حائرة بين الدراسة والزواج !
8
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.طوال سنين دراستي كان ملف العلاقات العاطفية ملفا مغلقا ومرميا في سلة المهملات وكنت دائما أواجه الطلبات بالرفض إلا أن ذلك صار تاريخا لماض انتهى،فمنذ أكثر من عام ونصف التقيت بشاب في كليتي سأ لني عن قاعة التدريس فأجبته عادي وخرجت لكنه لم يفارق خيالي والتقيته مرات أخرى وصرت أجدني أبتسم من أعماقي لا أعرف لماذا؟

ورأيت في المنام ان اسمه عبد الرزاق فشعرت ان الله رزقني به وهو ايضا ثم اتى إلى المدرج وكلمني فشعرت اني ملكت الدنيا من الفرح وهكذا توالت لقاءاتنا وتطورت علاقتنا لكن بدون لمسات أو ما شابهها بل بالعكس الإحترام زاد وعندما نجلس تكون بيننا مسافة   وعندما أكون بحاجته دائما أجده يهاتفني ويطمئن عني وكأنه يحس بي وصار يبقى لأجلي كي يدرسني أنا أثق تماما من حبه لي وأنا أيضا أحبه وكل يوم أجد أننا نشبه بعضنا أكثر فأكثر

 والكل لاحظ حبه لي وهو الأن يعمل في الصيف لكي يأتي بعد شهرين لخطبتي وأسئلتي هي:1)أعرف أن لقاءاتنا حرام وقد حاولنا في العديد من المرات الابتعاد لكننا سرعان ما نعود أقوى من السابق لدرجة أني فكرت في تغيير الجامعة كي لا ألتقيه حت أتخرج ومنها نتزوج مباشرة وأنا خائفة من العام المقبل لاني لا أستطيع الإبتعاد عنه ولا أريد أيضا استمرار لقاتنا هكذا فماذا أفعل؟2)

انا أريد إكمال الدراسات العليا والعمل لأني متفوقة واتقن اللغات إلى جانب دراستي وعائلتي تريد ذلك لأنها تعرف قدراتي لكن كيف أستطيع التوفيق بين الدراسة والزواج وبعدها العمل لأني أريد أن أعيش في مستوى أحسن لأني ذقت مرارة البقاء لايام دون أكل أو كهرباء

 والذي أحبه فقير أكثر مني وأمي قالت لي لاتلتقي به وانسيه لعل الله يرزقك بأحسن منه وأنا الأن أمارس كل الأعمال بالبيت لكني دائما أجد الوقت للتفكير به والبكاء من شدة الشوق إليه فماذا أفعل وهل أعجل بالخطوبة لأرتاح أم أبتعد مؤقتا أحسن؟

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد :

أختي الكريمة :

أسأل الله أن ينير بصيرتك للحق ، ويهديك إلى صراطه المستقيم ..

بداية أشكر لك ثقتك في الموقع ، وأتمنى أن تسهم هذه الاستشارة في حل مشكلتك 0

يبدو لي أن تأجيل مسألة الارتباط في بداية  الأمر كان له أثرا سلبياً في مشكلتك الحالية ، فعندما أدركت انه حان الوضع للارتباط بحثت عن فارس الأحلام ، وبالتالي لم يكن لقاءك بالزميل مصادفة بقدر ما كانت تترجم لك وتجيب عن تساؤلك بمن ترتبطين ، فكان الزميل الذي من أول نظرة وسؤال كان له الوقع في قلبك ، فتقولين ( لم يفارق خيالي ) بالرغم من أنها مجرد لقاء عادي طالب وطالبة كما تقولين ، بل أن عاطفتك أصبحت المسيطرة على الوضع وعلى تخيلات تؤيد النظرة بأنه من تحلمين به ، بل وحتى في الحلم ، والحلم يترجم ما تفكرين به ، فذهبت لتأييد النظرة بأنه هو من سيحقق أحلامك ، وذكرت كما هو مناسباً لك وكيف يهتم بك ، وقد قال الشاعر وعين الرضا عن كل حبيب كليلة .. ولكن عين السخط تبدي المساوئ 0

لم تتضح في رسالتك دوره ، فمن الواضح انك مغرمه به أكثر وبالتالي فأنتي من بحثت عنه وبالتالي كانت اللقاءات والاتصالات ، ومن الايجابي في الامر معرفتك بحكم هذه الممارسات وحرمتها ، إلا أن عاطفتك غلبت على عقلك والذي كان مغفل تماما في هذا الموضوع 0
ومن المؤكد أنك تتفقين معي أن إقصاء العقل في تفسيرنا للأمور وتحليلنا لها وسيطرة العاطفة على اتخاذ القرارات وتحليل الأمور وتقييمها فإننا نكون غير حياديين ، وبالتالي خطورة القرارات المترتبة على ذلك ، ولكن مما يقوي خطوة الإصلاح في موضوعك أنك متعلمة ومثقفة ومتميزة في الدراسة ، بل ومن الأجمل هو خلفيتك الدينية ومعرفتك بالأحكام ومشروعيتها من عدمها ، ولكن كما قلت لك أنك عندما غيبتي العقل كانت الأخطاء وأولها تلك اللقاءات والاتصالات والمقابلات مع غير محرم لك 0

أختي الفاضلة :

من المؤكد أنك وقعتي في المحظور بمقابلتك لهذا الشاب وتبادل الاتصالات ، ولأنك تجدين صعوبة في إقصائه ولو لفترة بسيطة فأقترح عليك وضع هذه المعادلة نصب عينيك دائما وخاصة عندما تفكرين في الالتقاء به أو التفكير به أو حتى عندما يلوح اسمه أمام مخيلتك :

 الاستمرار في اللقاءات والاتصالات قبل الارتباط الشرعي = مخالفة لشرع الله وأمره . يقول الله عز وجل ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) فأيهما تقررين ؟

من المؤكد أنك لن تخالفي شرع الله وقد لمست فيك الفتاة الصالحة ، المحبة لدينها وأسرتها ، وكيف تريدين لبداية حياتك الزوجية ان تكون ؟ بمخالفة لأمر ديني وإتباع الهوى ؟

-وأنت بارك الله فيك ممن يخاف الله ويتقيه ، فأنتي تعرفين الحكم الشرعي في هذا الأمر ، وحاولت مرارا تجنب هذه اللقاءات ، ولكن كما قلت لكي أن عاطفتك عندما سيطرت على تفكيرك فقد وقعتي في المحظور ، لذا عليك بقطع الاتصالات معه حتى يكون موقفه شرعيا 0
-إذا كان الشاب مناسبا ً من حيث الدين والأخلاق وسألت عن التزامه وأخلاقه ، فليتقدم هو وأسرته لخطبتك من أهلك ، وعلى ولي أمرك السؤال ، حتى تضمنين مشاركة الأسرة في الأمر وتقييم الشاب بموضوعية ، ولأنك قلتي انه سيتقدم لخطبتك فهذا مؤشر على حسن نواياه ، ورغبته في الارتباط الشرعي 0

-عليك التأكيد للشاب أن عليه أن يتقدم لأسرتك وإلا فلن يكون هناك لقاء أو اتصال ، ولتتأكدي من رغبته في الارتباط 0
-أما فيما يخص سؤالك الثاني فقد فهمت حرصك على تحسين ظروفك الاجتماعية ، والتي قد تكون دافعاً لمواصلة الدراسات العليا مع تقديراتك المتميزة وإلمامك باللغات كما تقولي ، ولكن بودي أن أسألك : هل لديك الرغبة الذاتية النابعة من داخلك في مواصلة الدراسات العليا ، فهي بالطبع تحتاج لوقت أكثر في البحث والدراسة ، ولا يكون دافعك هو طلب أسرتك ومؤهلاتك العالية فقط ! فالباعث الداخلي أقوى من المثيرات الخارجية 0 وعلى الرغم من ذلك أقول لن يكون هناك تعارض بين الدراسة والزواج  والعمل لاحقاً بشرط أن تنظمي أوقاتك ، وتعطي لكل بعد حقه ، وقبل ذلك الاتفاق مع الزوج قبل الارتباط على موضوع الدراسة والعمل ، بل وأؤيد فكرة تكملة الدراسات العليا وأشجعك عليها وأسأل المولى عز وجل أن يسهل دربك 0
-الفقر الذي عشت به احمدي الله عليه واشكريه ، فقد يكون هو- بعد توفيق الله - الدافع لما وصلتي له في دراستك ، وصلاح أمرك في حياتك ، أما فقر زوج المستقبل الذي ألمحت له ، فليس بعائق على كل حال ، وربما كان مما يعزز ارتباطكما ببعض ويوثق الصلات بينكما 0
-طاعة الوالدة واجبه ، وقد تكون الظروف الاجتماعية التي مررتم بها كأسرة ، وفقر الخطيب قد يكون هو ما دفعها لعدم قبول الخطيب ، ولكن عندما تشرحين لها بأن الفقر لم يكن يوما من الأيام سبباً في رد المتقدم للزواج ، وخاصة إذا كنت تعرفين دينه وأخلاقه ، ثم حاولي مع الوالدة أن توضحي لها كيف ان وضعه المادي قد يكون سبباً قوياً في رعايتك أيضا لأسرتك وتواصلك معها ، وتوافقكما معاً ، والذي قد يكون أفضل فيما لو كان الزوج مقتدر مالياً ويحرمك من أسرتك أو ما شابه 0
لذا أقول بأنه ليس هناك تعارضا بين الخطبة والزواج والدراسة ،فقط مع تقوى الله وتوفيقه وتنظيم الوقت وتحكيم العقل تنتظم الأمور ... 0

ختاما أدعو الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه ، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0
   

مقال المشرف

قريبا يطلُّ.. فكيف ستستقبله؟

قريبا ـ بإذن الله تعالى ـ يطلُّ الشذا العبق بعَرف الإيمان، والنور المشعُّ بشمس القرآن، يستضيفنا في ب...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات