خوف ممزوج بخجل يدفعني للانتحار .
19
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد...
فقد تلمست من سيادتكم الطيبة وحب الخير للناس وحب المساعدة والصدر الرحب مما دفعني كي أكتب لكم هذه الرسالة التي سوف أحاول فيها اختصار مشكلتي والتي أكتبها وأنا في غاية الخجل..

أنا فتاة في التاسعة عشر من عمري أنتمي إلى عائلة مسلمة تفوق الطبقة المتوسطة بقليل تتكون من ثلاث أخوات ومن والديا حفظهما الله لنا.. اسمي نور الأمل وهو الاسم المستعار الذي أفضله.

أعاني من الفراغ الكبير في حياتي فأنا أتممت الدراسة الثانوية السنة الماضية وعندما دخلت الحياة الجامعية لم أستطع التأقلم مع العالم الجديد المليء بالمخاطر.. كيف لا.. وأنا التي عشت حياتي المدرسية من المدرسة إلى البيت ومن البيت إلى المدرسة حتى في طريقي إليها كنت غالبا ما أشعر بالخوف من الناس ومن السيارات ومن الضجة وكنت دائما أفضل الأماكن المنعزلة وأحيانا كنت لا أذهب إليها حتى تكون نفسيتي مرتاحة من خلال تواجدي في البيت وهذا ما أثر تأثيرا سلبيا على نتائجي المدرسية التي لم تخولني كي ألحق بالجامعة التي أفضلها...

إنني في غاية الخجل. وكأنني مسحورة أو معمولي عمل أو ما شابه.. لقد مللت من حياتي ومن يأسي ومن خجلي المفرط.. رغم أني متيقنة من أنني أستطيع أن أجعل حياتي أفضل من نمط هذا العيش المخجل الذي أعيشه وأن أكون عنصرا فعالا في المجتمع إلا أن عائق الخوف الاجتماعي والخجل والتوتر حين محاولة التعبير عن رأيي وسط المجموعة يحول دون مواجهة الحياة ومصاعبها..

أنا التي أحس أن في داخلي شيء من الطيبة والرحمة وحب الله والآخرين رغم خوفي منهم.. إنني أحس بالفراغ الكبير بعد أن فشلت في مواجهة الحياة الجديدة وأنا الآن مقيمة مع أهلي موهمة لهم أن طريقة التدريس في الجامعة التي كنت فيها لم تروقني وأنني أفضل جامعة أخرى فوافقوني بعد محاولتهم الفاشلة بإقناعي في البقاء مبدئيا في هذه الجامعة طيلة هذه السنة إلى أن تحل السنة القادمة وألتحق بالجامعة التي فضلتها حتى لا أشعر بالفراغ خلال هذه السنة..

نعم.. لقد أوهمت لهم أن هذه الجامعة لم تروقني إلا أن هدفي من ذلك كان الرجوع إلى السكينة وحياتي الهادئة المعزولة.. إنني أعاني من فقدان الثقة في النفس رغم أني فتاة عادية الجمال ولم أعاني من أية إعاقة عضويه وأو ذهنية في حياتي. ربما تسألني عن طفولتي كيف عشتها..

 لقد عانيت خلال هذه المرحلة من عدم الاستقرار العائلي فقد كانت المشاكل اليومية بين الوالدين تؤثر فيا إلى درجة أنني أعزل نفسي في غرفتي وانهمر في البكاء فقد كنت أنزعج من صوت والدي وهو يرفعه على صوت أمي وغالبا ما يكلمها بعنف بل أحيانا أخرى يعنفها وإن أمي كانت متعلمة ومثقفة .. وقلت لكم أن المشاكل لاتزال تستمر إلى الآن ولكن بدرجات أقل بكثير من قبل..

ربما تكون تفاصيل هذه المشاكل هي التي جعلتني في حالة خوف مستمرة... إنني حائرة في أمري أحس أنني مريضة نفسيا غير عادية.. كيف لا وأنا التي أفضل العزلة خاصة في سني هذا.. فعندما أرى الشابات كيف تتصرفن وكيف تعشن حياتهن في منتهى الحرية من قيود الجسد وفي منتهى السعادة تحز في نفسي حالتي التي أنا عليها. إنني أعاني من عدم القدرة على التكيف مع العالم الخارجي ولا التواصل مع الآخرين بسبب خجلي المفرط والخوف من مواجهة الناس ..

إنني إنسانة مؤمنة أحس أن في داخلي طيبة غير عادية كما قلت لكم.. صدقني لقد فكرت في الانتحار وأنا في حالات كنت فاقدة الأمل في القدرة على العيش في الحياة وكثيرون يقولون أنني صعب جدا أن أستطيع مواجهة الحياة.. فكلما خرجت من المنزل أو كلما زارنا ضيوف إلى البيت انتابني شعور غريب لا أستطيع أن أفهمه ولماذا يلازمني هذا الشعور كالخوف وزيادة ضربات القلب والتوتر وعدم القدرة على التركيز حول ما يدور حولي والإحساس الفظيع بعدم القبول لدى الناس في مواقف سخيفة لن يشعر بها أي إنسان عادي في مثل هذه المناسبات أحس بها حين تواجدي وسط الناس..

 لقد دفعتني هذه الأفكار إلى اختيار المنزل للهروب من الواقع المرير والمخجل بما أن البيت هو المكان الوحيد الذي أجد فيه راحتي واستقراري النفسي أو ربما توهم لي كذلك إلا أنني اكتشفت أنني أعاني من الفراغ الكبير الذي حاولت أن أملأه بالصلاة والتقرب من الله تعالى إلا أن الكسل والخمول ونفسيتي غير المستقرة كانت عائقا تحول دون تحقيق لذة التقرب من الله.. فقد لجأت إلى الحل السلبي ألا وهو أن أملأ فراغي بالشاتينغ على الإنترنت ومشاهدة التلفزيون أحيانا والنوم أحيانا آخري وقد آزداد الإحساس عندي بالفراغ خاصة وأن كل فرد من أفراد العائلة يهم إلى مقر عمله وأنا أجلس طوال اليوم وحيدة دون الاحتكاك بالعالم الخارجي إلى أن بدأت تمر في خاطري أفكار أقل ما يقال عنها أنها مخجلة يكفي أنها تشعرني بالذنب والخطيئة مما يدفعني إلى ممارسة العادة السيئة..

إنني أحس أني أدمر وأنهار وأنتهي.. خاصة وأن مشوار الحياة أمامي لايزال طويلا جدا والمستقبل مجهول فمالذي سوف يحل بي بعد أن ينتقل والديا حفظهما الله لي بعد عمر طويل إلى رحمة الله تعالى؟ أكيد سوف يحل بي الدمار فكيف سيرضى إنسان بمعاشرة إنسانة مثلي تخاف من كل شيء؟ فتلك هي الحقيقة لو بقيت على قيد الحياة وأنا على حالتي هذه..

فعلا لقد أصبحت أفكر كثيرا في الانتحار رغم إيماني الشديد بالله ويوم البعث والقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم فقد حاولت كثيرا التأقلم مع العالم والناس ولكني فشلت رغم أنني إنسانة متواضعة جدا وحتى مع الموظفين الذين يعملون لدى والدي وكل الناس تعرف أنني متواضعة جدا وأحب جميع الناس دون التفريق بينهم..

أرجو من سيادتكم قبول هذه الرسالة بما يتخللها من أخطاء لغوية فأنا لست بارعة في اللغة العربية.. أرجو أن يكون المعني قد وصل لسيادتكم.. إنني ألتمس منكم العطف والمساعدة في أقرب وقت ممكن خاصة أنني سوف أعود إلى نفس نمط الحياة المزعج والممل والمخجل في السنة القادمة إن بقيت  على قيد الحياة..

أعرف أنني لست الوحيدة التي سوف تساعدونها وفقكم الله في أعمالكم وحياتكم ولكني أطلب منكم المساعدة على قدر المستطاع فأنا لدي كل الأمل في سيادتكم لأنني أحب أن أكون عنصرا فاعلا في المجتمع ولا أبقى عالة على أحد بتخلصي من الخجل المفرط ومن حالة الخوف الاجتماعي..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وشكرا.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مرحبا بك أختنا الكريمة " نور الأمل " ، ونسأل الله أن يوفقك لكل خير ، وأن يشرح لك صدرك وأن ينير لك دربك ، وأن يوفقك لما فيه الخير والصلاح .
وبخصوص ما جاء في رسالتك : أختي الكريمة دعينا نبدأ بمشكلتك بما هو أسوء وهو " الانتحار " فان كنت ترغبين في الانتحار فالمجال أمامك واسع ومتنوع وبإمكانك اختيار الطريقة التي تعجبك للانتحار ، ولكن هل تساءلت ما هي نتائج هذا الانتحار ؟

من هنا نبدأ ونقول : إن الانتحار أكبر عقوبة وأعظم ما يقدم عليه الإنسان في حق نفسه ، وبهذا التصرف يحرم الإنسان على فنسه الجنة ونعيمها ويهيئ لنفسه حفرة من حفر النار في قبره ، وهذا يدل على ضعف إيمان المسلم وأنه معترض على قضاء الله وقدره وبما أمر به وبما قدر للعبد من ابتلاء ومشاكل في حياته اليومية .

ولاشك أن للشيطان دورا كبيرا في هذا التصرف - وهو الانتحار - والشيطان في هذه اللحظات يكون سعيدا فهو يحرص على أن يموت الإنسان بسوء خاتمة والعياذ بالله وأن يبدل حال هذا الإنسان من النعيم إلى الهلاك وهو عذاب الله وعذاب الإنسان في نار جهنم .

وبخصوص المشاكل الأسرية بين والديك ، فنقول : البيوت أسرار كما يقولون ، ولو دخلت العديد من البيوت والمنازل لوجدت ما يشيب له الرأس وتدمع له العيون وتنكسر له الخواطر ، مما يجعلك تقولين في نفسك : ( الحمد الله الذي فضلني على كثير من الناس ) وتقولين : ( الحمد لله أني بنعمة منه ) .
فيوجد يا اختاه أن بعض الأباء يضرب بناته حتى تنهار قوها او لا تسترد وعيها إلا وهي في المستشفى أو تحبس بين أربع جدران أو تحرم من الزواج كعقاب أو خلل في شخصية الأب و قد تحرم الفتاة من إكمال تعليمها وغيرها من الأمور التي لو تحدثت عنها لأكملت لك 10 صفحات كاملة وأكثر ، فهذه المشاكل لا يستثنى أحد منها بل واجبنا تجاهها هو الصبر والاحتساب والثبات على ذكر الله والدعاء إليه .

لا شك بأن المشاكل الأسرية لها تأثير على شخصية الأبناء وقد تحدث أمور كثيرة ومنها ما قد حصل لك من خجل و خوف وعدم القدرة على المواجهة ، ولكن أود أن أؤكد لك بأن هذه الأمور لا تدوم عادة وقتاً طويلاً إذا أحسن الإنسان التصرف والتعامل بها ، فالإنسان لديه من القدرات والإمكانيات العديدة التي تجعله يتعلم ويثابر ويواجه ويصبر ويحتسب ، ولا أعتقد أنك تجهلين ذلك إلا أن نسبة الإحباط لديك عالية مما يجعل نظرتك لهذه الأمور غير واضحة . وعليه أختي الكريمة :

1- حاولي تغيير تفكيرك من سلبي إلى إيجابي ، و ذلك بان تعطي لنفسك الثقة الكاملة و تزرعي في نفسك القدرة على المواجهة وأن تعلمي أن لديك قدرات عظيمة يجب عليك استغلالها .

2- يجب أيضا أن تتوفر لديك قوة الإرادة و العزيمة والصبر والنفس الطويل ، وأيضا الانخراط بمن حولك وبمن تشعرين أنه صعب عليك الدخول معهم فمع المحاولات المتكررة تكون لديك القدرة على المواصلة والاستمرار فبدون المواجهة لا تتوفر هذه القدرة .

3- أيضا يا أختاه عليك بالتوكل على الله وأن تثقي تماماً بأن الله قادر على تبديل حالك من حال إلى حال ، وأنه على كل شي قدير ، وأن الله سبحانه وتعالى قريب منك وينتظر دعاءك وتقربك منه ، فعليك بالدعاء بعد كل فرض والحرص على إتمام الصلوات الخمس في أوقاتها ، وعليك بالتسبيح والتهليل والدعاء في كل وقت بأن يوفقك وأن يسدد خطاك وأن يشرح لك صدرك .

4- نصيحتي الأخيرة لك : الانضمام إلى إحدى الجمعيات الخيرية التي تتوفر بها المشاركات والتجمعات الطيبة التي تحث على المثابرة والعمل الجاد ، أيضا في وقت فراغك عليك بالانضمام إلى بعض الدورات التي تقام بالعديد من المراكز والتي تساعدك على كسب الخبرات و المزيد من الثقة بالنفس .

وفقك الله يا أختاه وسدد خطاك وحفظك من كل سوء .  

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات