روحي تسعى للآخرة ، وزوجي يجرني للدنيا ( 1 / 2 ) .
10
الإستشارة:


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

سيدى أود استشارتك فى أمر مصيرى لحياتى الزوجية و لكن حتى أعرض المشكلة يجب أن أسرد بعض الحقائق.

الحمد لله ، أنا ممن انعم الله عليهم بالتفقه فى الدين و العلم الشرعى بالرغم من أن عملى هو طبيبة و بفضل من الله سبحانه و تعالى أصبحت داعية و أصبحت أحمل هم الدعوة على كاهلى و قبل زواجى تمنيت دوما فى زوج يشاركنى هذا الهم و يحمله معى و نقيم أسرة اسلامية صحيحية قوامها حب الله و رسوله . تقدم الى ناكح فاتبعت السنة فى كل شئ فى السؤال عنه و الاستخارة و كنت مفوضة أمرى لله تماما و كنت أقول فى مناجاتى :

 أنت يا ربى بعثته لى و أنت تعلم الصالح لى.
كانت هناك أشياء ألاحظها على زوجى قبل الزواج  مثل حلق اللحية فعندما كنت أسأله يقول : أنا أود أن أطلقها و لكنى أحلقا برا بأبى لأنه سيغضب.كان هذا الشئ يُقلقنى و لكننى قلت فى نفسى بعد الزواج سأكون معه و سنساعد بعضنا البعض على طاعة الله.

سيدى أنا متزوجة من زوجى منذ ما يقرب من أربع سنين و أنا فى صراع نفسى ما بين الجسد و الروح منذ أن تزوجت ، زوجى رجل صالح يحاول أن يواظب على جميع الصلوات الخمس فى المسجد و بارا بوالديه و لكن ليس له ورد قرآنى يومى يقرأه و لا يصلى القيام و تقريبا لا يصوم الا رمضان و لا يحضر مجالس العلم و لكن لو كان على هذا لتقبلت الأمر و لكن الأدهى من هذا أنه غير مقتنع بى شخصيا و يريد أن يغيرنى الى ما فى مخيلته متجاهلا اهتماماتى و رغباتى كمثل حبى للدعوة و حضور مجالس العلم و اذا سمح لى بالذهاب فانه لا يُشجعنى على الاطلاق و لكن فى بعض الأوقات يُقلل منى.

سيدى أصبحت أكره نفسى لنقده الدائم لى ينتقدنى دائما فى الكثير من الأشياء أصبحت لا أفعل أى شئ صحيح فى عينه فى حين أن كل من أعرفهم يمدحوننى و يقدرون عملى .
أصبحت لا أطيق حياتى معه و أصبحت أكره نفسى و روحى تصرخ ما بين ضلوعى تريد أن تتحرر لأننى فى الأربع سنين السالفة لم أستطع أن أغيره بل هو من غيرنى للأسوأ و أصبحت أغذى جسدى فقط متناسية روحى و لكننى أريد أن أعود لنفسى مرة أخرى لأننى لم أعد أعرف نفسى. بالله عليك قل لى ماذا أفعل؟

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا .
أما بعد : فيا أختنا الكريمة ( رشا ) أسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير ويسعدك بأحبابك جميعًا ، قرأت كلماتك ، وسأضع استشارتي لك على شكل نقاط ليسهل عليك تأملها :
 
ـ لقد كانت بدايتك مع هذا الزواج موفقة جدًا حيث اتبعت سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وتضرعت بالدعاء لله تعالى أن يوفقك فيه ،وهذا أشعرني بالطمأنينة من زوجك هذا مع وقوعه في بعض الأخطاء ، فثقي في الله أولاً بأنه سيوفقك إلى السعادة التي تنشدينها بإذنه عز وجل ، فالثقة في الله تكسبك الهدوء النفسي والاستقرار والسكينة .

ـ ثم إن حملك هم الدعوة إلى الله تعالى بما تستطيعين شرف عظيم ووراءه بركة لك ولأهل بيتك حتى على زوجك ، ولكن لا تستعجلي النتائج ، فأنت قد بقيت أربع سنوات فقط .. !! والنبي صلى الله عليه وسلم بقي يدعو قومه ثلاثًا وعشرين سنة .. حتى أقر الله عينه بصلاحهم وهدايتهم .. فلا تقتلي دعوتك بالعجلة .

ـ واعلمي أن الدعوة والتفاعل مع وسائلها لا يعني أبدًا أن أجعل كل دقائق حياتي جد وعمل أو ربما عبوس وانطواء وتأفف من المقصرين أو تحسر عليهم ، فالله تعالى قال لعبده : ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) .. وأنت تقولين (( لا أطيق )) وتقولين (( أكره نفسي )) وتقولين : (( روحي تصرخ .. تريد أن تتحرر .. )) هذه العبارات وغيرها تناقض ما ينبغي أن يكون عليه الداعية من الصبر والأمل في الله تعالى ، والله يقول : ( لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ) .

ـ كوني حاملة للأمل ، وعودي نفسك على التفاؤل .. وخذي الأمور بالرفق وطول النفس ، واجعلي زوجك هذا مشروع دعوتك الأول وليس الأخير .. امنحيه الحب الصادق الممزوج بالكلمات العذبة ، والخدمة المصحوبة بالتودد وجميل التبعل ، وأخبريه بوسائل مختلفة بأنك تحبينه بصدق ، ولا تجعلي ثقافتك أو انتماءك للدعوة يحول دون خفض جناح الرحمة بينكما .. وقفي معه في همومه الدنيوية .. ليحب أن يسمع منك نصحك وتوجيهك الأخروي الذي ينبغي ألا يكون مباشرًا إليه ، فالرجل أحيانًا يستصعب النصيحة من زوجته .. بل اجعلي نصيحته مجمّلة بالابتسامة .
 
ـ أنت بحاجة إلى وقت أطول من الأنس والفرحة معه ولو على حساب الدعوة النفل .. لأن نجاحك مع زوجك يجب أن تتقدم على دعوة غيره .. كل الذي أخشاه أنك تأخذين حياتك مع هذا الزوج بالكثير من الجدية بحجة الدعوة حتى أصيب زوجك بالملل والسآمة فحاولي أن تنفكي عنها قليلاً ولكن بشرطين مهمين :
الأول : النية الخالصة لوجه الله في إصلاح الحال والأخذ بقلب زوجك نحو ما يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
الثاني : ألا تشاركيه معصية أو أن ترضي بمعصية بحجة دعوته ، ويمكن هذا بالرفق والحكمة والموعظة الحسنة .

وأخيرًا : ابحثي عن مفاتيح قلبه من التزين والتعطر وحسن الاستقبال والتوديع وعدم إشعاره بأنك أحسن منه في شيء .. وتفاءلي بالخير تجديه بإذن الله تعالى .

أعانك الله وسدد على الخير خطاك , وأسعدك بزوجك طيبًا وصالحًا . مع  رجائي أن تفيديني ولو بعد حين عن حالك بعد الاستفادة من الاستشارة , والله يرعاك .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات