كيف تنقذ مملكتك المحطمة ؟
27
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحياتي العطرة لكم أنقذوني...نعم أنقذوني
أنا شاب ملتزم ، وأحفظ القران ، وعشت في أسرة خيرة والحمد لله ، وأنا أكبرإخوتيوفي الآونة الأخيرة بدأت المشاكل تكثر في بيتنا ، أبي عصبي جدا جدا جدا ، يجعل من الموضوع الصغير كبيرة من كبائر الذنوب التي لا تغتفر - رغم إلتزامه وتطوعه - ،

 كادت العلاقة بين والدي أن تنفصل كثيرا ، فوقفت أنا وأختي الكبرى لحلها ، طبعا أمي امرأة راشدة عاقلة ، أعقل من أبي بألف مرة ..تحملت أبي كثيرا ، كلامه ، سبابه ، تهميشه ، حتى وصل الأمر إلى ضربها أمامنا ، ومع ذلك نقف معها ونصبرها وترجع العلاقة جيدة والحمد لله..وهي الآ ن جيدة نسبياًًً

لكن هذه الضغوط والمشاكل سببت لي حالة نفسيةطبعاً والديّ لم يربيا إخوتي على احترام الكبير ، لذلك أنا حقيقة أصبحت مضغوطا نفسيادخلت مرة على أخي الصغير وأنا أمزح معه ، فرتبت على كتفه ، فزعل مني وألقى الصحون التي أمامه ، وقام متأففا ، لماذا تفعل هذا!!!!!

طبعا أنا أخذت جواله الملقى ، وتم أسبوع لا يكلمني ، ثم بعدها قالت لي أمي : أعطه الجوال وسيرجع زي ما كان ،، فأعطيته الجوال واإلى الآن لا يكلمني ( 4 أشهر ) ...أختي الكبرى كنت دائما أنصحها بالستر الكامل ، مع أنها ليست متبرجة ، ولكن فتحة العينين كبيرة ويظهر شيء من الخد ،،

وكنت ذاهبا مع أمي وهي وإخوتي في سفر ، وعندما نزلنا المحطة ، وجدتها بنفس اللبس ، فقلت لها : أمام أبي تتسترين ، ومعي لا ..؟!فقالت : لا تنصحني بالشارع ..فقلت لها : إذا لا تركبي معي في السيارة معي مرة أخرى ...فزعلت معي وقاطعتني ( وهذا الشهر الثالث لنا )

طبعا أنا كنت أذهب بأمي ما تريد ، من أماكن فكانت تأتي مع أمي برغم أنها لا تكلمني ،، فقلت قبل أيام لأمي : لا أريدها أن تركب معي إطلاقا لأنها لا تكلمني ، ولأنها لا تخدمني في البيت أبدا أبدا بل أناأقوم بكل شيء تطلبه ( أذهب بها للجامعة - صباحا - وأعود بها ظهرا أو عصرا - أشتري لها جميع أغراضها حيث أن أبي ألقى كل شيء علي )

عموما أنا لست مقصرا معها في كل شيء بل إذا حصلت مشاكل في البيت أنا أقف معها وأتناقش معها نقاشا حتى إنها تقول : أنا أرتاح في النقاش مع أخي ( أي : أنا ) أكثر من والدي عموما عودا للقصة : قلت لأمي لن أركبها معي البتة فأنا خدمتها وام تخدمني ومع ذلك زعلانة علي :فانفجرت علي أمي غاضبة : أنت حقود أنت لدود ، أنت ما في قلبك رحمة ، أنت تريد تكبر المشكلة بينك وبينها ، اسمع إذا ما تبي تركبها لا تركبني معك ولا تطلب مني شيء ولا أطلب منك شيء حتى الموت ، ولا راح أسأل عنك ، ولا ولا ولا وعرفت حقيقتك أنت قلبك غير نظيف ، كييف تريد الزواج وأنت كذا ـ تعاملك وأخلاقك ..

المهم :: طبعا والدي لما زعلت علي أختي ، أخذ يخرج معها ويعشيها ويراضيها ويطلع معها ويستشيرها ويقول : أنا ما لي أحد إلا بنتي أهم شيء بنتي ...
المهم : طلبت منه أمرا محرما وهو ( الدش ) ففي اليوم الثاني دخلت وإذا أبي ينحرج ويخجل لما رأى من دهشتي وعجبي...

وبعد أيام طلبته أمرا مباحا له ولي أجر فيه مع العلم أن جميع زملائي عندهم هذا ،، ولا يكلفه ريالا واحدافمنعني : فصدمت منه ،، فقلت له : لماذا فأخذ يتحجج بأسباب واهية جدا وأنا أرد عليها ويأتي بسبب وأرد عليه ،، حتى علا صوتي قليلا ، فزعل مني  وقال : أعرف كيف تتكلم ثم خاطبني ...

فأتيته اليوم الثاني أسلم عليه فصرف وجهه عني ولم يرد السلام ولم يصافحني : فقبلت رأسه وانصرفت واليوم الذي بعده نفس الأمر ..هناانفجرت : لم أعد استحمل أبي وأمي وأختي وأخي كلهم زعلاننون علي ،، لا يكلموني إلا أمي قليلا لأني قلت لها إذا كان هذا يزعلك فأنا رايح أركبها

الخلاصة :أنا الآن لم أعد أستحمل ،، فكرت كثيرا في الانتحار ، والله على ما أقول شهيدأبكي كثيرا ،، جائني مرض القلب وأنا لم أتجاوز العشرين
أنقذوني ... أنقذوني ..... أنقذوني

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله وحده ، وصلَّ الله وسلَّم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه  ، أما بعد :

أخي الحبيب الغالي المتَجَلِّد ، المؤمن بربه ، المستلذ بالطاعة ،  حيَّاك الله وبيَّاك ، وبارك مسعاك ، وأسعدك في الدنيا والآخرة ، وجعلك مفتاحاً للخير ، مغلاقاً للشر ، اللهم آمين .

افتح لي قلبك أخي الغالي ، أخْلِني بنفسك ، لتكن لك مع كلماتي خلوة لا تسمح للأحداث المتأزِّمة التي مررتَ بها أن تجتمع معنا ، أريد أن تستمع إلى همساتي إليك وأنت باسم الثغر ، طيب النفس ، مسرور الخاطر ، فإنَّك والله أغلى وأغلى وأغلى من أن تكون ( محطَّماً ) أو ( رخيصاً على نفسك أو أهلك أو مجتمعك ) . . أنتَ تاج فوق الرؤوس ، حافظ للقرآن ، ملتزم بأوامر الله ، منته عن منهياته ، تعيشُ في أسرة خَيِّرة ، والله إن الآخرون يغبطونك على ما أنتَ فيه من الخير ، أليس صاحب القرآن ، هو أهل المُلك والخلد !؟ أليس أهل تاج الوقار !؟ من يبلغ منزلة صاحب القرآن ! وقد قال نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم : (  يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول لصاحبه : هل تعرفني ؟ أنا الذي كنت أسهر ليلك وأظمئ هواجرك وإن كل تاجر من وراء تجارته وأنا لك اليوم من وراء كل تاجر فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسى والداه حلتين لا تقوم لهم الدنيا وما فيها فيقولان : يا رب أنى لنا هذا ؟ فيقال : بتعليم ولدكما القرآن . وإن صاحب القرآن يقال له يوم القيامة : اقرا وارق في الدرجات ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية معك ) ( السلسلة الصحيحة ) .

أخي المبارك :
واضح أن والدك تَعَرَّض لضغوط معينة  أهَمَّته ، لم يستطع التعاطي معها بنجاح ، جعلته يعبِّر عنها بحالات من الغضب يتجاوز الحد المقبول ،  أثَّر ذلك سلباً على بقية أفراد الأسرة بصورة لا إرادية ،  الحب قائم بينكم  ، لكن المشكلة في ( فايروس ) الضيق الذي يجعل أحدكم غير مستعد لقبول الرأي المخالف ، وغير مستعد لاستقبال أي توجيه ، أو تباطؤ في تنفيذ ما يُريد ، علماً أن هذا المسألة عارضة في حياتكم ، ساهمتم جميعاً في بقائها ، بل وتغذيتها حتى وصل الأمر إلى مفردات غير لائقة ، وضرب ، و قطيعة بينكم لأتفه الأسباب تصل إلى أربعة أشهر ، وإن بقي الحال على ما أنتم عليه ، فقد يكون منزلكم المبارك عرضة لأمراض نفسية أو عضوية ، قد تصل إلى نوبات قلبية  مفاجئة ، أو عزلة اجتماعية تجعل أحدكم غير مرغوب به عند الآخرين .

أخي الصابر المجاهد .
سفينة أسرتكم مترنِّحة وسط  أمواج الخلاف والتوتر ، تحتاجك أنت لتنقذها ، تنظر إليك أيها المؤمن بربه ؛ لتحملها إلى بر الأمان ، تُعَلِّقُ عليك آمالها لتبدأ أنت الخطوة الأولى للعلاج ، فأنت يا صاحب القرآن ، يا كبير الأبناء ، يا صاحب العقل الراجح ، أنت من يجب أن يعيد البسمة والسعادة والاطمئنان والألفة والراحة لوالديك وأخوتك ، أنت نعم أنت !!

ومن هنا لي معك خمس وقفات :

الأولى :
ابدأ بنفسك ، أعد قراءة ذاتك من جديد ، أزح عن كاهلك كل الصور والأحداث والمفردات السلبية التي أرَّقَتْ حياتك ، انظر إلى نفسك بالصورة التي جعلكَ الله فيها ،  (  مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  ) ( النحل / 97 ) .

اصرف عن تفكيرك مسألة ( الانتحار ) ، فإني وإن كنتُ أثق بأنَّك لا تقصدها ، إلا أن لها تأثيراً سلبياً عليك ،  أبعد عن قاموس مفرداتك ( لم أعد أستحمل ، فكرت كثيرا في الانتحار ، أبكي كثيرا ،  جائني مرض القلب ) ، فأنت أكبر من ذلك ، أنت حافظ للقرآن الكريم ، ملتزم بأوامر الله تعالى ، تعيش في أسرة متدينة ، جامعي ،  ماذا تريد أكثر من ذلك .

يذكر أن شجرة نبتت قبل أكثر من ( 400 ) سنة ، حتى أصبحت شجرة ضخمة عالية , وقد تعرضت إلى العواصف العاتية والصواعق القوية  ، ومع هذا بقيت شامخة صامدة جاثمة بكل كبرياء وعزة ، ثم حدث أن زحفت عليها الهوام والحشرات ، فما زالت بتلك الشجرة الضخمة تنخر فيها وتقرضها حتى أسقطتها .

شجرة وقفت شامخة كالطود العظيم ، لم تؤثر فيها العواصف والصواعق سنوات طوال ، بل زادتها شموخاً وثباتاً ورسوخاً ، ثم تضعف أمام حشرة ضعيفة صغيرة ، يمكن لأحدنا أن يجعلها تتطاير في الهواء بنفخة يسيرة ، أو يسحقها بأطراف أصابعه .

وأنت هنا أخي الغالي ، سنوات عمرك عِشتها في دَعَةٍ وهناء ، حفظتَ فيها القرآن ، وواصلتَ الدراسة ، وبَلَغْتَ ما بلغت ، ثم ترضى لأحداث يسيرة محدودة أن تهوي بك إلى دَرَكٍ  بعيد ، ألا ترى أنَّكَ بهذه النفسية ، قد هَيَّأتَ نفسك للحياة الكئيبة ، والموت البطيء ، والخسارة المحَقَّقَّة  ، يقول ديل كار ينجى : ( أننا غالباً مانواجه كوارث الحياة وأحداثها في شجاعة نادرة وصبر جميل , ثم ندع التوافه بعد ذلك تغلبنا على أمرنا ) .

الثانية :
اقفل الصفحات السابقة ، وافتح منذ اللحظة صفحة جديدة ، تَحَلَّى فيها بصفة أهل القرآن في مفرداتك وتعاملك ، فأهل القرآن هم أهل الله وخاصَّته ، و رحم الله ابن مسعود رحمه الله تعالى حيث يقول : (  ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ، وبنهاره إذا الناس مفطرون ، وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبورعه إذا الناس يخلطون ، وبصمته إذا الناس يخوضون ، وبخشوعه إذا الناس يختالون . قال : وأحسبه قال : وبحزنه إذا الناس يفرحون ) ( فضائل القرآن للقاسم بن سلام )  .

إنَّ مما ينبغي أن تكون عليه من صفات ؛ هدوءك المتَّزن المتعقِّل ، وابتسامتك الصافية ، وكلماتك الحانية ، وبذلك الكبير  لكل من حولك ، ومناصحتك لأخوتك بصورة فردية ، وتضرعك إلى الله أن يكتب السعادة والطمأنينة والراحة النفسية والزيادة الإيمانية لوالديك وأخوتك ، جميل جداً  قولك : (  فوقفت أنا وأختي الكبرى لحلها  ) ، لكن المعضلة أنك ومن حيث لا تقصد جعلت نفسكَ طرفاً في المشكلة ، وهنا وقعت في مفسدة أكبر ، لا تجعل الهموم والمشكلات تحاصرك ، بل أنت احصرها في زاوية ضيقة في حياتك وتفكيرك ، لتستطيع السيطرة عليها لا أن تكون هي المسيطرة ، ولتكن أنت القائد لعلاجها ، لا أن تكون مقوداً تسيِّرك هي إلى حيث  لا تريد .

الثالثة :
جلس رجلان قد ذهب بصرهما ، على طريق أم جعفر زبيدة العباسية لمعرفتهما بكرمها . فكان أحدهما يقول : اللهم ارزقني من فضلك .. وكان الآخر يقول: اللهم ارزقني من فضل أم جعفر .

وكانت أم جعفر تعلم ذلك منهما وتسمع ، فكانت ترسل لمن طلب فضل الله درهمين ، ولمن طلب فضلها دجاجة مشوية في جوفها عشرة دنانير . وكان صاحب الدجاجة يبيع دجاجته لصاحب الدرهمين ، بدرهمين كل يوم ، وهو لا يعلم ما في جوفها من دنانير . وأقام على ذلك عشرة أيام متوالية ، ثم أقبلت أم جعفر عليهما ، وقالت لطالب فضلها : أما أغناك فضلنا ؟ قال: وما هو ؟ قالت مائة دينار في عشرة أيام ، قال : لا ، بل دجاجة كنت أبيعها لصاحبي بدرهمين . فقالت : هذا طلب من فضلنا فحرمه الله ، وذاك طلب من فضل الله فأعطاه الله وأغناه .

يقول الشيخ عبد الحميد كشك يرحمه الله : من اعتمد على غير الله ذل ، ومن اعتمد على غير الله قل . ومن اعتمد على غير الله ضل . ومن اعتمد على غير الله مل .  ومن اعتمد على الله  فلا ذلّ ولا قلّ ولا ضلّ ولا ملّ .

وأنت هنا أيها الغالي الحبيب ، ثق بما عند الله ، واركن إليه ، عليك  بمسبب الأسباب ، وقاضي الحاجات ، ومفرِّج الكربات ، قف على بابه ، أهرق دموعك بين يديه ، سله (  إن ربكم حيي كريم يستحي أن يبسط العبد يديه إليه فيردهما صفرا ) ( صحيح الجامع / 2070 ) ، سله واثق باستجابته ، مؤمن بقضائه ، متقرِّب إليه بعمل الصالحات ؛ براً بوالديك ، ومحافظة على الفرائض ، وممتنع عما يحرم عليك النظر أو الاستماع إليه  ، وقدِّم بين يدي ذلك صدقة ولو بالقليل .

سله فما خاب من ركن إلى الله ، فإنه يأوي إلى ركن شديد ، سله أن يوفقك ، وأن يثبِّتك على الخير ، سله أن يجعلكَ باراً بوالديك ، سله أن يجعلك من أهل القرآن وخاصَّته ، وأن يتقبَّل منك الصالحات ، سله أن يصرف عنكم جميعاً شرَّ الأشرار ، وكيد الفجار ، سله أن يؤلف بين قلوب والديك على الخير ، وأن يجعل علاقتك بأخوتك علاقة متينة مباركة ، سله في سجودك وقبل السلام من الصلاة ، سله في آخر ساعة من عصر يوم الجمعة ، سله وأنت صائم ، سله وأنت قائم آخر الليل ، سله في كل وقت وحين ، فإنه سبحانه واسع العطاء ، (  يد الله ملأى لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار  ) ( متفق عليه ) ، ولا تنس أن : (  وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ  ) ( الطلاق / 2 )  ، (  وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا  ) ( الطلاق / 4 ) ، (  وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا  ) ( الطلاق / 5 ) ، فالتقوى خير كلها ، ثم اعلم أن من أعظم الأدعية في إذهاب الهمّ والغم والإتيان بعده بالفرج : الدعاء العظيم المشهور الذي حثّ النبي صلى الله عليه وسلم كلّ من سمعه أن يتعلّمه ويحفظه : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَا أَصَابَ أَحَداً قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجا قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا نَتَعَلَّمُهَا فَقَالَ بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا ) ( رواه الإمام أحمد في المسند : 1/391 وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة : رقم 198  ) .

الرابعة :
والداك هما تاج رأسك ، وسرُّ نجاحك ، وعلامة فلاحك وسعادتك ، ابذل لهما بلا حدود ، تَقَرَّب إلى الله بِبِرِّهما ، استجلب رحمة الله ومرضاته برضاهما عنك ، ( الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه  ) ( رواه ابن ماجة ، وصححه الألباني رحمه الله ) ، ( الزم رجلها فثم الجنة ) ( صحيح الجامع ) .

احذر أشد الحذر رفع صوتك على والديك ، أو عدم تقديم أي أمر من علامات التذلل لهما ، والبر بهما ، والطاعة في المعروف فيما يأمرانك به ، أو حتى التراخي في تنفيذ ما يطلبانه ، (  وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا   ) ( الإسراء / 23 ) .

اليوم ، يوم الوفاء ، إنَّ والدك في أمس الحاجة إليكم ، أنت وأخوتك ، لِتُعَبِّروا له عن شكركم لأبوَّته ، تشاور مع أخوتك لمساعدة والدكم في التَّغلب على ما يجده من ضيق ، ولتخفيف مسبِّبات عصبيته وضيق صدره  ، حاولوا التعرف على أسباب ذلك  ، واعملوا على علاجها ، أو التخفيف من آثارها ، اتفقوا على تعامل بينكم مبني على الاحترام ، والتعاطف ، والرحمة ، وأشيعوا  أجواء رحبة في منزلكم العامر بالخير ، ملؤها الابتسامة ، والكلمة الطيبة ، والتعامل الأخوي ، تحت شعار الأسرة الواحدة المترابطة  ، واعتذروا  إلى والديكم  عمَّا بدر منكم خلال الفترة الماضية ، وتعهدوا عندهما أن يَرَيا مِنكم ما تقرُّ به أعينهما بإذن الله  ، وتَجنَّبوا كل موقف أو حديث يمكن أن يُثير أعصاب والدك ، وخصوصاً الجدال الكثير والردود ، أو الخلافات معه أو مع أخوتك ، أو رفع الصوت عليه ، ومخالفة أمره ، ونحو ذلك  .

وأمّا بشأن والدتك ؛ فقد تَحَمَّلت الكثير جرَّاء  عصبية والدك ، واختلافاتكم بين يديها ، فهي ترى أن أغلى الناس إليها في خلاف دائم ، ولذا لا تلُمْها إن أبدت ضيقاً أو تبرماً من بعض تصرفاتكم .

ما طلعنا من جزاك ، مهما سوينا معاك ، الجنة يمه تحت رجلك ، ويرضى ربي من رضاك
لو أشيلك فوق راسي ، عمري كله والسنين ، ما أوفي نقطة يمه ، من بحر ذاك الحنين
وين أبلقى مثل قلبك ، اللي خلّى الصخر يلين ، ما غفت عينك دقيقة ، لأجلي دايم تسهرين
لو أصيح الآه مرة ، أنت قبلي تشرقين ، يكفي إنك شلتِ همي ، يوم أنا غرٍ جنين

 أشبع والدتك حباً وتقديراً ، فإنه علامة خير وصلاح ، واستقرار وفلاح ، وبركة ونجاح ، فما كان البر بالأم في بيت إلا كانت مرضاة الله  وفضله  ونعمائه محيطة بأهله ، كيف لا !!  والجنة عند رجلها ، اعمل على كسب ودها ، احتسب أجر ذلك ، فإن الخير والصلاح والسعادة والفلاح في رضاها عنكم ، وإن بدر منها مالا تتمنونه فاعذروها  ، ثم اشكروها على جهدها الذي بذلته طيلة سني حياتها ؛ " فالأم عانت صعوبة الحمل ، وصعوبة الوضع ، وصعوبة الرضاع والتربية ، فهذه ثلاث منازل تمتاز بها الأم ، فعن أبي هريرة رَضِيَ الله عَنْهُ قال : جاء رجل إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك  . قال : ثم من ؟ قال :  أمك  . قال : ثم من ؟ قال :  أمك  . قال : ثم من ؟ قال :  ثم أبوك  . وفي رواية لمسلم : ( أمك ، ثم أمك ، ثم أمك ، ثم أبوك ، ثم أدناك أدناك ) ( فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري ج 2 ص 498  ) .

ومن بِرِّك بوالديك ، حسن تعاملك مع أخوتك ، كن ليناً هيناً معهم ، لتكن الأخ الأكبر المحب المشفق ، لتكن الصدر الكبير الذي يستندون إليه إذا أهمَّهم شيء ، أختك الكبرى تَرَفَّق بها فهي في حاجة إليك ، خصَّها بمزيد من الحب والتقدير ، عاملها معاملة خاصَّة ، واعلم أن الفتيات كالقوارير ، لهن عاطفة مرهفة ، يمكنك الوصول معها إلى ما تريد باللين ، والكلمة الطيبة ، والتعامل بالتي هي أحسن ، انصحها سراً ، وتَلَطَّف معها ، فستجدها كما تُحب بإذن الله  .

رَمِّم العلاقة مع أختك الكبرى ، اجلس إليها مبدياً رغبتك في فتح صفحة جديدة معها ؛ ملؤها الاحترام المتبادل ، والحب الصادق ، والتعاون الإيجابي بينكما ، وحين رغبتك نصحها في أمر ، ضع  نصب عينيك أنه (  ما كان الرفق في شيء إلا زانه و لا نزع من شيء إلا شانه  ) ( صحيح الجامع / 5654 ) ، استثمر طريق إيصالك لها إلى الجامعة لتوثيق العلاقة ، وتهيئة أجزاء مناسبة لقبول نصحك ، اخرج معها إلى أحد المنتزهات ، أو المطاعم ، أو مكان تراه مناسباً ، وذكِّرها بعظيم أجر امتثال أوامر الله ، وتحصيل مرضاة الله وتوفيقه ، اشكرها على ما تجد منها من إيجابيات ، وادعها لبذل جهد أكبر للحجاب الساتر ، وتيقن أن فيها خير كبير ، لكنها تحتاج إلى صبر ، وحسن توجيه ، ودعوة بالتي هي أحسن ، ولا تستعجل النتائج ، كما لا تساوم على خدماتك لأهل بيتك ، فإنه بالكلمة الطيبة ، والتعامل الأمثل ، ستجد النتائج ولو بعد حين .

وختاماً . .
أرجو ألا أكون أكثرتُ عليك ، إلا أنني أرى فيك ملامح ، وإذا كانت النفوس كُبارا . . تعبت في مرادها الأجسام ، كما أتمنى التواصل معنا فيما يجد معك ، أو يعترض مسيرتك الإصلاحية ، وفقك الله لكل خير ، وبارك جهودك ، ونفع بك ، وأسعدك الله في الدنيا والآخرة ، والله أعلم ، وصلَّ الله وسلَّم وبارك على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات