زميل ويشوه صورتي !
21
الإستشارة:


السلام عليكم
انا مدرس في المرحلة الثانويه و لدي زميل من نفس التخصص متخبط جدا و ذو اسلوب متخبط في التعامل فحين يكون بيننا عمل مشترك فيه مصلحته اجده طيبا و يتقرب الى و يتودد و يضاحكني بينما اجده بعد يوم غريبا يمر و لا يسلم و يتحاشاني بطريقة غريبه و كأن بيننا شيئااو مشكلة ما .

في الفترة الاخيرة بدا يتكلم مع الزملاء الاخرين على انفراد وبعدها اجد الصد و الجفاء من زملائي الاخرين الذين تكلم معهم حتى اعز اصدقائي و زميلي المقرب ابتعد عني و لم تصبح علاقتنا بنفس القوة بعد ان جلس معهذا الشخص عدة مرات منفردا .

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:

بسم الله الرحمن الرحيم .

تتسم العلاقات بين الناس بالتعقيد بسبب كثرة المدخلات والمؤثرات التي تبني كل موقف , ونظرا لتعقد الحياة المعاصرة ووفرة الضغوط النفسية والاجتماعية والشخصية والمادية .. وكثرة الأصوات والنداءات الصاخبة حول الشخص وبخاصة في البيئات الفقيرة ثقافيا والفارغة من المضمون الجوهري لغاية وجود الإنسان ..  وبناء على حب كل شخص لذاته فإنه يبحث عن نوع من الثقة والاعتبار وإثبات الذات والدفاع عن النفس تجاه مؤثرات قد لا نشعر بها  بل هو الذي يعاني منها  فيبحث عن عوامل إقناع للذات ....  ولو على حساب الآخرين مع الأسف .

في هذه الحالة نحن أمام شخص مريض اجتماعيا ونفسيا  لأنه فقد شيئا يبحث له عن علاج أو حيلة ما يرضي بها نفسه ويثبت بها وجوده من خلال تنقص الآخرين , ولكن هذه المحاولات منه نحو نفسه بإيذاء الغير قد لا تكفي نهم مشكلته  فيسعى لإرضاء نفسه بتوسيع دائرة التعدي أو التنقص فيستخدم الآخرين لتحقيق هذا الشذوذ النفسي والاجتماعي .

أخي الكريم  يقول تعالى عن الكفار : نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى ... تشير الآية إلى أن الكفار كانوا يستمعون للنبي عليه الصلاة والسلام , والمشكلة ليست في الاستماع  وإنما المشكلة في الخريطة الدماغية التي تستقبل ما يسمعونه  منه عليه السلام ... وهي خريطة بنيت مع الزمن في بيئة سيئة وسلبية ومنحرفة شكلتها عوامل كثيرة .....   وحالة الزميل المذكور حالة تكزنت في دماغه على نفس طريقة تكون عقلية من أشارت إليهم الآية وليس بالضرورة أن يكون كافرا  وإنما للآلية التي بنيت فيها المواقف في دماغه ونفسه حتى تشكلت شخصيته ..... لذلك أخي الكريم أرى علاج هذه الحالة في التالي :

1- أن ننظر لهذا الزميل على انه مسكين يستحق الشفقة
2- أن نعتبر أنفسنا اكبر من هذه الحالة كي تهون من طرف وتصغر في عيوننا وبالتالي نتجاوز هذه المشكلة
3-يقول عليه الصلاة والسلام ( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) وهذا حديث يمنحكم قوة في الموقف وعظمة في الصبر  ويجعل منكم صورة من صور الصبر على الأذى
4- من الضروري أن نلتمس العذر لمثل هؤلاء خاصة عندما ندرك الخلفية التي لديهم والعوامل التي ساهمت في تكون شخصيتهم
5- من المهم أن نتعمق قليلا وراء المظاهر وألا تكون ردود أفعالنا مقصودة لذاتها بل ردود افعال محسوبة كي لا تشبه اللغو  والمؤمن يترفع عن لغو الكلام  وبالتالي يترفع عن لغو رد الفعل في السلوك لأنه اخطر في مثل هذه المواقف .
6- أخي الكريم ان تخرج مصابا بمثل هذه المشكلات فأنت مأجور  ولا تخرجه بغير الصبر والاندماج في مناقشة المشكلة لمعرفة أسبابها وبادله الشعور من خلال اعتبار ما انت فيه خسارة لاتريد لنفسك أن تقع فيها بفقد صديق عزيز
7- أخيرا لنعلم جميعا معنى قوله تعالى : قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف بدأ الخلق ....  الخلق أي خلق ينشأ بأسباب قدرها الباري عز وجل وشروط ومكونات بمعنى آخر لكل مخلوق قوانين نشأة عرفها من عرفها وجهلها من جهلها .. وسلوك هذا الصديق سلوك مخلوق  نشأ بقوانين وعوامل  , ولكي لا نكون عونا لهذه الأسباب والعوامل ولا عونا للشيطان عليه فلنكن عاملا في حل مشكلته وننال الأجر من الباري عز وجل على قاعدة الحديث التربوي  العظيم الذي روح معناه  لاتكونوا عونا للشيطان على أخيكم .  ولنكن جزءا من الحل وألا نكون جزءا من مشكلة هذا الصديق . أحسن الله إليكم وهون عليكم .

مقال المشرف

الأمن النعمة الكبرى

الأمن هو النعمة الكبرى التي امتن الله بها على عباده فقال عز وجل: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات