هل أخطأت مهنة حياتي ؟
4
الإستشارة:


الدكتور الفاضل :
حرصا مني على وقتك الثمين أحاول ان أختصر مشكلتي بالتالي:كنت ومنذ صغري أتمتع بطموحات وخيالات عالية جداً ربما أغلبها كان نتيجة لقراءتي لعدد من القصص و الروايات في سن مبكرة  و متابعتي للأفلام و المسلسلات وكان أحد طموحاتي أن أتخرج من الثانوية بتقدير عالي و أدخل كلية الطب و أصبح مشهورا بين أقاربي و أقراني ويشار إلي بالبنان

 ولكني لم أكن يوما من الطلاب المجتهدين في الدراسة ولم أكن من قليلي الفهم و المهملين  أيضا حيث كان يدور في نفسي أنني ذكي و أستطيع إنجاز الأفضل لو ذاكرت و أجتهدت ولكن لم أكن أذاكر وكنت كل سنة أنجح بتقدير جيد جدا وكنت أمضي بالتسويف للمستقبل و أني سأجد و أجتهد في هذه السنة لأكون من المتفوقين لأني أعتبر نفسي واحدا منهم و لكن لا أبذل الجهد الكافي لذلك

 وكثيرا ما كان يصيبني شرود الذهن و قلة التركيز أثناء المذاكرة حتى تخرجت من الثانوية العامة ولم يكن مجموعي يؤهلني لدخول كلية الطب فتألمت لذلك الما شديدا وأستطعت بمجموعي أن أدخل كلية الهندسة في أفضل جامعة في بلادي و أستمرت معي نفس المشكلة وهي إعتقادي بأني مجتهد وذكي و لكن لا أبذل المجهود الكافي وكنت أصاب بشرود الذهن أثناء المذاكرة  وأحلام اليقظة  وتضييع الوقت في أمور تافهة بحجة أخذ وقت للراحة

حتى تدنت علاماتي في الجامعة و أصبت بالإحباط وعشت في قلق وهم طيلة سنين الجامعة حتى تخرجت بقدرة الله عز وجل بمعدل ضعيف جدا وظللت سنة ونصف بلا عمل ثم إلتحقت بوظيفة حكومية جيدة وبسيطة العمل  وبعد مدة  راودني  طموحي بأني أستحق العمل في إحدى أكبر الشركات في البلاد حيث  المميزون من المهندسون على مستوى البلاد حتى حصلت على عمل في هذه الشركة الكبرى بالواسطة وكل زملائي في العمل هم من زملائي في الجامعة وهم من  ذوي المعدلات العالية

 و لكني ما زلت  أشعر بينهم بالإحباط و عدم القدرة على الإنجاز و يراودني شعور بأني أخطأت في إختيار مهنة حياتي رغم أني أبدي إهتماما بها بيني وبين نفسي. و إليك النقاط التي تختصر مشاكلي الحالية:  
-اتمتع بالطموح العالي منذ صغري وبكثرة التخيلات و أحلام اليقظة وشرود الذهن خصوصا عند المذاكرة أو قيادة السيارة.

- عدم ثقتي بنفسي و هي صفة واضحة علي.
- كثرة التسويف و اني سأفعل و أفعل في المستقبل.
-لدي إحساس داخلي بأني ذكي ومجتهد ومثقف و لكن لا يظهر ذلك علي.
- أجد مشكلة كبيرة في التحدث أمام جمع قليل أو كثير من الناس خاصة الذين أعرفهم مثل زملائي في العمل إذا تحدثت أصاب بالتوتر و  لا أركز في حديثي فأقول كلاما لا أقصده

- أخطط دائم لأشياء  في المستقبل و لا أقوم بها مثل الرياضة والتطوير الذاتي و القراءة....
- قلة التركيز في عملي وعند ما يتحدث الأخرين في العمل و كثرة النسيان وعدم المبالاة و الإكتراث بالأمور الجمالية والشكلية
- عدم قدرتي على تكوين أصدقاء أو علاقات إجتماعية مع الغير حيث أنني أفضل السكوت دوما في وسط الإجتماعات العائلية وإجتماعات العمل و الأصدقاء وخوفي من النقد و الغمزات واللمزات و حاليا ليس لي صديق.

-عند الغرباء تظهر قدرتي على الكلام والمناقشة والأخذ و الرد.
-الشعور باللخبطة في عملي  و تزاحم الأمور وعدم الثقة وأني يجب أن أبدأ من جديد لفهم الأساسيات في أي موضوع أو تخصص
-أكثر من نقد الآخرين و أحاول تبيين الأمور الصحيحة في نظري لهم.
 قل لي ما الأسباب و ما العمل؟

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .
 
الأخ الحبيب المهندس : أحمد حسن حفظه الله .

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته :

بداية هنيئاً لكم هذا القدر من الوضوح والشفافية والنقد الذاتي الذي ملكته أنت وافتقده الكثيرون
وهنيئاً لكم  الحرص المخلص على تغيير وتطوير الذات في وقت انشغال وانصراف الآخرون ولكن حذار حذار من جلد الذات بسوط  الشعور بالعجز والفشل وعدم الإنجاز .

إيجابية هامة :
** تشخيصكم الجيد والدقيق لمشكلاتكم بما ينم فعلاً عن شخصية تملك الكثير من الإمكانات والمهارات وتبقى كيفية التوظيف الأمثل لها

الأسباب المتوقعة للمشكلة :
 ** غياب وضوح الرؤية حول مفهوم وطبيعة التفوق والتميز والنجاح والذي لا يرتبط غالباً بالدرجات والتقديرات الدراسية التي تعتمد على  المستويات الأولي لهرم بللوم المعرفي من تذكر وحفظ واسترجاع مع قليل من التحليل والتطبيق
** تأخر اكتشاف ومعرفة القدرات والميول والاتجاهات الشخصية بسبب نظام التعليم والتنشئة في البيئات والمؤسسات التربوية والاجتماعية العربية
** ضعف القدرة على التوظيف الأمثل للقدرات والملكات والمهارات المتاحة مهما كانت متواضعة ومحدودة من وجهة نظر البعض
** الفجوة الكبيرة بين الإمكانات المتاحة والطموحات المنشودة مما يشعر البعض بالفشل والعجز وعدم القدرة على الإنجاز
** الحرص على إنجاز نموذج بعينه دون سواه لإثبات النجاح والتميز .

الوسائل والإجراءات المقترحة للإسهام في الحل :
** الإجابة وبدقة (كتابة)على السؤال الهام والحرج : ماذا أريد وفقاً لإمكاناتي المتاحة؟!
** رفع الواقع الحياتي (كتابة) وبدقة على المستوى المادي والمعنوي والنفسي والمعلوماتي
** وضع خطط قصيرة المدى(3 شهور أو 6 شهور) ممكنة التحقيق وبنسبة إنجاز ممتازة مثال:
•بناء علاقات إنسانية ناجحة مع زملاء العمل والأقارب والجيران
•اجتياز دورة تدريبية متخصصة ومحببة للنفس سهلة المحتوى
•تجميل شقة المسكن أو حديقة المنزل
•تنظيم حفل أسري أو عائلي لمناسبة دينية أو وطنية أو شخصية
** التدريب المتدرج والهادئ على مشاركة الآخرين الحوار والنقاش في تخصص أو معلومات تتقنها وبدرجة عالية
** العمل من خلال مجموعات الأصدقاء يزيدك ثقة بالنفس وإبعاد كل صور التوتر والارتباك
** القراءة المتأنية في موضوعات وتجارب ونماذج البناء الذاتي مثال
•الاستواء النفسي
•النضوج الفكري
•التميز السلوكي
•الإتقان المهني  

وأخيراً : لنتعامل مع السنن الكونية بهدوء وعدم التصادم معها فمن سنة الله في خلقة اختلاف الأفهام والأفكار والقدرات والأخذ بكل الأسباب الممكنة مع اليقين بأنه "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" "ولا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها" و ويبقى الرضا باب الله الأعظم ومستراح العابدين ولا تكن إلا أنت تكن مميزاً ومحبوبا ومرغوباً .
           


































مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات