تقول : العنوسة أفضل للفتاة !
12
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم
أنا طالبة في المرحلة الجامعية ، أتمنى الزواج و تكوين الأسرة و الاستقرار ، مشكلتي ان علاقتي بامي منذ طفولتي توترة ، و هي الآمر الناهي في هذا البيت ، اكتشفت بعد ان حاول أن يتقدم لي شاب مناسب أن امي ترى أن زواج البنت غير مهم ،و ترى فوق ذلك أنني لا أصلح للزواج و الإنجاب لأن بنيتي ضئيلة، و لأنه من المستحيل أن يرغب بي اي رجل في هذا العالم ، و السبب هو جسمي الضئيل .

 و يبدو أن هناك شابين في هذا الموضوع و ليس شاب واحد حاول ان يتقدم لي في هذه الفترة كلاهما مثقف وواعي و متعلم،ردة فعل امي كانت مخيفة بالنسلة لي من عدة نواحي :
1/ امي إمراة هستيرية ، من الصعب مناقشتها إن دخلت في حالة من حالات الهستيريا ، ابي موجود و الحمد لله و لكنه اعتاد الاستسلام لأمي في اتخاذ القرارت خوفا من نوبات غضبها و هستيريتها .

2 / كلمتها التي قالتها عني  : لا احد في العالم من الممكن ان يرغب بها زوجة ، و قالت أيضا و هذا أحرجني : لن تتجمل بجسمها الصغير ثقل رجل . و هذا إيحاء جنسي أرعبني من الرجال، ولكنني ما زلت اتمنى ان يرزقني الله بزوج مستقيم و أن اكون أسرة، بل إنني اتوق لأن أصير زوجة و اما .

3/ تعلق أمي الزائد بأولادها الذي يصل إلى حد التملك و السيطرة و الوسواس ،  و هي معروفة لدى جميع اقاربنا بأن خوفها علينا حرمنا من الكثير من الأمور ،و الجميع يراعيها في هذا الخوف،  و هو خوف مرضي لم تبحث له امي عن علاج.

4/ أخاف ان تضيع علي امي الكثير من الشباب المناسبين ،لاقتناعها أنني مازلت صغيرة،حتى بعد عدة سنوات عندما أقترب من التخرج من الجامعة فانا مازلت على أعتاب السنة الثانية، حاليا لا ارغب بالزواج و لكنني اتمنى ان يرزقنى الله بزوج مستقيم قبل تخرجي من الجامعة حتى إذا أضطررت لمخالطة الرجال في العمل ،

و أغلب الوظائف حاليا مختلطة ، و اغلب النساء مضطرات للعمل اليوم و مخالطة الرجال، حصنني زواجي من الوقوع في الزلل ، فالزواج - كما اعرف -  ستر للرجل و المرأة على حد سواء ، و إلا لماذا قال الرسول الكريم - عليه أفضل الصلاة و السلام: إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض و فساد عريض.

لا أعني بذلك انني ضعيفة امام الرجال ، و قد امتحنني الله منذ فترة قريبة  بفتنة و ابتلاء خرجت منه صامدة و الحمدلله ، و لكنني اعلم أن الزواج أطهر لقلب المرأة، و كما يتعرض الرجال لفتنة من قبل النساء نتعرض نحن للفتن من قبلهم  ، و إن زلت المراة لا قدر الله عيرت بزللها أبد الدهر، بينما الرجل لا يعير.

آسفة على كل هذا الستطراد و لكن غضبي من أمي لتضييعها شابين مناسبين جدا علي ، و من دون ان أعلم إلا بالصدفة و القصة تطول ، و تبرريها ذلك بعدة مبررات منها أنها تؤيد تأخير الزواج لبضع سنوات حتى بعد تخرج البنت من الجامعة ، و بانني لن يرغب بي رجل ، و بأن العنوسة أريح للفتاة ، و بحثها عن عيوب بسيطة جدا فيمن تقدم لي ، و يبدو أن الثاني فيهما كان أفضل بكثير من الأول و لكن أبي لم يقدر أن يفعل شيئا بل و استسلم لوجهات نظرها العديدة .

انا راغبة بإكمال دراستي و الحمدلله أنا طالبة متفوقة بل و أتوقع أن أتخرج بامتياز مع مرتبة الشرف، و لكن خوفي من أن تقف امي في وجه سعادتي ، و السبب خوفها علي من الزواج و الإنجاب لمجرد أنني ضئيلة البنية، وأنها ترفض ان تستوعب انني كبرت و صرت بحاجة إلى زوج و بحاجة إلى الولد ، و بحثها عن عيوب تافهة في من تقدموا لي ، كي تبرر لنفسها رفضها لهم ،

بل تبرر لنفسها قولها عني بأنني من المستحيل ان يرغب بي رجل و كل الدلائل تشير إلى عكس ذلك ، كل هذا ولد في قلبي خوفا ادى إلى اكتئاب استمر شهورا طويلة و لهذا أطلت في رسالتي و لا يبدو انني قادرة على الاختصار ، لقد تفجرت المشكلة منذ سنة و كتمتها في قلبي سنة ، حتى تضخمت و كبرت و صرت أغلق الباب على نفسي و أبكي ،

 بل صرت وقحة مع امي لأنني اخاف ان تتسبب في عنوستي و انا اتحرق شوقا لأن أصير زوجة و أما ، كتمتها في قلبي طول هذه المدة فقط لأنني خجلت من مناقشة أمي في موضوع رفضها لهؤلاء الشباب لأن التصريح بالرغبة في الزواج ليس من الأمور التي من الممكن أن تعبر عنها الفتاة دون حرج ،

 و عندما تغلبت على هذا الخوف من المصارحة و صارحت امي بغضبي من ردة فعلها  ، شعرت بشيء من التحسن ، و بكت هي عندما عرفت انني أتصور انها ستقف في وجه سعادتي ، وثم وبختني لا لأنني لم أصارجها و لكن لأن لكمة واحدة وهي لا احد قد يرغب بها زوجة تحسست منها و تأثرت ، و حملتها في قلبي سنة كاملة ثم بررت بانها محقة في كلامها لأنه لا احد يرغب بزوجة ضئيلة البنية ، و بأنها تأمل ان تتحسن بنيتي مع مرور الوقت خلال دراستي في الجامعة

 و بأنها لو سمحت لامهات أ] من هؤلاء الشباب  برؤيتي و أنا نحيلة لذاك الحد الذي كنت عليه قبل سنة  لما رغبن  في لأبنائهن البتة و لربما صارت سمعتي بين النساء بانني غير صالحة للزواج ، و هي على فكرة قالت هذه الكلمة التي جرحتي امام ابي ،  عموما جلسة المصارحة مع امي هدئتني نوعا ما و لكنني ما زلت مقتنعة ان الوقت لم يكن مناسبالمناقشتها في هذا الموضوع  فكتمت غضبي منها سنة ,,

ما هي مشكلتي الآن :
مشكلتي انني صرت أشعر و هذا الشعور ينمو يوما بعد يوم بان أمي ترى أن زواج البنت غير مهم .. و أنه لا بأس إذا عنست ,, و على الفتاة أن تركز على دراستها و على عملها ,, و ترد الخاطب غذا كان غير مناسب ,, أو فيه أقل عيب ,, كعيب في النسب و هو اهم عيب في نظرها ,,عيب يساوي عدم الاستقامة ,, و هذا يقلقني لأنني ارى أن الشاب إذا كان مستقيما و مناسبا لا يهم أصله و لافصله..

المهم  في نظري جوهر الشاب و معدنه لا نسبه .. قد يبدو كلام أمي منطقي إلى حد ما  و لكنني انا مسلوبة الحق في القبول او الرفض بل إنني أشعر انها مثلما رفضت دون مشورتي قد أقبل انا ذات يوم دون مشورتي أيضا ,, أي تقبل هي نيابة عني ,, بل اخاف ان يتقدم لي شاب مناسب دينا و خلقا و استقامة وترده هي عني دون علمي ، فأنا كما قلت علمت بامر هذين الشابين- بالصدفة -  من صراخ أمي في المنزل عندما احتدت في نقاشها مع ابي - الذي لا يجرؤ على  معارضتها في شيء

_ صحيح أنني اتفقت معها على أن تعلمني أذا تقدم لي اي شاب حتى و لو كان غير مناسب لكي يكون لي رأي ذلك و لكن شخصية أمي المسيطرة و اتخاذها القرارت عوضا عنا جميعا ، لا تجعلني اثق في وعدها كثير ا ، و لها سوابق في إخلاف و عودها ظنا منها بأنها تتخذ القرار الأنسب لأبنائها..

لا أعلم كيف أبين لأمي مدى حاجتي للزواج .. فهي تردد كل يوم بأن العنوسة أفضل للفتاة ، و عدم الزواج أريح للأعصاب من تحمل مسؤولية الأبناء ,,و من عنست ارتاحت ,,و عندما تتزوج الفتاة تسلب من حقها في الراحة ,, بل إنها عندما تغضب من كثرة المسؤوليات في البيت تدعو على أهلها الذين زوجوها، و هي متزوجة منذ 22 سنة و منذ كنت طفلة أسمع هذا الدعاء ،   و آراؤها هذه تقلقني لأنها كما قلت هي صاحبة القرار في هذا المنزل,,

فإن ظلت مؤمنة بهذه القرارت قد ترد عني شابا مناسبا إما لأنني ما زلت صغيرة ، أو لأنها تخاف ان تزوجني أو لأنها تريدني أن أركز على دراستي و هي تامل ان أكمل الدراسات العليا .. أو لأنه غير مكافئ في النسب ,,أو هي لأنها تريد أن تبحث عن عيب في الشاب و حسب ,, حتى لوكان صاحب خلق و دين و استقامة,,

بصراحة ,, المخاوف المتصلة بهذا الموضوع في عقلي و قلبي كثيرة جدا جدا جدا .. ربما زادت لأنني أخرت نقاشي و تعبيري عن هذه المشكلة لسنة ، فكبر الخوف في قلبي ..أتمنى لو كانت أمي كباقي الأمهات تتمنى أن ترى ابنتها في بيت زوجها ، و أظن ان السبب الكامن وراء كل هذه النظريات عن عدم اهمية زواج البنت تكمن وراء خوفها من فراق ابنتها ،و لذلك تبرر لنفسها قولها بأن زواج البنت غير مهم ,,
 و العنوسة أفضل ,,

 و كما تقول هي عن نفسها ,, هي لم تكن راغبة بأن تتزوج بل كانت لها طموحات دراسية بعد الجامعة ,, و أساتذتها في الجامعة كان يوصونها بعدم الزواج حتى لا ياخذها الزواج من درب العلم ، أجل .. أمي جامعية و تعمل في المجال الثقافي و لا أضيف ,,و كأن ثقافتها و حبها للعلم أنسوها ان الزواج فطرة ، و ان  ما غرسه الله في فطرة جميع البشر من رغبة في الزواج لا يتعارض مع الطموح و النجاح و التفوق في الدراسة و الوظيفة ..

و هذا ما اثبتته هي في حياتها فهي، أقرارا بالحق ناجحة كزوجة و أم ، و ناجحة في نشاطاتها لمختلفة ..
و أنا اتحرق شوقا لن أصير زوجة و أما..و لكن يخيفني ان يؤثر قول أمي أن الزواج غير مهم و العنوسة أفضل على حظي في الزواج ..

هل ما أعني منه يسمى خوفا من العنوسة ؟ أم خوفا من الستقبل ؟ أم خوفا من أمي؟ ام خوفا من عدم قدرتي على الدفاع عن حقي في الزواج ؟فانا أعاني من مشكلة في القدرة على إقناع الآخرين م ندون اللجوء إلى الأسلوب الذي تتخذه أمي هي نفسها - ألا و هو الهستيريا و الدموع و الغضب ...و أنا لا أريد ان ألجأ إلى هذه الوسيلة بل أريد ان أتعلم كيفية القدرة على إقناع الآخرين بحقوقي في الحياة ..

 و أتمنى ان لا تقف أمي في وجه رغبتي بالزواج و الاستقرار .. و لكنني أعلم أنها إن تشبت ببقائي عندها ستبرر لنفسها موقفها هذا بألف وعذر و عذرزز
و قد تكون أمي صادقة في وعدها لي بأن تطلعني إذا تقدم لي شاب مناسب و قد تخلف وعدها .. مؤخرا ..

صرت ألجأ إلى الله كثيرا بالدعاء .. بأن يرزقني بالزوج المستقيم و المناسب .. وبأن تتغير نظرة أمي و تدرك مدى اهمية الزواج بالنسبة للفتاة.. أو على الأقل بالنسبة لي .. ربما كانت لهذه المشكلة ميزة ألا و هي كثرة لجوئي للدعاء و كثرة التضرع إلى الله بأن يرزقني بنعمة الزواج كما رزقني بفضله الكبير بنعم كثيرة ..

أرجو أن  تشيروا علي و تعذروني على الإطالة و لكنني فتاة كتمت مشاعرها لفترة تزيد على السنة و لم تعتد على الكتمان فانفجرت..أرجوكم أشيروا علي ..

و سؤال أخير : هل عندما يتقدم شاب إلى فتاة بسبب سمعة أهلها الطيبة بين الناس يعتبر هذا الشاب متخلف ؟ فهذا ما قالته أمي عن أحد هؤلاء الشباب قالت بأنه يتقدم لي وفقا لمعايير بالية الا و هو الرغبة في الاقتران بفتاة لسمعة أهلها ، أنا عن نفسي لا أعتقد بأة هذه مشكلة فأنا لا يراني أحد و لا يسمع بي أحد  و من سمع بي ترفضه أمي حتى أنني اتصولر انني لن أتزوج غلا إذا رفعت قضية عضل ولي على اهلي ..

 أنا يائسة .. وقد صرت أبكي كلما سمعت عن فتاة تعاني من عضل وليها و إنكاره لمدى أهمية الزواج بالنسبة لها ، و استخفافه بمشاعرها بل إنني صرت أبكي الساعات الطوال كلما لاح لي شبح الحياة الوحيدة، بل زوج و لا أطفال ، و الجميع يرى عيني محمرتان من شدة البكاء و هذه الحالة تصيبني كل يومين او ثلاثة منذ ان انفجرت بامي و قلت لها أنني أرى انها تقف في وجه سعادتي ،

 و مع انها وعدتني إ إلا ان لدي ألف سبب و سبب يجعلني لا أثق بوعودها ، لا اكذبها ، و لكنني ارى أنها تخلف الوعد، و ارى ان حواراتها كلها تقف مع رغبتها في تأخير زواجي و رؤيتها بأن العنوسة أفضل لي، فهل أكيف نفسي مع هذا الخيار منذ الآن إذ أنني أستطيع ان أكيف نفسي على تقبل فكرة أن فرصي في الزواج قليلة إذ أنني ضئيلة و لو كنت احمل مشاعر الأمومة في داخلي ،

 و كذلك علاقاتنا الاجتماعية منعدمة و الزيارات الأسرية و بين المعرف و الأصدقاء تكاد تنحصر في مرة في السنة فانا لا يراني احد،  و من يسمع باهلي و يرغب بي ، يبدو ان أمي لن ترحب به، و إن رآني شاب و تعرف علي ، لن يسمح له ، و أنا لن أسمح لأحد أن يعبث بمشاعري أو سمعتي ، فهذا الخيار غير قائم ، فهل أكيف نفسي و أهبها لاحتمال أن لا يكون قد كتب لي الزواج و أنا جنين في بطن أمي ،

 أم ... أستمر في دعائي و رغباتي و لكن دون ألم و يأس و أناقش أمي مرة أخرى إذا ما زلت متخوفة منها ، و أرى أنها تؤيد تأخير زواجي إلى م قرب الثلاثين من عمري ما ذا أفعل ؟ انا اعاني الآن من اكتئاب و لو استطعت الذهاب إلى عيادة طبيب نفسي لذهبت

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


أختي الكريمة :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 قبل البدء بإيجاد حلول لمشكلتك لا بد من وقفة عند شخصية أمك، والتي على ما يبدو هي السبب في مشكلتك ، فهي امرأة عاملة نشيطة في عملها، مستقلة، تحب العمل أكثر من الزواج والإنجاب، وهذا ما انعكس  على حياتكم بشكل مباشر. وقد يكون لعملها هذا دوره فيما تعانونه في بيتكم من مشاكل، فشخصيتها الهستيرية ، واستبدادها في اتخاذ القرارات لدرجة عدم إخبارك بتقدم الخطاب إليك، وشخصية والدك الضعيفة أمامها ، وتشديدها على حصولك على الشهادة قبل الزواج ، كل هذه نتيجة من نتائج عمل أمك خارج البيت وشعورها بالاستقلالية والسيطرة .

ولقد كان لهذا العمل انعكاسه على قضيتك التي تعانين منها مع أمك فيما يتعلق بزواجك، ذلك أن تقديسها للعمل واستقلالها المادي جعلاها تفكر  في تأخير زواجك حتى تنهي المرحلة الجامعية ... وربما حتى تبدئي بالعمل، وقد لا تكون أمك رافضة لزواجك، ولكنها فقط تريد تأخير الموضوع، اعتقادا منها بأن شهادتك الجامعية قد تساعد في تحسين فرص زواجك من ناحية، كما أنها  تساعدك على تأمين معيشتك في هذا الزمن الصعب من ناحية أخرى. وقد يكون لها بعض الحق في هذا ، فحصول المرأة على الشهادة الجامعية هو سلاح بيدها، قد لا تستخدمه في أي عمل، ولكنها على الأقل إذا احتاجت إلى عمل  في يوم من الأيام، فقد يسهل لها الوصول إلى ذلك أكثر ممن لا تملك هذه الشهادة ... ولكن هذا لا يعني تأخير الزواج من الشخص المناسب في حال وجوده، كما أن هذا لا يبيح،  في حال من الأحول، تصرف أمك معك واستفرادها في اتخاذ القرارات دون أخذ رأيك أو رأي ولي أمرك.

 أما محاولة أمك زرع  الخوف  في نفسك من الزواج، على اعتبار أن بنيتك لن تتحمل ... فهذا أمر غير صحيح، والنماذج الموجودة في المجتمع متعددة، حتى ولو كان نصيبك من رجل ضخم الجثة فإن هذا لن  يشكل عقبة في طريق زواجك، فلا تخافي من هذا الموضوع أبدا يا صديقتي . ولكن المهم أن يكون لك الرأي في الزوج الذي يتقدم إليك، وهذا بعد رأي أهلك طبعا، والمهم أيضاً أن تعرف أمك رأيك بالموضوع بشكل قاطع، وأن تبدي لها انزعاجك من تفردها باتخاذ القرار عنك .  واعلمي أن الحجج التي تتحجج بها أمك بقولها  بأن النساء إذا رأينك نحيلة" لما رغبن بك لأبنائهن  ولصارت سمعتك بين النساء بأنك غير صالحة للزواج " أمر غيرصحيح ، فكما هناك رجال يفضلن المرأة الممتلئة هناك رجال آخرون يفضلن المرأة النحيلة، بل لعل المرأة النحيلة ، مطلوبة أكثر  في هذه الأيام ... وذلك تشبها بعارضات الأزياء والمغنيات وأشباههن ... ثم هل إن أمك تمنعك من الاختلاط بالناس حتى لا يذيع صيتك بأنك نحيلة؟ أم أن لديك أصدقاء ومعارف وأهل يعرفون بأنك نحيلة. والناس عندما يتقدمون لخطبة فتاة، في الغالب، يشترطون وجود مواصفات خاصة  في الفتاة التي يريدونها .

بناء على ما تقدم أنصحك يا صديقتي بما يلي :
1-إياك أن تفقدي ثقتك بالله سبحانه وتعالى، واعلمي أن الله لن يتركك ما دمت معه، فعززي هذه الثقة بالصلاة والدعاء والذكر وما إلى ذلك من عبادات تساعدك على مواجهة صعاب الحياة التي قد لا تنتهي عند مشكلتك هذه، فقد تواجههك في الحياة  مشاكل أصعب، وأنت إذا كنت مع الله فسيساعدك على حلها إن شاء الله .
2-تأكدي بأن لا أمك ولا غيرها يستطيعون أن يقفوا في وجه زواجك، عندما يحين الوقت الذي يحدده رب العالمين لهذا الزواج، وأذكرك هنا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بن عباس : " يا غلام - أو يا غليم - ألا أعلمك شيئا ينفعك الله به، احفظ الله يحفظك، اذكر الله يذكرك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن النصر مع اليقين، وان الفرج مع الكرب، وان مع العسر يسرا، وانه لو اجتمع الخلائق على ان يعطوك شيئا لم يقضه الله لك لم يستطيعوا، ولو اجتمعوا على أن يمنعوك شيئا قضاه الله لم يستطيعوا." ... لذلك اطمئني من هذه الموضوع، ولا تجعليه يؤثر على علاقتك بأمك.
3-حاولي أن تتقربي من أمك أكثر، فلقد ذكرت تصرفا  ايجابيا جدا قمت به ، وهو تحاورك مع أمك الذي أشعرك ببعض التحسن كما ذكرت، كما أن أمك شعرت بخطئها فكان مما ورد في رسالتك: " وبكت هي عندما عرفت أنني أتصور أنها ستقف في وجه سعادتي" ، وهذا يعني بأن أمك لا تكرهك ولكنها تسيء التصرف، من هنا أهمية الحوار الدائم والمتواصل من أجل كسب ودها ، كما أن هذا الحوار يساهم في تبديد بعض الأفكار الخاطئة التي قد تتكون عند احد الأطراف، كما أن من مميزات  الحوار أيضا أنه يسمح بمعرفة مكنونات الطرف الآخر وإحساسه ومشاعره ... فلا تستهيني بهذه النقطة أبدا .

 أما قولك بأن علاقتك مع أمك ساءت لدرجة الوصول إلى الوقاحة، فهذا أمر مرفوض طبعا، ليس فقط لأنه مخالف للشرع لقول الله عز وجل " ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما" ولكن لأن هذا سيزيد من عناد أمك وتصلبها وإصراراها على ما تريد .

أخيرا يا صديقتي ، لا تجعلي الزواج هاجسك الأكبر ، ولا تجعلي منه جل اهتمامك، بل اشغلي وقتك بالشيء المفيد حتى يأتي الأوان المناسب، وحاولي في هذه الفترة أن تنمي ثقافتك الدينية والعقلية وتستفيدي من وقتك كله ، حتى إذا وصلت إلى الوقت الذي قدره الله تعالى لزواجك ، تكونين قد حصلت على الزاد  الذي يساعدك على تربية أبنائك التربية الصالحة، ويساعدك أيضا على تجنب الأخطاء التي ارتكبتها أمك في تربيتها لك. وفقك الله .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات