هدوء تربيتي لا برضيها !
27
الإستشارة:


السلام عليكم
أنا رجل أبلغ الأربعين مثقف وواع أحمل الماجستير وأعمل مشرفا تربويا ومتزوج منذ أكثر من (17) عاما ولي ستة أولاد ثلاثة ذكور وثلاث بنات وكلهم أذكياء ونجباء...

زوجتي معلمة ناجحة في حياتها العملية والمنزلية ،ذكية وذات شخصية قوية ومتميزة بمهارات كثيرة في فن الرسم والديكور والطبخ وإدارة الأمور والمناسبات...

وأنا أحبهاكثيرا  وهي تحبني ربما أكثر ومتعلقة بي
ربما تقولون أين المشكلة ؟
المشكلة صغيرة جدا لكنها في بيتي كبيرة جدا وتسبب لي ولأسرتي المشكلات وربما نجلس عدة أيام في هجران وتوتر في العلاقة...أكثر المشكلا مؤخر بسبب الأبناء فأبنائي (الذكور) ثلاثة متقاربين في السن (16،14،13)

أنا رجل هادئ الطبع أحترم الآخرين وأقدر وجهات نظرهم ولا أحب الزلل عليهم وأحب أن أعالج الأمور بروية وهدوء ، أما زوجتي فترى أن هدوئي برود ، وحلمي ضعف ، وصبري تخلي عن المسئولية...وتريد مني أن أكون قويا مهابا في البيت إذا أخطأ أحد الأبناء تهدده : سأخبر والدك...فيخاف ويترك العناد...
سأضرب بعض الأمثلةلمزيد من الإيضاح:

عند إيقاظ الأبناء للصلاة أتردد عليهم عدة مرات أكلمهم وأطفئ المكيف وأشعل الأنوار وأرشهم بالماء... وربما استغرق هذا عشر دقائق ..وربما أذهب إلى الصلاة وبعضهم مازال في فراشه فأعاقبه من الذهاب إلى المركز الصيفي.0...

وزوجتي ترى هذا ضعفا وتكاسلا فهي تأخذ عصا المكنسة وتضربهم .. فهذا يبكي وهذا يغضب والآخر يستنكر.. ويتوتر الوضع بعدها وتبدأ المشكلات فهي تقول : أنت السبب لأنك ضعيف ولم تقم بمسؤوليتك ، وأنا أقول لها: أنت السبب لتهورك وتسرعك...

مثال آخر :ربما طلبت زوجتي من أحد الأبناء أن يفعل شيئا فكان غير مقتنع وبدأ يناقش الأمر..حاولت فرض رأيها وإلزامه فربما تأفف واعترض ثم تبدأ تتكلم عليه : كل تراب ياحمار، وهو يقول : مانيب حمار ... وشتد الجدال إلى أن تأخذ العصا وتضربه..

أما أنا فأقف في حيرة إن تدخلت ومنعتها من ضربه غضبت ، وإن تركتها تضربه وتتمادى فهو أمر لا يرضيني وربما عاتبتها واشتد النقاش بيننا.. وتقول لي : أنت السبب لماذا تتركه يتطاول على أمه ؟
إن أي مشكلة تظهر في المنزل سواء تدخلت فيها أم لم أتدخل تلومني عليها وأني السبب لأنك ما ربيتهم ...

حتى طلباتها أحيانا تطلب إصلاح شيء يسيرفي المنزل(سباكة كهرباء..) وأتأخر عدة أيام أتفاجأ بها ثائرة غاضبة : أنت سلبي ماتلبي طلباتي رايح لأهلك ....لازم تسويها الآن؟؟؟؟ وتبدأ المشكلات

تحب أن تلزمني بالعمل والكيفية والوقت كذلك وتستخدم أسلوب ضغط : رفع الصوت ، التهجم.. وأنا لاأقبل هذا الأسلوب لأنني أحترم الآخرين وأرغب أن يعاملوني بالمثل فما بالك بزوجتي

إنها سريعة الغضب وإذا غضبت ترفع الصوت وتتهجم وتحوس البيت كله ، وليس هذا فقط يرضيها تعود علي وتنسب إلي أي مشكلة تظهر ،
لا تترك لأبنائها مجالا أوسع للتصرف ولبس الثياب ... وإنما تتدخل في ذلك ...

دائما تردد أنت لاتحبني ولا أبنائي أنتم تكرهونني وتريدونني أن أترككم وأغادر المنزل لتأخذوا راحتكم...أطلب منها دائما أن تهدأ وتترك لي معالجة بعض الأمور لكن أسلوب معالجتي (الهادئ) لا يرضيها..

إنني مقتنع بأساليبي التربوية ولكنها تريد أساليب أكثر حزما وذات نتيجة سريعة بينما أنا أريد أبناء ذوو شخصية واثقة يطيعونني عن قناعة بينما أراقبهم من بعيد..وقد نجحت تربيتنا ولله الحمد.. لكن في فترة المراهقة يظهر من بعضهم أحيانا قلة أدب أو عدم احترام.. مما يتطلب الصبر والمجاهدة

أستاذي العزيز:
ربما أطلت عليك الكلام كثيرا وذلك للتوضيح إن أكثر مايزعجني ويسبب التوتر في المنزل :
= تطاولها علي وتهجمهابسبب تقصير أحد الأبناء أو تأخره عن الذهاب إلى المسجد....
لقد كثرت مؤخرا نوبات غضبها حتى إنني في المرة الأخيرة لم أتحمل فضربتها بعلبة بلاستيكية مما أثر على نفسيتها كثيرا

إنني أرغب في مقترحات عمليةتساعدني على المحافظة على استقرار أسرتي وليست مجرد مواعظ
شاكرا لكم جعل الله ذلك في موازين أعمالكم

 

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله وحده ، وصلِّ اللهم وسلم على من لا نبي بعده ، أما بعد :

فإني أسأل من بيده خزائن السموات والأرض ، وإليه يُرجع لأمر كله ، أن يؤلف بين قلبك وقلب زوجك على الخير ، ويبارك لكما في ذرياتكما ، وألا يجعل لشياطين الإنس والجن عليكم سبيلا ، اللهم آمين .

هنيئاً لك هذه الأسرة المباركة ، وهذه الحياة الكريمة ، هنيئاً لك هذه المُلَحْ التي تُعطي لحياتك نكهات تَتَلَذَّذ بها بين الفينة والأخرى ، إن الخلافات في العش الزوجي كالملح في الطعام ! لايخلو منه بيت ، بل حتى بيوتات سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم لم تخل منه ، وهي بهذه الحالة كما تعلم لا تدل فقد الأسرة للمحبة والمودة بين الزوجين، وليست مؤشراً أيضاً على ضياع الأسرة وانهيار دعائمها .

سأعرض لك وقفتان ، أرى بأنها بإذن الله ستجعل الصورة أمامك واضحة ، وستحدد لك مسارات للتعامل مع المواقف التي تراها غير مناسبة في أسرتك .

الأولى : اقتربا أكثر إلى بعض .

نعم أخي الحبيب ، وبعد ( 17 ) عاماً من الزواج ، أنتما في حاجة  إلى الاقتراب أكثر إلى بعض ، من خلال محورين : ( معرفة نمط شخصية شريك الحياة ) و ( والحوار الناجح ) .

إن معرفة نمط شخصية شريك الحياة يعطينا مؤشرات واضحة لمعرفة طرق تفكيره ، وكيفية التعامل معه ، كما أنها تعطينا نقاط القوة والضعف والالتقاء والاختلاف عنده ، كما يمكنا من خلالها وضعه في المكان المناسب ، ومن خلال ما عَرَضْت ، فإنه من الواضح أن زوجتك من ( النوع المتفرد ) ، فيما أنتَ من ( النوع التحليلي ) .

النمط المتفرِّد  :  وهو ( للمعلومية )  إنسان حازم لا يتردد ، يهتم بالنتائج و لا تهمه التفاصيل كثيراً ، يهتم بالانجازات العملية ولو كانت على حساب العلاقات الاجتماعية أو الأسرية ، شخصية مبادرة يحب أن يكون قيادي ، يتخذ القرارات دون تردد ، يقبل التحديات  و يجتاز الصعوبات ما دامت هناك نتائج , نادر ما يتردد في تصحيح الأخطاء ولو على حسابه ، واضح و مباشر .

والشخصية المتفرِّدة في نظر الآخرين : ( مسيطر ، مُحب أن يكون هو المحرِّك الوحيد ، فعَّال ، يعمل كثيراً ويحرص على النتائج ، يتحدَّث في النقطة المعينة مباشرة ) .

أما النمط التحليلي : فهو يحب الوحدة ، ملتزم بالأنظمة و التعليمات ، منطقي لا يتجاوب كثيراً مع الخيالات ، يصلح كمطور ، مستمع من الطراز الأول ، يزن جميع الاحتمالات قبل الأقدام علي أي عمل ، يفكر طويلاً , ثابت في غايته يواصل حتى النهاية ، مستقل , مرجعيته باتخاذ القرارات داخلية ، يشاور كثيراً و يسأل كثيراً , لكن في النهاية هو من يتخذ القرار  ، يدع الآخرين يبادرونه بزمام المبادرة الاجتماعية ، لا يقتنع بسهوله .  

لاحظ هنا أمر في غاية الأهمية : المتفرِّد يرى التحليلي متردد ( زوجتك تراك متردد ) ، والتحليلي يرى المتفرد متهور ( أنتَ ترى زوجتك متهورة ) ، علماً أن الشخصيات التي تحمل نمطاً واحداً صريحاً هم قلَّة لا يتجاوزون ( 10 % ) ، في حين أن الغالبية هم من النمط التشاركي ، وهم من يغلب عليهم نوع معين ، لكنهم يحتفظون بصفات من نمط آخر ، ومن الناس  من يحمل النمط التكاملي ، وهم من يتصفون بجميع الصفات ( متفرد ، وتحليلي ، وتعبيري ، وودي ) وهؤلاء قليل .

ولكي تستطيع إقناع زوجتك بأمر ما ، عليك بتحفيزها بالنتائج ، الخطوات والآليات لا تعنيها كثيراً ، هي ترغب في الخطوات النهائية ، والنتائج التي يمكن تحقيقها .

فمثلاً عند حديثك معها في شأن تربية الأبناء ، ليكن فيما تذكره لها : ( أنتِ ستجنين احترام الأولاد وتقديرهم ودعواتهم إن منحتِ كل واحد منهم فرصة لتكوين شخصيته ، سنحافظ على استقرار البيت وإشاعة المحبة والبهجة إن نحن جعلنا العصا والصراخ  جانباً ، أنتِ مليكة قلبي وبهجة نفسي فأعينيني لكي لا يبدر مني ما يضايقك ، وهكذا ) فهي في حاجة أن تسمع النتائج النهائية لخطواتكم  ، ثم ما دامت زوجتك قيادية ، فاجعل لها مهاماً تُحقق فيها ذاتها ، واتفق معها على أمور تكون مرجعيتها إليك ، وأمور تَكِلَها إليها .

ثم افتح مع زوجك وأولادك أبواب الحوار الهادي الناجح ، واتفق مع زوجتك ابتداءً  أن أبناءنا بحاجة ماسَّة إلى أن يشعروا بالأمان وهم يُعَبِّرون عن عواطفهم ، أو مشاعرهم ، أو أفكارهم ، أو آرائهم في مجريات الأحداث من حولهم ، بحاجة أن يكون لهم رأي في أسلوب حياتهم ، أو علاقاتهم ، أو بناء شخصياتهم  ، بحاجة إلى أن ندع ( الصراخ ، والكبت ، والأوامر الجافَّة ، والقسر ) جانباً ، لنعطي فرصة لمخاطبة عقولهم ، ولعرض أفكارنا بأكُف الأب الحاني ، أو الأم  المشفقة ، ثم لنترك لهم هامشاً طيباً يستبصروا طريقهم ، ويتعرَّفوا على نتيجة قناعاتهم ، ليكن لكم كما المؤسسات الرسمية والتجارية مواعيد دورية للاجتماعات الأسرية ، هناك تُطرح كل الرغبات والمعارضات والأفكار بلا خوف أو حرج ، يمكنكَ  أن تستعرض مع زوجتك  أهمية الحوار مع الأبناء  ، وأن له من الثمرات ما لا يمكن تجاهله ، ومن ذلك أنه :

1-يؤكد العلاقات الحميمة ، ويحقق التفاهم والسعادة ، والراحة النفسية داخل الأسرة .
2-يسهم في غرس القيم العالية ، والسلوكيات الحميدة ، ويعالج السلوكيات السلبية أولاً بأول .
3-يعطي فرصة للأبناء أو الزوجة في اتخاذ القرارات ، وتحمل المسؤوليات .
4-يعين الأبناء على القيام بأدوارهم الطبيعية داخل الأسرة بنجاح وأريحية تامة .
5-يهيئ بيئة خصبة لتلاقح الآراء والأفكار والخبرات ، وكذا الاستفادة من تجارب الآخرين   .
6-يُشعر الفرد بصدق انتمائه لأسرته ، وبمكانته الأصيلة فيها ، كما أنه يقوي الروابط الاجتماعية بين أفرادها .
7-يقضي على المعاملات المنفِّرة ، والمفردات المُحَقِّرة ، والشدَّة المفرطة بين الوالدين وأولادهما .
8-يساعد الأسرة على انتظام حياتها اليومية .

وأما التعامل بالمفردات المحقِّرة ، والعصا ، أو التخطئة بالصورة المباشرة ، فذلك سلبية تبقى في الذاكرة ، وتؤثر على مستقبل الأبناء ، فكما يقول د. محمد الجيوسي : (  الكلمات والتعبيرات والأحاديث لا تصف المشاعر والأفكار والوقائع فحسب ، ولكنها تصنعها أيضاً ، إنها سلاح ذو حدين ، ومن ثم لابد من استخدامها بعناية  ).

الثانية : في أسرتك: أنت حجر الزاوية ! وأنت حزام الأمان !

قد أعجبني قولك : ( أحب أن أعالج الأمور بروية وهدوء ، إنني مقتنع بأساليبي التربوية ، بينما أنا أريد أبناء ذوو شخصية واثقة يطيعونني عن قناعة بينما أراقبهم من بعيد ) ، زادكَ الله رفعة ونجاحاً وبركة وفلاحاً ، فأنتَ هنا في الطريق الصحيحة ، كيف ! وجعل الله على يديكَ قيادة هذه الأسرة ، وأَولاكَ القوامة عليها ، ولذا فإني أشد على يديك بالتالي :

1-احتفظ بهدوئك وأريحيتك ما استطعت إلى ذلك سبيلاً ، واستقبل الخلافات والتوترات بابتسامة لطيفة ودعوات صادقة مشجِّعة تُشيع على الآخرين الرحمة والدَّعة ، واحذر أن يجلكَ أحدهم طرفاً في المشكلة ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ الَّتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتْ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِلَقَ الصَّحْفَةِ ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ غَارَتْ أُمُّكُمْ ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ ) ( رواه البخاري ) .

لاحظ احتفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم بهدوئه ، واعتذاره عن تصرف أم المؤمنين تفهماً لطبيعتها البشرية ، وعلاج المشكلة في مهدها دون أن يجعل لها امتداد سلبي مؤثر .

2-اجعل لكَ جلسات حوارية فردية ، مع الشخصيات التي ترى أنها في حاجة إلى توجيه أو تقويم ، تارة مع زوجتك ، وأخرى مع أحد أبنائك أو عدد منهم ، وهكذا ، أجلسه إلى جوارك ، ضع يدك على كتفه أو جنبه ، أحطه برعايتك الأبوية ، أو محبَّتك الزوجية ، واذكر له مكانته لديك ، ورغبتك أن يكون هانئاً مطمئناً سعيداً ، ثم اعرض له ما تراه من توجيه أو ملحوظات بأسلوب مغلَّف بالحب والحميمية .

إن الإصغاء الفعال هام جداً في هذه الحالة ، وهو الأرضية الخِصْبة للحوار الناجح ، بل هي وسيلة التخفيف من التوتر والانفعالات السلبية في المنزل ، ولكي يكون إصغائنا فاعلاً ؛ نحتاج إلى : ( الاستيعاب ، والإشارة  ) ؛ أما الاستيعاب : فهو إعطاء المتحدث فرصة للحديث عما يرغب قوله ، دون خوف أو مقاطعة أو معارضة ، مع إحاطته بالإصغاء الجيد ، والاهتمام والاحترام ، وذلك لاستيعاب خواطره وتوجهاته ، ثم يمكن توجيهها للمسار الصحيح إن كان بها خطأ أو مخالفة ، وأما الإشارة :  فهي توظيف إشارات الجسد المناسبة ؛ لتشجيعه على الحديث ، كالنظر إلى عينيه ، والابتسامة في المواطن المناسبة ، وتحريك الرأس إيجاباً أو سلباً حسب الحديث ، وخفض الصوت ، وأريحية قسمات الوجه ، والأسئلة المشجِّعة لمواصلة الحوار ( لماذا ، كيف ، ما قولك في ، إلخ ) ، كما ينبغي أن تكون مشاعرنا أثناء الحوار يقظة متصلة بالمتحدث ، لا تنشغل عنه .

3-( وأنا أحبها كثيراً ، وهي تحبني ربما أكثر ومتعلقة بي ) ، هذه نعمة عظيمة امتنَّ الله بها عليكم ، وهي سبب رئيس للاطمئنان في حياتك ، واستقرار أحوال أولادك ، وزوجتك في حاجة للتغذية العاطفية التي تُعوض الآثار الجانبية للمشاحنات مع الأولاد ، والتوترات التي تجدها في حياتها العملية والأسرية ، وأقرب شخصية قادرة على بذل هذه التغذية هي أنت ؛ بابتسامتك الساحرة ، واحتوائك المناسب ، ومفرداتك الحميمية ، وبيان اتفاقك معها في بعض الأوجه التي ترى صوابها .

4-أنظر للجانب الجميل من علاقاتك الأسرية , وتغافل عن الجانب الآخر ، تغافل عن بعض ما يصدر من زوجتك من مفردات أو أساليب قد لا تراها مناسبة ، وليشفع لها مقدار ما تبذله لتربية أولادك ، ومتابعة أمور الأسرة المعيشية ، مع هموم العمل الرسمي ، بالإضافة إلى مشاكسات الأولاد ، إنه ( خلق التغافل ) ، لا تُحرجها أو تؤنبها ، فأنتَ تعلم أنها لا تقصد التعدِّي ، بل تغافل عن فعلها ، فقد ذكر عن الإمام أحمد قوله : ( تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل ) ، ونقل عن الحسن البصري رحمه الله قوله : ( ما زال التغافل من فعل الكرام ) ، فإن رأيتَ أن الأمر قد تجاوز إمكانية قبولك له ، فليكن بينكما حوار منفرد بشأنه ، بحسب ما ذُكر سابقاً .

إن بيتك جنَّة  ،  يتمنى الآخرون أن يكونوا كما أنت ، فلتستشعر هذه النعمة ، ولتنقل هذا الشعور إلى أفراد أسرتك ، وأكثر من الدعاء (  وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا   ) ، جعل الله أيامكم عامرة بالأنس والمسرات ، ووفقكم لما يحبه ويرضاه ، وصرف عنكم شر الأشرار ، وكيد الفجار ، وحفظكم بحفظه ، وألَّف بين قلوبكم على الخير ، والله أعلم ، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات