هجران بلا مصروف !
15
الإستشارة:


زوجي يهجرني فترة طويلةتصل الى شهر أو شهرين أوأقل  ثم يعود لينام معي في الفراش وهو على ذلك منذ سنتين وهو لا يصرف علي ولا على بيته ولأنه من أقاربي لا أريد أن أرفع عليه قضية في المحكمة

 لذلك استخدمت الوسائل السلمية وتحدثت لأهله وأخوانه ولم يأتي ذلك بفائدة علما بأنه متزوج من أخرى ولكن لايسكن معها بل يسكن بمفرده في بيت آخر فهل يوجد حل ؟

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


"لو جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الزمان ورأى ظلم بعض الأزواج لزوجاتهن فلعله يقول: لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت الزوج أن يسجد لزوجته".

مما ينبغي التنبيه عليه ما يوجد من ارتباك في التعبير عن حقوق الزوجة تبعا لارتباك مفهوم القوامة الذي ارتبط في حس الكثيرين بالسلطة المطلقة، لا الرعاية المسئولة كما هو التعبير النبوي: (كلكم راع  وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع  في أهله و مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها) رواه البخاري.

ولنبدأ بتقرير حق الزوج في القوامة، ولا بد من التأكيد أن النصوص الواردة في طاعة الزوجة لزوجها ليست مطلقة، فقيام الزوج بمقتضيات القوامة المادية والمعنوية شرط مهم، ثم إنه إن تحقق ذلك كان له على زوجته الطاعة في خصوص حق معين، وهو أن تكون له الكلمة الأخيرة فيما يختلفان فيه من شئون تخص مستقبل الأسرة، مع عدم إغفال حقها في الشورى، وعدم التعنت من قبله في الاستبداد برأي لمجرد العناد، إذ المرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، ومقتضى هذه المسئولية حقها في مشاركة الرجل إدارته لشئون الأسرة مع تفرده بحق الفصل فيما اختلف فيه ما دام متحققا بصفات الرجولة ومقتضيات القوامة.

إذن لفظ الطاعة هنا لا يعني الخضوع المقهور، بل هو الاستجابة الاختيارية أصالة، وتسليم القيادة في مؤسسة الأسرة لمن هو أصلح لها، حال تحققه بذلك.

ثم يكون التقرير للحقوق والواجبات متكافئا وفقا لتمايز خصائص الذكورة والأنوثة، بحيث تختلف وظائف المرأة أمومة عن وظائف الرجل قياما بما يشق على المرأة القيام به جمعا بينه وبين وظائف الأمومة.

وكما أن إثبات الحقوق للزوج يقتضي إعطاءها إياه طواعية وعن طيب نفس، فإن حقوق الزوجة ينبغي أن تؤدى طواعية وعن طيب نفس، وهذا هو مقتضى المعاشرة بالمعروف، ومقتضى ميثاق الأمان الذي تواثق عليه الزوجان، قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله".

ويلزم من ذلك أن أحد الطرفين ليس له أن يسقط حقا للآخر إلا برضاه، ويجب عليه استئذانه فيما إذا أراد إسقاط حق له.

فمن ذلك حق الخروج من المنزل وهو حق مشترك، وإن كان نصيب الرجل فيه أرجح نظرا لقوامة الرجل ومسئوليته شرعا عن الإنفاق من جهة، والإنفاق جزء من  مسئولية القوامة، وكذلك لما تقتضيه طبيعة المرأة من قدرة على الرعاية التربوية للأبناء بما يفوق الرجل فضلا عن مقتضيات السير المتزن للحياة، من توزيع للمهام بما يلائم طبيعة كل جنس.

نشوز الزوج بالغياب المعنوي

ثم إن الغياب عن الزوجة أو الأسرة قد يكون معنويا، كما في الجلوس لساعات طويلة أمام التلفاز أو الكمبيوتر أو مطالعة الكتب مع إهمال حق الزوجة والأولاد.

وقد نهى سلمان الفارسي -رضي الله عنه- أبا الدرداء -رضي الله عنه -عن الاستغراق في العبادة، وتضييع حقوق نفسه وأهله، فقد روى البخاري في صحيحه ما نصه: (آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة -أي لابسة ثياب المهنة تاركة للبس ثياب الزينة- فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال له: كل فإني صائم. قال: ما أنا بآكل حتى تأكل. قال: فأكل. فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نم. فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نم. فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن. فصليا. فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صدق سلمان").

وزاد الدارقطني كما نقل الإمام ابن حجر العسقلاني: "فصم وأفطر، وصل ونم، وائت أهلك".

فإذا كانت العبادة الخالصة المندوبة يُنهى عنها إذا أدت إلى تضييع حق الزوجة فمن باب أولى يكون النهي عما سوى ذلك من أمور الدنيا.

والحياة الزوجية أعقد من أن تحدها قوانين لا مرونة فيها، وعرض أحكامها ليس معتمده الأوحد قوانين الفقه دون نظر في روح هذه القوانين وارتباطها بمقاصد الشريعة وقواعدها، ومن ذلك مراعاة تغير ملامح حياة الناس زمانا ومكانا وأحوالا.

والجمود على ألفاظ معينة عند تناول أحكام الشريعة في العلاقة بين الزوجين، ظلم للشريعة وعمقها، إذ لا ينظر إلى هذه الألفاظ نزعا لها عن السياقات التي وردت فيها، وعن المقاصد الشرعية جملة.

والقوامة حق زائد خص به الرجل تكليفا وتشريفا إن تحقق بشرائطه، لا ينكر ذلك إلا مكابر في الشرع، بل في الطبيعة الإنسانية، لكن هذا الفضل الذي كلِّف به محدود ومشروط بما قدمنا، ولا ينافي حق الزوجة عليه في عشرة بالمعروف توجب لها حقوقها في الشورى وإدارة البيت وما سوى ذلك من حقوق، وقد سمى القرآن ترفع الزوج عن ذلك نشوزا (سورة النساء: آية 128)، كما سمى ترفع المرأة عن أداء حق الزوج نشوزا أيضا، والنشوز يقابله أداء الحق بسماحة وطيب نفس.

يجب أولاً أن نعلم أنه من الواجب الذي تكون به السعادة الزوجية أن تكون العشرة بين الزوجين على أحسن ما يرام لقول الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) لا يستطيل عليها ولا تقصر في حقه ثانياً فإن لم يمكن فقد قال الله تبارك وتعالى (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُن) (النساء: من الآية34)

والهجر في المضاجع إلى أن تستقيم ليس له حد فإن لم يمكن وخيف الشقاق بينهما وجب على الحاكم أن يقيم حكماً يعرفان الأمور يعرفان أحوال الزوجين ويعرفان المصلحة في التفريق أو الجمع ويتقيان الله عز وجل وينظران في الأمر أمر الزوج والزوجة وإن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما فإن لم يمكن بعد الحكمين فتعاد المحاكمة ثانية حتى يحصل ما فيه الإصلاح من فراق أو تأليف ولكن إذا كانت المرأة تكره الزوج ولا تطيقه فحين إذن يتدخل الحاكم ويقول لها هل تردين عليه المهر الذي أخذ إذا قالت نعم طلب من الزوج أن يطلقها على مهرها كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في زوجة ثابت بن قيس بن شماس فإنها رضي الله عنها نشزت عن زوجها وكرهته وأتت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقولي نشزت يعني فيما يظهر وقد تكون لم تنشز وأن من حين حصل ما في قلبها ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت يا رسول الله ثابت بن قيس لا أعيب عليه في خلق ولا دين مستقيم الدين مستقيم الخلق لكني أكره الكفر في الإسلام يعني كفران الزوج فقال لها (أتردين حديقته عليه) قالت نعم فأمره أن يأخذ الحديقة ويطلقها يعني يفارقها ففعل .

فلا شك أن هجر الزوجة وترك الكلام معها من غيرموجب شرعي كالنشوز يدخل في حكم هجرة المسلم لأخيه المسلم، كما أنه يتنافى مع حسن العشرة الذي أمر الشرع به.

وعليه، فالواجب على زوجك أن يتقي الله تعالى وينتهي عن هذه المسائل التي تنافي الشرع والخلق الرفيع .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات