حالمة في بيت أجساد !
19
الإستشارة:


في هذه الدنيا  المعقدة ليس لي احد ... مع انه لي أم وإخوة واخوات .. ومنذ ست سنوات كان لي أب أيضا .. أنا الان في الثانية والعشرين موتا من عمري .. عمر غريب تملؤه الذنوب والاخطاء والزلات والمعاصي .. عمري هذا الذي ابتدا منذ ان جئت للحياة في بيتنا الممتلئ بالأحلام .. أجساد صغيرة كانت تملؤه وجسدان كبيران ..

اب رحيم يحمل من سمو الروح وعلو الهمة وكبر التسامح ما أنا لمثله أدرك وإن كان ينقصه التدين الحق والمواظبة على فروض الله تعالى ... وجسد آخر لامي التي ما كلت تنجب وتضع انتظارا للذكر الذي ما أتاهم الا بعد اكثر من 13 عشر عاما من زواجها... في بيتنا اتيت ليكون رقمي فيه الخامسة  من الاناث وبعدي ذكران وانثيان

اتيت الحياة لأرمى في بيتنا الذي تسكنه الاجساد الطيبة ... الحالمة ... في بيتنا رميت طفلة تحلم وكبرت وشببت ومازلت أحلم ولما بلغ الحلم أشده وجدته أقعدني .. أحلام اليقظة التي كانت نصيبي ونصيب  بعض اخوتي وان كنت انا الاكثر تفوقا فيها ... احلم كثيرا .. احلم اني جيدة واني احب الله واني متفوقة بكل المجالات..

 في طفولتي كان حلمي أنني الاجمل وأن لي بيتا فيه والدان رشيقان لا اخجل من شكلهما كالآباء في المسلسلات وكانت هالة الضوء فوقي في الحلم... واحيانا اخرى كنت احلم انني مضطهدة ولعلي استلذ بان اتخيل او اعيش ظلما او عذابا ... كبرت واصبحت احلامي تكبر ايضا  حتى غزتني العادة السرية ... وصرت أشتاق إلى صدر رجل حنون اضع راسي فوقه واحس بجانبه أن لي ركنا أمينا يريدني أنا ..

 يريد كتلة الاحلام و الامنيات المنفية في بيت الاجساد الطيبة ... في بيت الاجساد الساذجة ... الحب ... نعم إنه الحب ... هو من كان يدفعني للصلاة وللدعاء ربما هربا من هزائمي المتتالية في ساحة الحياة الصعبة العيش ... الدعاء يشعرني ان لي ربا يحبني وربما يشعرني ايضا انني ظلمت وانا اتلذذ بان احس انني ضلمت ربما ...

انهزام وانهزام وفشل وتراجع وتدني حتى اصبحت لا أقوى على أن أحلم بغير النجاة .. النجاة من برود حياتي أو موتي .. النجاة من الأمي لأنني أذنب ولأنني ادمنت العادة السرية .. النجاة من كوني في بيت الأجساد الساذجة الحالمة .. النجاة من نفسي التي ما قويت عليها يوما .. اصبح الرجل عندي كائنا أسطوريا .. واصبحت أحتاج ذاك الكائن الذي أحلم به كابطال القصص الخرافية

 رجلا قويا ومتدينا وشهما وفطنا وكريما وفوق كل هذا محبا !!!! محبا لمن ؟؟ استفيقي يا نفسي الساذجة .. محبا لك ؟؟ انت ؟؟؟ ههههههه مضحكة يا ساذجة ..انت التي ما توقفتي تبذلين مشاعرك لأي داعية ترينه على شاشة التلفاز ليصبح بعد نصف ساعة فتى احلامك !! أنت التي كنت تجبرين نفسك على عشق المدرسات فقط لأنك تريدين ان تحبي أحدا .. ربما لتعيشي لذة الحب

 او ربما لتجدي لك خارج بيت الاجساد الغبية الطيبة الحالمة الساذجة جسدا تنتمين اليه .... لماذا يحبني ذاك الرجل ؟؟؟ وانا ذات الملامح العادية والشخصية المملة والنقاش المتعب  والروح المنهزمة والحاجبين اللذين يتوسطان وجهي الذي لا أجد فيه فتنة النساء ولا أستطيع نمصهما اتقاء لعنة الله ...

جسد أنثى لا يحمل من الأنوثة الكثير وروح أنثى مزقتها وحدتها وقلب أنثى عطش يحتاج إلى رجل ... وذنووووووب ومكالمات هاتفية واحلالالالالام ... وألم ...
جريت خلف ذاك الداعية الذي لوح لي بالزواج يوما وبقيت اجري خلفه رغم انه تراجع عن تلويحه .... وجريت خلف آخر .... أريد ان اعيش يوما ..
اريد ان اعيش ولو كأنثى وحيدة ولو دون رجل ... لكني أريد ان اعيش ..

اريد أن احس بان جسدي الساذج الذي لم يعد يستحق ان يوصف بالطيبة يحوي أعضاء أخرى غير تلك الأنثوية ... أريد ان احس بعقلي وبروحي ... ارهقتني شهوتي التي هي مزيج الحاجة والرغبة والشوق والحنان ...لا اجد لي بابا ... اعلم ان الله هو املي الوحيد واياه اريد ان ارضي ..

 لكن كلمة اريد عندي تكافئ أحلم ........ لا أجيد إلا الاحلام فقط ولعل ربي لذالك الهم امي ان تسميني عندما ولدتني . أماني

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


أماني :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :

أسعدتني جدا رسالتك لأنها تحتوي على كل ما تحتويه عقول البشر والبنات بشكل أكثر تحديدا تحتوي على كل المتناقضات وكل الرغبات وكل الأحلام وكل الإحباطات....فيها الإنسان الطبيعي بكل الذي نادرا ما يرضى بحاله ومن يرضى تسير الحياة بشكل أسهل ومن لا يرضى أيضا تسير الحياة ولكن بإحساس اكبر بالمعاناة .

المهم أن رسالتك احتوت على ما يعجز الكثيرين عن البوح به....هكذا انعم الله عليك بنعمة كبيرة وغالية يعجز عنها معظم البشر ويتمناه الكثيرين وهي نعمة التعبير عن المشاعر والانفعالات ...نعمة أن تكوني سببا ووسيلة تعبيرين عن ما يمكن أن يشعر به كثير من بنات سنك...رسالتك كانت تحتوى على قدرة فائقة في التعبير عن نفسك بكل ماتحتويه .

أتمنى أن تستغلي هذه النعمة من الله سبحانه وتعالى وتستخدميه لكي تعبري من خلالها عن كل بنات جيلك وعن ثقافتك وفكرك ومشاعرك وغرائزك...عبري عن الإنسان بداخلك بغض النظر عن الشكل والملامح والحواجب والحلال والحرام والدعاة ....عبري عن نفسك في قصة أو أنشودة أو قصيدة أو لوحة فنية ...المهم أن تستمري في التعبير عن نفسك....وتذكري أننا نحيا بالخيال ...لأنه أكثر كرما من الواقع البخيل والمقتر علينا بعطائه .

أكرر سعادتي بقدرتك على التعبير التي وجدتها في رسالتك , تحياتي وتقديري .

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات