ما أصعب اتخاذ القرار !
16
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولا و قبل كل شيء أود أن أغتنم الفرصة لأعبر عن مدى اعجابي بهذا الموقع اذ أني أضع نفسي مكان المستشير و أرى أنه غالبا ما يجد الدواء المريح و الأجابة الشافيةحسنا أعود لمشكلتي:

والدي (حفظهما الله) عوداني أن يقررا في مكاني في كل شيء أقصد مجال الدراسة، هما اختارا لي عملي، هما من قررا أن أرفض كل من يتقدم لي على أساس كنت صغيرة (22 سنة) ثم هما من قررا أنه حان الوقت لأقبل من يتقدم لخطبتي و هما من وضعا شروطا يجب أن تتوفر في الخاطب ثم انتقلنا للعيش في مدينة أخرى و بقيت أنا في عملي

 المشكل أنه منذ سنة أصبحا يلحان علي كي ألحق بهما لكني لا أريد فالمجتمع الذي يعيان فيه مجتمع مظاهر و حذر من كلام الناس و وجوب ارتداء أجمل الملابس و كثرة الألقاب و العائلات و العروش و غيرها (مع العلم هذا المجتمع هو أصلي الذي لم أولد به و لم أتربى فيه) فقد اختارا العيش بعيدا و بعد ما يقارب 30 سنة رجعا له و لم يفكرا أنني لن أتأقلم بهذا النمط المعيشي

المشكل أنني فتاة و لا يجب أن أعيش بعيدا عن أهلي و هذه أول مرة أعارضهم و هما لآن يضغطان علي لأترك عملي الذي تفوقت فيه حلي الوحيد هو أن أرتبط بمن يعيش هنا و يعمل هنا لكي لا أضطر لترك عملي و العيش معهما لكن في البداية انهالت علي عروض الزواج أي في سنة تقدم لخطبتي لا أذكر العدد لكن 30 أو 40 أو أكثر لا أدري

 و هذا بحد ذاته مشكل لأن فيما بعد خصوصا أني كنت لا أملك سببا للرفض أصبح الناس يعتبرونني متكبرة أو مغرورة بسب رفضي المستمر و بعد أن سادت هذه الفكرة فتحا والدي مجال القبول لكن بعد فوات الأوان
قلت عروض الزواج و والدي يطالبانني باللحاق بهما (الآن عمري 27 سنة) أعلم أن كل شيء قدر ومكتوب لكن أحيانا أفكر أن أبحث لي عمن أرتبط به و أحيانا أفكر في ترك كل شيء و اللحاق بهما

 مؤخرا انسحبا كليا من المواقف التي تحتاج لمشورة فان تقدم شخص ما (طبعا من يتقدم لي عادة لا يكون مناسبا أو بمعنى آخر ليس كما أريد رغم أني ليست لدي صورة رفيعة لزوج المستقبل و لا شروط كثيرة) لا يبدون أي رأي و صرت أحس أنهما ربطا عنقي و جراني طول هذه السنوات و حين اكتشفا أنهما مخطئان فكا الحبل و تركاني لا أعرف أين أذهب فأنا لم أتعود اتخاذ القرارت

الآن بأتم معنى الكلمة أنا تائهة أعرف ماذا أريد لكن لا أعرف كيف أتصرف النقاش معهما لا يوصلني لأي حل فقد حاولت كثيرا فما الحل؟ هل ألحق بهما و أفرط في كل شيء (رغم أني لا أتخيلني أعيش في ذاك المجتمع) أم أعاند و انتظر نصيبي هنا أم ماذا؟ (مع العلم كل ما صليت الاستخارة ارتاح في عملي أكثر و استفيد منه أكثر)

أماالعطلةاقضيها في البيت انتظر نهايتها للعودة لمكاني الطبيعي ألا و هو عملي في الأخير أنتظر منكم النصيحة بفارغ لصبر و أتمنى أن لا أكون قد أثقلت عليكم بطول الاستشارة و ركاكة التعبيرو السلام عليكم

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


" لا تقعي في الفخ " هذه هي العبارة التي خطرت لي وأنا أقرأ سطورك المحملة بلوم والديك على طريقة تعاملهما معك قبلا والآن ، هذا  اللوم هو فخ حقيقي لحرمانك من الاستقرار النفسي، وتشوشك الداخلي في  خليط من ارتباك علاقتك بأهلك ، وارتباك علاقتك بنفسك ، وستبقين في هذه الدائرة ، ولن تستطيعي الخروج منها ، أو اتخاذ أية قرارات مبنية على تفكير هادىء .

الحل يا صديقتي أن تتوقفي عن لوم والديك على طريقة تعاملهما معك ، لقد اجتهدا وبذلا ما في وسعهما ليعطياك ما يرونه صالحا ، وقد نجحا في بعض ذلك وأخفقا ( بحب ) في البعض الآخر، كوني شجاعة بما يكفي لتسامحيهما ، و لتعلمي قلبك كيف يصفح عنهما ، ويعرف لهما فضلهما ، التقطي هذا الخيط ، ليس فقط لأن والديك يستحقان منك ذلك ، لكن لأنك حقا سيفيدك ذلك ، ولأنك الآن مسئولة تماما عن تحمل مسؤولية قراراتك ، وأن (تشتغلي) على نفسك ، لأجل تطويرها في ذلك .

أنت ناجحة في عملك ، وهذا النجاح جزء منه القدرة على اتخاذ قرارات جيدة ، وهذه القدرة هي قدرة على التفكير المنهجي بنيت لديك منذ أيام دراستك ، ولا فرق بين أن تكون في العمل أو في الحياة .

من حقك أن ترتبي لحياتك بشكل ملائم لك ، لكن أيضا مراعاة والديك ، وثقافة مجتمعك ، مهمة لأجلك ، ولأجل استقرار حياتك ، هذا بعد مهم اجتهدي في أن لا تهمليه .

لدينا أمران هنا عملك ، الصورة التي أخذت عنك مجتمعيا نتيجة الرفض المتكرر للزواج ، الأول يمكن أن تطلبي من والديك التريث للحصول على عمل ملائم في المنطقة التي يعيشان فيها، مسألة التأقلم ستأتي مع الوقت ، وفي كل بيئة نجد غالبا من نستطيع أن نأنس إليهم ، برك بوالديك عامل مهم في التوفيق ، والبركة ، والرضا الداخلي، ورحمة الرحمن ، والله يحب منك ذلك ، فوازني بين احتياجاتك ، وبين بر والديك ، واجتهدي في التفكير لتحقيق ذلك بنية صافية ، ولن يضيعك الله ، ثقي بذلك .

أما الصورة التي تحدثت عنها ، فهذه يمكن إعادة تشكيلها ، بالاتفاق مع أهلك ، بتوضيح أسباب تأخر زواجك بشكل غير مباشر ، في الأحاديث العابرة ، مع الأيام ، هذا سيفلح بإذن الله .

ويظل أمر الزواج يقدره الله عز وجل ، ويسوق له الأسباب فلا تقلقي ، فلن تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، هكذا أخبرنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم .

بقي أن أقول أن مسألة مكثك وحيدة بعيدة عن أهلك بالظروف التي ذكرتها ، تحتاج منك إلى أن تستفتي فقيها ، وليكن من علماء بلدكم ، فهم أعلم بأحوالكم ، وكما ذكرت لك ، فكلما اجتهدت بنية صالحة في بر والديك مع عدم الإضرار بمستقبلك المهني ، فهذا الاجتهاد في الموازنة ، سيكون نافعا بحوله تعالى . واستعيني بالله عز وجل صلاة ودعاء وقيام ليل . أسأل الله لك كمال التوفيق . وتابعينا بأخبارك لنطمئن عليك .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات