صراع بين الحرية والغيرة .
17
الإستشارة:


السلام عليكم
تزوجت منذ خمسة اشهر تقريبا ومنذ ذلك الحين وانا وزوجتي في غربة خارج المملكة للدراسة. وقد اتفقنا قبل الزواج على ان تكون علاقتنا على تفاهم وتراضي وتقبل للاخر وما يؤمن به من قيم وحرية شخصية. وهي تحبني كثيرا و انا أحبها والحمدلله.

وزوجتي انسانة رائعة ومتدينة غير انها من اسرة منفتحة بعض الشيء (مقارنة بأسرتي المحافظة جدا) وتأثيرهم عليها واضح وكبير ولم اكن ارى ذلك قبل الزواج. بعد الزواج وجدت منها بعض الافعال التي تزعجني بشدة وذلك لاعتيادي على البيئة المتدينة المحافظة.

 فمثلا تبين لي انها تكشف وجهها عند الخروج من البيت وقد كانت تتلثم حينما خطبتها. ازعجني هذا الامر كثيرا فصارحتها بتفاجئي على ما وجدها عليه، غير انها ذكرتني بما اتفقنا عليه من احترام لحرية الاخر خصوصا انها تقوم بما تقوم ايمانا منها بمشروعية ذلك بالاضافة إلى ان هذا الامر من شأنها الخاص وليس من شأني.

ومن ذلك ايضا ، لبسها الملابس المفتحة والضيقة والقصيرة في الافراح والمناسبات متحججة بان عورة المرأة للمرأة من السرة للركبة (لم اصارحها عن استيائي بعد). وبعد ذلك الموقق بقليل سافرنا واغتربنا ولم تعد الى المملكة بعد ، فلم اعد اتعرض معها لتلك المواقف، غير ان هذا الامر ضل يقلقني ويشغل بالي ليل نهار، حتى اصبح كابوسا يرافقني كلما اختليت بنفسي. وسرت اخاف ان يؤثر على حبي واحترامي لها.

مشكلتي انها حساسة جدا في كل ما يمسها ويمس اسرتها. حاولت كثيرا ان اعبر لها عن ما يزعجني فيها ولكنها كانت دائما تبدي لي بانها تؤمن بان النصيحة فيما يخص الهوية والقيم الشخصية يجب ان لا تكون بصيغة مباشرة وذلك لأنها تؤلم الشخص وتجرح كبريائه. حاولت ان افكر بطرق غير مباشرة للتعبير عن شعوري وعن استيائي لما وجدها عليه من انفتاح وعدم محافظة وكيف انني بحاجة لان اشعر بالأمان نحوها وبالرضا عن محافظتها حتى تصلح أم لأولدي في المستقبل.

غير انني لا اجد الوسيلة المناسبة خصوصا ان الامور التي تزعجني لا تحدث معنا ونحن في الغربة.
انا متأكد تماما انني اذا طلبت منها التغيير فانها ستطيعني ايمانا منها بوجوب طاعة الزوج ولأنها امرأة صالحة. ولكن ما يمنعني من مواجهتها في الحقيقة هو احترامي لما تؤمن به وقناعتي باجتهادها في البحث عن الحلال وخصوصا انها كما ذكرت سابقا متدينة ومحافظة في غير تلك الامور ، بالاضافة الى خوفي من ان تفقد ثقتها بي وحبها لي خصوصا انني وعدتها قبل الزواج بان احترمها واحترم طموحها واحترم فكرها.

احس بانني في صراع نفسي بين ايماني بحريتها الشخصية وما تؤمن به (طالما كان حلالا) وبين غيرتي ورغبتي في الشغور بالامان والراحة بالشكل الذي احب وعدم رغيتي في الحياة مع امرأة لا تلتزم بالقدر الذي اريد من المحافظة.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله .

أهلا بك أبا خالد :

أخي الكريم : إن تمازج الأفكار ومحاولة إدماج الفكر المجتمعي المختلف ليس بالأمر اليسير , لكن في حالة الزواج تتزاوج كل تلك العناصر لتذوب وتخرج مفهوما جديدا يتناسب مع الزوجين لإبقاء المسيرة الفكرية , والتي بالتأكيد تتغير بسبب ذلك التمازج والتزاوج بشرط ألا تتعدى الخطوط الحمراء لأسس الدين والإسلام والعقيدة

إذا أنت وزوجتك الآن في حالة مخاض لفكر جديد تبنيانه بأيديكما مع مراعاة ماسبق وذكرنا دون لمس الخطوط الحمراء

ويبقى أن نذكر بأنك كزوج فأنت المربي لزوجتك وهي كزوجة فهي المربية للزوج , والتربية تلك لا تأتي ببساطة إنما تأتي من خلال تجارب وإعادة صياغة للأفكار وأخذ وجذب إلى أن تبقيا ما تحتاجانه من ذلك الفكر المولود الجديد الذي صنعتمانه من خلال تمازجكما الفكري وذوبان أصول الفكر والمجتمع والمنشأ لدى كل منكما ليخرج ذلك المولود الفكري الجديد .

أما فيما يخص حدود الشرع من ناحية الحجاب أو خلافة فأنصحك يا أبا خالد باللين , اللين ثم اللين في إقناعك لزوجتك , وفي نفس الوقت ألفت انتباهك إلى عدم التهاون بذريعة أنها حساسة أو أن حبك قد يحيدك عن طريق الصلاح وحسن الخلق والسلوك .

أتمنى لك كل الخير وزوجك المصون في حياتكما العلمية والعملية . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات