ماذا أفعل مع شربه وخيانته ؟
8
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اختكم في مشكلة تكاد تنهي حياتها.تائهة ليس لي غيركم بعد الله عز وجل.
انا سيدة في مقتبل شبابي تزوجت السنة الماضية بعد الحاح شديد من زوجي الحالي الذي رفضته سابقا لكونه يشرب السجائر.

احبه نعم مخلصة له نعم لم احرمه من شيء يوما كنت نعم الزوجة بشهادة الجميع.الحمد لله الكل يقول اني لا ينقصني شيء يحتاجه من جمال ونسب ومكانة علمية ومهنية.

اكتشفت المصيبة بعد مرور مدة من زواجنا انه لا يزال يشرب الخمر لكن سرا وليس دائما وله علاقات نسائية عبر النت والهاتف متواصلة حتى الان. لا يحرمني من اي شيء مادي لكن الخيانة لن يمسحها اي تعويض.
ارى بام عيني تصرفاته عندما ياتيه هاتف من احداهن وصورهن التي يخفيها عني.

ارجوكم لا ادري كيف اتصرف هل اطلق منه وانتم تعلمون مجتمعنا الشرقي ونظرته للمطلقة خاصة من لم يمر على زواجها مدة طويلة.ام اصبر واحاول ان اغيره..؟لكن هل سيتغير؟ لا ادري؟ارجوكم فانا اخاف ان اغضب ربي في اي تصرف ساعدوني ارجوكم

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


خيانة جزئية !!

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله .

حياكِ الله أختي الكريمة .

العلاقات عبر النت والهاتف هذا مما عمت به البلوى في زماننا هذا نظراً للثورة الهائلة في الاتصالات  والتي اقتحمت مجتمعاتنا العربية ولم نكن على استعداد لمواجهتها وكيفية تفعيل ايجابياتها والتجافي عن سلبياتها ، وظننا أو وهمنا أننا امة لها من الخصوصية ما سيحول بينها و بين التأثر بهذه التقنية الحديثة دون سابق وعي و إدراك لحسن إدارة التعامل معها ، ونسينا أننا بشر يجري علينا ما يجري على البشر في أي زمان وفي أي مكان ، ومن الأخطار الشديدة التي نقع فيها أفراد وجماعات أننا نظن انه يمكن لنا أن نؤثر دون أن نتأثر .

مشكلتك ليست هينة و يقيناً أن الحل ليس بيدك وحدك ، بل لزوجك فيه دور كبير ، فالقرار بالتغيير من جهته هو بالقدر الأول ، فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .

لكن دعيني أولاً أحاول إعادة النظر في بعض المفاهيم لعل هذا مما يخفف وطأة الحدث عليكِ ويوصلك لحالة أقوى من الاتزان تساعدنا على المزيد من الصبر والتروي .

نعم الخيانة خيانة ، ومن خان عهد الله بتعاطي المحرمات وما نهى الله عنه ومنها شرب الخمر ، فلا يُستبعد وقوعه في خيانة أخرى ومنها خيانة هذا الميثاق الغليظ ومن قبل الخيانة مع الله والرسول وما اؤتمنا عليه كما أسلفت .

لكل شيء درجات ، فالإيمان درجات ، وكذا التقوى والذنوب منها الصغائر والكبائر ، وهذا من رحمة الله بنا لتكون دوماً هناك فرصة للمسلم ليقف ويراجع نفسه ويرتقي بقدر ما يستطيع .

شئنا أم أبينا لا يستوي من ارتكب الزنا ومن اقتصر في علاقاته على الهاتف و النت ، حتى لو تطرقت العلاقة للحديث عن العشق ، بل والجنس ، وإلا لتهدمت الكثير من البيوت ولزادت نسب الطلاق ولعلها ليست بحاجة لمزيد ! .

لا يعني هذه تقبل هذه العلاقات أو تمريرها أو محاولة تطبيع المجتمع عليها ، أبداً ، لكن ، فقط ، هي محالة لمنح مساحة أكثر اتساعاً للنفس و للآخر من اجل المحاولة و المراجعة و إعادة تقييم تصرفاتنا وسلوكياتنا .

طالما انه يشرب الخمر سراً و لم يجاهر بهذا إلى الآن فثمة فرصة إذن أن يتغمده الله برحمته و يتوب عليه من هذه الكبيرة .

ضعي في سيارته ومن دون أن يشعر بعض الشرائط التي تتحدث عن مدى عظم هذه المعصية وما ينتظر صاحبها من عقوبة وعذاب في الآخرة ، أيضاً بعض المطويات التي تتحدث حول هذه المعصية ضعيها في أنحاء متفرقة من البيت ، ابحثي عن أقرب أصدقاء زوجك من الخيرين أهل الثقة وتحدثي إلى زوجته بمشكلتك واطلبي منه أن يساعدك زوجها في الحل بالحديث إليه بطريقة لبقة وذكية .

بالنسبة لعلاقاته عبر الهاتف والنت ، أريد منكِ أولاً أن تضعي أعصابك في ثلاجة ، بل في الديب فريزر ، وأن تتحكمي بردة فعلك جيداً مهما كان وقع الألم عليكِ وأن تمرني نفسك على ذلك حتى يمكنك التفكير بهدوء .

أنتِ جميلة نعم ، لكن ضعي في اعتبارك أن الكثير من الرجال يبحثون ، ولا يشبعهم ، إلا المرأة المثيرة ، وليست كل جميلة مثيرة ، والعكس صحيح أيضاً ، فقد تكون المثيرة أقل جمالاً ولكنها أكثر قدرة على توظيف أجمل ما فيها والتفنن في جذب الرجل بهذه الطريقة ، والإثارة قد تكون من خلال نظرة أو همسة أو  ضحكة ، والكثير مما تفتقده الزوجات ، ولن يفيدنا كثيراً أن نردد أن الرجل قبل سنوات خلت ما كان له تطلعات ومطالب كهذه ، فلقد ساهم الإعلام كثيراً في رفع سقف هذه الطلبات ،  ولعل الأجدى مواجهة الواقع و محاولة البحث عن حلول ولو جزئية من خلال المتاح ، أفضل من البحث دوماً عن غير المتاح .

إذن دعينا نسير في هذا الاتجاه فترة ، وهو إتقانك لهذا الفن ، فن الإثارة واستحضري النية لله عز وجل انك تفعلين هذا من اجل الحفاظ على بيتك والاحتفاظ بزوجك وإنقاذه مما هو أسوأ ، اعلم أن الكثير من الألم يكتنفك ، لكن استعيني بالله ولا تعجزي ، والكثير من الأمور في بداياتها تكون صعبة ، لكن مع عظم الهدف والصبر  والعزيمة يهون الأمر كثيراً .

إذا شعرتِ بتحسن في سلوكياته وابتعاده ولو قليلاً عن هذه الممارسات ، اجلسي معه جلسة مصارحة يظللها الحب والمودة وأذكري الكثير من إيجابياته وأثني عليه ، وأشعريه  بمدى اهتمامك به وشفقتك عليه من حساب الله له على شرب الخمر وأنكِ تتمنين له السعادة في الدنيا والآخرة .

أكثري من الدعاء و اللجوء إلى الله تعالى والإلحاح عليه أن يهدي الله قلبه ويغفر ذنبه ويعينك ويثبتك ، وأحسني الظن بالله تعالى في إمكانية تغييره ، فالله سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء وهو عند ظن العبد به .

أخيراً :

لي وقفة مع نظرتك للطلاق ، فالطلاق قد يكون حلاً و إنهاء لمشاكل عدة حتماً ، لكن متى ؟

ليس عندما تتغير نظرة المجتمع للمطلقة وإنما عندما تتغير نظرة المطلقة هي لنفسها ، وتثق بقدراتها وأن إنهاء علاقة ، ما كان ولن يكون يوماً مسؤولية طرف واحد ، وأن عدم التوفيق في هذه العلاقة لا يعني بالضرورة أن هذه إنسانة لن توفق أو تحرز نجاحاً في مجالات أخرى ، فلو نظر المجتمع كله لاِمرأة مطلقة نظرة تقدير واحترام وهي مهزومة من داخلها لن ينفعها ذلك بشيء ، ولو وثقت هي بنفسها وتقبلت وضعها لن يضيرها المجتمع كثيراً .

عموماً سننتظر نتيجة محاولاتك وأتمنى أن يوفقك الله لما فيه الخير لكِ في دينك ودنياكِ وآخرتك .
بانتظارك ، وواصلينا بأخبارك .  

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات