وساوس واكتئاب وقلق أم خيالات وأوهام ؟
33
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, تحية طيبة وبعد:
أنا طالب بكلية الطب وأبلغ من العمر 18 عاماً وأدرس بالفرقة الثانية. مشكلتي غريبة بعض الشيء فأنا أعاني من نوع من الوسواس القهري  على هيئة صور ذهنية مستمرة تفقدني التركيز والاستقرار (لا أدري إن كان هذا فعلاً وسواساً أم لا). منذ طفولتي, كنت كلما أرى منظراً مقززاً أو قبيحاً فإنه يعلق بذهني أطول مدة ممكنة ويفرض نفسه على عقلي و وعيى من حين لآخر لكني كنت أنجح في طرده ولم يكن هذا الأمر يؤثر على تركيزي أو تفكيري أو أي شيئ آخر حتى أني لم أكن ألاحظ هذا الأمر أو أبالي به البتة. أيضاً كنت عندما أبدأ المذاكرة  أو القراءة لا  أستطيع البدء

والتركيز والاستغراق فيها حتى أقوم بالبسملة عدة مرات وأقوم بعدة حركات بسيطة بيدي ولكن هذا بدوره لم يكن يؤثر البتة. ولكن, منذ العام الماضي توحدت تلك الصور الذهنية في صورة ذهنية واحدة فقط وهي صورة الله –عزوجل- فوق عرشه وسماواته (سبحانه وحاشاه عزوجل) وراحت تلك الصورة الذهنية تفرض نفسها على ذهني باستمرار وإلحاح شديدين وأصبحت أصعب في طردها إذ أنها تفرض نفسها على ذهني فأقوم بطردها وبعد ثانية أو أقل تعود فأطردها ثانية فتعود فأطردها وهكذا دواليك. وبالتالي, أفقد استقراري وأعجز عن التركيز في أي شيء حتى عندما يحدثني أحد أصدقائي لا أنتبه لكلامه لأني مشغول بطرد تلك الصورة والتي أشعر أنها تحتل جزءاً كبيراً من عقلي وتركيزي. هنا, يجب التنبيه على أمرين هامين , أولاً: تلك الصور مجرد صور ذهنية فقط بدون أي دوافع أو أفكار.

ثانياً: أنها كانت  تأتي عادة في صورة نوبات حيث تزيد بشدة يوماً أو اثنين في الأسبوع مثلاً ثم تنكسر حدتها نوعاً ما باقي أيام الأسبوع لكنها الآن أصبحت أسوأ حيث أنها تقريباً موجودة دائما وأصبحت أعجز عن طردها. أتمنى سيدي أن تخبرني بالعلاج المعرفي والسلوكي لهذه الصور لو كان هناك واحداً.

 لكن المشكلة الحقيقية بدأت مؤخراً- منذ شهرين تقريباً- حيث بدأت أشعر بشئ غريب لا أدري كيف أصفه ولا أدري هل له علاقة بتلك الصور الذهنية أم لا, تخشب في التفكير, حيث أجد صعوبة شديدةً في بدء التفكير في أمر ما أو في بدء تذكر أو تخيل شيئ ما أو موقف ما, فعندما أحاول التفكير في أي شيء -أو حتى البدء في قول بعض الأذكار الدينية أو الدعاءأو الصلاة- تفرض تلك الصورة الذهنية نفسها على عقلي وأقوم بطردها حوالي عشر مرات قبل أن أبدأ وأحاول تجاهلها وحتى بعد ذلك-أو بغض النظر عن ذلك- أجد عسراً في التركيز والاستغراق في التفكير وفي عملية تسلسل الأفكار وغير ذلك كأن عقلي مقيداً بسلاسل.

 شيئ آخر,أحياناً عندما يحادثني شخص ما في أي موضوع أجد عسراً في استيعاب كلامه, أو بمعنى آخر لا أشعر بأي معنى لكلامه, فمثلاً عندما يقول لي صديقي " بعد أن أنهي دراستي في هذه الكلية أريد أن أكمل تعليمي في الخارج لأن دراسة الطب هناك أفضل بكثير " أو أقرأ ملصق مكتوب عليه"اللهم تقبل أعمالنا في رمضان" أو "ربنا هيوفقك إن شاء الله" أعيد التفكير في الجملة وأمررها على عقلي عدة مرات حتى أشعر في النهاية أن لها معنى ما وأني أفهمها-وأحياناً أجد نفسي مضطراً لهذا حتى لو لم أكن مهتماً بإدراك الأمر- . وهكذا أجد عسراً في متابعة أي محادثة أو حتى المحاضرات إذ يستحيل علي بعد كل جملة يقوله المحاضر أن أستغرق ثلاث أو خمس دقائق في تكرارها في ذهني حتى أستوعبها وأحياناً أشعر بنوع من القلق والتوتر(أبقى مش قاعد على بعضي) وأنت تعرف أنهما أعدى أعداء التركيز

وأيضاً أجدني عاجزاً أحياناً عن إدراك كنه الأشياء والبيئة من حولي (كأني مش فايق أو مشغول بأمر ما) وأثناء هذا كله أشعر بنوع من الألم النفسي اللاسع - يختلف عن الاكتئاب- كأن عقلي يختنق أو كأن شيئاً ما في رأسي يؤرقني بشدة ولا أدري أهذا الشيئ هو الصورة الذهنية أم لا أو كأني متضايق جداً من أمر ما (كأن فيه شوكة في رأسي أو سوسة بتنخر في دماغي) مع أنه لا يوجد حينها ما يستحق كل هذا الضيق وهذا الإحساس هو أسوأ من أن يحتمل البتة و ربما أسوأ ما في الموضوع و أيضاً أشعر- أحياناً- أثناء ذلك أن تنفسي لم يعد لاإرادياً بمعنى أنه إذا لم أتنفس إرادياً تنفساً عميقاً أشعر بنوع من الاختناق ومن جديد لاأدري هل له علاقة أم لا بالصور الذهنية وطردها.  

والأغرب أني أجد صعوبة في قراءة أي قصة أو كتاب فحتى لو قمت بالبسملة وطرد الصور الذهنية عشرون مرة فإني أشعر أن عيني تجري على الكلمات بدون أن تمر حتى على ذهني وأجدني عاجزاً تماماً عن التركيز والمتابعة, أيضاً نفس المشكلة عندما أتابع أي فيلم أو نشرة أخبار على التلفازأو نشيداً ما أو حتى لعبة كمبيوتر أحبها فإني أشعر بنفس القلق والتوتر مع عجز تام عن الانتباه والمتابعة والاستيعاب, وهذه المشكلة بدورها تأتي في هيئة نوبات تزيد أحياناً حتى تصبح الحياة مستحيلة وأشعر أن عقلي قد توقف بالكلية وأني موشك على الموت اختناقا وضيقاًً وتختفي تماماً أحياناً أخرى كأن ليس لها وجود.

ولكن ما دفعني حقاً للكتابة إليك سيدي هو أني حائر تماماً في هذا الموضوع , ذلك أني كنت قد عرضت تلك المشكلة- مشكلة الصور الذهنية- على أحد زملاء الدراسة الأكبر سنا والذي أثق به فأخبرني باختصار-وأيده في ذلك والدي- أن هذا كله وهم وأن المشكلة بسيطة وغير مؤثرة ولكني قد ضخمتها بشدة بسبب كوني مقصراً في الدراسة -وقد كنت كذلك فعلاً- وأني ضخمتها لأجد لنفسي عذراً في التقصير وأيضاً لأجد موضوعاً أشغل به فراغي إذ أني لست منشغلاً بالدراسة الجادة أو أي شيئ آخر , وفي الواقع, لقد اقتنعت تماما في البدايةً بكلامه - ومما زاد من اقتناعي بهذا أن تلك الصور الذهنية كانت دوماً موجودة-وإن كان محتواها مختلفاً- وأحياناً قليلة  بنفس الشدة إلا أنها أبداً لم تعقني عن أي شيئ حتى أني لم أكن أشعر بوجودها كما قلت سابقاً- و انشغلت بالدراسه وتداركت -بفضل الله- كثيراً من تقصيري وخفت حدة ذلك المرض نوعاً ما ولكن مع الامتحانات وأجازة نصف العام بعدها عاد أسوأ بمراحل من ذي قبل وبدأت بشدة مسألة عسر التفكير هذه.

مشكلتي أني حائر تماماً, فأحياناً أقول لنفسي- كما يخبرني والدي وكل من حولي- أن هذا كله وهم ولا يستحق كل هذا الاهتمام وأقنع نفسي بهذا ثم أعود فأقول لا لابد أنه ثمة مرض ما أو أنا بحاجة للعلاج ثم أعود ثانية فأقول لا إنه ليس مرضاً وهكذا دواليك, هذا التفكير سيدي هو ما يدفعني حقاً للجنون. وهو ما دفعني للكتابة إليك, ولا أريد إلا إجابة عن هذا السؤال:

هل هذا وسواس قهري أم اكتئاب أم مرض جديد لم يكتشفه الطب بعد أم مجرد أوهام  خلقتها ونسجتها لنفسي وأقنعت نفسي بها كي أريح ضميري وأهرب من العمل الجاد الشاق ومواجهة مشاكلي الخاصة ؟!!!
وهل يمكن للأوهام أن تخرج عن سيطرة صاحبها لهذه الدرجة وتكتسب تلك القوة الساحقة ؟؟!!! وإذا كان الأمر كذلك,كيف أستطيع التغلب عليها ؟؟

أعلم أن كلامي يبدو سخيفاً بلا معنى لكني أعاني بالفعل لا أدري حقاً مم؟!! هل من مرض ما أو من أوهام وإيحاءات أو بسبب كوني أضخم الأمور والمشاكل بشدة (أعمل من الحبة قبة) وهذه عيب أعلمه في نفسي جيداً ؟! لا أدري حقاً!!  

أرجو سيدي أن أجد عندك جواباً شافياً يريحني من هذا الهم والتفكير إذ أني حالياً قد أهملت كل شيئ تقريباً في حياتي ولم أعد أهتم أو أفكر إلا بهذا الموضوع السخيف.          
وأخيراً أنا آسف بشدة على الإطالة ولك جزيل شكري وتقديري.

كان هذا تفصيل المشكلة وأود هنا إضافة ملحوظتين:
أولاً: كانت أمي وجدي يعانيان من نوع خفيف من وساوس النظافة والتأكد إلا أنهما-تقريباً- يعيشان حياتهما بصورة طبيعية.
ثانياً: عانيت مؤخراً من بعض الفشل والإحباطات والمشاكل والتي لا أدري هل لها علاقة بتلك المشكلة أم لا.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الابن العزيز : أهلا وسهلا بك . أستطيع ببساطة أن أقول لك : نعم http://www.maganin.com/ocds"target="_blank">وسواس قهري وبالثلث . وقد يكونُ أيضًا لديك استعدادٌ للاكتئاب ، أنت موسوس من الدرجة الأولى ولكنك - وبما أنك طالبُ طبٍّ - فإن الوسوسة المعقولة أي الدقة قد تكونُ ميزة لك ، مشكلتك يا بني أن الوسوسة تعدت حدودها معك ومنذ زمنٍ شعرتُ أنه طويل وأنا أقرأ إفادتك المسهبة بسرعة ، وبالمناسبة أرجو ألا توسوس في فهمي كلامي هنا كثيرا  ... وبسرعة توجه إلى أقرب طبيب نفسي في الكلية التي أنت طالبٌ فيها، وكون علاقة معه ولو حتى من خلال مستشفيات الجامعة يا بني ولكن من فضلك لا تتأخر عن التحرك وبسرعة .

الصور التسلطية مثلها مثل الأفكار التسلطية ومحتواها - والعلم عند الله - غالبا جنسي مقززٌ غالبا أو ديني صادم لكل قلب مؤمن، وتكرارها عندك أنت عالٍ جدا ..... وهذا - بفضل الله - تفيد فيه الماسا كثيرا فاقرأ حكاية الماس والماسا ؟ ضد الاكتئاب والوسوسة .  

في حالتك يبدو المسار المعتاد للوسواس القهري حيث تتغلب عليه أحيانا وتنتهي منه وهذا ما كان عندما تداركت نفسك واقتنعت أنه كله وهم..... إلخ ... ولكنه أحيانا أخرى وربما –وليس دائما- في مراحل الكرب في حياتك يتكمن منك، والتعبير العلمي عن ذلك هو أنه مثالٌ على مسار الوسواس القهري الشائع فَفي نسبةٍ تصلُ إلى 85% من المرضى يكونُ المسارُ المرَضيُّ للوسواس القهري مستمرًّا ما بينَ فتراتٍ اتِّقادٍ وانطفاءٍ للأعراضِ، وهذا ما حدث معك، ولكن المرض وهو القابلية للوسوسة لم يزل موجودا لأنك لم تعالجه ، فكان متوقعا أن تتأزم الأمور كما حدث عندما تتعرض لكرب حياتي أو كروبٍ وما أكثرها في حياة الإنسان ، واقرأ الانتكاسات المرضية لمرضى الوسواس القهري .

 هناك أيضًا يا بني عامل وراثي واضح في عائلتك ، وباختصارٍ أنت ستحتاج إلى عقاقير غالبا ، وربما حتى تحتاج بعض العقاقير التعزيزية مع عقاقير الماسا ، وتحتاج أيضًا علاجا معرفيا وسلوكيا ، وعليك ألا تتراخى في طلبه خاصة وأنت طالب طب يعني الوقت مهمٌ يا بني ، وبالتالي فإني سأقدم لك روابط عن العلاج السلوكي المعرفي ولكنها عامة ولابد من إقامة علاقة طبية علاجية مباشرة مع طبيب نفسي متخصص يتابع حالتك ويعينك على ابتلائك حتى ينعم الله عليك بالشفاء .

أما إذا لمست في النفس ترددا فاقرأ ما يلي :
علاج الأفكار الوسواسية .
برنامج علاج ذاتي لمرضى الوسواس القهري القسم الرابع .  

أسأل الله لك الهداية والشفاء وتابعنا بأخبارك .

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات