتي للوالدين ، ولذا أقول وبالله التوفيق .

للمشكلة أبعاد يمكن حصرها في الآتي :

عدم ممارسة الطفلة للغة الأم ( العربية ) بشكل صحيح حيث من الضروري في مثل هذا السن من وجود أفراد يمارس معهم الطفل اللغة استماعا وتحدثا ، وهذا لا يتوفر للطفلة إلا من خلال الأم أولا والأب ثانيا وهنا يقع العبء الأكبر على الأم لملازمتها للطفلة معظم فترات اليوم فعليها أن تتحدث إليها لتستمع الطفلة منها أكثر مما تنطق عندئذ يتكون لدى الطفلة رصيد ومخزون لغوي كبير يساعدها على النطق والتحدث لاحقا بسلاسة وطلاقة ولا بد أن يتسع صدر الأم وبرها لتحمل ذلك بكل الحب والحنو والعطف لا كرها ولا ألما وعلى الأم أن تستعين بالبرامج الإذاعية والمرئية الناطقة بالعربية بكل صورها وأشكالها ، ولا سيما برامج الأطفال الموجهة ، والمسلسلات ذات الحوار الهادف البسيط البعيدة عن الابتذال والرخيص ، وعليها أن تلجأ للكتب المصورة لتناقش مع الطفلة ما تحمله الصور من معان وحركات وتعطي للطفلة فرصة التحدث بحرية دون تدخل عما تعنيه هذه الصور لها ، وما يدور بخلدها عند مشاهدة هذه الصور وهنا تقف الأم موقف الموجه والمرشد والمحاور لتستحسن كل المبادرات التي تبدرها الطفلة مهما كانت لتكتسب ثقة في نفسها وفي قدرتها على الاسترسال في الحديث .

ولا مانع من الاستعانة ببعض الشرائط التي تحمل أنا شيد دينية أو وطنية أو أغنيات هادفة يكتسب الطفل من خلالها عادات سلوكية حميدة ، وعبارات لغوية وتركيبات صحيحة وسليمة وأعتقد أن الحصول على مثل هذه الشرائط والكتب المصورة أمر سهل وميسور مهما بعدت المسافات بفضل التقدم الهائل في وسائل النقل والمواصلات ، وتعدد مصادر المعرفة من إنترنت ومكتبات وطرود بريدية وخلافه .

من الضروري جدا في هذه المرحلة العمرية أن ينشأ الطفل بين أحضان أبويه ليشعر بدفئهما ويكتسب منهما قيما دينية واجتماعية سليمة فلا داعي لسفرهما الآن ورتربيتهما بعيدا عن أحد الوالدين أو كليهما ولا داعي للانزعاج من تأخر الطلاقة اللفظية مادامت الطفلة قادرة على فهم المسموع والوعي بالمطلوب ، وعلى الوالدين تجنب ازدواجية اللغة في مثل هذه السن فلا يتحدثان باللغة الأجنبية إلا فيما ندر وعند الحاجة والضرورة فقط ، ولا مانع من إلحاق الطفلة بدار حضانة في مثل هذا السن عندئذ ستكتسب الطفلة اللغة الأجنبية عفوا دون تعمد من مخالطة القرناء وأترابها في مثل سنها وستكتسب منهم اللغة الجديدة اكتسابا عفويا على أن تكون اللغة المتداولة في البيت هي العربية ولا شيء غيرها .

أما الطفل فلا خوف عليه لأنه سيكتسب اللغة من أخته ومن الوالدين معا فمن المتوقع أن يكون نموه اللغوي أفضل وأكبر من نمو أخته لأنه سيتعلم منها ما لم تتعلمه هي منه .

لابد من إتاحة الفرصة أمام الطفلة للإمساك بالأقلام والألوان لتكوين خطوط وأشكال عفوية وتلوين الصور والأشكال لأن هذا كله من شأنه أن يساعدها على نموها اللغوي لأن اللغة لابد أن تمارس بفنونها الأربعة : الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة بنفس الترتيب وكل مهارة من هذه المهارات الأربع تساعد على نمو الأخرى .

هذا وبالله التوفيق وعليه قصد السبيل .

مقال المشرف

قريبا يطلُّ.. فكيف ستستقبله؟

قريبا ـ بإذن الله تعالى ـ يطلُّ الشذا العبق بعَرف الإيمان، والنور المشعُّ بشمس القرآن، يستضيفنا في ب...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات