حبيبي، أنا حرمة لها عقل !
22
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله
مشكلتي ايها السادة تتعلق بزوجي الجامعي ذو المهنة العظيمة..زوجي شاب في ال 30.. يفكر أفكار تقليدية قديمة لا يهمه ان كانت نابعة من الدين ام لا .. واغلبها يتعلق بالتحكم بي ..زوجي كثير الحديث عن حقوق الزوج.. وينسى حقوقي.. التي لا اعرف ما هي رغم اني كثيرة القراءة وجامعيه !!

زوجي يطالبني بطاعته في امور اكرهها ولم اعتد عليها.. وفي حال قلت له :" لا" او " لا اريد".. يجبرني عليها.. ولا يهمه ان كنت مقتنعه بها ام لا ..
مشكلتي الكبرى اني لا استطيع إقناعه بالمنطق والعقل.. ولا يمكنني اقناعه ب"الدلع"..فهو لا يفهمه..
يفهم اني "حرمة" ويجب ان اطيعه فقط .. لا رأي لي..

حتى عندما تستجد امور في حياتنا لا يأخذ رأيي فيها.. وإن نصحته بشي ما لا ينفذه بل يتخذ المنحى المعاكس مباشرة.... بالطبع له مميزات رائعه وانا احبه.. والحمدلله هو يختلف عن بقية الرجال بصفات نادراً ما اراها في احد..ولكن.. هذا لا يكفي .. انا يهمني نظرته لي..

كيف اقنعه اني شريكة حياته ولست مجرد " حرمة".. او خادمة ؟كيف اقنعه اني صحيح " حرمة" ولكن لي عقل افكر به.. ولي حكم يجب ان يأخذ به لأني اوضحت له عدة مرات لفظاً ومن خلال مواقف عديده اني اعتّد بحكمه ورأيه..؟

مضى عام على زواجنا..لقد ضحيت بالكثير من الاشياء التي احبهاوالتي اعتدت عليهافي حياتي سابقاً  لأجله ولأجل دوام هذا الزواج .. وهو لم يضح بشيء..
هل التضحيه خطأ وارتكبته,,.؟

الحزن ياكلني.. ونفسيتي مرهقة.. لا استطيع ان اكون سعيده حتى في مواقف الفرح..وكثيرا ما افكر بالطلاق والخلاص منه..فقد كنت سعيدة اعتدت على الاستقلال.. ولا احتاج الى زوج.. بل اظن ان الزواج غلطة  !ياللنفاق ! كثيرا ما عبر لي عن حبه ولكني لا اصدقه .. بل اني اجد نفسي اتعس الناس ..

كيف تسعد من شخص يراك اقل منه درجة ولا يحترمك؟!
أشكركم على هذا الموقع الرائع والذي اكتشفته مصادفه.. واتمنى ان يتم تثقيف الشباب وتعليمهم حقوق المرأة قبل حقوقهم التي لن ينكرها احد ..
والسلام عليكم

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .

الأخت الفاضلة :

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أولاً نشكركِ على ثقتك بالموقع، ونحمد الله أن يسر لك الموقع، لتبوحي عبر صفحاته بما تعانين، وتجدين إن شاء الله ومضات ووقفات تساهم ولو بالقليل في إيضاح الصورة ووضع النقاط على الحروف،

أختنا الفاضلة، ندعو الله أن ييسر لك ويوفقك أن يكتب لك الخير حيث كان، ندعوه جلَّ في علاه أن يوفقنا سبحانه وتعالى بالرد على رسالتك بما فيه الخير والصلاح، اللهم آمين،

أختي الفاضلة، والله إني قرأتِ رسالتكِ من أول يوم وصلت لي، وتفاعلت مع كل ما قيل فيها، رسمت خارطة حياتكِ، ومن ثم رسمت لك لوحةً أخرى رداً عليها ..

أولاً، أختي الفاضلة، لو سمحتِ لي بتحليل بسيط على ما جاء فيها:
تقولين: (زوجي شاب في ال 30.. يفكر أفكار تقليدية قديمة لا يهمه ان كانت نابعة من الدين ام لا)
أختي الكريمة، ما هي هذه الأفكار التقليدية في نظركِ نرجو التوضيح، فزوجكِ بأفكاره البالية والتقليدية في نظرك، يعتبر نفسه بدونها لا شيء، إنه عاش لأجلها، تربي عليها، 30 سنة، تلقاها وتدرب عليها خلال رحلة حياته الطويلة، ومن ثم جئت أنتِ واعتبرتها بالية!! ، عُذراً لا أُريد أن أقف ضدكِ .. بل والله أحببت أن أنظر معكِ من زاويةٍ أخرى .. أحببت أن نكبر الصورة ولا نركز على الجزئيات الخاطئة فقط!! من وجهة نظرنا ..

ولا يشك عاقل في أن زوجك على الضفة الثانية، يصيح وينوح .. إنه يردد زوجتي لها أفكار متحررة .. أو غير ذلك من الصرخات المتناقضة ..

ومضة: لنختلف بشرط، أن نجعل الحب والود رائدنا.

تقولين: (كثير الحديث عن حقوق الزوج.. وينسى حقوقي.. التي لا اعرف ما هي رغم اني كثيرة القراءة وجامعيه !!)

أختي الفاضلة، يتحدث عن حقوقه وينسى حقوقكِ .. أقول لكِ إنه شيء طبيعي .. طبيعي أن يتحدث كل إنسان عن حقوقه وينسى حقوق الآخرين، ونادراً ما نجد من يتحدث عن حقوق الآخرين وينسى حقوقه .. الكل في نزاع من أجل الحقوق .. الابن مع والده .. الموظف مع مديره .. الخادم مع سيده .. إنها طبيعة بشرية .. وهكذا الحياة ..

أختي الكريمة، يتحدث عن حقوقه وينسى حقوقك .. ولا تعرفين ما هي، هنا أقول لكِ تجاهلي حقوقكِ لفترة، ركزي وابحثي عن حقوقه .. أرجوكِ لا تقولي "هذا المستشار" يقف ضدي .. لا والله بل أحببت أن نغير نحن من أنفسنا وننظر للآخرين من الزاوية التي يحبونها .. أرجوك تناسي ما ترغبين .. تناسي ما تشتهين .. لكن بحكمة .. ليس على حساب أن تتنازلي بطريقة عشوائية .. بل بحكمة وروية .. أرجوك كوني حكيمة .. وكما أقول دوماً احتالي بقدر ما تستطيعين ..

أختي الفاضلة، كثيرة القراءة وجامعية .. ما هي نوع الكتب التي تقرأينها .. أرجوكِ حاولي الاطلاع على كتب خاصة في الناحية الزوجية .. والسوق مليء بها .. ولا أقلل من شأنك هنا بل والله كلماتك وما كتبتِ دليلٌ سعة أفقك واطلاعك .. وما ذكرت هو من باب التذكير ..
قال تعالى: (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) سورة الذاريات

تقولين: (يطالبني بطاعته في أمور اكرهها ولم اعتد عليها)

أرجوك اجعلي شعارك .. الطاعة بغير معصية الله تعالى، وما أريده هنا هو وجوب طاعته وإرضاءه بغير معصية الخالق .. فأرجوكِ طيعيه .. لا تشدي الحبل .. عندما يطلب منكِ شيء حاولي تلبيته بنفس طيبة وراضية .. أرجوكِ لا تعانديه ولا تنازعيه .. طيعيه من أول طلب .. لأن الرجل وبحسب ما أعرف .. عندما يشعر من زوجته الرضا من أول الأمر يشعر بامتنان كبير وطال الزمان أو قصر سيحاول أن يرضيها ..

تقولين: (مشكلتي الكبرى أني لا أستطيع إقناعه بالمنطق والعقل)

أيتها الكريمة الفاضلة، رحم الله امرءً عرف قدر نفسه، وإذا عرف السبب بطل العجب .

أشكركِ على أنكِ اعترفت بالمشكلة الكبرى في حياتك مع حبيب عمرك (زوجكِ)، أرجوكِ ركزي على هذه المشكلة وحاولي أن تعالجي الأمر من قبلكِ قبل أن تحاولي أن تعالجيه من جهة الطرف الآخر ..

أختي الفاضلة : كل ما قرأ واطلع الإنسان في مجالٍ ما، كانت لديه رؤية واسعة لإقناع الطرف المُقابل .. بل والله يستطيع بقدرة الله وعونه أن يُقنعه بكل سهوله ويُسر .. فأكثري من القراءة ..

تقولين: (يفهم أني "حرمة" ويجب أن أطيعه فقط .. لا رأي لي.. حتى عندما تستجد أمور في حياتنا لا يأخذ رأيي فيها.. وإن نصحته بشي ما لا ينفذه بل يتخذ المنحى المعاكس مباشرة.. ..)

أختي الفاضلة، إن كثيراً من الرجال لا توجد لديهم إلا ثقافة الرجل رجل والمرأة امرأة .. الرجل فوق والمرأة تحت .. الرأي رأي الرجل .. لا صوت يعلو صوته .. وأظن أن زوجك من هذه الشريحة .. وعليكِ أيتها الفاضلة أن لا تيأسي ولا تواجهي .. فإذا قال لا .. قولي له سمعاً وطاعة .. إن قال نعم .. رددي وقولي بأعلى صوتكِ نعم يا أغلى الناس .. كما تحب .. الأمر أمرك .. والشور شورك ..

تقولين: (بالطبع له مميزات رائعة وأنا أحبه.. والحمد لله هو يختلف عن بقية الرجال بصفات نادراً ما أراها في أحد.. ولكن.. هذا لا يكفي)

أختي الفاضلة: جزاك الله خير أن رأيتِ الجانب الجميل في حياة زوجك، وهذا إن دل فإنما يدل على رفيع أخلاقك وصفاء روحك، نشكركِ لأنك تتمتعين بهذه الصفة الجميلة التي يفتقدها الكثير من الناس.

أختي الفاضلة: كما ذكرتِ، يختلف عن بقية الرجال في كثير من الصفات، لكن هذا لا يكفي!! كيف هذا لا يكفي فالله خلق كل الناس وميَّز كل واحدِ عن الآخر بمزايا وصفات مختلفة فهذا أسمر وذاك أبيض .. هذا رقيق وذاك غليظ .. هذا كريم وذاك بخيل .. وهكذا ..

أختي الفاضلة: الناس لا يتشابهون في كثير من خصالهم وصفاتهم .. لكنهم في نهاية الأمر متساويين فيما حباهم الله به .. الناس معادن .. وربما لو كان زوجك بالصفات التي تمنيتها .. لاختفت الصفات الحالية التي يتمتع بها .. وهذا شأن الله في خلقه ..

تقولين: (لقد ضحيت بالكثير من الاشياء التي احبها والتي اعتدت عليهافي حياتي سابقاً لأجله ولأجل دوام هذا الزواج ..)

نشكركِ أختي الفاضلة، على تضحيتكِ وحرصك على زواجك،دائماً ما أقول أن الرجل هو من يقع عليه الكاهل للمحافظة على الزواج، لكن في رسالتك هذه أثبت عكس ذلك، فبارك الله فيكِ ووفقك إلى كل خير .. اللهم آمين.

تقولين: (وكثيرا ما أفكر بالطلاق والخلاص منه..فقد كنت سعيدة اعتدت على الاستقلال.. ولا احتاج إلى زوج.. بل أظن أن الزواج غلطة !)

أختي الكريمة، أرجوكِ لا، الزواج خير .. ولو كان فيه شيء غير ذلك لما جعله الله لنا ..

تمرين:
أختي الفاضلة، أرجوكِ عددي في نقاط المحاسن والمساوئ للعزوبية، ثم بعد ذلك عددي المحاسن والمساوئ للزواج!!

ومضة: (حين نتوقف عن مصارعة القدر فإننا إننا ننطلق لبناء حياةٍ أجمل ,أغنى)


ثانياً: نقاط تحتاج إلى إيضاح:

مقدار التدين لكلٍّ منكما؟ محافظة زوجك على الصلاة؟
مقدار التعاون بينكما في الحياة اليومية؟
اللحظات التي يُعبر فيها زوجك عن حبِّه لكِ؟
متى تشعرين أن زوجكِ يحاول معارضة ما تقترحين أو تقولين؟
هل شاركتِ بآرائك خلال فترة الخطوبة أو العقد؟ أي هل أبديتِ وجهة نظركِ أم لا، حيالَ أمرٍ ما؟ في تأثيث المنزل .. حفلة الزواج، مثلاً.

ثالثاً، توجيهات قبل الختام:
1- أكثري من الاستغفار، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
2- المصارحة، ثم المصارحة مع شريك حياتك، بطريقة لبقة ولطيفة، ولا تنسي أن يكون لكِ نصيبٌ من الحيلة من غير معصية.
3- الدعاء .. بابٌ وسلاحٌ للمؤمن، فليكن لكِ نصيبٌ منه، فأكثري من الدعاء.
4- النظر إلى عيوب النفس قبل النظر إلى عيوب الآخرين، ومحاولة إصلاحها .. بل قبل هذا وذاك البعد عن التصدي والتجريح للطرف الآخر.
5- أكثري من القراءة في مجال العلاقات الأسرية ..
6- المشكلة التي تعانين منها، لها علاقة بطبيعة الشخص وما تربى عليه، وعلى ما أعتقد أن تدخل طرف آخر في المرحلة الحالية لن يُفيد .. بل ربما عقَّد المشكلة .. ولن يحلها غيركِ أنتِ ..
7- اجعلي لك وقفات مع زوجكِ، أسبوعية أو شهرية تسمينها "اللقاء الأسري" تناقشين فيه ما تودين وهو يناقش معك ما يود ..
8- حاولي أن تحضري الكتب وتضعينها في أرجاء المنزل .. وتقرئي  أمامه .. قومي بدعوته لحضور الدورات الخاصة بالمجال الأسري ..

أختي الفاضلة، ختاماً أحب أن أشكرك على روحك الطيبة وأخلاقك العالية وحرصك على إنجاح زواجك، ولتتذكري أن لكل مجتهدٍ نصيب، وما تركزين عليه ستحصلين عليه بإذن الله تعالى، فركزي على إنجاح زواجك، اعملي على ذلك، اقرئي .. احضري الدورات التي تُعقد في الكثير من المراكز المنتشرة في جميع الأنحاء .. حاولي التدرب على إقناع زوجك بالطرق الحكيمة والهادئة بعيداً عن الصخب والضجيج .. وبما أنك تحبينه كما ذكرتِ فهذا بيت القصيد في التغاضي عن عيوب الطرف الآخر .. وتذكري أن الطريق شاقة ..

تذكري: أن الدنيا دار ابتلاء، وأن لا أحد على وجه الأرض سالمٌ و مُعافى من الهموم والأحزان، فلا بد من الصبر والمصابرة، ولنتذكر أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وما أخطئنا لم يكن ليصيبنا ..

اللهم يسر أمرها وفرج همها .. اللهم اجعل لها من كل همٍّ فرجا ومن كل ضيقٍ مخرجا ومن كل بلاءٍ عافية، اللهم أعنها على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم اجعلها أحب خلقك لزوجها واجعله أحب خلقك لها .. اللهم احفظها من بين يديها ومن خلفها ..

ولا تنسنا أختي الفاضلة بدعوة في ظهر الغيب، ونعتذر على التقصير والتأخر في الرد.

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات