وانفجر بركان غيرتها .
28
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم
اتقدم لكم بالشكر الجزيل على فتحكم المجال لحل مشاكل الناس مشكلتي تزوجت قبل عشرة اشهر وحياتي مستقرة وفي يوم من الايام اضطررت للسفر مع اختي وزوجها وزوجتي وكانت مدة الرحله ثمان ساعات كنت انا واختي وزوجها لنا الاختصاص نفسه فنحن اطباء وزوجتي متخصصة في التربية

الذي حدث اننا كنا نتحدث عن مواضيع طبية في اغلب وقت الرحلةفعندما عدت الى المنزل فوجئت بزوجتي (التي كان الكل يمدح هدوؤها)انفجرت وبدأت بالصرخ والصياح ورمي اغراض المنزل وتكسيرها.طبعا انا ذهلت من الموقف الذي لم اكن اتوقعه لان زوجتي انسانه هادئه

حاولت ان افهم منها السبب فقالت اننا اهملناها ولم نعرها اي اهتمام وانها باتت تكره الطب واي شيئ يتعلق به بعد محاولات كثيرة مني هدأت وفتحت مها الموضوع بعد ذلك واوضحت لها اننا لم نكن نقصد اهمالها ولكن هذه طبيعة عملنا

المهم ان حالة الغضب بدأت تعاودها كلما التقينا بأختي وزوجها حتى لو لم نتكلم في الطب فوجودهما فقط اصبح يغضبهاوبعد محاولات عديدة مني دامت ثلاثة اشهر من بداية المشكله الى الان استطعت ان اقنعها اننا لم نتعمد اهمالهاواننا نقدر تخصصها وانه لافرق بين انسان وآخر الا بتقواه كما قال تعالى

المشكلة ان حالت الغضب مازالت علما انها تعتبر ماتقوم به خطأوتطلب مني المساعدةولكني وقفت متحيرا بعد جهد ثلاثة اشهر فارجو المساعدة

(ملاحظة1- زوجتي دائما تعتبر نفسها اقل من غيرها في الملابس وطريقة الكلام وغيره من الامور لانها عاشت طفولة محرومة
2-عندما تأتيها حالة الغضب تطلب مني ان اضربهاوتقول انا انسانة فاشلة لا انفع لشيئ

3-عندما ارفض ان اضربها تقوم برمي نفسها على الارض
4-عندما اسألها لم تفعلين ذلك تقول اريد ان تشفق علي عندما تراني اتالم
5-في اخر مرة جاأتها الحالة رفضت ان اضربهاكعادتي وهددتها ان ضربت نفسها او كسرت اي شيئ ان اخرج من المنزل )وفي النهاية اشكركم على مساعدتكم

 

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


أخي الكريم :

 إن من الواضح أن زوجتك كان مرجل صدرها يغلي ، عندما كنت تتجاذب خيط الحديث ، مع أختك وزوجها ، وهي ترى نفسها قد أضحت ( هامشاً ) ، ومن الطبيعي أن تسري في حناياها دماء الغيرة ؛ إذ لست تتحدث مع رجل ، ولكن جزء من حديثك مع امرأة ، وفهم زوجتك يتجه – حينذاك – على انك تراه أكثر استحقاقاً للحديث من زوجتك !

ولقد كان ( إعصار ) الغيرة يزداد مع مرور الوقت ويشتد ، ولكنها كانت تحاول ( كبته ) بكل ما تستطيع من قوة ، ولذا لا غرابة أن تقول : (  عندما عدت الى المنزل فوجئت بزوجتي ...انفجرت وبدأت بالصراخ والصياح ورمي أغراض المنزل وتكسيرها ) .. وربما إنها لو لم تفعل ذلك لانفجر صدرها !!

 فهل تتعجب بعد ذلك أن ( ينشأ ) لديها لون من كراهية الاجتماع بأختك ، فهي ترى أن الاجتماع بها يذكرها بذلك الموقف ، وتذكرها لذلك الموقف يشعرها بازدراء نفسها !!
 
وحين أقرأ قولك : ( طبعا أنا ذهلت من الموقف الذي لم أكن أتوقعه ) ، فلأنك بعيد عن تصوّر مستوى غيرة المرأة ، ويكفي لتصور ذلك ما ورد ( عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ قَالَ أَظُنُّهَا عَائِشَةَ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ لَهَا بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ قَالَ فَضَرَبَتْ الْأُخْرَى بِيَدِ الْخَادِمِ فَكُسِرَتْ الْقَصْعَةُ بِنِصْفَيْنِ قَالَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ غَارَتْ أُمُّكُمْ قَالَ وَأَخَذَ الْكَسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى فَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ ثُمَّ قَالَ كُلُوا فَأَكَلُوا وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا فَدَفَعَ إِلَى الرَّسُولِ قَصْعَةً أُخْرَى وَتَرَكَ الْمَكْسُورَةَ مَكَانَهَاَ ) !!
بل روت عَائِشَةَ – رضي الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ فَخَرَجَتَا مَعَهُ جَمِيعًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ مَعَهَا فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ أَلاَ تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِى وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ فَتَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ قَالَتْ بَلَى. فَرَكِبَتْ عَائِشَةُ عَلَى بَعِيرِ حَفْصَةَ وَرَكِبَتْ حَفْصَةُ عَلَى بَعِيرِ عَائِشَةَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ فَسَلَّمَ ثُمَّ صَارَ مَعَهَا حَتَّى نَزَلُوا فَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ فَغَارَتْ فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ تَجْعَلُ رِجْلَهَا بَيْنَ الإِذْخِرِ وَتَقُولُ يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَىَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِى رَسُولُكَ وَلاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا.

ولاحظ أن هذه الغيرة صادرة من أم المؤمنين عائشة ، رضي الله عنها ، التي قال عنها الذهبي رحمه الله : ( وَلاَ أَعْلَمُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَلْ وَلاَ فِي النِّسَاءِ مُطْلَقاً امْرَأَةً أَعْلَمَ مِنْهَا ) .. وذلك أن الغيرة أمر فطرت عليه النساء .

ابن حجر: ( قوله غارت أمكم اعتذار منه - صلى الله عليه و سلم - لئلا يحمل صنيعها على ما يذم ، بل يجري على عادة الضرائر من الغيرة ، فإنها مركبة في النفس بحيث لا يُقدر على دفعها ) .

ونقل ابن حجر – رحمه الله - عن شراح الحديث قولهم : ( فيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها ، لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة .

وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن عائشة مرفوعا أن الغيراء لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه ، قاله في قصة وعن بن مسعود رفعه : ( أن الله كتب الغيرة على النساء فمن صبر منهن كان لها أجر شهيد أخرجه البزار وأشار إلى صحته ورجاله ثقات ) .

ولذا فكون المرأة هادئة لا يعني عدم شعورها بالغيرة . وربما لو كانت زوجتك ليست هادئة وخجولة لفجرت ( قنبلة ) الغيرة وسط اجتماعكم ، وأفسدت عليكم نقاشكم !!

ومحاولتك لإقناع زوجتك رائعة ، وتحملك إياها يدل على نضج عقلك ، لكن كلامك – مهما بلغ مستواه – لن يستطيع نزع جذور الغيرة من أرض نفسيتها ، وليس هو ما تحتاجه دائماً ، وسيظل لهذا الموقف أثره ، الذي يشبه أثر الجراحة على الجلد ، يخف مع الوقت ، لكن ربما بقي منه أثر ، ولو خفيفاً .. وها أنت تلاحظ ( صراعاً ) داخل نفس زوجتك ، بين ما تمارسه ، مما يدفعه إليه تذكر الموقف ، وأثره في نفسها ، وبين انحراجها منك ، وتذكرها ( سيل ) إقناعك .. ولكن من المؤكد أن ما سيساعد على تخفيف ذلك الأثر أو إزالته اجتهادك في إظهار الاهتمام بها ، بصورة عامة دائمة ، وليس حين يحدث لها ما يستدعي ذلك .. وكأنك – لا شعورياً – تريد منها – لتمنحها الرعاية والاهتمام - أن تمارس بعض الممارسات ، التي تستدعي إظهارك ذلك منك لها .

أما ما أشرت إليه من طلبها ، حين الغضب ، منك أن تضربها ، وتهديدها برمي نفسها على الأرض ، وفعلها ذلك .. فيبدو لي أن هذا السلوك يجسد الصراع الذي تعيشه ، وعمق العجز الذي تشعر به .. فهي تحبك جداً ، والذكريات المؤلمة من ذلك الموقف تستفزها ، فلا تستطيع المقاومة فتنفجر بالغضب .. وحين تنكشف سحب الغضب من سماء نفسها ، تدرك أنها أمعنت في الإساءة إليك ، فينتابها خوف شديد أن تتخلى عنها ، جراء فعلها ذاك ، وهي التي تحبك ، ووجدت ذاتها معك ، فتلوم نفسها جداً .. ولمزيج ضعف الثقة والشعور بالعجز ، لا تجد ما تدفعك به سوى تهديدك بأنها إن لم تعاقبها ستعاقب نفسها .. وربما ساعد على ذلك رؤيتها مدى تفاعلك في المرات السابقة .

ورأيي أن تضع عينيك في عينيها ، وتقول لها بحزم : إنني لا أرضى منك هذا التصرف .. إنه لا يليق بك ، فأنت فتاة عاقلة متعلمة .. وأنت قادرة على التعبير بأسلوب أكثر تناسباً مع عقلك وثقافتك ..
ويمكنك أن تشجعها وتمنحها فرصة للكتابة عن كل ما يختلج في نفسها ، وأن تمزقها ، فذلك خير لها نفساً وعاقبة ، من اللجوء للغضب ، ثم معاقبة النفس عليه ، فالكتابة مجال تنفيسي رائع .

ولو استمر الوضع فأرى أن تعرضها على طبيب نفسي .
 
أخي الكريم : ومن توصيفك لماضي حياة زوجتك يتضح أنها تعاني من ( قصر ) شديد في ( قامة ) الثقة بالنفس  .. ومن المهم أن تجتهد في إخراجها من ( نفق ) عدم الثقة بالنفس أو ضعفه .. ومن أولويات ذلك دفعها برفق إلى تجنب تكرار ( اتهام ) نفسها بالفشل وعدم النفع .. وتذكيرها بأن الخطأ مرتبط بالإنسان ، فهو جزء من بشريته .

ولعل مما يساعد على ( إطالة ) قامة الذات لدى زوجتك ما يلي :

1 – تذكيرها بما تمتله من ملكات وقدرات ، والإشادة بها .
2 – دفعها إلى طريقة وقوف ومشي تشي بالثقة ، من شد الجسم ، والتطلع للأعلى . ويمكنك الإشادة بطريقتها في اختيار لباسها ، وبمشيتها أو وقفتها تلك .
3 - لو تحدثت معها – بين حين وآخر - عن سير أشخاص استطاعوا تجاوز العقبات ، واستطاعوا شق طريقهم ، ودفعتها لقراءة مثل تلك السير ، ووفرت لها ما يساعد على ذلك ، من مثل كتاب " كيف هزموا اليأس ) .. فقراءتنا لنجاحات الآخرين يغرينا بالسير
على منهجهم .
4 - ادفعها للإكثار من الابتسام ، واسمع نكاتها ، وأثن عليها .
5 - ادفعها للاشتراك في الأعمال الغيرية .
6 - راجع بيتها وحاول دفعها للاحتكاك أكثر بمن يتصفون بالعقل ، ومن ثم ينظرون لجوانب الإيجابية من الشخص .
7 - كرر عليها جوانب التميز في شخصيتها .
8 - كرر عليها بعض المواقف التي تمثل نقاط نجاح في حياتها .
9 - ادفعها للمشاركة في النشاطات المدرسية والاجتماعية .
10 - أكثر معها من التواصل البصري .
11 – أشعرها بمدى قيمتها عندك .
12 – ابتعد عن انتقادها ، وحادثها بلغة إيجابية .

أخيراً أرجو أن تكون الآن تبصرت ، وزال عنك غشاء الحيرة !! وأسأل الله لكما التوفيق والسعادة .

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات