أهتم لأمر الآخرين أكثر من اللازم ( 2 / 2 ) .
32
الإستشارة:


سعدت جدا عندما وجدت الأهتمام باستشارتي السابقة . وفقكم الله جميعا
بالنسبة للظروف الصحية أثر عمليات جراحية في العمود الفقري نتج عنها كثير من المتاعب في البداية كانت الأمور على ما يرام ولكن أصبحت استخدم العكازأثناء المشي وذلك منذ خمس سنوات لا أخفي عليك أثرت في نفسي بس أحاول الا اظهر ضعفي للآخرين
من حولي دائما يلوموني لما عملت العملية في هذا المستشفى وعندما يراني أحد بعد فترة يقولون انت لسة تمشي بالعكاز وهكذا لدرجة اصبحت لا اذهب لأماكن تجمعات الأهل كالأفراح زاد عندى التحسس من الأمور والأحداث حولي
تقبلو تحياتي وعذرا على الأزعاج

 

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .
 
أهلا بك يا أنوار ، وقد سرني تواصلك مع موقع المستشار ،  وبعد قراءة رسالتك أكثر من مرة أود أن أبين لك عدة أمور عسى أن تفيدك في مواجهة مشكلتك وهي :

1- لديك نقاط قوة أكثر بكثير من نقاط الضعف ؛ فأنت يا أنوار تملكين السمع ، والبصر ، والعقل السليم ، وهذه كلها مصادر قوة لا يستهان  بها ، بل قد لا يقارن فقد واحد منها بضعف القدرة على الحركة ، فتخيلي أنك لا تبصرين ؟ أو لا تسمعين ؟ أو لا يدرك عقلك ما يدركه الأسوياء ؟ ستجدين أنك تتمتعين بنعم عظيمة حتى مع  وجود المشكلة الصحية التي أزعجتك . كما أنك على قدر عال من الجمال والعلم وهذه أيضا نعمة خصك الله بها دون غيرك .
     
2- إن الواقع الانساني مليء بالشخصيات الفذة التي أثبتت لها وجودا حقيقيا حتى مع أصابتها الجسمية أو الحسية ؛ وهنا أقف معك قليلا مع قصة الصحابي الكريم عمرو بن الجموح رضي الله تعالى عنه الذي كان رجلا أعرج بل شديد العرج ، وكان له بنون أربعة يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد ، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه ، وقالوا : إن الله قد عذرك . ولكنه مع ذلك أصر على الجهاد ؛ وهذا إنجاز كبير قد لا يسعى إليه من هو بكامل قوته واستعداده الجسدي ، وما كان منه رضي الله تعالى عنه إلا أن ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم طالبا الجهاد معه فقال صلى الله عليه وسلم : ( أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك ) ومع إصراره سمح له وقال لبنيه : ( ما عليكم أن لا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة ) ، فاستشهد  يوم أحد ، ولما مر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كأني أنظر إليه يمشي برجله هذه صحيحة في الجنة ) .  

إن عمرو بن الجموح استطاع مع عدم تمام قدرته الحركية أن يحقق عملا عظيما استحق بموجبه الجنة ، بينما الكثير من الناس الأصحاء معطلون لقدراتهم ، وعاجزون عن القيام بأعمال تعود عليهم بالخير في دنياهم وآخرتهم . وفي عصرنا الحالي مثال آخر يتجسد في مؤسس حركة حماس المجاهدة وهو الشيخ أحمد ياسين يرحمه الله الذي كان يعاني من قصور كامل في الحركة ، ويتنقل في كرسيه بمساعدة الآخرين ومع ذلك لم يقف هذا حائلا بينه وبين السعي الجاد لإنجاز عمل كبير من حيث التنظيم والإعداد والتنفيذ .
 
3- بدلا من استغراق الوقت في التفكير في الغير و لوم الذات حاولي مساعدة الآخرين وخدمتهم عن طريق الانجاز العلمي الذي يخدم أكبر شريحة من الناس ، وأعتقد أنك تقدرين على ذلك ؛ فلديك المؤهل العلمي العالي الذي يفتح لك أبوابا كثيرة للإنجاز ؛ ما عليك سوى وضع أهداف واضحة لك واعملي على تحقيقها ، وبعد ذلك ستشعرين – إن شاء الله – بالرضا عن نفسك ، وتنتهي مشاعرك السلبية نحو ذاتك ، وتأكدي أن الآخرين لن يشغلهم مظهرك الخارجي أو استعانتك بالعكاز بل سيفكرون فقط في انجازك ، وكيف حققت هذا كله .

4- إن الذي يزعج الإنسان وبسبب له الشعور بالضيق والألم ليس الأحداث وانتقادات الآخرين ونظرتهم غير الإيجابية له ، وإنما طريقة تفكيره حول هذه الأحداث ، وهذا يتطلب منه أن يتخلص من الأفكار المزعجة التي تراوده عند تعرضه لموقف يضايقه. وإذا تعرضت لموقف يثير  فيك مشاعر الألم ؛ فقومي بتدوين هذا الموقف واستجابتك له  ، وتأملي الموقف ورد فعلك واسألي نفسك : هل هذا الموقف يستحق كل مشاعر الألم التي تعانين منها ؟ ودربي نفسك على استبدال الأفكار السلبية بأفكار إيجابية ، ومع مرور الوقت سوف تتحسن طريقة تفكيرك ومشاعرك نحو نفسك والآخرين .  

   وقبل أن أختم أود أن أذكرك بما أعده الله تبارك وتعالى  لمن ابتلاه في نفسه حيث قال عزوجل : ( ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ) ( البقرة : 155) .  

أسأل الله أن يجعلك من الصابرين ، وأن يسدد خطاك ، ويجعلك من السعداء .    

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات