نفسي الأمّارة ونفسي اللوّامة والصلاة .
19
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اما بعد :
لقد ترعرعت في عائلة مسلمة كانت غير متشددة في الدين واصبحت فيما بعد متشددة في الدين الى ابعد الحدود
(التشدد في الدين اي الاكثار في الصلاة والاستغفار وقيام الليل والعمرات والحج )
وعندما تشددت عائلتي في الدين كان عمري حينها 10 سنوات

ولقد ارسلوني اهلي الى دورة لتحفيظ القران عندما كان عمري 9 سنوات وكنت حينها مواظبا انا واخوتي على الصلاة وبعدها بخمس سنوات اتممت حفظ القران كاملا عن ظهر قلب ولله الحمد وكان طموحي ان اصبح فقيها وداعية الا انه بعد ان اتممت من العمر تحول تفكيري الى تفكير دنيوي فاصبحت ابحث عن عمل ناجح الذي يدر بارباح كثيرة

وكان عمري عندها 17 سنة ومن حينها لم اعد مواظبا على الصلاة وبدات اشعر بان الصلاة حمل ثقيل علي وابتعدت عن القران ( هجرته) حتى تفلت مني قسم كبير منه واصبحت اسمع الموسيقى والهو كثيرا حتى اني تعرضت لمواقف موت ولم اعتبر منها.
وبعد التعليم الثانوي عملت لفترة سنة فيها ابتعدت عن الصلاة لاني لم اصلي الا شهرا واحدا على الاكثر .
فكنت عندما اسمع قصة وعظية من ابي كنت اتاثر واتوضا واصلي الا ان هذا الشعور يختفي خلال يوم او يومان او اسبوع على الاكثر .

والان انا في الجامعة وعمري 21 سنة ارى من الفتن والاغراءات كثيرا ولا سيما انني اتعلم في بلد غير اسلامية بل للاسف محتلة لبلاد الاسلام ( اسرائيل) لعنة الله عليها .
فكما تعرفون فيها الكثير من المغريات والفتن والفساد الا انني الحمد لله لم اقع في الكبائر الا الكذب الذي في بعض الاحيان لا مفر منه
المشكلة انني اعرف ومع هذا احرف اي اعرف الكثير عن امور الدين ولا سيما انني ترعرعت في المساجد طيلة 6 سنوات او اكثر

واعرف احاديثا نبوية وقدسية واعرف انه لا بد من الصلاة ولكن لا استطيع الصلاة ولا استطيع الرجوع الى القران لانه يخيل الي انني ضيعته بالكامل تقريبا . سوف اعطيك مثلا على هذه الحالة :
 قال رسول الله عليه وسلم " اكثروا من ذكر هادم اللذات "

البارحة رايت انشودة فرشي التراب فتذكرت الموت فخفت فذهبت وصليت وبكيت ونويت توبة نصوحة ولكن لم اصلي بعد هذه الصلاة الى حتى الان .
ولكن ما العمل اريد حلا لمشكلتي لا استطيع المداومة على الصلاة حتى لو تذكرت الموت دائما .
كما انني اشعر بنفحات مثل الامواج تاتيني كل اسبوع او كل شهر تحثني على الصلاة فاصلي يوم على الاكثر من دون خشوع ولا تدبر ثم اقطع عن الصلاة.

عقلي وقلبي غير متفقان فالعقل يعرف انه يجب علي الصلاة الا ان القلب وما فيه من وساويس وفتن وفساد ومغريات الحياة يطمس على العقل .
ان ايماني ضعيف كثيرا ولكنني اريد ان اصلي
فيا اخوتي هذه مشكلتي ومشكلة اصدقائي فالرجاء ان تساعدونا الان قبل ان ياتي يوم لا نستطيع فيه مساعدة انفسنا
اقسم باالله العظيم اني اتالم لما انا فيه من غفلة وضياع وضلال
حتى مكان العمل الذي اعمل فيه , فيه الكثير من المغريات

اريد حلا جذريا لمشكلتنا وجزاكم الله كل خير
ولا تنسوا مشكلة الكذب التي لا نستطيع العيش بدونها !!!!
مثال في دوام الشغل ممنوع الصلاة وكذالك في دوام التعليم
فما العمل يا اخوتي ؟؟؟
ومشكلة حفظ القران وتركه هل لي بان اتعامل مع القران كمن لم يحفظة اي هل استطيع قراءته من دون حفظه عن ظهر قلب مرة اخرى؟؟؟
اريد ان اصلي .. اريد ان اصلي .. اريد ان اصلي .. لكن لا استطيع اعينوني اعانكم الله على البر والتقوى .

اريد علاجا حتى ولو كان علاجا نفسيا لانني اعرف انني على خطا وانه لا بد من التوبة النصوحة والدائمة والدائمة والدائمة ..
شكرا جزيلا لكم
ولا تتاخروا علي فاني اخاف ان القى ربي وانا على هذه الحال فحينها اقول ارجعون لعلي اعمل عملا صالحا ...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انا بانتظاركم على احر من الجمر
ولا تنسوا ان الله بعون العبد ما دام العبد بمعاونة اخيه .

   

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .
الأخ الكريم أحمد  ، وفقه الله لما يحبه ويرضاه .
قرأت رسالتك الكريمة ، وفي الحقيقة هناك عدة محاور في رسالتك وكل محور يحتاج فيه إلى وقفات وليس وقفة واحدة . ولكن اختصارا للوقت أوجزها لك في عدة نقاط هي :

1- مفهوم التشدد يا أخي أحمد ليس كما ذكرت فالإكثار من الصلاة والاستغفار وقيام الليل ليس ذلك من التشدد بل هذا عمل يحبه الله ورسوله ، والتشدد هو الغلو في الدين والتنطع فيه ، و ( هلك المتنطعون )  ، وهو مجاوزة الحد ، في إيجاب ما لا يجب أو تحريم ما أحل الله وغير ذلك ، مما لم يرد أن الرسول صلى الله عليه وسلم داوم عليه .

2- أنا على يقين تام بأن نور القرآن الكريم ما زال في قلبك والدليل على ذلك ما يلي :

?أ. قولك : عندما حفظت كتاب الله ( ولله الحمد ) ؛ فهذا إقرار منك بأن ما فعلته كان صواباً وحمدت الله على ذلك ، وأنك متضايق لأنه تفلت منك ولا يهتم ولا يتضايق من تلفت القرآن إلا من كان في قلبه حب للقرآن الكريم .
?ب. أنك بدأت تشعر بأن الصلاة حمل ثقيل .. وهذا دليل على صدق إيمانك - إن شاء الله - والمنافق لا يشعر بذلك ، لأن قلبه خالٍ ، والشيطان حريص على أن يضل من كان قلبه معلقاً بالصلاة ، فيثقلها عليه .
?ج. أنك عندما تسمع قصة وعظية من أبيك ، وكذلك عندما سمعت ( فرشي التراب ) تحرك فيك نور الإيمان ونور كلام الله في قلبك ، فتأثرت وذهبت وصليت وبكيت ونويت التوبة ، وهذه علامة كذلك على قربك من داعي الله تعالى .
?د. أنه تأتيك نفحات مثل الأمواج تأتي بين الفترة والفترة ، وأنك تستشعر أهمية الصلاة والتوبة إلى الله تعالى ، وأنك متألم من مشكلة الكذب ، وأنك تخاف أن تلقى الله وأنت على هذا الحال ، والأهم من ذلك كله أنك تعرف بأنك على خطأ وخطر وتريد أن تصحح وتحسن من حالك .

كل هذه الأمور لها دلالة واضحة على عمق محبتك لله ورسوله ولكلام الله تعالى في قلبك ، وهذه بإذن الله بداية الحل .

3- أخي العزيز أحمد : ليس هناك تعارض بين حفظ القرآن الكريم والصلاة بل وجميع العبادات ، وبين التجارة وطلب الرزق ! فلو رأيت صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وغيرهم من الأخيار المعروفين بالعبادة والتجارة فهذا عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف ، وعبدالله بن المبارك ... وفي زمننا أيضاً هناك الكثير من أمثالهم وغيرهم .. نجد أنهم قد جمعوا بين العبادة والصلاح وبين التجارة والأموال ، بل كانت لهم عوناً في نصرة الإسلام وأهله في كل مكان وزمان .
لذا فالبحث عن عمل ناجح يدر الأرباح لا يتنافى مع المحافظة على الصلاة وحفظ كتاب الله تعالى .

4- أُجمل لك الحلول من وجهة نظري يا أخي العزيز :
أ?. أنت بحاجة إلى مراجعة ووقفة صادقة مع نفسك .
ب?. أنت بحاجة إلى رفقة صالحة تعينك على الخير وتدلك عليه .
ت?. المؤمن ضعيف بنفسه قوي بإخوانه .
ث?. الصبر والثبات في مواجهة الفتن المالية والإغراءات المفسدة .

ولا بد أخي أحمد أن تستحضر قول الله تعالى : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ... ) الآية .
وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله ... ) الآية .

لذا أخي أحمد .. عليك بالتزام صحبة صالحة .. ولو كان واحداً أو اثنين ، فهم بإذن الله سيكونون لك عونا على استرجاع ما تفلت منك من كلام الله تعالى ، وعوناً لك على رفع إيمانك ، وعوناً لك على أداء ما افترضه الله عليك من الصلاة وغيرها ..
وأنصحك بمداومة التنفل لأن الله تعالى يقول في الحديث القدسي : ( وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه .. ) . واحذر من الصحبة الفاسدة الضالة المضلة ، فهم يجتمعون عليك مع الشيطان والنفس الأمارة بالسوء . وتذكر أخيراً قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ) .

أسأل الله تعالى أن يمن علينا وعليك بالهداية والصلاح ، وأن يسبغ علينا نعمه الظاهرة والباطنة ، وأن يثبتنا على دينه وهدي نبيه .
والله الموفق لكل خير .

مقال المشرف

قريبا يطلُّ.. فكيف ستستقبله؟

قريبا ـ بإذن الله تعالى ـ يطلُّ الشذا العبق بعَرف الإيمان، والنور المشعُّ بشمس القرآن، يستضيفنا في ب...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات