زوجني لسداد دينه !
33
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
فضيلة الشيخ :أنا فتاة أبلغ من العمر الآن 20 سنة وقد زوجني أبي عندما كان عمري 16 سنة على رجل لا أريده زوجاً لي ولم أوافق عليه ولم أعلم أصلاً بموضوع الزواج إلا بعد مضي عدد من السنوات ، وقد وقع الأمر علي كالصاعقة..

وسبب تزويجي لهذا الرجل أنه كان يطلب أبي مبلغاً من المال ، فاتفق معه على أن يزوجني منه نظير المبلغ الذي في ذمته..طبعاً أنا رفضت هذا الزواج ورفضت الزوج خاصة و أنه رجل مطلاق ضراب للنساء و فاسد  هذا معروف عنه لدى عائلته..لكن هذا الرجل رفع دعوى للمحكمة يطلبني فيها لبيت الزوجية ..

وقد ذهبت للمحكمة برفقة أحد المحارم وأخبرت القاضي بأني لم أوافق على الزواج ولم أعلم به ، وأني لا أريد هذا الزوج ولا أطيقه ، وإن الموت أهون علي من الزواج بمثله، وقلت لو أجبرتوني على الزواج منه فسأقتل نفسي!

فطلب القاضي أحضار أبي وقد جاء والدي للمحكمة وأكد أنه قد استشارني وأني وافقت على الزواج ــ وهو كاذب كاذب كاذب حسبي الله عليه ــ لكن القاضي صدقه واعتبر العقد صحيحاً ، برغم من أني  قد طالبت بفسخ العقد على اعتبار أن العقد فاسد وغير صحيح بناءاً على فتوى الشيخ محمد العثيمين والشيخ محمد بن إبراهيم والكثير من العلماء في هذه البلاد والتي  تقول إن موافقة البنت شرط لصحة العقد!

طبعاً أنا أشك أن والدي الظالم قد قام بتزوير توقيعي أمام (المأذون الشرعي) لأنه لم يسألني أحد عن موافقتي ، ولم يكن الزواج قد تم في بيتنا ، ولم يعلم بهذا الزواج حتى أمي و أخواني بل تم بغير علمنا ، وقد فوجئنا بعد ذلك بسنوات بأني قد زوجت لفلان ولكني لم أصدق حتى وصلت القضية للمحكمة! ..

 فوالدي في الواقع متآمر مع الرجل على تزوجي دون علمي ، وأبي ــ حسبي الله عليه ــ لا يتورع عن الكذب والزور في سبيل تحقيق مصالحه!طبعاً أنا كنت لا أريد أن "أشتكي " أبي وأتهمه بالتزوير درءاً للمشاكل التي يمكن أن تتسبب فيها مثل هذه الشكوى ، خاصة وأنه قد وعد بإرجاع المال إلى الرجل وأخذ ورقة الطلاق منه لكنه نكث في وعده!

لقد كان أبي خلال سير الجلسة في المحكمة في صف الرجل وأكد كل ما جاء على لسان الرجل! ، وأدعى أبي أنه أخذ منه "خمسين ألف ريال" كمهر! ، وأنه قد استشارني فوافقت وهو بالطبع  يكذب لكن القاضي صدقه ، وكذبني!!! حسبي الله عليه من قاضي!

وقد أقر القاضي هذا المبلغ بناءاً على كلام أبي وأنا لا أعلم عن المهر أي شيء ، ووالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة  إني لم آخذ منه ولا ريال واحد! ، حتى أبي لم يأخذ منه مالاً كمهر لي وإنما كنت "بدلاً" و"عوضاً" عن مال الرجل الذي في ذمتي أبي!

والخلاصة أن الرجل كان مصراً على أن أدفع المهر أو أذهب معه إلى بيته بناءاً على "عقد الزواج" وإضافته لي في دفتر العائلة لكني رفضت ذلك رفضاً تاماً ، ووالله لا أمكنه من نفسي إلا وأنا جثة هامدة!

فقرر الشيخ أن ندفع له "خمسين ألف ريال" ونحصل على الطلاق .. وأبي قال بإنه لا يملك هذا المبلغ ، وقال لي بيني وبينه وبوجود أحد أخوالي إذا أردتي الطلاق فدبري المبلغ من "خوالك" أو من أهل الخير!!!!
وقال للقاضي : سأحاول أن أدبر المبلغ ــ وهو كاذب

وبعد أشهر جاءناً طلب آخر من المحكمة للحضور لأن الرجل طالب بي مرة أخرى ، وأنا لا أزال عند كلامي بأني لا أريد أن أتزوجه ولو على موتي، وهو يطالبني بماله وأنا لم آخذ منه شيء!!فماذا أفعل لأتخلص من هذا الرجل ، خاصة وأن أبي متواطئ معه!
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة   على النفس من وقع الحسام المهند!

معلومة : الرجل لم يخلو  بي ولم يدخل علي ولم أمكنه من نفسي ، رغم مرور كل هذه السنوات ، وقد اعترف بهذا أمام القاضي!وأنا لم أوافق عليه من الأصل ولا أعلم بموضوع الزواج فقد تم  بتواطؤ من أبي ومن الرجل وقد يكون ــ عاقد الأنكحة ــ (حسبي الله عليه) متواطئ معهم ، وخائن للأمانة .. وإلا كيف يزوج دون أن يتأكد من المرأة!!

أرجو أن تفيدني أفادك الله ، وهل تنصحني بتوكيل محامي لأشكو أبي وأتهمه بالتزوير؟ أم هناك حل آخر؟
 خاصة وأن أبي كما أخبرتك متواطئ مع الرجل السافل الذي عقد علي دون علمي ودون رضاي ،  وأنا لا أثق في أبي خاصة وأنه رجل ظالم وأناني ولا تهمه إلا نفسه ، عامله الله بما هو أهله!..

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فمعلومٌ أنَّ الإسلام قد حفظَ للمرأة حقوقها أماً كانت أو بنتاً أو أختاً أو زوجة أو كانت غير ذلك ، وهذا ما شهدَ به الأعداء .

وما حصلَ من والدكِ – أختي الكريمة – فهو أمرٌ لا يوافق عليه .والنكاح الذي يزعمه والدكِ لم يتم .

ومن الشروط التي ذكرها الفقهاء – رحمهم الله – للنكاح : رضا الزوجة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن ، قالوا : يا رسول الله ، وكيف إذنها ؟ قال : أن تسكت " متفقٌ عليه .

ومخالفة الابنة لأبيها في هذه الحالة لا يعدُّ من العقوق ، قال شيخ الإسلام : " وليس للأبوين إلزام الولد بنكاح من لا يريد ، فإن امتنع لا يكون عاقاً ، كأكل ما لا يريد " الاختيارات ص 344 .

والذي أنصحكِ به –أختي الفاضلة – أن تذهبي لأحد القضاة وتشرحي له الوضع ، مع أحد محارمكِ من أخوالكِ أو أعمامكِ .

وتشهدي والدتكِ وغيرها على أنه لم يتمَّ اختياركِ وموافقتكِ على هذا الزوج .
و أخبري القاضي بحال والدكِ من كونه يريد أن يجعلكِ ثمناً لسداد دينه .

وأما بالنسبة لتعاملكِ مع والدكِ : فأوصيك بما وصاكِ الله تبارك وتعالى به حيثُ قال : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) [الأحقاف : 15] .

حتى مع إساءته لكِ فقابليه بالتودد و الإحسان و الجميل ، فإنَّ الله تبارك وتعالى يحبُ ذلك ويرضى عنه ،  الأجر و الثواب يعظم عند الله سبحانه و تعالى على قدر المشقة والعناء .

فقد وصى الله بالأبوين وهما في حالة الإشراك ، قال تعالى :
(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) [العنكبوت : 8]  .
وقال تعالى : (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) [لقمان : 15] .
وأكثري من دعاء الله له بظهر الغيب ، فالله يا أختي قريب مجيب للدعاء ، ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )[البقرة : 186] .

ولعلَّ الله أن يرجعه إلى رشده وصوابه ، لا سيما و نحن على أعتاب شهر رمضان ، الذي فيه تصفد الشياطين .
وأسأل الله لكِ التوفيق والسداد ، وأن يكتب لك الأجر الوافر على صبركِ على قضاء الله ، فقد يكون بلغك الله بهذا المصاب منزلة عظيمة لن تكوني تبلغينها بكثرة صيام و لا صلاة ، وقد قال ربنا تبارك وتعالى : (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ) [الزمر : 10] .

وأوصيك بحمد الله و شكره  على نعمه العظيمة ، وسوف يتبدد هذا الظلام ، إلى نور الإسفار .
كما أوصيكِ أختي بالاستعداد للقاء الله بالأعمال الصالحة ، فهذه المصائب في هذه الدنيا تجعل المؤمن يعلم بحقيقة الحياة الأبدية عند المليك المقتدر في جناتٍ ونهر .

قال تعالى عن أهل الجنة – نسأل الله أن نكون من أهلها - : (لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ ) [الحجر : 48] .
وقال سبحانه : (الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ) [فاطر : 35] .
وقال تبارك وتعالى : (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلَاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً ) [مريم : 62] .

أسأل الرب تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يشرح صدر والدكِ للهداية و التوبة في هذه الأيام الفاضلة من شهر رمضان ، كما أسأله سبحانه أن يعتق رقابنا ورقاب والدينا وكافة المسلمين من نار جهنم .

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات