تمرد وتهور يطرد من المنزل !
4
الإستشارة:


لي ابن يبلغ من العمر 25 سنة تميز منذ صغره بالعناد و التمرد و الصراخ وترتيبه الأوسط عانى من إهمال الوالدين بسبب العمل أو لصغر سنهما عند الزواج كان دائم القلق و السهر وأفكاره شريرة حتى أن الأطباء عند مراجعتي لهم كانوا يستغربون من عدم نومه في الليل و مشكلته كبرت حتى وصل سن الثامنة عشر فلم يكمل الثانوية العامة

 و تعمد السقوط بالرغم من أنه كان من الأذكياء المتفوقين مما أدى إلى وقوع مشاكل مع والده وطرده من المنزل عدة مرات و بالمختصر لم يكمل الشهادة و عمل في إحدى الشركات بعد أن حصل على دبلوم من أحد المعاهد واستمر 5 سنوات في عمله إلا أنه كان مقصرا و مهملا فهو تارة يدعي المرض وتارة يختلق المشاكل مع زملائه ونظرته لجميع العاملين معه بأنهم دون المستوى

وأصبح خاملا عديم الشخصية بعد كل خطأ يجد نفسه متوسلا لرئيسه في العمل حتى لا يفصله أخيرا علما بأنه شديد الكراهية للنساء و أخيرا ارتبط عاطفيا مع زميلة له و كانت أكبر منه سنا و رسم طريق المستقبل معها بأن تكون زوجته مستقبلا و لم تستمر العلاقة لأكثر من 6 شهور بسبب شكه القاتل و ضربه لها فأعاد الكرة مع واحدة أخرى أيضا تكبره ب 5 سنوات و أقنع نفسه بأنها زوجة المستقبل

 مشكلته تكمن في سوء التعامل مع البنات و الشك القاتل و كثرة المراقبة و استخدام العنف بالضرب و الإهانة و الفضيحة العلنية للبنت ثم الاعتذار المتكرر وإذلال نفسه و البكاء حتى لا يخسرها خاصة وأنه خسر عمله و تراكمت ديونه بسببها وأصبح مقيدا بلا عمل و لا مصروف و انسدت جميع الطرق أمامه لكل فرصة عمل جديدة .

لذا كلي رجاء من السادة الأفاضل مساعدتي في تفهم معاناته حيث أنه عندما تسنح له الفرصة للعمل يتهرب متعللا بضرورة تواجد هذه البنت التي هو نفسه يعلم عدم تناسبها معه من حيث السن لكبرهاو لصفاتها السيئة من حيث التحرر الزائد و حبها الشديد لجمع المال من الشباب الذي تتعرف عليه ،  علما بأنه مضى على علاقته عامين مع هذه البنت

 و حتى الآن أصبح شكله مخيفا و ضعيفا ودائم القلق و العصبية حتى أنه أخيرا أخذ يلقي بهذه الأسباب علي أنا أمه و يهاجمني بالشتائم و التهديد المستمر و يلقي بجميع أخطائه علي غير معترفا بمساعدتي له ماديا و عندما يريد المصروف يتبرع بدمه من أجل علبة سجائر

 و هذا الأمر وجد صدى سيئا عند والده الذي قام بطرده من المنزل عدة مرات حتى يتحمل مسئولية نفسه إلا أنه يتعمد إهانتنا أمام الناس في السكن و العمل ويواظب على عدم الابتعاد عن مقرنا حتى يعيبنا أمام الخلق و قد فشلت أنا بصفتي والدته في التعامل معه حتى أنني اضطررت إلى طرده من المنزل فوجدها كبيرة على نفسه و تطاول علي بالدعاء القاسي و الشتائم

المشكلة الكبيرة أن شقيقته صغيرة في السن و هي طفلة 8 سنوات و أخذت تتعلم منه و ترد علي و تهاجمني و اصبح التأثير السلبي واضحا عليها .
لذا أرجو إفادتي هل أنا مسئولة ووالده عن هذه التصرفات و هل نحن ملزمين في إبقائه في المنزل وتحمل مشاكله المتهورة و الفضائح التي سببها .
ولكم الشكر الجزيل

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .

الأخت أم باسل تحية طيبة :

إن أسلوب التربية الصالحة هو المحك الرئيسي فمهما تغيرت المتغيرات في حياة البشر فان التربية هي القاعدة التي يقوم عليها ، فينبغي على الوالدين تربية ابناهما على الفضيلة والسلوك السوي وإعطائهم شي من الحرية مع فتح مساحة كافية للإشراف والحوار والمناقشة مدعمة بالثقة المتبادلة لتحقيق القدر الكافي من البوح واللجوء عند الضرورة وبهذا تكون العلاقة علاقة حب واحترام وثقة وانسجام لا تعكره الظروف ولا تقيده الأعراف ، كما ينبغي تحول لغة العقاب إلى لغة العتاب فإذا ظهر التمرد وصعب الاحتواء هناك فقط يكون للعقاب موقع كنت أتمنى أن تكون المعلومات وافية  عن أسرتك أم باسل من حيث  هل هناك اختلال عصبية في أسرتيكما وهل هناك توافق ايجابي بينك وبين زوجك من حيث الاحترام والتوافق  وما هو المستوى الثقافي ومدى درايتكم للواقع  وما مدى المستوى المادي وعدد أفراد الأسرة .
 
 ولا يمكن معالجة أي قضية دون وعي كاف بكل أبعادها ، وعندما يستشعر الإنسان مستوى الانحراف الحاصل وعمق المسئولية الملقاة   فأول ما سيحاوله هو تشخيص الداء ومعرفة أسبابه الحقيقية لتفاديها والتخلص منها وذلك لا يكون إلا إذ كان في قمة الإدراك لوقع المشكلة وواقعها المأساوي وأثرها على الفرد والعائلة ثم تقوية الوازع الديني فديننا الإسلامي شمولي في توجيهه لم تستجد مسألة إلا وكان له رأي حاسم  فيها ولذلك يضل ديننا الإسلامي الستار الواقي الذي يحفظ العائلة  من السقوط  والأمثلة كثيرة، يقول المصطفى الكريم "علموهم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر كذلك  كذلك الحديث الآخر الذي يفيد بأن أحد الآباء وضع أحد أطفاله على فخذه والأخر على الأرض فقال له النبي  صلى الله عليه وسلم هلا وضعت الابن الآخر على الفخذ الآخر
أم باسل لاشك فيه انك وزوجك نتيجة ظروف عملكم قد أهملتم أبناءكم  والإهمال وقع بدرجات على البعض والأكثر تضررا هو الابن الأوسط الذي ممكن أن تضيع هويته فإن أراد أن يكون ضمن الحقوق مع الصغار تم نهره على أنه كبير وإن التحق بالكبار واجه الأمر ذاته على انه صغير ,ويتهرب الطفل من والده أو كليهما في بعض الحالات كإهمال الاهتمام به إذا كانا يتصفان بالتسلط، وربما يكون على استعداد للمجازفة من اجل التخلص من هذا الوضع العصيب، فابنكم أيضا لا يخضع ولا يطيع الأوامر إذا كانت تتعارض مع استقلاليته، وبالتالي يلجأ إلى التمرد للتخلص منها.

وأعتقد أن ابنكم قد تعلم منكم في بعض المواقف أن المشاكل تحل عن طريق القوة كالطرد من البيت، ذلك بالإضافة إلى السلوكات التي يكتسبها من المدرسة مثلا خاصة إذا نال الإهمال من قبل والديه مأخذا كبيرا، والتي تجعله في وضع نفسي يملي عليه اتباع هذا النمط السلوكي أو ذاك ، والفارق الوحيد بين سلوكه وسلوك والديه، أنهما يمتلكان القدرة والقوة على الاستبداد والتسلط، أما هو فلا يملك سوى معاندتكم  بالتمرد والاغاضة ونتيجتها تركه المدرسة وهو مؤشر متأخر منه بأنكم أهملتماه بعد أن كان يلجأ إلى البكاء والعناد.

لاشك أن ابنكم قد تعرض إلى اخفاقات متعددة ومتوالية سواء في طفولته أو مراهقته ولا يستطيع بسببها إلى  إحراز أي نجاح في حياته يتجه تدريجيا نحو سوء السلوك والعناد، فحين يفشل في عمله  وجذب اهتمامكم وفي منافسة أقرانه، تتحطم شخصيته ويصبح عاجزا عن إقامة علاقة سليمة معكم ومدرسيه ومدرائه فنلاحظه تركه المدرسة وتركه عمله، وقد لا يتمكن من عرض مطالبه بشكل اعتيادي وأدى به فيما بعد من عدم الاستقرار في العمل وعلاقات فاشلة مع نساء يكبرنه سنا يعاقيهن وقد لا يندم على فعلته عندما يلحق الأذى بهن .

ونشأ نتيجة فشله في عمله وعلاقات فاشلة بفتيات اكبر منه سنا كتعويض عن الحنان أو بسبب بعض الاضطرابات العصبية والتي ذكرتها في البداية والمصابين بها يعيشون صراعا مستمرا زاد من استمراره المعالجات الخاطئة لأبي باسل بالعنف والطرد يواجهه إحراجه لكم كرد فعل لتاريخ طويل من الإهمال والقسوة .

أما من حيث تخوفكم على ابنتكم وقد يكون هناك إهمال  لها وتكرار غياب العاطفة والذي ممكن تكرر معها كما حدث مع أخيها وقلة تلبية الحاجات والتسلط جعل منها متمردة فعليكم التصرف معها باتزان وذلك بالابتعاد عن الانتقاد السلبي  والابتعاد عن الأوامر عند الحديث معها .

المطلوب هنا إقناع ابنكم باستشارة طبيب نفسي ليستفهم منه الكثير من مشاكله وأن العائلة بحاجة إلى باحث اجتماعي لتقويم العلاقة الأسرية وتشخيص مدى الأضرار التي حدثت مع تمنياتي لكم بحياة أسرية بعيدة عن المنغصات .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات