ما رأيكم بمشروع العمر هذا ؟
20
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على سيد ولد آدم محمد ابن عبدالله الهادي المهدي المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً إلى يوم الحق يوم الوعد الذي لا ريب فيه, أما بعد: ما ندم من استشار وما خاب من استخار بها أبدأ استشارتي التي ارجوا أن تبددوا ضلامها بنور مشورتكم بارك الله في جهودكم . وهاهي بين أيديكم:

أختي الكبرى إمرأة متعلمة متدينة بذلت جل عمرها في البحث عن نور المعرفة والعلم, كابدت وعانت حتى وفقها الله للحصول على درجة الدكتوراه  في تخصص هو جوهر حياة المسلم ألا وهو العقيدة الاسلامية ومباحثها. ها قد قطفت ثمرة هدفها التي طالما بحثت عنه وهاهي الآن قد بلغت نهاية عقدها الثالث ولم تتزوج بعد.

خلال مسيرة حياتها تقدم لها بعض الخطاب ولم تقبل بهم برغبتها وإرادتها المحضة التي لم يتدخل فيها احد غير أني لا اخفي ان آخر خاطب وقد كان رجلا فاضلاً ذا خلق ودين مشهود له في مجتمعه قد رفض برغبة منها وتدخل بالرفض لا أنكر تأثيره الكبير على أختي وذلك من قبل والدتي حفظها الله ورعاها وهذا قضاء قدره الله والحمدلله.

 طيلة تعاقب الخطاب على أختي كان أبي حفظه الله موافقا على مبدأ زواج أختي ولم يقف يوما واحدا تجاه رغبتها في أن تكون زوجه, كذلك نحن أخوتها  لم نقف يوما في طريق سعادتها بل ان اعتقادنا الذي نؤمن به في ان رغبة الفتاه بالزواج ممن تشاء هو أولى الأولويات ولا يحق لأحد أن يعارض هذا الأمر بشرط أن يكون المتقدم للزواج ممن يرتضى دينه وخلقه كما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عظيم)  علما بأن أختاي الاخريتان اللتان يصغرانها سنا قد تزوجتا.

اختي والحمدلله ذاع صيتها في مجتمعها بما تحمله من خلق ودين خصوصا بعد أن  شغلت منصبا مرموقاً في مجتمعها بعد تلك الشهادة التي حصلت عليها وصار لها ارتباطاتها الوظيفية التي لاتنتهي أعانها الله.
مؤخرا تقدم لاختي خاطب طالبا الزواج منها. حدثت مع هذا الخاطب امور كثيرة دعوني اوجزها لكم في النقاط التاليه لأسهل عليكم الأمر:

1-هو شخص متزوج ولديه خمسة ابناء قد قارب الخمسين من عمره قام بمساعدة إحدى زميلات أختي وهي اكاديميه سودانيه متزوجه قد اسدى لها هذا الخاطب معروفا في تجديد اقامة زوجها السوداني.
2-تقدم هذا الخاطب لخطبة اختي بطريقه غير مباشره وذلك عن طريق تلك السودانيه التي دلته على احدى صديقات اختي (هي ايضا زميله لأختي و هي امرأه مطلقه بعد أربع زيجات). بعد ان حصل هذا الخاطب على رقم صديقة اختي قام بالطلب منها أن تبلغ اختي برغبته في الزواج منها, عندها قامت اختي برفضه رفضاً  مباشرا لانه لم يطرق البيت من بابه بل اتخذ طريقا جدٌ خاطىء في مناقشة امور كهذه بتلك الطريقه السخيفة الساذجه.

3-عندها قام والدي بطلب من أختي بالحديث مع صديقة أختي يعلمها بأن طلب هذا الخاطب للزواج مرفوض تماما وان عليها ان تخبر هذا الرجل بأن ما قام به من عمل ليس امرا مقبولا في عرف الشرع فضلا عن عرف الناس.
4-عرفنا نحن الإخوان بالخبر وقلنا لعله شر صرفه الله عن اختنا ثم نسينا الأمر.

5-في المرة الاخري قام هذا الخاطب بالحديث مع تلك السودانيه مرة اخرى وشرح لها الموقف فأشارت اليه ان يأخذ بعض اهله ليتقدم بصوره رسميه.
6-قام هذا الخاطب بالاتصال على اخي الاكبر ورتب معه موعدا لزيارتنا في المنزل وعندما قابل أبي  رد أبي على طلبه بأن الأمر يتطلب بعض الوقت في السؤال عنك وسوف نوافيك بالرد لاحقاً.

7-بعد هذا الأمر قام هذا الخاطب بالاتصال على صديقة أختي الثانية (متزوجة وبعيده عن زوجها لظروفها الخاصه علما بأنها صديقه مقربه جدا من أختي) ولا تسألوني من أين جاء بأرقام هؤلاء النسوه المهم انه اصبح يحاول اقناع صديقة اختي المقربه بأنه سوف يكون مخلصا مع اختي ان تزوجها وانه سوف يلبي لها كل ما تطلب وأنه وأنه وأصبح يثني على نفسه حتى انه قال لها فليسألوا عني الثقلين  (ولا أدري  من أين ٍسأحصل على أحد الجن لكي يسنى لي ذلك)

8-بعد ذلك بدأت العائله كلها بلا استثناء (اخواني وعمي واخواتي وخلاتي ) بالحث والسؤال والإستقصاء عن خلق ودين هذا الخاطب ووصلنا الى هذه النتائج:
أ?-قمت بالذهاب الى إمام جامع القرية التي يسكن بها الخاطب وسألته عن دين وخلق هذا الرجل فلم يبدأ بأي صفة مدح وانما قال: "هذا رجل لايرى الا رأيه هو الصواب وغيره خطاء" ثم قال لي بأن هذه الصفه الذميمه كافية بالنسبة لي وكنت استشف بوضوح شديد من كلام هذا الشيخ أن الرجل غير مناسب ابدا لأن يزوج.

ب?-قام أخي الاكبر ايضا بسؤال احد أصدقائه أن يحضر له معلومات عن هذا الخاطب فجاء هذا الصديق بعد سؤال وبحث برد مفاده أن ثمانين بالمائه من سكان قريته لايثنون على هذا الخاطب بخير.
ت?-احدى اخواتي ايضا قابلت احدى زميلاتها التي تسكن في نفس قرية الخاطب ونصحتها بأن يبتعدوا عن تزويج هذا الخاطب.

ث?-احدى خلاتي ايضا جاءت بنفس النتيجه.
ج?-عمي ايضا جاء بنفس النتيجه ان الرجل غير مناسب ولا يثنى عليه بخير.
ح?-وأيضا قمت بقابلت الخاطب وجلست معه في بيته وقد كان كريم الضيافه من باب الامانه بشوش المحيا وسألته بعض الاسئله اترك تقييمها لكم :
  س/ من هو احب لك من نفسك    اجاب / نفسي
 س/ ما هو هدفك الاسمى في الحياه/ اجاب / طلب رضا الناس وسعادتهم
 ومن خلال جلستي بان لي ان الرجل يحب التكلم عن نفسه كثيرا وعن شهاداته التي حصل عليهاويطرى علي نفسه أيما  إطاراء.

9- وهذا استنتاج آخر انه إن كانتا صديقتاي أختى قد أخطأتا خطأ كبيرا في الحديث مع رجل أجنبي في أمور خاصة لا يجب الحديث بشأنها فكيف هو يرضى لنفسه بذلك, فهل توافقوني ان هذا الامر ان دل  فإنما يدل على خفة في دينه وخلقه؟

10- في نفس الفترة التي كنا نسأل فيها عن هذا الخاطب  كانتا المرأة السودانية وصديقة أختي المقربة يحولان أن يقنعا أختي بأن هذا هو الرجل المناسب وان اختي ان لم تتزوج الآن فمتى تتزوج. اما صديقة اختى الأولى المطلقه فقد شوهت صورة هذا الزوج في نظر اختي وافترت عليه كلاما لم يقله رغبتا منها في الفوز بهذا الزوج الخامس. دارت الايام واكتشفت اختي خبث صديقتها الأولى مما جعلها تفكر جديا بقبول هذا الزوج.

11-نقطه اخرى عن هذا الخاطب انه تقدم لاختي في المرة الاولى  وامه مريضه فرفض والان وبعد وفاة امه بشهرين تقدم مرة اخرى الا ترون سرعة جفاف دمع عينيه على امه مما يدل على قلة تأثره بوفاة امه وغفلته (والتعليق لكم).

أختي قد اسخارت الله كثيرا وترى ان اسخارتها تريحها الى قبول هذا الخاطب والزواج به خصوصا انها تقول انا لاارى فيه عيبا ظاهرا في خلقه او دينه يستحق الرفض أما نحن فكنا نحاجها بأن اهل قريته اعرف الناس به وليس شرطا ان يكون خريج سجون اوشارب مخدرات لكي يرفض فرسول الامة يقول من ترضون دينه وخلقه والحق اننا بعد ما سمعناه عن هذا الرجل وجدنا أنه ليس ممن يرتضى خلقه والناس هم شهداء الله في الارض.

والقاضي حين يقضي في امر ما لايقضى بما تميل له النفس بل يقضي بكل ما يتوافر له أدله وقرائن قد تقود للمخرج وهذا ما فعلناه نحن عندما سألنا عن هذا الخاطب.ونحن والله شاهد علينا  لا نمانع زواج اختنا  بل على العكس تماما نحن نتمنى ان يرزقها الله بالزوج الصالح الذي يرتضى خلقه ودينه.

 اما ابي فقد قال لنا انا ارى بعد كل ما قيل عن هذا الخاطب من انه ليس بالزوج الذي يرتضى  لم يتبقى الا النظره الشرعيه لكي يطمئن قلب اختي في قرارها فهي من يتحمل نتيجة قرارها, والكلام ايضا لأبي وهو يؤكد قائلا: انا لم أقف يوما في طريق زواج ابنتي الذي شرعه الله ولا أريد ان القى الله وانا اشعر باني قد ظلمتها في حق كفله الله لها.

واختم بما بدأت به في مقدمتي انه ما ندم من استشار ولا خاب من استخار فارجوا منكم ان تشيروا على اختى بما ترونه مناسبا لها من خلال هذا الاستعراض الذي ذكرته في هذه الاستشاره لان مشورتكم بقبول هذا الخاطب من عدمه سأضعها بين يدي اختي لتطلع عليها لعل  خيرا لها في دينها ودنياها وعاقبة امرها قد ترتب على ما تشيرون به فالزواج مشروع عمر وليس مغامره قد لاتحمد عقباها. والله يكلأكم بحفظه ورعايته ويبارك في جهودكم.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين :

فالذي أنصحكم به هو عدم تزويج أختكم – وفقها الله و يسرَّ أمرها – من هذا الخاطب لعدة أمور :
أولاً : عدم تحقيق التدين في هذا الخاطب . حيث سمحَ لنفسه الكلام و الحديث مع النساء الأجنبيات ، ومن يفعل هذا اليوم فلا يوجد ما يمنع فعله في الغد .

وثانياً : سوء خلقه ، حيث أنه متصف بالإعجاب برأيه ، فغداً حينما يتزوج بأختكم سيقع اختلاف بينهما – ولا بد – فسيحمل أختكم كل الأسباب ، ولن يعترف بخطئه من كان هذا خلقه .
ثالثاً : أنه لم يأتِ الخطبة من بابها الشرعي والعرفي ، وإنما اتخذَ أسباباً أخرى من الحديث مع النساء الأجنبيات  سبيله لخطبة أختكم ، وهذا يدل على عدم التصرف السوي في تدبيره للأمور في الغد .
رابعاً : أنَّ أهل قريته هم أعلم الناس به ، ومع ذلك فلا يثنون عليه بخير ، وكذلك إمام المسجد الذي يصلي فيه .

وهذه قرينة مع ما تقدمَّ ذكره من أمور .

وكثير من الفتيات ممن تأخرَّ سن زواجها تفكر في الزواج بأي رجل خشية حديث الناس ، أو خوف فوات قطار الزواج .

ولكنَّ الذي أنصحكم به هو / أن تبحثوا أنتم عن رجل صالح ، حسن الخلق فتزوجوه أختكم . وهذه سنة الأنبياء كما فعله شعيب عليه السلام مع موسى عليه الصلاة و السلام.
قال تبارك وتعالى : ( قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ) [القصص : 27] .

وقد عرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة لما طلقت  على أبي بكر وعثمان بن عفان   رضي الله عنهم , و ينبغي لمن عمل ذلك  أن يحسن اختيار  الزوج ذي  المروءة ويستخدم التعريض في ذلك أو يبعث وسيطاً   يعرض عليه ويراعى أعراف الناس وأحوالهم .
وقد قال البخاري – رحمه الله – في صحيحه (ج 16 / ص 78)
[ بَاب عَرْضِ الْإِنْسَانِ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ عَلَى أَهْلِ الْخَيْرِ] .
ثم ساق حديث عرض عمر ابن الخطاب – رضي الله عنه – في تزويج ابنته حفصة .
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يحدث أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفي بالمدينة فقال عمر بن الخطاب أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقال سأنظر في أمري فلبثت ليالي ثم لقيني فقال قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا قال عمر فلقيت أبا بكر الصديق فقلت إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا وكنت أوجد عليه مني على عثمان فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا قال عمر قلت نعم قال أبو بكر فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلتها .
قال ابن حجر – رحمه الله – كما في فتح الباري فتح (ج 14 / ص 374) : [ وفيه عرض الإنسان بنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه ، وأنه لا استحياء في ذلك . وفيه أنه لا بأس بعرضها عليه ولو كان متزوجا لأن أبا بكر كان حينئذ متزوجا ].
وقال القرطبي – رحمه الله – في تفسيره (ج 13 / ص 271)
[ قوله تعالى: (إنى أريد أن أنكحك) الآية... فيه عرض الولي ابنته على الرجل، وهذه سنة قائمة، عرض صالح مدين ابنته على صالح بني إسرائيل، وعرض عمر ابن الخطاب ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان ] .
هذا وأسأل الله لكم ولأختكم ولي ولكافة المسلمين المغفرة و الرحمة وأن يأخذ الله بنواصينا لكل خير ، اللهم إنا نسألك الهدى و التقى و العفاف و الغنى .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات