عندما صرت أقبح المخلوقات !
15
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أتمنى أن تعالجوا مشكلتي بإسهاب و بتفصيل ، لأنني بحاجة إلى خطوات عملية و قناعات لأتخلص من مشكلتي التي أنا فيها :
عمري 23-24 سنة ، نشأتُ على حب العلم وكنت متفوقة جداً في دراستي ،وأنا على درجة عالية من الجمال ، لكني لا أرى نفسي كذلك ، بل أرى نفسي قبيحة جداً ،

 كنتُ أحب التزيّن و اللباس الجميل و الاهتمام بنفسي في بدايات بلوغي ، فكانت أمي تنهرني إذا لبستُ شيئاً جديداً ، وتقول لي دعيها فيما بعد واتركي هذا اللباس لمناسبة أكبر ، أو تقول لي : أخاف عليك من الناس أن يحسدونك ..و هكذا ..حتى أن بعض ملابسي بقيت في خزانتي لسنوات وهي جديدة بورقة الشراء ،حتى ضاقت عليّ وصغر مقاسها . مع أن حالتنا المادية ممتازة جداً .

ثم صار والدي أيضاً ينهرني إذا لبستُ شيئاً ويتهكم من شكل ثديي مثلاً (عندما بدأتُ أبلغ) ويسخر مني ، مع أنه لم يكن هناك ما يعيبني ... لكن و لأني كنتُ صغيرة و لم أكن أتلقى الآراء و التوجيهات سوى من والديّ فقد كنتُ أصدقهما ..حتى اقنتعتُ تماماً بفكرة أنني لا أصلح لأن ألبس وأتزيّن كبقية البنات ، وصدّقتُ نفسي أنني قبيحة ..

 و أصبحتُ ألبس الخمار و الجلابيات الفضفاضة مثل الكبار ، و قد اقتنعتُ تماماً بهذه الفكرة. ونسيتُ نفسي و اشتغلتُ بدراستي التي تفوقتُ جداً فيها ،لكني كنتُ أشعر بالنقص الشديد بين قريناتي من ناحية الشكل والمظهر، وصرتُ أتحاشى صحبة البنات في نفس سني ، واكتفيتُ بصحبة أهل العلم والرأي والحكمة ممن لاتعنيهم مثل هذه الأمور ،

 والحقيقة أني كنتُ أجد متعة مع أصحاب العقول و أرباب المعرفة ، فلم تكن تهمنا المناظر ، و إنما كنّا نعنى جميعأً بتربية نفوسنا من الداخل . حتى أصبحت ُمتحدثةً بارعة و تربوية متميزة وفتاةً لا كالفتيات ... سوى في الشكل فقط.

لما وصل عمري 19 سنة ، بدأ الخطّاب يطرقون باب بيتنا ..وصارت عبارات الثناء والمديح تُكال لي ولوجهي الجميل (الذي لم أكن أعرف أنه كذلك) .. وتقدّم لي أشخاص كثيرون ، وتمت خطبتي على قريب لي لمدة سبعة أشهر وكنّا نحب بعضنا ثم اختلفنا بسبب إكمال الدراسة ولم يحصل العقد وهذه خيرة الله،

ثم تقدّم لي آخر وعقد عليّ وكان طيباً و أهله طيبون ، لكنه كان يحمل نفس أفكار والدي عن الجمال وفي نفس الوقت يفتقد لكثير من الثقافة الدينية و التواصلية ، فمكثتُ الأربعة الأشهر الأولى بعد العقد وهو لم يتغزّل بي بكلمة واحدة ، ولم يحرص على زيارتي مطلقاً ، ثم لما جاء لزيارتي في الشهر الخامس قال أن شكلي لم يعجبه (يوم حفلة الملكة) بسبب (المكياج) و قد يكون من الرجال الذين لا يحبون (المساحيق) إلا أنه قال لي ذلك بطريقة جعلتني أرى نفسي (قبيحة) ..

مع أن الجميع يشهد أنني كنتُ في منتهى الجمال و الروعة وأنا نفسي رأيتُ أني كنتُ كذلك. لكن خطيبي حطّمني بكلماته تلك ، و من ثم زارني مرة أخرى و كنتُ قد وضعتُ بعضاً من أحمر الشفاه والكحل بطريقة هادئة وبسيطة فلم يعجبه ذلك ، فلم أعد أضع على وجهي أية مساحيق.

و استمريتُ معه حتى نهاية الشهر السادس ، ثم لم أعد أحتمل نفوري منه بسبب فظاظة طبعه و عدم تديّنه و جفاف مشاعره تجاهي وتدني مستواه الثقافي ، فطلبتُ الانفصال ، فعلّقني مدة طويلة بلا سؤال ولااتصال و لاحتى طلب صلح ، ومن ثم طلّقني .

بعد هذه التجربة المؤلمة ، أصبحتُ أرى نفسي (أقبح) مخلوقات الله ، زاد وزني لدرجة أنني لم أعد أحتمل النظر لوجهي في المرآة ، أصبحتُ نهمة في طعامي ، و للأسف فأنا مصابة بمشكلة في الفقرات العنقية بسبب زيادة الوزن تجعل يداي تصابان بالتنميل ، وأظن هذا بسبب الزيادة المفرطة في الوزن .

أنا لم أعد أحب نفسي ، و لم أعد أهتم بنظافة جسدي و لا بصحتي و لا بلياقتي ، اعتزلتُ الناس ، و لاأجلس مع أهلي ، وأنشطتي فقط محصورة في الدورات و إكمال الدراسة و المشاريع الدعوية والتحصيل العلمي ، لم أعد أفكر في نفسي مطلقاً ..

أمي تشتري لي ملابس كثيرة وجميلة وأصبحت الآن تحضّني على الزينة و على ارتداء الملابس الشبابية والتجديد ، لكني لم أعد أكترث بذلك مطلقاً ..
السمنة أثّرت عليّ كثيراً .. والضغط الذي أشعر به على مفاصلي وفقرات ظهري يسبب لي اكتئاباً رهيباً ، وكراهية لنفسي و اضطراب في النوم ..

زاد ترهل منطقة الصدر و البطن لدي ، و لم يعد يناسبني أي لباس سوى الجلابيات الفضفاضة التي تخفي عيوب جسدي .. وأصبحتُ أردد (وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر).

التحقتُ بنوادي رياضية ثم امتنعت ُعنها بسبب أنها تجعل تمارين الأيروبكس مع الموسيقى ، و أنا لا أحب سماع الموسيقى . و وفّر لي أهلي غرفة مجهزّة بعدة أجهزة رياضية و أصبحوا يحضونني على المشي و أداء التمارين ، لكنني أتهرّب وأشعر بالضعف الشديد و تنتابني رغبة بالبكاء ، وأتحجج برغبتي في النوم .

مع أنني أتمنى أن أعود رشيقة كما كنت.
إضافةً إلى أنني تعرضتُ لحرق في ساعد يدي حينما كنتُ صغيرة ، وكنتُ متألمة نفسياً من شكله ، ولم يكترث أهلي بهذا الأمر حتى أصبحتُ كبيرة وكنتُ أكتم شعوري بالضيق و لم أستطع قول شيء طوال هذه السنوات ، وخطيبي الأول كان يعرف بوجود هذا الحرق وقبل بي رغم ذلك ، أما خطيبي الثاني (طليقي) فلم أخبره بذلك مطلقاً و لم أبد له أي شيء من تفاصيل جسدي لأني لم أشعر بالأمان معه.

و من ثم ذهبنا لأحد الأطباء المشهورين (بعد محاولات كثيرة مع أهلي حتى يوافقوا أن أزور طبيباً) فأخبرنا بإمكان إجراء عملية تجميلية متقدمة جداً (زراعة خلايا) واقتنعنا جميعا ًبإجرائها بعد استخارة واستشارة ، لكن أهلي تناسوا الموضوع بسبب تكلفة العملية (مع أنني كما أسلفت :وضعنا المادي ممتاز ، ويستطيع أهلي أن يقدموا لي هذه الخدمة).
لم أعد أشعر بالثقة مع أهلي ، و لا الأمان مع أي أحد ..

أعتقد الآن أنني لن أتزوج ، و أن مؤهلاتي يمكن أن تجعلني زوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة ..أما أن أكون زوجة أولى ، فأنا أرى نفسي (أكبر) و(أقبح) من أكون كذلك بكثير  .

أدرك جيداً أنني أبالغ في وصف مسألة القبح بالذات ، لكنني هكذا أرى نفسي .. و أتمنى أن يساعدني أحد ، لكن هذه مشكلة خاصة جداً ، و لاأستطيع أن أبوح بها لأحد مباشرة .. كم أتمنى زوجاً صالحاً أكمل معه طلب العلم و يتقبلني كما أنا الآن حتى أستطيع بتشجيعه و دعمه لي أن أخفف من وزني و أن أزيل عن نفسي تلك الرواسب السلبية المتراكمة .أرشدوني لما ينفعني أثابكم الله.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الأخت الفاضلة :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

من خلال الرسالة التي أفردت فيها ظروفك الخاصة والشخصية أود أن نتفق سويا على بعض الأمور :

أولا: معايير الجمال في المرأة ، من الذي يحدد جمالك ومقداره أنت أم الآخرون . اعلمي أن للمرأة جمال داخلي وجمال خارجي عن الداخلي فو جمال الأخلاق والروح والخارجي فكل امرأة جميلة ولكن الأهم أنها تعرف أين مناطق الجمال التي بها وتبرزها لزوجها حتى تشعره أنها أجمل نساء العالم.
 
ثانيا : الأخت الكريمة : بالنسبة لمسألة زيادة الوزن أرجو منك أن تهتمي بإنقاص وزنك وهذا ليس من اجل الزواج فقط ولكن من أجلك أنت صحيا وبدنيا ويمكنك الرجوع لاستشاري في التغذية مع ممارسة الرياضة .

ثالثا : بالنسبة لمسألة الزواج هذا الأمر مقدر عند الله مثل الرزق وتأكدي أن الله سوف يرسل لك رزقك / وأما عن الفشل في الارتباطات السابقة فتأكدي أن الانفصال باكرا يعد نعمة يجب أن تشكري الله عليها بدلا من الدخول والزواج الفعلي ويكون هناك أطفال في مثل هذه الحالات الانفصال يكون مؤثرا علي حياتك بشكل اكبر من الوضع الحالي .
 
رابعا : انتبهي لدراستك ومن ثم حاولي البحث عن وظيفة أو عمل بعد الانتهاء من الدراسة واندمجي في الحياة واختلطي بالناس .
خامسا : كما قلت لك معايير الجمال نسبية ولا احد يستطيع أن يقول أن هناك امرأة قبيحة وأخرى جميلة هذا أمر نسبي بمعني قد تكون غير جميلة الملامح والوجه ولكن الله أعطاها جمالا في دينها وخلقها أو في حسبها ونسبها الخ .

فلا تقيمي ذاتك وكوني واثقة في نفسك وفي قدراتك وإمكاناتك .
 
وفقك الله لما فيه الخير .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات